التقرير اليومي الثلاثاء 29-8-2000
مقدمة
فيما لا تزال أصداء العملية البطولية التي نفذها مجاهدو حركة المقاومة الإسلامية حماس تتردد في العالم العربي، يواصل العدو الصهيوني استفزازاته في المنطقة الحدودية متجاوزاً الخط الأزرق وصولاً الى " الخطوط الحمراء " من حيث الإعتداءات والخروقات التي نفذها جنوده.
هذه الإعتداءات هي موضع متابعة واسعة حالياً للرد عليها بالطريقةالمناسبة بما يكفل أن لا تتكرر من جديد.
قاسم يهنئ "حماس" بقتل الجنود: فشل مناورات المفاوضات والضغوط (1)
هنأ نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حركة "حماس" والشعب الفلسطيني بالانجاز الذي ذكر العالم بحقيقة القضية الفلسطينية والقدس والذي تمثل بقتل ثلاثة من أفراد إحدى وحدات النخبة في الجيش "الاسرائيلي" اقتحمت إحدى البلدات القريبة من نابلس بهدف اعتقال أحد مسؤولي الجناح العسكري لحركة "حماس" ليل السبت الأحد، مشيرا الى ان هذا الانجاز كشف الروح العدوانية التي يتعاطى بها الصهاينة في كل المحطات من خلال مداهمة أعدت في الليل مما يؤكد على القرار "الاسرائيلي" الدائم بفرض المشروع الغاصب بلغة القوة والعدوان، وهذا ما لا يمكن مواجهته إلا بالمقاومة.
وقال الشيخ قاسم في تصريح له: "مرة جديدة يؤكد المجاهدون الفلسطينيون على رفضهم للاحتلال والغصب ويعبرون بالطريقة التي تنفع مع العدو "الاسرائيلي"، وهي المقاومة لاسترداد الأرض والمقدسات. ولئن ظن الصهاينة ان المسار التفاوضي والمناورات الضاغطة على عرفات وسلطته تختصر إرادة الشعب الفلسطيني وتعطل مشروعه التغييري، فلقد أثبتت المواجهة البطولية لمجاهدين من "حماس" مع وحدة نخبة أعدت لمثل هذه الاعتداءات، فشل كل مخططات العدو الأمنية والعسكرية لإبطال قدرة المجاهدين، الذين يعادل الواحد منهم العشرة، وإيمان الواحد منهم أقوى من كل أسلحتهم".
شاهد عيان يروي همجية الصهاينة في عصيرة، نضال عذّب ثماني ساعات وهو ينزف من الرصاص (2)
روى مصطفى ابو الهنود شقيق القائد العسكري لحركة حماس تفاصيل عملية عصيرة الشمالية (وقال مصطفى الذي يعمل ممرضا في مستشفى رفيديا عدت الى بيتي في التاسعة والربع مساء السبت وجلست على شرفة بيتي لتناول، طعام العشاء مع زوجتي حيث اسكن في الطابق الرابع في اسكان مكون من 6 طوابق وفجأة قالت لي زوجتي ماهذا؟ فقلت لها ماذا؟ قالت انتشار وتواجد عسكري مكثف في الحي فنظرت فاذا بعشرات الجنود من الوحدات الخاصة "الاسرائيلية" يلبسون الدروع الواقية من الرصاص وينزلون من جميع الجهات يحاصرون بيت نضال جلامشة على بعد 20 مترا من بيتي (وخلال لحظات سمعت صوت اشتباك وتبادل اطلاق نار مكثف وتواصل الاشتباك وعلت اصوات الجنود وتوزع الجنود مرة اخرى على شكل خماسي اي كل خمسة جنود مع بعض فدخلوا الاسكان وصعدوا واستحكموا فيه وحاصروا جميع الشقق حتى ان احدى النساء كانت تقف امام بيتها فاحتجزوها وغيرها من النساء حتى الساعة الرابعة فجرا امام مدخل الاسكان الخارجي وهم يحققون معهن ويسألونهن عن سبب خروجهن من بيوتهن (وبدأ اطلاق الرصاص ثم توقف وبدأ الجنود بنقل المصابين في حالة ارتباك شديد ويبدو ان محمود ابو هنود علم مسبقا بوجود جنود