الاثنين 7-9-1998

 

مقدمة

لمرة اخرىلم تعد رتبتها العددية شيئاً يذكر، تنهزم "اسرائيل" واجهزة استخباراتها وعملاؤها امام قرار المقاومة باستئصال قواعد الاحتلال الارهابية؛ وتثبت المقاومة ان صلابة القرار تستتبع عملاً من سنخها كمثل نشاطاتها التي انزلت "بإسرائيل" ومتفرعاتها ضربة، تلو ضربة، تلو هزيمة، في انصارية والدبشة وعدواني 1992 و1996… وفوق ذلك واعظم الهزيمة التي لحقت "باسرائيل" على المستوى الامني الاستخباري الذي احتكرته طويلاً ازاء العرب.

وها هي الشبكات الامنية "الاسرائيلية" تتفكّك وآخرها حتى الساعة شبكة من اكثر من عشرين عميلاً القي عليهم القبض.

في هذا الوقت، وفيما مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان تجتمع في الناقورة لمناقشة الشكاوى المقدمة اليها حول خرق تفاهم نيسان، وزّعت المدفعية "الاسرائيلية" حمم اعتداءاتها على القرى والبلدات الآمنة، فضلاً عن نيران الرشاشات وطلعات الطيران التي قامت بها قوات الاحتلال "الاسرائيلي".

 

"اسرائيل" تخسر حربها الامنية بعد كشف عملائها (1)

بعد ثلاثة اشهر على اعتقال اكبر واخطر شبكة تعمل لصالح جهاز "الشاباك" في المخابرات "الاسرائيلية"، تمكنت عناصر امنية من حزب الله وبالتعاون مع الجيش اللبناني من اعتقال عدد من المتعاملين يتخذون من الضاحية الجنوبية، ولا سيما الشياح ومنطقة الرويس، مكاناً لنشاطهم في مراقبة مكاتب حزب الله وتحركات قيادته.

وتقول المعلومات المتوافرة وهي قليلة حتى الآن، ان طرف الخيط الذي قاد الى الكشف عن هوية هؤلاء كان باعتقال احد الاشخاص الذين ثبت انهم على علاقة باغتيال الشهيد حسام الامين احد قياديي حركة امل وقد ادّت الاعترافات التي ادلى بها الى اعتقال آخرين يشكلون شبكات تجسسية، علماً بان المعتقل لم يكن يحتل مرتبة عالية بين المتعاملين.

ووفق المعلومات فان المعتقلين حتى الان يفوق عددهم العشرين وقد يصل الى الثلاثين طالما ان الاعترافات تتوالى.

وبناءً على المعلومات فان معظم المعتقلين وقد يشكلون اكثر من شبكة واحدة، كانوا تحت المراقبة وفي خانة المشبوهين. لكن ساهمت الاعتبارات العائلية والمناطقية والانتماءات السياسية لعددٍ منهم في ابعادهم عن الاعتقال حتى لحظة توفر معلومات اكيدة للاجهزة المعنية عن تورطهم لا سيما وان احدهم كان "يحتمي" بانتمائه السياسي، وتم اعتقاله بعد استدراجه الى مكان آخر، حيث كشف عن اسماء الذين يعملون معه في شبكته.

ومن الثابت، ان افراد الشبكات المذكورة، كانوا سيقومون باعمال تخريب او الاستطلاع لعمليات اغتيال كتلك التي ذهب ضحيتها الشهيد الامين.

ماذا يعني كشف الشبكات؟

من المؤكد ان ذلك يعني توجيه ضربة جديدة لاجهزة المخابرات  "الاسرائيلية" ، وهي كانت قد تلقّت واحدة موجعة في اوائل حزيران الماضي عندما تمكنت الاجهزة الامنية الرسمية من استمالة رجا ورد المسؤول الامني في "جيش العميل لحد"، واعطى معلومات بعد هربه الى المناطق المحررة عن 77 متعاملاً مع جهاز "الشاباك".

ومن الواضح ان المخابرات "الاسرائيلية" ستجد انها الان في حرب امنية مع المقاومة والاجهزة الامنية الرسمية، وتدلّ الاعتقالات المتوالية لشبكاتها انها فعلاً بدأت تخسر هذه الحرب.

 

… وتستنجد بالولايات المتحدة استخباراتياً (2)

وفي معلومات خاصة بصحيفة "الكفاح العربي" ان "اسرائيل" طلبت من الحكومة الامريكية تقديم "مساعدات مخابراتية" لها بشأن مواجهة هجمات حزب الله والمقاومة اللبنانية في جنوب لبنان.

