الاثنين 30-11-1998
مقدمة
اوجدت التهديدات "الاسرائيلية" بضرب البنى التحتية والسكان في المناطق اللبنانية، اجواءً من الترقّب والحذر؛ فيما ردّ حزب الله على هذه التهديدات بالتهديد بتوجيه ضربات ضد "اسرائيل" اذا ما اقدمت على ذلك، في وقت سارعت فيه مجموعة تفاهم نيسان الى محاولة تطويق التصعيد، فدعت الى اجتماع اليوم للنظر في اربع عشرة شكوى تقدّم بها الجانبان اللبناني والاسرائيلي، فيما كان مقرراً لها ان تجتمع غداً.
في غضون ذلك، صعّدت القوات "الاسرائيلية" من اعتداءاتها ضد المناطق المحررة في الجنوب والبقاع الغربي وسط تحليق مكثّف للطيران المروحي الذي شارك في توجيه رشاشاته الى المناطق المستهدفة.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة، وسط انباء من الشريط الحدودي المحتل عن تكثيف التواجد القيادي العسكري الاسرائيلي في المنطقة، حيث شهدت بوابة المطلة دخول وخروج عدد كبير من القيادات العسكرية اضافة الى التعزيزات التي شهدتها مواقع الاحتلال والعملاء.
ردّ حزب الله (1)
ورداً على ما اعلنه وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افيغدور كهلاني من ان الجيش الاسرائيلي يجب ان يستهدف البنية التحتية الاقتصادية في لبنان لاجبار هذا البلد على ارسال جيشه الى الجنوب، وان "على السلطات اللبنانية ان تدرك ان عاصمتها ستحرم من المياه والكهرباء في كل مرة يقتل فيها جنودنا في لبنان"، قال نائب حزب الله محمد فنيش في تصريح لوكالة "فرانس برس" ان "المقاومة جاهزة لتوجيه ضربات كمثل الضربات التي يمكن ان يوجهها العدو لمنشآتنا ولأهلنا".
مجموعة المراقبة (2)
من جهتها، تعقد مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان صباح اليوم اجتماعاً للنظر بأربع شكاوى. وتستند الشكاوى اللبنانية على خلفية القصف الاسرائيلي الذي تعرضت له بلدات كفرتبنيت وحاريص وعدد من القرى المحررة، ما اسفر عن جرح ثلاثة مواطنين في كفرتبنيت وتضرر ممتلكات ومنازل سكنية، فيما تزعم "اسرائيل" في شكاويها استهداف المقاومة للمناطق الحدودية المحتلة بقذائف الهاون من بلدة جباع في اقليم التفاح.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (3)
وفي الاعتداءات "الاسرائيلية"، شنّت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" غارة على منطقة وادي العريش الواقعة بين تولين وقبريخا في القطاع الاوسط، واطلقت صاروخين.
وتبع الغارة تحليق مكثّف على علوٍ منخفض في سماء المنطقة.
وكانت الاعتداءات "الاسرائيلية" قد تواصلت امس، وامس الاولى على قرى كفرا وياطر وحداثا وصربين من موقعي رشاف وحداثا في المنطقة المحتلة، اضافة الى قرى وبلدات فرون والصوانة والجميجمة، واحصت مصادر امنية سقوط ما يقارب خمسين قذيفة طيلة ثلاث ساعات من القصف المتواصل.
وفي النبطية، قصفت قوات الاحتلال فجر وصباح امس التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان ومحيط ثكنة الجيش اللبناني القديمة في النبطية، كما طاول القصف الجبل الرفيع والوادي الاخضر ومجرى نهر الزهراني في منطقة اقليم التفاح. وكان مصدر القصف مواقع الاحتلال في الزفاتة.
اما في القطاع الشرقي فقد استهدفت القوات "الاسرائيلية" المتمركزة في تلة الشريفة مرتفعات جبل القطرانة واطراف السريرة ووادي الدلافة، كما اطلقت عدة قنابل مضيئة فوق خط التماس في القطاع الشرقي فوق قرى حاصبيا المحررة، ما ادى الى اشعال حريق هائل في بساتين الزيتون الواقعة بين بلدتي الكفير وميمس، واستمر الحريق زهاء خمس ساعات عملت سيارات الدفاع المدني والاهالي وقوة من الجيش اللبناني على اخماده. ونتج عن الحريق اتلاف حوالى 500 شجرة زيتون عرف من اصحابها فايز الساحلي، امين نوفل، سلام مخايل، ودانيال سعد.