في المنطقة وهو عليم بالمنطقة وبالطرق المحيطة بها وبسرعة ظهرت طائرات عسكرية حلقت في سماء القرية وفوق الجبال المحيطة والطرق المؤدية الى نابلس والقرى المجاورة واطلق الجنود مئات القنابل المضيئة التي اضاءت المنطقة بشكل كامل جعلها اشبه بالنهار. ويتابع شاهدت جلبة وضوضاء مثيرة للجنود في البيت الذي يقابلنا حيث قتل فيه الجنود الثلاثة وهو يجاور بيت نضال وعلمت بان المذكور جاري مصاب ولم نعرف ان اخي محمود في المنطقة ثم جاءت سيارة اسعاف "اسرائيلية" وقفت بالقرب من البيت لنقل الجرحى من الجنود بشكل ملاصق للحائط بحيث لا يرى ما ينقل الى الاسعاف ثم جاءت سيارة اسعاف تابعة للهلال الاحمر الفلسطيني ووقفت امام الاسكان بعد ان تم الاتصال بهم لنقل المصاب نضال فاذا بالجنود يصرخون بسائق السيارة ويقومون بانزال طاقم الاسعاف منها واخذوهم الى سيارة الاسعاف "الاسرائيلية" المتواجدة في الموقع ليمكثوا نصف ساعة وبعدها اختفى افراد الطاقم الفلسطيني وبعد عشر دقائق احضر الجنود شخصين معصوبي الاعين احدهما كبير السن يبلغ السعبين من العمر والآخر شاب في العشرينيات واوقفوهما امام مدخل الاسكان وانا انظر اليهم وهم يسألونهم ماذا كنتم تفعلون بالقرب من البيت الفلاني. ويضيف لم اتحمل الموقف عندما سمعت صوت نضال يصرخ من شدة الاصابة وبدأت اكبر (الله اكبر), وكان الجنود في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا ينادون عليه يا نضال نحن نعلم انك في البيت يا نضال اخرج يا نضال ان لم تخرج ستموت في البيت يانضال اخرج من البيت يانضال سنطلق الرصاص ونضال لا يستطيع الحراك حيث اصيب بالرصاص في قدميه وصدره وبقي وهو ينزف مدة ساعتين الامر الذي احدث عنده صدمة وارتفاع درجة الحرارة وقشعريره وارتجافا شديدا. وانذروه مرة اخرى ونضال لا يزال داخل البيت لا يستطيع الخروج فقالوا له عندنا طبيب اخلع ملابسك واخرج فلم يستجب لهم وبعد نصف ساعة احضروا الشاب الموقوف امام الاسكان وادخلوه داخل البيت لاخراج نضال ويتابع قائلا ثم رأيت نضال يخرج من البيت وهو يحبو على الارض ويساعده الشاب فطلب الجنود من نضال الوقوف وعدم الزحف واقترب منه الجندي الذي يزعم انه طبيب وامسك به ليسير معهم وهو لا يقوى على الحراك وضربوه على قدميه والطبيب المزعوم يقول له يا نضال لا تمثل قف على رجليك بقوة ونضال يصرخ لا استطيع وقاموا باخراجه من بيته ووضعوه عند شجرة زيتون قرب مدخل الاسكان وانا انظر اليه بشكل مباشر من شرفة بيتي دون ان يراني الجنود الذين يطلقون القنابل المضيئة من السطح ثم جاءت دورية فيها اربعة ضباط بالزي المدني وبدأوا بتعذيب نضال وبدأ صوت نضال يعلو من التعذيب كنت اتمنى لو ان عندي كاميرا فيديو ليرى العالم ماذا يحدث, وقف الضابط على قدمي نضال والهلع ينخر عضمه ويقولون له نضال نضال قل لنا من كان معك كم واحد كانوا ومن هو ابو المهند وهو يجيب بلا اعرف ويرتجف ويصرخ الرصاص في قدمي الرصاص في قدمي وهم يضغطون على قدميه اكثر فاكثر حتى سمعت امي صوته من وسط البلدة فنزلت بسرعة باتجاه الحاجز العسكري المقام على الطريق المؤدية لموقع الاشتباك لمحاولة انقاذ نضال واسعافه فمنعوها ومن معها