التقرير اليومي الاثنين 28-8-2000
مقدمة
معركة حقيقية شهدتها إحدى القرى الفلسطينية ، كانت نتيجتها انتصار لروح المقاومة وهزيمة للإحتلال وجنوده الذين قتل منهم ثلاثة حسب اعتراف الصهاينة أنفسهة وجرح عدد آخر .
العملية مثلت تأكيداً على ستمرار روح الجهاد عند الشعب الفلسطيني المضحي ، وما حالة الفرح التي عمت الأراضي الفلسطينية بعد هذه المواجهة الا دليل على تأجج هذه الروح ، ما سينعكس بقوة على الأحداث .
في لبنان تواصلت الإعتداءات الصهيونية على المناطق المحررة جواً وبراً من خلال الخروقات وتحليق الطيران .
غضب وابتهاج في بلدة عصيرة الشمالية(1)
مقتل 3 جنود "اسرائيليين" في عملية فاشلة لإعتقال مطلوب من قادة حماس
اعترفت "اسرائيل" بمقتل ثلاثة من جنودها واصابة رابع بجروح الليلة قبل الماضية، خلال هجوم شنه نحو مائة جندي على بلدة عصيرة الشمالية في الضفة الغربية، بهدف اعتقال مسؤول عسكري في حماس تعتبره المطلوب رقم 1 · كما اعترفت "اسرائيل" بأنها لم تتمكن من اعتقال المطلوب محمود أبو هنود الذي ذكرت الانباء انه اصيب في كتفه وسلم نفسه الى السلطة الفلسطينية، الا ان رئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز قال : ان العسكريين الثلاثة قتلوا برصاص زملائهم نتيجة خلل فني خطير وانه قد تم تشكيل لجنة تحقيق ·
واصيب الفلسطينيان اللذان كانا هدف الغارة بجروح واعتقل احدهما فيما نجح الآخر في الفرار·
وتقع البلدة في منطقة تابعة للسلطة الفلسطينية اداريا الا انها خاضعة للسلطات "الاسرائيلية" في ما يخص القضايا الامنية·
وفتح محمود ابو هنود (33 عاما) المسؤول في الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) النار على الجيش من سطح منزل من طابقين·
وفي الجهة المقابلة منزل قيد البناء حاليا تمركز الجنود داخله اثناء العملية، يهرع اليه الآن عدد من الفضوليين لمشاهدة اثار الدماء التي تركها الجنود على الجدران·
ولا يخفي بعض المارة وخصوصا الشبان منهم ارتياحه للامر بينما يقطب الآخرون جباههم ولا يتفوهون بكلمة· ويقوم بعضهم، كتذكار، بجمع عبوات الرصاصات الفارغة التي خلفها الجنود وراءهم ·
وفي ما يعتبر سابقة لا مثيل لها، تفوق الفلسطينيون المحاصرون على جنود في وحدة من النخبة تعرف باسم دوفديدفان (الكرز بالعبرية) مختصة في عمليات من هذا النوع·
ويشكل الامر الانتكاسة الاكثر دموية بالنسبة للجيش "الاسرائيلي" ضمن اطار العمليات التي خاضها ضد المقاومين الفلسطينيين·
واعلن رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي" شاؤول موفاز انه لا يستبعد امكانية ان يكون الجنود الثلاثة قتلوا برصاص "اسرائيلي"· وقال لا استطيع ان استبعد هذه الامكانية ·
واضاف لقد وقع خطأ فادح· وسنعرف بالتأكيد ما حصل خلال بضعة ايام عندما تقدم لجنة التحقيق تقريرها ·
ونقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن ناطق عسكري "اسرائيلي" اسماء العسكريين "الاسرائيليين" الثلاثة وهم : الرقيب اول روعيه فلشتاينر (21 عاما) وهو من مستوطنة يهود هشارون، والرقيب اول نيف يعقوبي (20 عاما) من تل ابيب، والرقيب اول ليرون شربيط (20 عاما) من مستوطنة حشموناي·
ولايزال جندي رابع اصيب بجروح يعالج في مستشفى تل هاشومير·
وأرجع موفاز الخطأ الى ثلاثة احتمالات وهي: احتمال تمركز القوة "الاسرائيلية" في موقع غير ملائم، او عدم اصابة الهدف المحدد، او بسبب خطأ آخر لم يحدده، وقال انه عين لجنة تحقيق خاصة لفحص ملابسات العملية، اضافة الى تحقيقات خاصة ستجري داخل الوحدة التي نفذت العملية والتابعة لقيادة المنطقة الوسطى·
وقال ان الجنود الثلاثة قتلوا في المرحلة الاولى من العملية نتيجة تعرضهم لاطلاق النار، وفي المرحلة الثانية اثناء ملاحقة ابو هنود، الذي فر من المنزل الذي هاجمته القوة واصيب جندي آخر عن طريق الخطأ ايضا· ورغم اصابته بجروح في الكتف حسبما افاد مقربون منه، تمكن ابو هنود من الفرار بواسطة باب خلفي يطل على بستان من الزيتون·
ووصل ابو هنود الى نابلس الخاضعة للسلطة الفلسطينية حيث اوقفته الشرطة الفلسطينية في المستشفى الذي كان يعالج فيه· وعبر عدد من افراد عائلته رفضوا ذكر اسمائهم عن اسفهم لاعتقاله· لكنهم اعربوا عن اقتناعهم بان السلطة الفلسطينية لن تقوم بتسليم مسؤول عسكري في حماس الى "اسرائيل"، وهو امر لم يسبق ان اقدمت عليه·
واصيب مالك المنزل نضال محمود ياسين دغلس (63 عاما) استاذ الرياضة البدنية في الاشتباك واعتقله الجيش "الاسرائيلي"· وقال جيرانه ان "الاسرائيليين" اطلقوا سراحه بعد ساعات عدة وطلبوا منه نزع ثيابه قبل ان يستسلم·
وبعد ساعات من اطلاق النار فرض الجيش "الاسرائيلي" حظر التجول في البلدة وباشر حملة اعتقالات طاولت امام المسجد الشيخ درويش حمادنه الذي خضع منزله لتفتيش وبعثرت محتوياته·
وتواصلت المواجهات مع شبان يهتفون نحن معك يا ابو هنود بشكل متقطع حتى صباح امس· ورفع الجيش حظر التجول منتصف النهار وانسحب ونزل الاهالي الى الشوارع·
وتتهم "اسرائيل" ابو هنود بالقيام بدور بارز في تفجيرين وقعا في القدس عام 1997 واسفرا عن 21 قتيلا في سوق ومتجر·
