الجمعة 18-9-1998
مقدمة
رغم تفوّقه العسكري التقليدي لم يستطع المحتل "الاسرائيلي" ان يخرج عملاءه اللحديين من ضعفهم البنيوي، وخلافاتهم الحادة المشتعلة بسبب المناصب والادوار الطامحين اليها. ولقد برز وضع المحتل المهترئ بانسحاب عملائه من الموقع الاستراتيجي في تومات نيحا وبالخلافات الناشبة بين قيادات العملاء العسكرية، فضلاً عن خسائره الفادحة في الرجال والعتاد في مواجهته مع رجال المقاومة الاسلامية اللبنانية.
وفي الاثناء تابع العدو اعتداءاته على المدنيين الآمنين في الجنوب والبقاع الغربي عبر قصفه المدفعي وتحليق طائراته المروحية والحربية في الاجواء اللبنانية.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)
قصفت مدفعية الاحتلال ابتداءً من العاشرة صباحاً، وعلى مدى ساعتين، وادي زلايا في قرية يحمر حيث سجّل سقوط حوالى عشرين قذيفة من عيار 155 ملم تسبّبت بأضرار مادية لحقت بالمزروعات.
وفي القطاع الشرقي، قصفت المدفعية "الاسرائيلية" من تلة الشريفة ووادي ابو قمحة مرتفعات جبل القطرانة واحراج السريرة ومجرى الليطاني لجهة الدلافة.
وفي بيان المقاومة الاسلامية (2) ، ورد ذكر الاعتداءات التالية:
24:05، تحليق للطيران المروحي فوق منطقة صور.
1:15، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على اطراف بلدة جباع.
1:15، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم من موقع الريحان على جبل سجد.
1:30، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على جبل سجد.
1:35، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على اطراف بلدة جباع.
7:15، سقوط قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على عقماتا.
8:10، تحليق طيران مروحي فوق منطقة العيشية.
8:35، تحليق طيران مروحي فوق منطقة العيشية.
20:00، سقوط خمس قذائف من عيار 155 ملم من موقع الشريفة على الحمرا.
20:15، سقوط اربع قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على عقماتا.
20:25، سقوط سبع قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على تلة مليتا.
20:30، تحليق طيران التجسّس في اجواء اقليم التفاح.
20:45، تحليق طراد على علوٍ متوسط فوق اقليم التفاح.
21:00، تحليق طيران التجسّس في اجواء اقليم التفاح وشرق صيدا.
21:05، تحليق طائرة تجسّس من نوع ام كا فوق اقليم التفاح على علوٍ متوسط.
21:05، تحليق طيران تجسّس فوق مجرى نهر الليطاني وزوطر الشرقية والغربية.
21:15، تحليق طراد فوق عدشيت - جبشيت - حاروف على علوٍ متوسط.
21:35، تحليق لطيران التجسّس فوق جبشيت - عدشيت والجوار على علوٍ متوسط.
وفاة مواطن بسبب القصف (3)
من جهة اخرى، افادت مصادر طبية في مستشفى تبنين الحكومي ان المواطن احمد يوسف خليل (17 سنة) من بلدة طورا توفي امس اثر نوبة قلبية تعرض لها من جراء القصف "الاسرائيلي" على محيط بلدة صفد البطيخ وشقرا وسقوط القذائف بقربه اثناء قيامه بعمله.
عمليات المقاومة الاسلامية (2)
ورداً على الاعتداءات "الاسرائيلية" اعلنت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:
22:00، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع سجد فقامت على الفور مجموعة الشهيدين محمد حسين قاسم ومحمد حسين حسن باستهدافها بالاسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة.
ميليشيا لحد تعترف بجريح (4)
اعترفت اذاعة الميليشيات بجرح عنصر لحدي في موقع تلة كوكبا من جراء قصف مدفعي نفّذته المقاومة الاسلامية على الموقع.
بعد 13 عاماً من الاعتداءات و44 عملية ضده، العملاء يخلون موقع "التومات" (5)
بعد انسحاب عملاء العدو "الاسرائيلي" من موقع تومات نيحا. زارت الوسائل الاعلامية المنطقة وعادت ببعض المشاهدات والانطباعات التي عكسها احد المراسلين الصحافيين بالقول:
بدأ الوضع في محيط موقع تومات نيحا هادئاً، بعد 13 سنة من الاعتداءات المتكررة التي كان ينفذها عناصر الموقع من ميليشيات العميل لحد المتعاملة مع "اسرائيل".