من اهل البلدة من الوصول وقام الضباط الاربعة بوضع رأس نضال تحت سيارة الجيب بحيث لا يستطيع ان يرفع رأسه وهو عار تماما وهم يعذبونه ويصرخون فيه ويقولون من انت واين ضميرك يا نضال امضينا ساعتين معك ولم تقل لنا شيئا سنحرقك حرقا فقال لهم ماعندي شيء لا اقدر على الحركة اخرجوا الرصاص من قدمي وهكذا استمروا ساعتين في تعذيب نضال دون ان يحدثهم بشيء الا بألم الرصاص في قدميه وجرحه النازف وبقي نضال حتى الساعة الرابعة فجرا على حاله ثم اخذوه وهو عار وصليت الفجر وعدت لارى نضال الساعة الخامسة والنصف فوجدتهم قد امسكوا به يريدون منه ان يمشي على رجليه وقد وضعوا عليه شرشفا ابيض واجلسوه على حجر بالقرب من الحاجز العسكري وسمعت صوته وهو يرتجف بشدة على بعد 70 مترا ثم رأيت جنود الاحتلال يقتربون منه فقام احدهم بنزع الشرشف عنه بقدمه ثم قام آخر بوضع قدمه على رقبته للضغط عليه واخر من خلفه, بقي نضال ينزف من الساعة التاسعة مساء وحتى الخامسة والنصف فجرا وهو يتألم ويرتجف بشدة بدون ملابس واحضر الجنود بعدها قرابة 20 كلبا مدربا ووضعوا في عنق كل كلب قلادة مضيئة وقاموا برمي اجسام صغيرة في اماكن متفرقة فتقوم باحضارها ولتبحث عن وجود احياء في محاولة للامساك باخي محمود الا ان محمود رياضي ويعرف الطريق جيدا علما ان المسافة بين الموقع ومدخل نابلس الشرقي تستغرق 15 دقيقة سيرا على الاقدام واظن ان محمود قطع المسافة في 10 دقائق فقط. وقال مصطفى ان محمود لم يكن يفكر ابدا بان يسلم نفسه الا في اشتباك او استشهاد. حسن ابوالهنود شقيق المطارد محمود قال اصيب اخي بكسر في كتفه وهو يمشي ويزحف ويختبىء بين اشجار الزيتون عبر الوادي والجبل الى نابلس حتى المستشفى بنابلس وحده دون مساعدين وكانت الطائرة تحلق به والجنود يتبعون اثار الدم وهم لا يقدرون على الامساك به. وقد اراد محمود ان يضمد نفسه ويوقف النزيف ويخرج الرصاص من كتفه ويكمل المسيرة ولم يكن في نيته تسليم نفسه ابدا فقام المستشفى بتبليغ مسئولي السلطة الفلسطينية فحضروا فورا وقال لقد وعدنا السلطة بالمحافظة عليه. وبينما كان نضال يروي بدمه شجرة الزيتون قام الجنود بالدخول الى بيت نضال وعاثوا فيه وفتشوه بشكل دقيق ثم خرجوا منه يحملون كيسا اسود حسبما قالت امرأة تسكن بالقرب من منزل نضال ثم بدأت الجرافة بهدم البيت خلال اقل من ساعة فاصبح ركاما وسوى البيت بالارض. في ساعات الصباح غادر الجنود البلدة وقد خلفوا الركام واولاد نضال الخمسة وزوجته مشردين في الاردن وهم الآن محتجزون لدى المخابرات "الاسرائيلية" على نقطة جسر النبي.
أشكينازي يخرق "خط لارسن" بعمق 300 متر
الغانيون يتخذون من العبّاد مقراً لوحدتهم (3)
تنذر التحركات "الاسرائيلية" في الجنوب، والخرق الجديد الذي أقدمت عليه أمس لخط لارسن بتطورات جديدة وخطيرة في المنطقة، من شأنها في حال تكرارها إعادة الامور الى سابق عهدها، وخلط الاوراق من جديد، والخرق "الاسرائيلي" الجديد للخط الذي أقرته الامم المتحدة بعد دحر قوات الاحتلال، نفذه قائد المنطقة الشمالية في الجيش "الاسرائيلي" الجنرال غابي اشكينازي، الامر الذي اعتبره المراقبون تطوراً خطيراً على مستقبل المنطقة.