واثناء البحث عن ابو هنود اغلق الجيش القرية التي يقطنها ثمانية آلاف نسمة بينما حلقت طائرات هليكوبتر فوقها، وتجاهل مزارعون حظرا للتجول وخرجوا للشوارع يلقون حجارة ويشعلون النيران في اطارات·
وقال محمود الزهار المسؤول الرفيع من حماس ان المزارعين بذلوا قصارى جهدهم لتمكين ابو هنود من الفرار من "الاسرائيليين"·
واخذت والدة ابو هنود تصرخ وهي تبكي في وجه كل من يستمع لها في القرية الواقعة تحت سيطرة امنية "اسرائيلية" رغم انها تحت الحكم المدني الفلسطيني يارب احمي ابني محمود ·
وقالت : السلطات تطارده واليهود والمتآمرون يطاردونه ، ربنا يحميه، لم يحضر الى هنا منذ اربعة او خمسة اعوام، لماذا جاء اليوم ·
وابدى مسؤولون "اسرائيليون" شكهم في ان يسلم الفلسطينيون ابو هنود لـ"اسرائيل" بالرغم من ان باراك قال ان "اسرائيل" قد تطلب تسليمه·
وفي 16 اغسطس/آب قتل اعضاء بوحدة دوفديفان فلسطينيا كبيرا في السن بالرصاص بعد ان فتح النيران عليهم من فوق سطح منزله في قرية سردا ظنا منه بأنهم لصوص·
واتهم اقارب محمود عبدالله البالغ من العمر (72 عاما) القوات بتركه ينزف حتى الموت·
وكانت القوات "الاسرائيلية" قد اطلقت قذائف صاروخية على مبنى مكون من ستة طوابق في منطقة بالقرية تسمى اسكان الحرايقة فيما وصفه احد شهود العيان بأنه محاولة لاعتقال او تصفية مجموعات من الفلسطينيين الذي ينتمون لحركتي حماس والجهاد الاسلامي وشوهدت المروحيات "الاسرائيلية" وهي تقوم بانزال فوق سطح المبنى·
وقال نائب وزير الحرب افراييم سنيه للاذاعة "الاسرائيلية" كنا نريد اعتقال ابو هنود ولكن في مثل هذه المواقف يفتح النار من يفاجىء الآخر· "الارهابيون "كانوا على السطح وفتحوا النار وقتلوا خيرة ابنائنا ·
واضاف سنيه ابو هنود "ارهابي "خطير جدا وكان يمكن ان يوقع عشرات القتلى "الاسرائيليين" ولم يكن من الممكن تتبع اثره ·
واعاد سنيه الى الاذهان ان الشرطة الفلسطينية عثرت قبل ايام على مخبأ للاسلحة في نابلس كان ابو هنود يخفي فيه صواعق واربعة اطنان من المتفجرات·
واستنكر احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الاعتداء "الاسرائيلي" على بلدة عصيرة التي تبعد نحو ثلاثة كيلو مترات شمالي نابلس، خاصة وان هذا الاعتداء يأتي في الوقت الذي تجري فيه جهود مكثفة لانقاذ عملية السلام·
واكد الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس ان حادث قرية عصيرة يعد انتصارا للشعب الفلسطيني ويؤكد صحة طرح الحركة في التعامل مع "اسرائيل"·
وقال ياسين في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية : ان الحادث يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان المقاومة مستمرة وان العدو الصهيوني في حالة قلق واضطراب ·
وكشف محمود الزهار احد قياديي الحركة ان حماس تلقت تأكيدا رسميا من مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه لن يتم تسليم محمود ابو الهنود قيادي الحركة الذي سلم نفسه الى السلطة الفلسطينية الى الجانب "الاسرائيلي"·
واعرب عن اعتقاده بأن تسليم ابو الهنود لـ"اسرائيل" لن يجد قبولا من الشعب الفلسطيني او حماس او الشعب العربي، مشيرا الى ان اصابة ابو الهنود طفيفة وصحته بخير·
وقال ان الجانب "الاسرائيلي" لايستوعب الا القوة وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها، مشيرا الى ان "اسرائيل" عندما فهمت هذه اللغة انسحبت من الجنوب اللبناني وفي المقابل عندما اطمأنت توسعت في المستوطنات في فلسطين وشقت الطرق وهدمت البيوت وقتلت الاطفال·
واضاف ان حماس لاتؤمن بأن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ستسفر عن السلام، وانما عن تسويات امنية او اتفاقيات امنية، وشدد على ان حماس ستواصل نضالها حتى استرداد كافة الحقوق الفلسطينية وعلى رأسها القدس وما حولها حيث يافا وحيفا التي هي بالنسبة لحماس تتساوى في المكانة مع القدس، ولايمكن التنازل عنها· وقال اسماعيل ابو شنب ان ماحدث هو رد على العدوان "الاسرائيلي" على القرية حيث اقدمت "اسرائيل" على هدم منزل احد المواطنين ·
واضاف ابو شنب: ان العدوان "الاسرائيلي" يجب ان يلقى الرد ونحن نطالب السلطة الفلسطينية باستنكار العدوان "الاسرائيلي" على قرية فلسطينية آمنة ·
وأكد ان ماجرى لن يؤثر على خيار حماس وهو خيار المقاومة واضاف لن نسكت على العدوان على المواطنين الابرياء ·
وكان متحدث عسكري "اسرائيلي" اعلن ان ثلاثة جنود "اسرائيليين" قتلوا واصيب رابع بجروح في اشتباك جرى ليل السبت الاحد في الضفة الغربية مع عناصر من حركة المقاومة الاسلامية حماس ·
وقال المتحدث في بيان ان ثلاثة جنود قتلوا واصيب آخر بجروح خطرة في اشتباك وقع في قرية عصيرة الشمالية بالضفة الغربية ·
سكان القرية يحتفلون بالنصر (2)
وقفت امرأة فلسطينية على ما تبقى من منزلها الذي دمره الجيش "الاسرائيلي" تبكي بحرقة أمس لكن قريبا لها نهرها قائلا (لا تبكي فقد قتل ثلاثة جنود "اسرائيليين" ولم يسقط اي من رجالنا) .