قدم الطلب "الاسرائيلي" عبر القنوات السرية للاتصال بين المخابرات "الاسرائيلية" (الموساد) واجهزة المخابرات الامريكية وخصوصاً وكالة المخابرات المركزية ووكالة الامن الدفاعي. وتقول مصادر امريكية ان "اسرائيل" اقرّت بوجود اختلالات في قدراتها الامنية والمخابراتية معاً في جنوب لبنان، مما عرض قواتها لهجمات ناجحة من جانب المقاومة اللبنانية في الاشهر الاخيرة، حيث تبين لقيادة منطقة الشمال "الاسرائيلية" ان المقاومة اللبنانية عزّزت قدرتها على المعرفة المسبقة بمواعيد تحركات ودوريات القوات "الاسرائيلية" في الجنوب اللبناني. وعزت ذلك الى تعاون المدنيين اللبنانيين على نطاق واسع مع المقاومة، بينما تزداد صعوبة "جمع المعلومات" (أي التجسّس) على الجيش "الاسرائيلي". ويفسر طلب "اسرائيل" مساعدات من المخابرات الامريكية بانه يعني امرين، اولهما تزويد الجيش "الاسرائيلي" بمعدات الكترونية للتجسّس اكثر تقدماً لاستخدامها في جنوب لبنان، وثانيهما تزويد "اسرائيل" بالمعلومات التي تحصل عليها الاقمار الصناعية الامريكية لمنطقة الجنوب اللبناني.

وتقول مصادر المخابرات الامريكية ان واشنطن يمكن ان تستجيب للطلب الاول بتزويد الجيش "الاسرائيلي" بمعدات الكترونية اكثر تطوراً، ولكن تزويد "اسرائيل" بمعلومات وتحليلات الاقمار الصناعية لا يزال موضوعاً لخلاف شديد بين الولايات المتحدة واسرائيل منذ وقت طويل وليس من المتوقع ان تستجيب له الحكومة الامريكية حتى وان كان مقتصراً هذه المرة على منطقة محدودة هي الجنوب اللبناني.

 

الرئيس اللبناني: ندعم المقاومة بكل قوتنا (3)

اكّد رئيس الجمهورية اللبنانية الياس الهراوي ان المقاومة هي شرف لكل اللبنانيين ويجب (…) ان يتشارك فيها الجميع".

كلام الهراوي الذي جاء خلال استقباله الاسيرة المحررة، من سجون الاحتلال "الاسرائيلي"، سهى بشارة شدّد على وجوب دعم المقاومة قائلاً: "الى ان تتحرر ارضنا، علينا ان ندعم المقاومة بكل قوتنا"، محذراً من الخلط بين عمل المقاومة والارهاب.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (4)

في سياق الاعتداءات "الاسرائيلية" ضد المواطنين اللبنانيين، وزّعت المدفعية "الاسرائيلية" قذائفها على طول خط التماس من القطاع الغربي الى البقاع الغربي مروراً بالقطاعين الاوسط والشرقي واقليم التفاح، مسببة المزيد من الدماء والحرائق في المباني والمزروعات.

فقد قصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" بشكل عنيف ومركّز اعتباراً من الثالثة بعد الظهر محيط واطراف مزرعتي الحما والحمرا وسهل يحمر الشقيف ومروج كفرتبنيت ومجرى نهر الليطاني، وذلك من مواقعها في قلعة الشقيف ومشروع الطيبة، وادى القصف على المناطق المذكورة الى اشعال حريق كبير اتى على مساحات واسعة من كروم الزيتون قدّرت بمئات الدونمات.

وبعد جهود مضنية بذلها عناصر الدفاع المدني في النبطية بالتعاون مع اهالي بلدتي يحمر وارنون تم حصر الحريق واطفاؤه قرابة السادسة عصراً بعد ان واجهوا صعوبة كبيرة طوال ثلاث ساعات بسبب وعورة المنطقة وقربها من مواقع الاحتلال في قلعة الشقيف.

وناشد مختار واهالي بلدتي يحمر وارنون في نداء الى الرؤساء الثلاثة والمسؤولين في وزارة الزراعة ومجلس الجنوب ضرورة التعويض عن الخسائر الفادحة التي حلّت بكروم الزيتون التي قدّرت بآلاف الاشجار المحروقة.

ومن البقاع الغربي افادت المعلومات ان مدفعية العدو "الاسرائيلي" قصفت فجراً اطراف المناطق المحررة في البقاع الغربي حيث توزعت بين العاشرة ومنتصف الليل احدى عشرة قذيفة من مختلف الاعيرة على محيط بركة الجبور، واحراج ابي راشد.

وطاول القصف فجراً، تل المرامل، والرهايات بعشر قذائف، تسببت بأضرار مادية في الاشجار الحرجية.

ومن القطاع الشرقي ذكرت المعلومات الواردة من قطاع حاصبيا المحتل ان قوة مشتركة "اسرائيلية" لحدية طوّقت المنطقة الممتدة من تلة زغلة حتى محيط بلدة شبعا مروراً بغربي عين قنيا وشويا والهبارية وعين جرفا، ونفّذت عملية تمشيط واسعة في هذه المناطق استمرت حوالى خمس ساعات.

وقد ورد في بيان (5) ا لمقاومة الاسلامية ذكر الاعتداءات التالية:

6:20، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم من موقع ميس على وادي القيسية منطقة جبل العامود.

7:05، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الظهيرة على غرب بلدة ياطر.

8:45، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على بلدة سجد.

9:00، تحليق طيران حربي فوق مناطق القطاع الغربي.

9:10، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم من موقع الظهيرة على غرب بلدة ياطر.