وأفاد شهود عيان ان اشكينازي ووفدا من قيادة هيئة الاركان "الاسرائيلية" اخترقوا الحدود اللبنانية من جهة مرتفعات كفرشوبا المحتلة وتقدموا الى مسافة حوالى 300 متر باتجاه بركة بعثائيل.
وكان الوفد العسكري "الاسرائيلي" قد وصل الى المنطقة المشار اليها بواسطة طوافة عسكرية "اسرائيلية" حطت في الطرف الجنوبي لموقع رويسة العلم، حيث كان بانتظاره وفد عسكري آخر، وفريق حماية مؤلف من سبع سيارات عسكرية من طراز "كامنكار" مصفحة، ترافق ذلك مع استنفار عسكري "اسرائيلي" شمل مزارع شبعا المحتلة.
وأزال الجنود "الاسرائيليون" الذين رافقوا اشكينازي قسماً من الشريط الشائك في محور تلة رويسة الصلح، حيث انطلق الموكب العسكري باتجاه بوابة بركة بعثائيل، ولمسافة حوالى 300 متر داخل "خط لارسن"، ومكث الوفد حوالى ربع ساعة راقب خلالها اشكينازي والوفد منطقة كفرشوبا المحررة، وموقع حزب الله القريب من البوابة، ووصل الوفد سيراً على الاقدام من الساتر الترابي الذي يقطع الطريق بين هذه المنطقة والبوابة الحديدية.
وراقب عناصر حزب الله تحرك الوفد "الاسرائيلي" منذ لحظة وصوله وحتى خروجه، وقد سجل خلال "الزيارة" تقدم قوة مشاة "اسرائيلية" قوامها حوالى 20 عنصراً الى التلال الصخرية المشرفة على بركة بعثائيل.
يذكر ان المنطقة التي جال فيها الوفد "الاسرائيلي" كانت قد أخليت منذ حوالى شهرين لوقوعها داخل خط لارسن. وقد اعتبر ما حصل خرقاً واضحاً لهذا الخط، وان ذلك تكرر في هذا المحور ثلاث مرات خلال أقل من أسبوع.
وسجل صباح امس، تحليق مكثف للمروحيات "الاسرائيلية" وللطيران الحربي "الاسرائيلي" فوق مزارع شبعا والمنطقة المجاورة، كما سجل خرق لجدار الصوت، وذلك للمرة الاولى فوق منطقة حاصبيا.
على صعد آخر، عمل فريق تابع للجنة المراقبين الدوليين صباح امس في مزارع شبعا المحتلة وجال على طول حدود هذه المزارع مع المناطق المحررة المحاذية وذلك على مدى حوالى ساعتين.
على صعيد آخر، باشرت القوة الهندية بعملية تفكيك موقعها في منطقة كفرشوبا وفي محور سوق الخان وذلك تمهيداً لاستحداث مواقع جديدة في محور بركة بعثائيل وفي تلة الحمامص.
ومن مرجعيون، أفاد الزميل كامل جابر ان عناصر الوحدة الغانية المتمركزة في تل العباد فتحت الطريق قبل ظهر امس أمام المواطنين وسياراتهم الى الموقع، ثم أغلقته بعد الظهر أمام السيارات بناقلتي جند انتشر حولهما جنود غانيون، وتركت بينهما ممراً للمشاة نحو العباد، محذرة إياهم من وجود الالغام.
وبدأ جنود الوحدة بنصب خيم غربي المقام بغية إقامتهم الدائمة في المكان الذي سيتحول في الفترة المقبلة الى مركز أساسي للوحدة الغانية. ولوحظ ان العناصر الغانيين حاولوا باستمرار منع الصحافيين من تصويرهم او تصويب آلات التصوير باتجاههم او نحو معداتهم وآلياتهم ونقاط تمركزهم.
وحلقت بعد الظهر مروحية للأمم المتحدة فوق الخط الازرق بين منطقتي مرجعيون وبنت جبيل، ثم حلقت ببطء ومطولاً فوق كفركلا، باتجاه "بوابة فاطمة".