وقالت المرأة, وهي في الخمسين من العمر, ان (اليهود اعداء لنا) بينما كان جمع من الناس يلملم بقايا ممتلكاتها من بين حطام المنزل يهتف (الله اكبر) متعهدا الانتقام لها. وامتزج الغضب بالابتهاج بالنسبة للعديد من سكان هذه البلدة البالغ عددهم عشرة الاف نسمة وتعتبر معقلا للاسلاميين (قرب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية), بعد اطلاق النار مساء امس الأول الذي قضى خلاله ثلاثة جنود واصيب رابع بجروح. وفتح محمود ابو هنود (33 عاما) المسئول في الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) النار على الجيش من سطح منزل من طابقين. وفي الجهة المقابلة منزل قيد البناء حاليا تمركز الجنود داخله اثناء العملية, يهرع اليه الان عدد من الفضوليين لمشاهدة اثار الدماء التي تركها الجنود على الجدران. ولا يخفي بعض المارة وخصوصا الشبان منهم ارتياحه للامر بينما يقطب الاخرون جباههم ولا يتفوهون بكلمة. ويقوم بعضهم, كتذكار, بجمع عبوات الرصاصات الفارغة التي خلفها الجنود وراءهم . وفيما يعتبر سابقة لا مثيل لها, تفوق الفلسطينيون المحاصرون على جنود في وحدة من النخبة تعرف باسم دوفديدفان (الكرز بالعبرية) مختصة في عمليات من هذا النوع. ويشكل الامر الانتكاسة الاكثر دموية بالنسبة للجيش "الاسرائيلي" ضمن اطار العمليات التي خاضها ضد الاصوليين الفلسطينيين. وتواصلت المواجهات مع شبان يهتفون (نحن معك يا ابو هنود) بشكل متقطع حتى صباح أمس. ورفع الجيش حظر التجول منتصف النهار وانسحب ونزل الاهالي الى الشوارع.
أبو هنود "الايمان لا يقهر"(3)
جُملة مفيدة جدا، من كلمتين ــ فقط ــ نزلها رجل واحد من الذهن (على الأرض).. نزلها مضيئة وموحية وراسخة.
مَنْ غيره؟
مَنْ غير أبو هنود، ذلكم الحماسي القح الذي اثبت للعالم كله الجملة المفيدة جدا باثباته الاسطوري خرافة الجيش "الاسرائيلي" الذي لا يقهر:
كان فرداً، غير انه كان بايمانه لواء كاملا.
كان يمتشق رشاشا، غير ان رشاشه كان يهزأ بالمروحيات، ويهزأ بالمدرعات، ويهزأ بارتال الجنود من وحدة "الكرز"الخاصة جداً.
فتح الرشاش. كان في الطابق الثاني من منزله يثب من ساتر إلى ساتر، كان الرصاص ينزل على ارتال الجنود وابلاً من لظى. وابلا من الجحيم.
ارتبك "الاسرائيليون".
كانت عيونهم المذعورة، تتساءل في ذعر: هل نحن نقاتل رجلا فردا، أم نقاتل لواءاً، فرقة، جيشا عرمرما.
مساكين هم ــ أولئك المذعورون ــ إذا هم لم يدركوا ابدا انهم يقاتلون الايمان!
كانت المروحيات تحوم فوق المنزل، كان القناصة، وهم على متنها، يقنصون .. فيما كانت سماء القرية ــ عصيرة ــ تتضوأ بآلاف القنابل الضوئية.
كان القناصة يتعجبون بينهم وبين انفسهم: ميدان المعركة ضيق جداً، لا يسمح لرجل، مهما اتخذ من السواتر، ان يناور هكذا لساعات.
مساكين هم، اولئك القناصة، انهم لم يسمعوا ابدا ان لله جنودا من بينها الليل، ومن بينها الظلمة التي تبتلع ما يأفكون من قنابل ضوئية!
كان الرصاص يحتشد .. يمزق تقريبا كل حجر، من البناية .. الميدان كان يحتشد من فوق.. ومن تحت .. ومن اليمين ، ومن اليسار.. وكان كلا شنكوف ابو هنود لايزال يكبرَّ!
كان ارتباك الجنود "الاسرائيليين" يزداد ارتباكا . كان فزعهم يزداد فزعا .. وكانت صراخاتهم المذعورة تمزق قميص الليل، في عصيرة!
كيف انسحب، بعد ان ضرج أرض عصيرة بدمائهم؟
لا أحد منهم كان يدري، كل ما كانوا يدرونه ، انه حين كف الكلاشنكوف عن التكبير (هنا) ليكبر ذات يوم آخر في مكان آخر، لم يجدوا جثة.. ولم يجدوا حيا يحتضر.
فقط.. بقعة من الدم.
كانت بقعة دم ، سالت من الكتف.. كتف ابو هنود، التي مرت من فوقها أو من تحتها رصاصة.. فقط رصاصة واحدة، من مئات، آلاف الرصاصات التي كانت تطيش من فوق.. ومن تحت.. ومن اليمين ومن اليسار!
سحبت وحدة الكرز قتلاها،
سحبت جرحاها.
لعقت هزيمتها و... و... ترى هل تعلمت اخيرا الدرس.. درس ان الايمان لا يقهر في غزة.. تماما مثلما لم يقهر في الجنوب!
الطيران "الاسرائيلي" يخرق الأجواء فوق صور: تعزيزات في المطلة العمرة (4)
حلّق الطيران الحربي "الاسرائيلي" امس، مرتين، فوق مدينة صور، خارقا جدار الصوت ووقف إطلاق النار.
وأفاد مراسل "السفير" من القطاع الشرقي الزميل طارق ابو حمدان عن إطلاق موقع الاحتلال في تلة رويسة العلم ثلاث قنابل مضيئة فوق مرتفعات بلدة كفرشوبا، فجر أمس، اعقبها رشقات رشاشة خفيفة من داخل الموقع، وذلك على مدى خمس دقائق.