10:00، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم من موقع الريحان على جبل سجد.

10:30، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم من موقع الريحان على جبل سجد.

11:45، تحليق طائرة تجسّس من نوع ام كا فوق البحر مقابل منطقة الاوزاعي.

12:50، تحليق طراد فوق الرشيدية رأس العين على علوٍ متوسط.

13:05، تحليق طائرة تجسّس من نوع ام كا فوق منطقة اقليم التفاح.

14:05، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الشريفة على مزرعة الحمرا.

14:05، تحليق طائرة تجسّس من نوع ام كا فوق القطاع الغربي على علوٍ شاهق.

14:10، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الشريفة على مزرعة الحمرا.

15:45، تحليق طيران حربي في اجواء بيروت.

18:00، منذ نصف ساعة اقامت المخابرات "الاسرائيلية" حاجزاً على بركة ارنون ومن ثم دخلت المخابرات اللحدية الى البلدة المذكورة واعتقلت المواطن علي غزال.

19:45، تحليق للطيران المروحي فوق منطقة العيشية.

19:50، تحليق مروحيتان فوق مركبا - مسكفعام على علوٍ متوسط.

20:10، تحليق مروحيتين فوق الطيبة ثم فوق العزية - دير سريان.

20:45، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على محيط بلدة سجد.

20:50، تحليق للطيران المروحي فوق بلاط - باسيل على علوٍ منخفض ومتوسط احياناً.

21:00، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على سهل عقماتا.

21:10، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الشريفة على مزرعة الحمرا.

23:00، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه كما سقطت 6 قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على جبل الرفيع.

 

اعتقال مواطن (6)

وفي الاعتداءات، انه قرابة الساعة السابعة والنصف مساءً تقدّمت سيارتان مدنيتان اسرائيليتان تقلان عناصر من المخابرات "الاسرائيلية" بحراسة قوة مؤللة من موقع قلعة الشقيف وعمد عناصر القوة الى اقامة حاجز على طريق عام بلدتي ارنون ويحمر الشقيف واخضعوا عدداً من السيارات للتفتيش، بعد ذلك دخل عناصر المخابرات "الاسرائيلية" الى بلدة ارنون واقتحموا منزل المواطن علي احمد غزال (45 عاماً) وقاموا باعتقاله ونقلوه الى داخل الشريط الحدودي المحتل.

 

اهالي بليدا يواجهون العملاء (7)

وعلى صعيد مواجهة الاحتلال "الاسرائيلي" وعملائه اعلن اهالي بلدة "بليدا" الحدودية المحتلة في بيان لهم ان مواجهة جرت في البلدة بين بعض الاهالي وبعض رموز العملاء، بعد مقتل المجند في الميليشيات كمال رامز كعور.

وفي التفاصيل الواردة من القرية ان وفداً من العملاء اللحديين ضم العميل عقل هاشم والعميل روبين عبود والعميل ابو برهان والعميل  حسيب بهيج فرحات المسؤول الامني في بليدا قدموا الى بليدا وبحوزتهم اكليل من الزهر ليقدموا التعازي الى عائلة كعور، فما كان من اخته ليلى الا ان انتفضت بوجههم بشكل عنيف وتناولت اكليل الزهر ورمته ارضاً واتلفته بأقدامها، وتطور الامر الى تدخل عائلة كعور وبعض الاهالي، الذين طردوهم من المنزل ولم يسمحوا لهم بدخوله ووجهوا اليهم اتهامات حمّلوهم فيها مسؤولية مقتل ولدهم الذي كان قد قدم طلباً لتسريحه من جيش العملاء ولم يحصل عليه حتى قتل في مواجهات مع المقاومة الاسلامية.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (8)

وفي ردّها على الاعتداءات "الاسرائيلية" اعلنت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

9:45، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حيدر نايف اسعد ومصطفى نعيم حيدر موقع سجد بالقذائف المباشرة بشكل مباغت ما ادى الى تحقيق اصابات مباشرة في دشم الموقع.

 

مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان (9)

في هذا الوقت، كانت مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان تجتمع في بلدة الناقورة الحدودية المحتلة لمناقشة شكاوى مقدمة اليها حول خرق تفاهم نيسان.

وتتعلق الشكاوى اللبنانية بالاعتداءات البرية "الاسرائيلية" التي كان آخرها القصف العنيف الذي طاول امس بلدات المنصوري وزوطر الغربية والحق اضراراً مادية في الممتلكات اضافة الى تعرض بلدة مشغرة المحررة مطلع الاسبوع الماضي لقصف عشوائي ادى الى جرح مدنية لبنانية وتضرر عدد من المنازل.

 

الهوامش:

1- نداء الوطن 8-9-1998 ص 1.

2- الكفاح العربي 8-9-1998 ص 1.

3- النهار 8-9-1998 ص 2.

4- السفير 8-9-1998 ص 4.

5- بيان المقاومة الاسلامية، 7-9-1998.

6- السفير 8-9-1998 ص 4.

7- نفس المصدر.

8- بيان المقاومة الاسلامية، 7-9-1998.

9- السفير 8-9-1998 ص 4.