"اسرائيل" تخرق خط لارسن براً وجواً وتعزيزات عسكرية على طول الحدود (4)
لم تتوقف الخروق "الاسرائيلية" للخط الازرق براً وجواً، رغم الاحتجاجات المتكررة التي تقدم بها لبنان الى قيادة قوات اليونيفل المكلفة بمراقبة تطبيق القرار الدولي رقم 425 في ظاهرة لافتة تحاول من خلالها "اسرائيل" الوصول الى ترتيبات امنية على الحدود الدولية يرفضها لبنان بقوة·
وذكرت مصادر امنية لبنانية ان دورية مشاة "اسرائيلية" اجتازت الشريط الشائك في محور السمّاقة وتقدمت الى مسافة 150 متراً شمالي الخط الازرق، حيث نصبت كميناً في التلة الصخرية المشرفة على بركة بعثائيل لمدة نصف ساعة عادت بعدها الى موقعها في تلة السمّاقة· وقد ادرج هذا الخرق في لائحة الخروق غير الثابتة التي تسجلها تقارير اليونيفل يومياً·
وسجلت تقارير اليونيفل ايضاً خرقاً اسرائيلياً اخر على محور الغجر، حيث تواصل دوريات الموساد بملابس مدنية التقدم يومياً من موقع الجيش "الاسرائيلي" الى الشرق من بلدة الغجر الى مشارف البلدة المطلة على نبع الوزاني، وتراقب بواسطة المناظير التحركات على النبع، وترصد من هناك ما يجري على محور العباسية من اجراءات أمنية، لاسيما ما تقوم به عناصر حزب الله من اعمال تدشيم لمواقعها·
ولاحظ المراقبون ان الخروق البرية للسيادة اللبنانية، ترافقت مع خروق جوية، حيث كثف الطيران الحربي "الاسرائيلي" تحليقه في اجواء الجنوب مخترقاً جدار الصوت على ارتفاعات متفاوتة اكثر من مرة، كما رصدت اجهزة تجسس جديدة دخلت للمرة الاولى مجال رصد الجانب اللبناني من الحدود·
وقد اكتشفت الاجهزة الامنية جسماً غريباً على شكل بالون كبير سقط في خراج بلدة كفرحمام قرب حدود مزارع شبعا المحتلة، وعملت على نقله الى المراجع المختصة لتحديد ماهيته خاصة بعدما تبين ان مصدره شمالي فلسطين المحتلة، وهو يحتوي على اجهزة تجسس متطورة جداً·
وكانت قيادة الاحتلال "الاسرائيلي" الشمالية قد تقدمت امس باحتجاج جديد الى قيادة اليونيفل على رجم عناصر الجيش "الاسرائيلي" في موقع بوابة فاطمة بالحجارة والزجاجات الفارغة بكثافة·
وقالت مصادر امنية ان عمليات رشق الحجارة تبودلت بين زوّار البوابة من جهة وجنود الاحتلال من جهة ثانية لاكثر من ثلاث ساعات·
في غضون ذلك كثفت دوريات اليونيفل والقوة الامنية اللبنانية الضاربة من دورياتها على طول الشريط الشائك، لكنها لم تتوقف عند بوابة فاطمة، في مقابل دوريات "اسرائيلية" مؤللة كانت تجوب الجانب الآخر من الشريط الحدودي، ولم يسجل اي احتكاك بين الطرفين·
واقامت القوة الامنية اللبنانية حواجز متنقلة على مداخل بعض البلدات دققت عناصرها بهويات المارة، واوراق السيارات، واخضعت بعض السيارات المشبوهة للتفتيش عن اسلحة او ممنوعات، اما دوريات اليونيفل فقد تولت مراقبة الخط الازرق، والحركة على طول الحدود· ولم تسجل اي ظواهر غير اعتيادية·
ووصفت المصادر المراقبة الوضع على الحدود بانه جيد، ولفتت الى ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" تعمل على اقامة مواقع عسكرية جديدة في مزارع شبعا، وتقوم في الوقت نفسه باستحداث شريط شائك جديد الى الجنوب من الشريط الحالي في المنطقة الممتدة من موقع تلة السمّاقة وحتى بركة النقار، وآخر في محور المطلة-العمرة بطول حوالي 500 متر، وعمق مماثل· وتركز نقاط مراقبة عسكرية جديدة على هذا الخط، تعززها بالدشم ومكعبات من الاسمنت على الجانب "الاسرائيلي" من الحدود· وترافق هذه التعزيزات العسكرية حماية امنية وحراسة مشددة مدعومة بالآليات والمصفحات· وفسرت المصادر ما يجري بانه محاولة من قيادة الاحتلال لطمأنة المستوطنين الى امنهم، بعدما هجر ما نسبته 60% منهم منازلهم خوفاً من هجوم مفاجئ لـ حزب الله او سقوط كاتيوشا اذا ما انفجر الوضع العسكري، خاصة ان التهديدات المتبادلة بين قادة الاحتلال وقادة الحزب بلغت مرحلة التحدي مؤخرا مما تسبب برعب وخوف كبيرين في اوساط المستوطنين·
اما الوضع على تلة العُبّاد، حيث المواجهة يومية بين زوار لبنانيين وجنود الاحتلال، فيقتصر على اظهار العداء بين الطرفين من خلال تبادل الشتائم، دون الحجارة.