وذكرت مصادر امنية ان دورية مشاة "اسرائيلية" اجتازت الساعة الثامنة صباحا الشريط الشائك في محور السماقة، وتقدمت الى مسافة حوالى 150 مترا شمالي "خط لارسن"، وأقامت كمينا في التلة الصخرية المشرفة على بركة بعثائيل حيث مكثت حوالى نصف ساعة عادت بعدها الى موقعها في تلة السماقة، وترافق ذلك مع تكثيف واضح للدوريات "الاسرائيلية" على طول حدود مزارع شبعا المحتلة.
وذكرت التقارير الواردة من هذه المزارع بأن جرافات "اسرائيلية" عدة باشرت صباح امس، باستحداث موقع "اسرائيلي" جديد الى الشرق من موقع تلة السماقة بحوالى 250 مترا وشوهدت عدة آليات عسكرية تعمل في حماية هذه الجرافات، كما لوحظ قيام حوالى 25 عنصرا من جيش الاحتلال باستحداث شريط شائك جديد الى الجنوب من الشريط الحالي في المنطقة الممتدة من موقع تلة رويسة العلم، وحتى بركة النقار، كما باشر جيش الاحتلال باستحداث شريط شائك آخر في محور المطلة العمرة وذلك الى مسافة حوالى 500 متر من الشريط الحالي، كما يعمل جيش الاحتلال على تركيز نقاط مراقبة عسكرية جديدة على هذا الخط إضافة الى عدة دشم من الباطون المسلح.
من جهة ثانية، منع الحاجز "الاسرائيلي" الذي يفصل منطقة سكن عناصر امن لحد في الطرف الجنوبي لمستعمرة المطلة وبوابة فاطمة، عددا من عناصر لحد سابقا وأفراد عائلاتهم من الوصول الى بوابة فاطمة صباح امس، وشوهد عدة جنود وهم يقفلون الحاجز بوجه هؤلاء حيث سجل في اعقاب ذلك عراك بين الطرفين بالأيدي.
وقد انهال عناصر الاحتلال بالضرب بأعقاب البنادق وبالارجل على عناصر لحد الذين أصروا على اجتياز الحاجز، وقد استمر التوتر بين الطرفين لحوالى نصف ساعة عاد بعدها عناصر لحد الى داخل منازلهم.
على صعيد آخر اكتشفت الاجهزة الامنية اللبنانية جسما غريبا على شكل بالون كبير يسقط في خراج بلدة كفرحمام القريب من حدود مزارع شبعا المحتلة، وأجرت العناصر الامنية عملية تفتيش واسعة في المكان حيث سقط وعملت على نقله الى المراجع المختصة لتحديد ماهيته خاصة بعدما تبين بأن مصدره منطقة شمالي فلسطين المحتلة.
وسجّل صباح امس، رشق حجارة وبكثافة عبر بوابة فاطمة رد عليها عناصر الاحتلال بالحجارة أيضا من داخل مواقعهم.
تواصل التوغل "الاسرائيلي" الى المناطق المحررة (5)
منطاد تجسس واجهزة تنصت في مقام العباد
أطلقت قوات الاحتلال "الاسرائيلية" المتمركزة في موقع رويسات العلم في مرتفعات كفر شوبا في ساعة متأخرة من الليل قبل الفائت قنابل مضيئة فوق المناطق والمرتفعات الواقعة الى الشمال من الخط الازرق اعقبها اطلاق رشقات نارية من اسلحة خفيفة من داخل الموقع نفسه استمر زهاء 10 دقائق.
توغل
وقرابة السابعة والربع من صباح امس توغلت قوة مشاة "اسرائيلية" قوامها ثمانية عسكريين مزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة وجهاز لاسلكي من موقع السماقة توغلت حوالى 250 مترا داخل الاراضي اللبنانية المحررة حيث وصلت الى احدى التلال المشرفة على بركة البعثيين وتمركزت هناك لبعض الوقت عملت خلالها على استطلاع المنطقة في الجهة المقابلة.
وفي الوقت نفسه كانت قوة "اسرائيلية" اخرى تعمل على تأمين الحماية لاحدى الجرافات "الاسرائيلية" التي تعمل على جرف الصخور وتمهيد الارض في احدى التلال المحاذية لموقع السماقة بقصد اقامة نقطة مراقبة جديدة.
وقد تزامن ذلك مع تحركات "اسرائيلية" مكثفة في تلال كفرشوبا - رويسات العلم وعلى تخوم مزارع شبعا وصولا حتى موقع المرصد جنوبي جبل الشيخ.
وذكر الاهالي في قريتي كفر شوبا وكفرحمام المحاذيتين لمزارع شبعا انهم يلاحظون منذ ايام تحركات غير اعتيادية لقوات الاحتلال الى الشمال الجنوبي من مزرعة المجيدية وداخل مزارع شبعا.
واضاف الاهالي انهم يسمعون ليلا من وقت لآخر اطلاق نار وهديرا للآليات "الاسرائيلية".
كما يسجل احيانا تحليق للطيران المروحي ايضا.
جسم غريب
من جهة ثانية عثرت الاجهزة الامنية اللبنانية صباح امس على جسم غريب على شكل بالون كان قد سقط في تلال كفرحمام بمحاذاة مزارع شبعا وعملت على نقله الى احد مراكزها وذكر ان هذا الجسم مصدره الاراضي المحتلة.
وعلى محور العمرة - تلة الحمامص - المطلة واصلت قوات الاحتلال "الاسرائيلية" اقامة التحصينات والسياج الشائك في محيط المطلة كما اقامت سياجا آخر مكهربا جنوبي نبع الخرار، وركزت عليه عددا من ابراج المراقبة وزودتها بأجهزة تنصت كما شوهدت شاحنات "اسرائيلية" تفرغ الاتربة بمحاذاة الشريط الشائك في سهل المرج.
العملاء الفارون
على صعيد آخر نقلت قوات الاحتلال "الاسرائيلية" مؤخرا عددا من العملاء الذين فروا الى داخل الاراضي المحتلة مع عائلاتهم الى احدى المستعمرات الجديدة قرب مستعمرة المطلة والمعروفة بمستعمرة (نيوميتولا).