وبإزالة الموقع ازيلت عن كاهل المواطن البقاعي الانتهاكات والغيت كل خطوط التماس في محور مشغرة - عين التينة - ميدون، وباتت مواقع لحد الى جنوبي مشغرة مكشوفة لمسافة حوالى عشرة كيلومترات.
ويعتبر المواطنون ان ازالة الموقع ما كان ليحصل لولا ضربات المقاومة وصمود ابناء المنطقة.
ففي الطريق من مشغرة الى ميدون كان المواطنون في اعمالهم في بساتين العنب، والرعاة مع قطعانهم في المراعي القريبة من الموقع، حيث الارض خصبة وغنية، لكن الحذر ما زال قائماً من ان تكون المنطقة مزروعة بالالغام.
عن تقاطع ميدون - السريرة ما زال الساتر الترابي يمنع التواصل بين ميدون والسريرة، والى خلف الساتر حقل الغام خلّفه جيش الاحتلال.
وزار عدد من المواطنين هذا المحور، واعربوا عن املهم في ازالة هذا الساتر لتصبح الطريق الى كفرحونة - جزين عبر السريرة والقطرانة سالكة، ويصبح الوصول من البقاع الغربي الى الجنوب حراً.
واعتبرت مصادر امنية متابعة للوضع هناك، ان الانسحاب من تومات نيحا مقدمة لانسحاب من قرى اخرى على مراحل متفاوتة، وان الخطة "الاسرائيلية" بالانسحاب من جزبن بدأ تنفيذها واتضح بعض ملامحها.
وقالت المصادر ان الخطة "الاسرائيلية" تقضي بالانسحاب من خط السريرة - القطرانة - كفرحونة - عين مجدلين - جزين وذلك من خلال ازالة كل المواقع العسكرية الواقعة الى الطرف الشمالي الشرقي من طريق كفرحونة - جزين، ونقل هذه المواقع الى الطرف الجنوبي والغربي والتمركز في هذه التلال على ان تبدأ اولى هذه المراكز الجديدة وهذا الخط الجديد في تلة الريحان وجنوباً حتى العيشية وسجد، مما يعني اعادة فتح طريق عام مشغرة - السريرة - كفرحونة - جزين وصولاً الى باتر وكفرفالوس، وما يتبع ذلك من عودة جزين الى المناطق المحررة.
وتؤكد المعلومات ان جيش الاحتلال وجيش لحد اللذين سينسحبان من جزين وقراها سيتمركزان في الطرف الجنوبي والغربي من الطريق الرئيسية، وهذا يعني استمرار وجودهما في المناطق المواجهة لاقليم التفاح، واستمرار سيطرتهم على الطريق التي تربط البقاع الغربي وجزين.
وتعتبر المصادر ان جيش الاحتلال يراهن على دخول الجيش اللبناني وبقوة الى القطاع الممتد من ميدون - السريرة - القطرانة وصولاً الى كفرحونة وبالتالي جزين، على ان يتمركز الجيش في المرتفعات المحيطة بالسريرة والقطرانة والهضاب قرب تومات نيحا، والمطلة بشكل اساسي على مرجعيون وقراها، وعلى شمالي فلسطين والتي تعتبر ساقطة عسكرياً.
وتفيد المعلومات ان مرجعيون تقع تحت مرمى الرشاشات من عيار 12,7 ملم من محيط السريرة. ويفصل بين السريرة واول موقع للميليشيات في عين مجدلين قطعة ارض حرجية بطول 15 كيلومتراً وعرض ثمانية كيلومترات، مما يسهل عمل المقاومة مع زوال موقع تومات نيحا.
وتعليقاً على اقدام العدو الصهيوني وعملائه على تدمير موقع تومات نيحا ودشمه بشكل كامل واخلائه، ادلى مصدر قيادي في حزب الله بالآتي: "ان ما جرى من تدمير واخلاء لموقع تومات نيحا هو دليل على اهتراء ووهن ميليشيا العملاء وتراجع امكاناتها اللوجستية بدرجة كبيرة بحيث لم تعد تقوى على تأمين العديد للدفاع عن هذا الموقع الذي تعرّض لاكثر من عملية ناجحة من جانب المقاومة الاسلامية كبّدت العدو وعملاءه خسائر فادحة، وهو ما يمكن اعتباره انتصاراً جديداً للمقاومة الاسلامية التي اجبرت العملاء على ترك الموقع الامر الذي يقرّب المقاومة واهلها خطوة اضافية على طريق التحرير الكامل".