رحلــة سيـراً الـى المــزارع قطعها "الاسرائيليون" وأرسلوا طوافة (5)
الرحلة الى مزارع شبعا المحتلة من جهة كفرشوبا سيرا، شاقة وخطرة ورغم ذلك، دخلنا أطراف هذه المزارع مما دفع بالاسرائيليين الى الاتصال بالمراقبين الدوليين للتأكد من الوافدين. وبعد ذلك وصلت الى المكان سيارة عسكرية "اسرائيلية" وتوقفت قبالتنا واشارت علينا بالابتعاد نحو الاراضي اللبنانية المحررة لاننا دخلنا منطقة الخطر. في هذه الاثناء حلقت طوافة "اسرائيلية" في اجواء المنطقة. وفي طريق عودتنا لاحظنا ان الكتيبة الهندية اخلت حاجزها على مدخل كفرشوبا وفككت ابراج المراقبة في الموقع المحاذي له، فيما انهمكت وحدة اخرى بتفكيك الاسلام الشائكة من محيط حاجزها الذي اخلته سابقا عند مفترق سوق الخان.
انفجار لغم في مليخ أوقع جريحاً وأعطب شاحنة (6)
انفجر لغم ارضي من مخلفات الاحتلال "الاسرائيلي" صباح امس على طريق مليخ - اللويزة (اقليم التفاح) اثناء مرور شاحنة محملة بالاسفلت يقودها حسين هاشم ابرهيم (31 عاما) من بلدة كوثرية السياد، مما ادى الى اصابته بجروح متوسطة في رقبته وظهره، نقل على اثرها الى مستشفى الجنوب في النبطية. كما ادى الانفجار الى الحاق اضرار جسيمة بالشاحنة. وافاد ابرهيم انه كان ينقل الزفت لمصلحة شركة قطيش التي تقوم بتزفيت طرق بلدة مليخ، عندما انفجر اللغم في شاحنته على مسافة 50 مترا من مركز الجيش اللبناني السابق عند مدخل مليخ الغربي، وقذفته قوة الانفجار من داخل الشاحنة الى الطريق. ونقلته عناصر من "الهيئة الصحية الاسلامية" الى المستشفى.
الأوكرانيون يبحثون عن الألغام في العرقوب والسويديون ينظّفون (تلّة الحمامص) منها (7)
بعد انهاء عملية نزع الألغام في العباسية، تجولت الفرقة الأوكرانية الى العرقوب لتنظيم حملة بحث وجمع معلومات عن حقول الالغام بعدما يئست من الحصول على خارطة حقول الالغام من الجانب "الاسرائيلي".
وينخرط الاوكرانيون شيئا فشيئا في المجتمع المدني اللبناني في العرقوب ومنطقة حاصبيا ـ مع العلم ان معظمهم لا يجيدون اللغات الاجنبية.
ويعمل الجنود والضباط الاوكرانيون على تنظيم حياتهم العسكرية داخل مركزهم في الموقع العسكري على مثلث راشيا الفخار ـ الماري، ويقيمون التحصينات.
المعسكر كخلية النحل: قسم يعمل في اعداد المطابخ وصالات الأكل التي هي عبارة عن خيمة كبيرة وزعت داخلها الطاولات والكراسي، وعلقت على مدخلها لوحة كاريكاتورية لاعطاء (الشهية والقابلية للأكل).