وقد حاولت صباح امس بعض عائلات هؤلاء العملاء اجتياز احد الحواجز "الاسرائيلية" من اجل الوصول الى بوابة فاطمة الا ان قوات الاحتلال تصدت لهم ومنعتهم من ذلك وقد وقع خلاف بين الطرفين تطور الى تشابك بالايدي حيث استدعت قوات الاحتلال تعزيزات عسكرية الى الحاجز المذكور وعملت على طرد العملاء بعد ان اهانتهم وضربتهم باعقاب البنادق.
منطاد تجسس
وعلى محور العباد - عديسة اطلقت قوات الاحتلال صباح امس منصادا للتجسس زودته بكاميرات فيديو واجهزة تنصت.
اعتصام في مارون الراس لعدم تصنيفها بلدة محررة منكوبة(6)
نفذ اهالي بلدة مارون الراس قبل ظهر امس اعتصاما امام حسينية البلدة المدمرة، احتجاجا على عدم تصنيف بلدتهم من البلدات المحررة المنكوبة. وتقدم الاعتصام امام البلدة الشيخ نبيه علوية ووجهاؤها وفاعلياتها. والقى عبد الرؤوف علوية كلمة جاء فيها: "بلدة مارون الراس المدمرة كليا ترفع الصوت عاليا لانصافها وتصنيفها من ضمن البلدات المنكوبة على غرار سجد وحانين وام التوت وغيرها.
تكرم مجلس الجنوب وارسل لجان كشف ولكن لسوء الحظ، كانت النتيجة مزرية للغاية ولم تراع حقوق المتضررين، ولم يسجل الكشف البلدة القديمة المهدمة من العدوان "الاسرائيلي".
لذلك نطلق الصوت عاليا ونناشد المسؤولين وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء انصاف البلدة وتعويض الاهالي عن المنازل المدمرة والبالغ عددها 400 منزل، من اجل تعزيز صمودهم فعلا وقولا وليس في وسائل الاعلام فقط علما ان البلدة الى اليوم لم تصلها المياه وهي في حاجة الى كل الخدمات والبنى التحتية".
ورفع المعتصمون لافتات.
اكتشاف أجساد متحجرة في العبّاد(7)
كثر الكلام في الآونة الاخيرة عن العبّاد، المقام والموقع، والمتأرجح بين ما هو ميداني يتعلق بالخروق "الاسرائيلية" للجزء اللبناني منه تارة، وبانتشار قوات الطوارئ على سطحه، وقد أضحى محطة مثلى وأساسية للزائرين في تارة اخرى، والبحث الدائر حول تسميته وما إذا كان العباد ينسب الى شيخ زهد في الدنيا فاتخذ من المكان محطة للتصوف والعبادة، او ان العباد هم مجموعة من زاهدين اختاروا المكان للعزلة والعبادة عينها، وقد مرّت على الحالتين مئات السنين.
غير ان ما اكتشفه الطبيب صبحي مزرعاني، ابن حولا القريبة من الموقع، جاء ليؤكد ان مجموعة مختلفة من الناس سكنوا المكان منذ مئات السنين. فقد لاحظ الطبيب مزرعاني في زيارته لمقام العباد منذ ايام قليلة، وعند الاطراف الشمالية الغربية منه، وجود حجارة مختلفة الاحجام تتناسق وتتوزع في موقعها على الارض بما يشبه بقايا هياكل بشرية، فجمع بعضا منها ليكتشف انها عظام متحجرة تعود الى عصور مضت، وهي أجزاء من كبد تلتصق به المرارة، وعظام الفخذ وأصابع اليدين والجوف والكتف، أصحابها من أعمار مختلفة.
وبعد الكشف عليها أكثر وأكثر وجد مزرعاني ان هذه العظام المتحجرة ما زالت تحتفظ بشكل وطبقات العظم وجوفه، وبلون الدماء المحتقنة في داخل بعض الأجزاء وحولها، كالكبد والمرارة والمعدة.
وأكد مزرعاني ل"السفير" وجود العديد من هذه العظام المتحجرة في المكان عينه والتي فرقتها أعمال الحفر التي جرت مؤخرا في المنطقة من قبل جنود الاحتلال الذين اتخذوا من العباد مركزا لهم، وعندما قصد المنطقة، أمس، ليدلنا على مكانها بالتحديد، منعته عناصر الوحدة الغانية المنتشرة حديثا عند المدخل الشمالي للمنطقة بحجة وجود الالغام.
ووضع مزرعاني أخيرا ما وجده في تصرف المهتمين بالآثار من طلاب ودارسين لتحديد الفترة الزمنية التي تعود اليها هذه العظام والاجسام المتحجرة، وماهية الاسباب التي أدت الى تحجّرها والتي رجّح ان تكون عوامل طبيعية ومناخية باردة لفت المكان الذي يرتفع نحو 950 مترا عن سطح البحر.
علي وحسين وربيع آخر ضحايا الألغام "الاسرائيلية" في الجنوب(8)
حقول الألغام على امتداد الحدود يعقّد تفكيكها غياب الخرائط
لم تعثر والدة الطفلة آلاء ماضي (8 اعوام)، بعد لحظات من دوي انفجار هائل ودخان كثيف حجب بين سيارة صهرها وبين سيارة زوجها، إلا على خرقة ممزقة من فستان ابنتها وسط حطام السيارة التي رماها انفجار لغم ارضي ضد الآليات الى مسافة عشرة أمتار من المكان الذي حاول والد آلاء، عدنان احمد ماضي (38 عاما)، ان يركن سيارته "الاوبل" في استراحة جاءت بعد جولة عائلية على المناطق المحررة حديثا في الجنوب اللبناني، على غرار ما قامت به معظم العائلات الجنوبية واللبنانية فرحا بالتحرير الذي جاء بعد عشرين عاما او اكثر من الاحتلال "الاسرائيلي".
ولم تكن آلاء هي الوحيدة التي تحولت في هذه اللحظة المجنونة الى أشلاء، فإبنة خالتها لمى حمادة (14 عاما) لاقت المصير نفسه، وهي كانت تجلس الى جانب آلاء في المقعد الأمامي حيث تركزت نقطة الانفجار، اما الوالد فأصيب بجروح خطرة، والوالدة رأت كل ذلك بأم عينها من سيارة شقيقتها زوجة احمد حمادي والد الضحية لمى، وأصيب جراء هذا الانفجار خمسة آخرون جلهم من الأطفال.