44 عملية للمقاومة الاسلامية على الموقع منذ انشائه (6)
وقد اعلنت المقاومة الاسلامية من جانبها، وفي تقرير خاص ان عدد العمليات التي نفذتها على موقع تومات نيحا منذ العام 1987 وحتى تدميره في 17/9/1998 بلغ 44 عملية كان ابرزها العملية النوعية في نيسان العام 1995 والتي ادّت الى مقتل خمسة عناصر من بينهم قائد السرية مرعي الحلو.
وفي العام نفسه استهدفت المقاومة نائب قائد الفوج في حينه اميل نصر على طريق مجدلين مما ادى الى مقتل عنصر وجرح اثنين، وفي العام نفسه نفذت عملية مماثلة ادت الى مقتل عنصرين وجرح آخر.
وفي 4/6/1997 شنّت المقاومة هجوماً على طريق تومات نيحا ادى الى مقتل عميلين وجرح آخر.
وفي 11/10/1997 فجّرت المقاومة عبوة بشاحنة لحدية على طريق كفرحونة - جزين، ما ادى الى مقتل عنصرين على الفور.
في 25/5/1998 فجّرت المقاومة عبوة ناسفة بدورية مشاة لحدية على طريق تومات نيحا ادّت الى اصابة جميع افراد الدورية بين قتيل وجريح عرف منهم العميل فريد سليمان آمر سرية موقع تومات نيحا.
في 21/7/1998، فجرت مجموعة مقاومة عبوة ناسفة ضخمة بآلية مدرعة للعملاء اللحديين على طريق جزين حيث قتل الرقيب جان شداد (شعنين) واصيب جوني غصن (الزقزوق)، واصيب جندي آخر يدعى جان.
في 10/9/1998 فجرت مجموعة مقاومة عبوة ناسفة بموكب قائد الفوج العشرين المدعو جوزيف كرم (علوش) ما ادى الى تدمير الالية التي كان يستقلها مرافقوه تدميراً كاملاً وقتل على الفور: روكز روكز (مساعد علوش)، حنا حنا، اسكندر هيكل، جورج شمعون وجرح اثنان.
واشارت المقاومة الاسلامية الى ان موقع تومات نيحا اقيم على انقاض موقع آخر انشأته قوات الاحتلال منذ انسحابها من جزء من الجنوب والبقاع الغربي العام 1985، بعدما نفّذت المقاومة الاسلامية عدداً كبيراً من العمليات ضده.
وقالت ان "الموقع مارس عدوانه على قرانا في البقاع الغربي وارتكب عناصره تحديداً مجازر عدة كان ابرزها ترويعاً مجزرة الاطفال في عين التينة العام 1986 والتي قضى فيها خمسة اطفال ابرياء".
… الخلافات تستعر بين العملاء (7)
الى ذلك، اشارت تقارير واردة من تل ابيب الى انقسامات عميقة في صفوف ما يسمى "جيش لبنان الجنوبي" واوضحت ان انطوان لحد الذي بات يفقد ثقة قيادة اركان ميليشياته اضطر في الفترة الاخيرة الى اقالة قائد الكتيبة 20 اميل نصر، الامر الذي اثار غضب عناصر هذه الكتيبة، ودفع برئاسة هيئة اركان ميليشيا العملاء بقيادة كرم الله سعيد الى الطلب من نصر عدم تنفيذ قرار لحد.
ولقيت دعوة سعيد الدعم الكامل من قائد الوحدة 504 (امن واستخبارات) عقل هاشم.
وقالت التقارير ان العميل لحد يعاني من العزلة وهو لا يخفي رغبته في التخلي عن منصبه والالتحاق بعائلته في فرنسا.
وذكرت التقارير ان قيادة الاقليم الشمالي في جيش الاحتلال "الاسرائيلي" تدعم تيار الثنائي سعيد - هاشم على حساب العميل انطوان لحد، كما ان جهاز الاستخبارات "الاسرائيلية" العامل في جنوب لبنان يعمل على تعميق الخلافات بين رئيس حزب "حراس الارز" اتيان صقر (ابو ارز) وقائد ميليشيا العملاء، والتي وصلت الى حدّ القطيعة بين الجانبين.
الهوامش:
1- السفير 19-9-1998 ص 5.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 18-9-1998.
3- السفير 19-9-1998 ص 5.
4- نفس المصدر.
5- نفس المصدر.
6- نفس المصدر.
7- الديار 19-9-1998 ص 6.