وقسم يعمل على اقامة التحصينات حول المعسكر من الباطون المسلح والسواتر الترابية. وقسم آخر يكشف على الألغام في محيط الموقع وعلى مداخله والطرقات المؤدية اليه. وقسم يرافق فريقا فنيا لتركيب الصحون اللاقطة لشبكات المحطات الفضائية، وقسم يعمل على تجهيز مستوصف لاستقبال المدنيين في المنطقة لمساعدتهم طبيا.
وقال رئيس المستوصف اللفتنانت كولونيل (سيرجي تسيفينا) انه يدعو المرضى من المدنيين في المنطقة لزيارة المستوصف والمعالجة مجانا لأن مساعدة المدنيين صحياً هي من ضمن صلاحياتهم ومهماتهم في مجال حفظ السلام في الجنوب.
وكان الطبيب العسكري الأوكراني اللفتنانت كولونيل (تسيفينا) يعاين مريضاً من المواطنين حيث زودوه بالأدوية والتعليمات اللازمة لعلاجه.
خبير الألغام والمتفجرات الميجر (أوليغ) عرض ألغاماً "اسرائيلية" عثرت عليها فرقته في محيط معسكرهم في العرقوب مع لوحة بالعبرية تحذر من الالغام لا يزال يحتفظ بها في مكتبه. وأشار الى لوحة كاريكاتورية في مكتبه بهذا الخصوص. وقال ان فرقته جادة ومستمرة في البحث عن الألغام في المنطقة. لأن دورها في هذا المجال تنظيف حقول الألغام كلها، وتجنيب المدنيين الموت والتشوه.
هذا و(انفلش) الأوكرانيون باتجاه حاصبيا للاتصال بالناس وللحصول على معلومات عن حقول الالغام تمهيداً لنزعها وتشاهد يومياً دورياتهم تجوب المنطقة بسيارات لاندروفر عسكرية تتوقف على المحاور وتقاطع الطرق للتحدث الى الناس ولو بالايماء عن مكان وجود ألغام للتوجه اليها، والكشف عليها.
(تلة الحمامص)
كذلك تعتبر (تلة الحمامص) من اكثر المناطق المحررة ازدحاماً بحقول الالغام "الاسرائيلية" ضد الآليات، وضد الافراد. ومنذ شهرين ونيف تتعامل الفرق الفنية المختصة بنزع الالغام مع المساحات الواسعة فيها لتحديد عدد ونوعية هذه الالغام التي زرعتها "اسرائيل" بالآلاف هناك.
وتعاملت مع الغام الحمامص فرق دولية سويدية وفنلندية وأواكرانية وهندية. ورست مؤخراً عملية كشف الالغام فيها ونزعها على فرقة سويدية متخصصة في هذا المجال تساعدها فرقة فنلندية، وقامت امس بتحديد وجود عشرات الالغام ضد الافراد في حقل بمحاذاة طريق العمرة التي انسحبت منها "اسرائيل"، ووضع الاختصاصيون شرائط ملونة حول الحقل. مع تحديد طريق ضيقة وعلامات باللون الأزرق ووضع طابيش صغيرة على كل لغم.
الانوار رافقت عملية تحديد وجود الالغام في (تلة الحمامص). وراقبت عمل رئيس الاختصاصي هينبرات الذي كان يستعمل معدات دقيقة لازالة الاتربة من حول الالغام المزروعة تحت حجارة صغيرة. وداخل الاعشاب، وفي حيطان صغيرة. وهذه الطرق الجهنمية هي الالحاق الأذى بأي شخص يدخل الى هذه المنطقة.
السيرجنت ريباي كان على اتصال مستمر لاسلكياً مع قوة فنلندية مرابطة على الطريق العام معززة بسيارة اسعاف مجهزة بمستشفى ميداني وغرفة عمليات نقالة.
والسيرجنت المجندة هيقي كانت صلة الوصل بين الاختصاصي (هينبرات) وغرفة العمليات المرافقة للفريق لوضع القيادة بأدق التفاصيل لما يجري من تحديد الالغام ونوعيتها.
القوة المسلحة المعززة بالملالات المرافقة للفريق الفني قطعت الطريق هناك حفاظاً على سلامة وحياة الزوار والمتنزهين الذن يتجولون في تلك المناطق المحررة، والتعرف على اراضٍ ظلت عشرات السنوات تحت الاحتلال، وعن امكانية حضور عملية تفجير هذه الالغام رفضت الاختصاصية السيرجنت هيفي تصوير العملية حفاظاً على سلامتنا وحياتنا. لأن العملية خطيرة للغاية.