جاء هذا الانفجار بعد سلسلة من احداث مشابهة جرت سريعا بعد الانسحاب "الاسرائيلي" من الجنوب، غير أنه كان اكثرها إيلاما ووقعا، فالقوات "الاسرائيلية" المنسحبة على عجل وبالشكل الذي تم، خلفت وراءها الآلاف من الالغام الارضية ضد الافراد (اكثر من 130 ألف لغم) والقذائف والقنابل الموقوتة في محيط مواقعها ومرابض مدفعيتها التي كانت تشكل لها سياجا حاميا اوليا في حال تعرضت هذه المواقع لأي هجوم من عناصر المقاومة.
فبعد ساعات قليلة لليوم الاول من الانسحاب عن منطقة النبطية (24/5/2000)، وقع الفتى عمار سرحان (12 عاما) في فخ لغم أرضي في محيط موقع علي الطاهر المطل على بلدته كفرتبنيت تسبب ببتر ساقه اليسرى على الفور وبجروح بليغة في الاخرى، وبعد نحو نصف ساعة ادى انفجار لغم مماثل قرب موقع السويداء المشرف على عربصاليم الى بتر قدم الفتى نبيل محمود الحسن (10 اعوام) واصيب بجروح وحروق في ساقه ويده. وبعد يومين وقع انفجار مماثل في محيط قلعة الشقيف ادى الى بتر قدمي شابين من بلدة جبشيت، ثم جاء حادث سيارة عدنان ماضي ليبقى الباب مشرعا على ألغام وحوادث مماثلة تجاوز ضحاياها حتى منتصف الشهر الجاري ثمانية قتلى و26 إصابة بليغة ومتوسطة، كان آخرها أطفال وفتيان مجزرة برعشيت، الشقيقان الشهيدان علي وحسين حسن شهاب وربيع داود حناوي والمصاب ابراهيم حسن شهاب.
وهنا تتخوف المراجع الاهلية والمدنية في اكثر القرى الجنوبية، وخصوصا تلك التي كانت تقع على ما يسمى خط التماس من استمرار هذا الخطر المستتر تحت حجر او وسط حقل او طريق الى سنوات طوال ما بعد الانسحاب، فالمنطقة عانت على مدى اكثر من عشرين عاما من الاحتلال المباشر، وقبلها جراء القصف "الاسرائيلي"، من آثار الالغام والقنابل العنقودية التي اطلقت "اسرائيل" الآلاف منها بعد اجتياح العام 1982 وتسببت بمقتل عشرات الاطفال والرعاة او إصابة المئات، ففي محلة تول قرب النبطية سقط في السنوات العشر الاخيرة خمسة أطفال بسبب القنابل العنقودية او الالغام "الاسرائيلية" المفخخة وأصيب عشرة غيرهم، كان آخرهم الطفل احمد رائد مقلد (5 أعوام) الذي سقط يوم عيد مولده في الثاني عشر من شباط 999.
وفي العام 1993 سقطت التلميذة عناية محمود سلطان (9 أعوام) في انفجار لعبة مفخخة قرب بلدتها الصوانة، ثم في العام 997 سقط الراعي خضر شحادة (23 عاما) من فرون (20 شباط)، وماجد جابر (55 عاما) وابراهيم ناصر الدين (37 عاما) في انفجار عبوة على شكل حجر من الاسمنت قرب النبطية (6 أيار)، والعامل حسن علاء الدين (18 عاما) والراعيان محمد حسين المعاز (70 عاما) وقاسم محمد كامل المعاز (17 عاما) قرب بلدة مجدل سلم (5/12/97)، هذا عدا عمن سقطوا قبل هذا التاريخ او بعده، وعن عشرات الجرحى والمعوقين.
وما زال أبناء بلدة حولا الحدودية يتذكرون العشرات من ابناء البلدة الذين قضوا نتيجة الالغام التي زرعها "الاسرائيليون" بعد العام 1948، بعد احتلال فلسطين، اذ لم يكن يمر عام إلا ويسقط احد ابناء البلدة العاملين في الزراعة وتربية الماشية.
الى محكمة العدل
وقد تقدم المواطن علي احمد شباني من سجد، بشكوى ضد "اسرائيل" في محكمة العدل الدولية في لاهاي لإلزامها بدفع تعويضات له بسبب إصابته في العام 1995 جراء انفجار لغم ارضي "اسرائيلي" بينما كان يقوم بأعمال زراعية في ارضه في منطقة الريحان الجنوبية. وقد تسببت هذه الاصابة بضعف شديد في بصره مما جعله عاجزا عن ممارسة اي عمل لإعالة أسرته المكونة من زوجته وأربعة اولاد، وهذا ما دعاه كذلك، وفي خطوة يائسة، للاعلان عن نيته في عرض ابنته الصغرى "قمر" للبيع، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي وصل إليها.
إن تعاقب الاعمال الحربية على مدى هذه السنوات من الصراع العربي "الاسرائيلي" خلف وراءه مشكلات اجتماعاعية كبيرة، بسبب هذه الحالات الكثيرة والمتنوعة من الاصابات المؤدية الى الوفاة والاعاقات الجسدية والنفسية بين المواطنين، وهي اثرت بشكل مباشر او غير مباشر على النمو الاقتصادي والسكاني في اماكن تواجدها، فكيف يمكن تشجيع التوسع الديموغرافي في محيط يخبئ العشرات من الالغام المدفونة او المطمورة؟ وكيف سنحول حقل ألغام سابق الى منتزه او مجمع سكاني؟
سؤالان يضافان الى كثير من الأسئلة التي تقلق أبناء الجنوب وخصوصا في المرحلة المقبلة التي لا تبشّر بدايتها بالخير.