الأسد يبحث مع الحص الأوضاع اللبنانية والإقليمية
ومع نصر الله "انعكاسات التحرير وتحصين الساحة" (8)
واصل الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد لقاءاته مع القيادات اللبنانية الرسمية والسياسية، فاستقبل امس، رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص، وامين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، على ان يلتقي لاحقا عددا آخر من القيادات.
وذكرت معلومات رسمية ان الاجتماع بين الرئيسين الأسد والحص كان مناسبة لعرض المواضيع التي تهم البلدين الشقيقين.
وكالة "سانا" السورية ذكرت ان الحديث بين الرئيس الاسد والرئيس الحص دار "حول الاوضاع في المنطقة والتعاون الاخوي بين البلدين ومواضيع ذات اهتمام مشترك للبلدين الشقيقين".
وفهم ان البحث بين الرئيس الأسد والرئيس الحص تناول مختلف تطورات الوضعين المحلي والاقليمي، وان رئيس الحكومة عرض وجهة نظره في مجمل الوضع اللبناني وما يجري منذ مدة، ولقي تفهّماً من الرئيس الأسد لمجمل ما طرحه، وتأكيدا على دعم الشرعية واركانها.
وأفادت أوساط الرئيس الحص انه عاد مرتاحا لنتائج محادثاته.
وفي طريق عودته، التقى الرئيس الحص في عنجر رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات العربية السورية العاملة في لبنان اللواء الركن غازي كنعان.
وزار الحص رئيس الجمهورية اميل لحود في القصر الجمهوري، وعرض له نتائج محادثاته مع الرئيس الأسد. كما عرضا مختلف الاوضاع العامة والمستجدات الداخلية والخارجية.
وبعد اللقاء مع السيد نصر الله، قال الناطق باسم الرئاسة السورية جبران كورية ان البحث تناول الاوضاع في المنطقة، والانتصار الذي حققه لبنان بتحرير المناطق اللبنانية التي كانت تحت الاحتلال "الاسرائيلي" في الجنوب والبقاع الغربي، والانعكاسات الايجابية التي تركها التحرير في المنطقة. كما تناول الحديث العلاقات السورية اللبنانية ومسائل تهم سوريا ولبنان.
وحضر اللقاء المعاون السياسي لنصر الله، حسين الخليل.
وجاء في بيان اصدره حزب الله عن اللقاء: "جرى استعراض آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة ودراسة التصورات والآفاق المستقبلية على المستويين المحلي والاقليمي في ضوء الاوضاع في الجنوب اللبناني بعد عملية التحرير.
كما جرى في اللقاء التأكيد على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة من اجل تحصين الساحة الداخلية في لبنان، والعمل على النهوض العام في البلد على جميع المستويات استكمالا للانتصارات المظفرة التي حققها الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة.
وناقش المجتمعون السبل التي تمكّن سوريا من المساعدة في تحسين الوضع الانمائي والاجتماعي ورفع الحرمان عن المناطق المحرومة في لبنان، وخاصة في منطقة بعلبك الهرمل التي كان لها الدور الكبير في عملية تحرير لبنان من الاحتلال "الاسرائيلي"".
مذكرات توقيف بحق 18 عميلاً (9)
تابع قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر تحقيقاته مع العملاء الذين سلموا انفسهم للقضاء بعد عودتهم من فلسطين المحتلة التي فروا إليها بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي.
فقد استجوب مزهر ثمانية عشر عميلا وأصدر بحقهم 18 مذكرة توقيف وجاهية وذلك سندا لجرائم التعامل مع العدو والتجند في صفوفه وإفشاء معلومات لمصلحته والدخول الى فلسطين المحتلة.
الهوامش:
1- السفير 29-8-2000.
2- البيان الاماراتية 29-8-2000.
3- السفير 29-8-2000.
4- الاتحاد الاماراتية 29-8-2000.
5- النهار 29-8-2000.
6- المصدر نفسه.
7- الانوار 29-8-2000.
8- السفير 29-8-2000.
9- المصدر نفسه.