صعوبات التفتيش
هناك صعوبات تواجه الجيش اللبناني في عملية إحصاء الألغام وأمكنتها، فالاحتلال "الاسرائيلي" للجنوب والبقاع الغربي كان يحول دون إحصاء الحقول والبقع المشبوهة في الأراضي المحتلة أو المناطق القريبة منها، وهذه العملية ما زالت متعذرة بسبب عدم توفر الخرائط المطلوبة، وإن كانت بعض عمليات المسح قد طاولت المناطق القريبة من مراكز تواجد الجيش في أكثر من منطقة. ومن الصعوبات التي تواجه الجيش هي أن معظم حقول الألغام لا تتوافر لها مخططات زرع مما جعل ذلك من الصعب التعرف الى حدود الحقل بدقة أو الى موقع اللغم، ومعظم المخططات المتوافرة غير دقيقة خصوصا أن معظم الألغام والحقول كانت تُزرع ليلا على خط التماس أو في أماكن معرضة للعمليات العسكرية مما كان يدفع بالمسؤول عن الزرع الى تنظيم المخطط أو الرسم أو الخريطة في أماكن بعيدة عن مكان الزرع مستندا الى ذاكرته في ذلك.
قائد الوحدة الأوكرانية العاملة في نطاق قوات الطوارئ الدولية والمكلفة إزالة الألغام أولي كوفرنيوك أكد ان معظم الخرائط التي حصلت عليها وحدته من القوات "الاسرائيلية" هي غير دقيقة، ولفت الى ان حقلا مساحته 800 متر مربع قرب منطقة المنارة اللبنانية، أزالت منه وحدته 83 لغما أرضيا ضد الأفراد. وهناك عشرات الحقول على امتداد 123 كيلومترا في المناطق الجنوبية تخبئ عشرات الألوف من الألغام التي زرعتها "اسرائيل" في محيط مواقعها أو على جوانب الطرق القريبة من الحد الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة (تقول بعض الدراسات ان لكل ستة أطفال في لبنان لغما مخبأ تحت الأرض، إنما في الجنوب اللبناني هناك ستة ألغام لكل طفل جنوبي).
واللغم سلاح فتاك يستخدم عادة مطمورا أو مموها لينفجر اثر مرور شخص أو آلية عليه، أو أحيانا على مسافة قريبة منه. وهناك علامات يمكن التنبه من خلالها لوجوده منها:
؟ طبيعة الأرض بحيث تكون الأعمال السطحية فيها تدل على آثار لغير الزراعة التقليدية.
؟ الأماكن التي كانت جبهات قتال أو مناطق فاصلة بين جبهات القتال أو غير مأهولة أو تحوط بمواقع عسكرية أساسية أو قواعد تموين أو معسكرات.
؟ بقايا هياكل حيوانات نفقت نتيجة ألغام.
؟ تشوهات تصيب البيئة أو الطبيعة.
؟ بقايا آليات عسكرية أو سيارات مدمرة.
؟ علامات تحدد موقع الألغام أو حقول الألغام.
فئات الألغام
والألغام تنقسم الى ثلاث فئات أساسية:
؟ الألغام المضادة للأفراد: وهي حوالى 360 نوعا تصنّع في نحو 55 بلدا، حجمها صغير وتحتوي على كمية من المتفجرات تتراوح عادة بين 10 و250 غراما، تنفجر اثر تعرض أجهزة الإشعال الخاصة بها لضغط يتراوح بين 5 و50 كيلوغرام (وهناك استثناءات).
؟ الألغام المضادة للآليات: تحوي بين 2 و9 كيلوغرامات من المتفجرات، وتنفجر اثر تعرض أجهزة الإشعال فيها لضغط يتراوح بين 100 و300 كيلوغرام، وهناك استثناءات.
؟ الألغام المضيئة: لا تحتوي على متفجرات، وهي مخصصة لإنارة المناطق الصالحة للتسلل في أثناء الليل.
الضحايا
بالاستناد الى تعريف منظمة الصحة الدولية فإن ضحايا الألغام هم من الأفراد المصابين والمتأثرين جسديا ونفسيا واجتماعيا بسبب اللغم، ويتبين من مراقبة حوادث الألغام ما يأتي:
الوفيات الفورية: يكون بسبب النزف الدموي الصاعق بفعل تمزق الأوعية الدموية على مستوى الدماغ والقلب والشرايين الرئيسية بفعل شدة الانفجار.
الإصابات العظيمة: بتر كامل أو جزئي لطرف أو أكثر، أو كسور مترافقة في الأطراف السفلية أو العلوية أو في القفص الصدري أو الجمجمة بسبب قذف جسم المصاب الى ارتفاع معين وارتطامه بالأرض، أو الاصابات الشريانية بفعل تمزق الأوعية الدموية الرئيسية أو المتفرعة من أماكن البتر والكسور، أو الاصابات العصبية الناجمة عن إصابات الدماغ أو النزف فيه أو إصابة النخاع الشوكي بفعل إصابة العمود الفقري، أو تمزق تام أو جزئي في الرئتين نتيجة العصف الناجم عن الانفجار، أو الحروق المترافقة، أو فقدان السمع أو البصر أو الإعاقة الجسدية أو النفسية.
مع المصابين
لا يؤلم الفتى عمار سرحان ابن الثانية عشرة، غير الملل وحرمانه من زيارة أصدقائه وزملاء الدراسة بعدما أدى انفجار لغم أرضي تحت قدميه قرب موقع علي الطاهر المطل على بلدته كفرتبنيت صبيحة دحر العدو "الاسرائيلي" عن المناطق الجنوبية، الى بتر رجله اليسرى من فوق الركبة، والى إصابة الثانية بجروح بليغة.
"السفير" اطلعت على وضع الفتى عمار حسين سرحان، المصاب الأول في انفجار لغم أرضي بعيد الانسحاب "الاسرائيلي"، والتقت أولاً والده الذي يعمل باليومية، بينما انصرفت العائلة والأقارب الى العمل في شك الدخان على غرار معظم المزارعين الجنوبيين، ويجلس عمار بينهم على كرسي مخصص، فقال الوالد: "عشنا الأمرّين من الاحتلال "الاسرائيلي" من قصف وقنص وترعرع أولادنا على الخوف، لم يكونوا ليعرفوا حدود البلدة، وبعد دعوة الأهالي للمشاركة في فرحة النص والتحرير، كان ابني من ضمن الذين قصدوا المواقع للمشاركة في هذه الفرحة، طلبت منه عدم التوجه الى هناك فلمحت في وجهه أثرا للحزن، خصوصا أن أولاد جيله والشباب والمسنين جميعهم شاركوا في ذلك، وقصد موقع علي الطاهر المشرف على بلدتنا كفرتبنيت مع مَن قصدوا وابتهجوا ودبكوا، وفي أثناء العودة جرى ما جرى. وكان نصيبه في ذلك من بين العشرات ممن حوله. نؤمن بالقدر والنصيب، نتمنى على الجميع الحذر والتنبه وخصوصا في الأماكن القريبة من المواقع أو حقول الألغام".
وعن مدى إصابته قال: "الساق اليسرى بُترت من فوق الركبة، والرجل اليمنى ربما تحتاج الى سنة أو أكثر من العلاج حتى تعود إلى طبيعتها، والله أعلم، فهي كانت مصابة بشكل بليغ، والعظم فيها كان ظاهرا وتحتاج الى ترميم وعلاج فيزيائي، أجريتُ له عمليتين على نفقة وزارة الصحة العامة، غير انه يحتاج الى علاج مستمر ومصاريف وتركت عملي حتى أتفرغ لعلاجه، لا إمكانية عندي لذلك، لكن يفرجها الله".
ويقول عمار (مولود بتاريخ 18/12/1988): "ذهبت للمشاركة بفرحة التحرير، ولتفقد المواقع أنا وشقيقي وابن عمي، وفي أثناء العودة من موقع علي الطاهر بغية التوجه الى موقع الدبشة، عبرت طريقا من حجار وصخور، شعرت بأني طرت عن الأرض ثم ارتطمتُ بقوة ورأيت الدخان ثم سمعت صوت الانفجار، علمت في لحظتها ان لغما انفجر بي، حاولت الوقوف فرأيت رجلي قد بُترت والأخرى مصابة ثم جاء من يحملني الى المستشفى وكانت النتيجة ما أنا فيه الآن، تركت المدرسة وسأخضع في بداية العام المقبل لامتحان لأنه تعذر عليّ المتابعة في نهاية العام الحالي، أشعر بالملل لأنني لا أستطيع الخروج من المنزل".
تفجير قذائف في برعشيت(9)
فجّرت الكتيبة الايرلندية العاملة في اطار قوة الدولية في الجنوب، قذائف وألغاماً وأجساماً من مخلفات العدو "الاسرائيلي" في بلدة برعشيت.
مثل مفتي الجمهورية في (ندوة القدس) في عمان(10)
كنعان: الخطر يحدق ببيت المقدس وروح الانتصار اللبناني خيمت على الندوة
أكد رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا الشيخ محمد كنعان ان خطرا كبيرا وحقيقيا يحدق ببيت المقدس والمسجد الاقصى وهو خطر مرتقب وملموس وملحوظ مؤكدا أن القضية ليست سهلة وعلى المسلمين عموما والعرب خصوصا استنفار كل طاقاتهم وقواهم لمواجهة اطماع اليهود في القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية.
عاد رئيس المحاكم الشرعية الشيخ كنعان مساء أمس الأول من المملكة الاردنية الهاشمية حيث مثل مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في (ندوة القدس العالمية) التي انعقدت في عمان وشارك فيها ممثلون عن الدول العربية والاسلامية.
وكان في استقبال الشيخ كنعان، القاضي الشيخ حسن الحاج شحادة ممثلا المفتي قباني، وعضو المجلس البلدي لمدينة بيروت المهندس احمد مختار خالد.
وأبدى الشيخ كنعان عدم ارتياحه في شكل عام للأجواء التي أحاطت ببعض الطروحات التي طرحت في الندوة. وقال: كنا نتمنى أن يكون البيان الختامي الذي أعلن بمستوى الموضوع الذي كانت الندوة لأجله وهو موضوع بيت المقدس والمسجد الاقصى وسائر المقدسات الاسلامية والمسيحية. لكن بعد تلاوة مشروع البيان الختامي لم يتح للحضور المناقشة ولا ابداء الرأي ورفعت الجلسة مما اضطرنا لاعلان عدم موافقتنا على كل ما يتعلق بموضوع مفاوضات السلام التي وردت في نص المشروع، وعلمت لاحقا ان المعنيين بوضع النص الختامي حذفوا منه الفقرات التي اعترضنا عليها.
واكد (ان ممثلي الكنائس المسيحية الشرقية الذين شاركوا في اعمال الندوة تكلموا كلاما جيدا، ولاول مرة اسمع من مسؤول في الكنيسة القبطية يتكلم باسلوب حازم وواضح رافضا أي سلطة لليهود على بيت المقدس واعجبت بكلامه ووجهت اليه تحية خاصة على الكلام الذي تفضل به).
وقال ردا على سؤال: (لا شك في أن العديد من القيادات الدينية التي شاركت في اعمال الندوة كانت معجبة جدا بتجرية المقاومة الاسلامية والوطنية ضد الاحتلال "الاسرائيلي"، وبعضهم صرح بأن الذي جرى في جنوب لبنان نتيجة المقاومة الشرسة للعدو، يعتبر المثال الحقيقي لكل الدول العربية للتعاطي مع جبروت المقاومة الشرسة للعدو، يعتبر المثال الحقيقي لكل الدول العربية للتعاطي مع جبروت العدو الصهيوني في المنطقة العربية، خصوصا ان قلة من الشباب المقاوم استطاعت هزم اكبر قوة عسكرية في المنطقة بقدرة الحق والايمان، وان الدول العربية اولى بمواجهة هذا العدو بالطرق التي يفهمها وهي استعمال القوة ضده)، مؤكدا ان (روح الانتصار اللبناني كانت مخيمة على اجواء الندوة، مما جعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز).
الهوامش:
1 - الاتحاد الاماراتية 28-8-2000.
2 - البيان الاماراتية 28-8-2000.
3 - الوطن القطرية 28-8-2000.
4 - السفير 28-8-2000.
5 - اللواء 28-8-2000.
6 - النهار 28-8-2000.
7 - السفير 28-8-2000.
8 - المصدر نفسه.
9 - النهار 28-8-2000.
10 - اللواء 28-8-2000.