وجاء في بيان المقاومة، ذكر الاعتداءات التالية (4)
00:00، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة ما بين كونين وبرعشيت.
6:05، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على منطقة الشبرق، وقصف من عيار 120 ملم على اطراف حداثا مع تمشيط من عيار 12,7 ملم على داخل بلدة حداثا.
وفي نفس الوقت، كانت منطقة الشبرق - اطراف حداثا تتعرض لقصف من عيار 155 ملم، حيث كانت منطقة البركة - اطراف حداثا تتعرض لقصف من عيار 120 ملم.:
16:30، قصف على مناطق الديدبة الـ910 تلة الناعمة بقذائف من عيار 105 و120 و81 ملم عدد 20 قذيفة.
16:35، سقوط 7 قذائف من عيار 155 ملم على الحمرا.
16:35، سقوط 12 قذيفة من عيار 155 ملم على طيرحرفا.
16:45، قصف من عيار 122 ملم عدد 4 قذائف على وادي الحجير.
16:50، قصف من عيار 155 ملم عدد 8 على طيرهرما ومنطقة الرياحين.
16:50، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على مجرى نبع الطاسة.
17:00، سقوط 5 قذائف دبابة ميركافا على الجبل الرفيع وسقوط 4 قذائف على جب سويد من عيار 155 ملم.
17:05، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على وادي القيسية.
18:05، اغار الطيران الحربي على المنطقة ما بين تولين وقبريخا.
19:15، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على محيط كفرملكي بالاضافة الى تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط روم.
19:20، سقوط قذيفتين على شرقي بلدة جون.
23:00، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم بين شقرا والمجدل.
23:00، تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط موقع بيت ياحون.
عمليات المقاومة الاسلامية (5)
اعلنت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:
16:30، رصدت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن كريم وحيدر اسماعيل تحركات معادية داخل موقع الاحمدية وعلى الفور قامت وحدة الاسناد الناري باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة من داخله.
20:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد رمزي ضيف الله ابو سليم تحركات آلية كانت تقوم بأعمال التدشيم ورفع السواتر بالقرب من موقع القبع بالاسلحة المناسبة محققة فيها اصابات مباشرة، ما ادى الى اعطاب احدى الآليات.
عمليات السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي (6)
وورد في بيان السرايا التالي:
6:15، هاجمت مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي موقع رشاف بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة في تحصينات ودشم الموقع.
وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة اخرى من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي موقع حميد ومحيطه بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وحققت اصابات مباشرة.
6:30، هاجمت مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي موقع الدبشة الصهيونية بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة.
عمليات المقاومة تجعل الجيش الاسرائيلي عاجزاً، وتشعل السجال الداخلي (7)
نجحت المقاومة الاسلامية، في الفترة الاخيرة خصوصاً، بإنزال خسائر كبيرة بقوات الاحتلال الاسرائيلي نتيجة عملياتها العسكرية مستخدمة العبوات الناسفة التي كتبت عنها جريدة "هآرتس" الاسرائيلي فقالت انهم يتحدثون "في الجيش الاسرائيلي عن تطوير حزب الله بشكل "جوهري" لنوعية العبوات التي يستخدمها. وحسب مسؤول في قيادة الجبهة الشمالية "الاسرائيلية"، فان "الجيل الجديد من العبوات قد تطوّر جداً. وهي اكثر دقة، واشد اهلاكاً وافضل تمويهاً".
ومن الواضح ان معضلة الجيش الاسرائيلي لا تكمن في الجوانب التقنية فقط. فالجنود "الاسرائيليون" يلقون مصرعهم داخل المواقع الحصينة وخارجها، اثناء ركوب الآليات المدرعة وخلال الدوريات الراجلة. ويحاول الجنود "الاسرائيليون" الخروج من مواقعهم "لتصيّد" زارعي العبوات، لكن هؤلاء ينتظرونهم عند بوابات مواقعهم.
والجيش الاسرائيلي الذي بني اساساً على مبدأ الهجوم والمبادرة، يجد نفسه اليوم محاصراً داخل مواقعه، وعندما يحاول الخروج في "نشاط عملياتي" لزرع كمائن يسقط جنوده صرعى. وحسب "هآرتس" فانه في العمليتين الاخيرتين اصيبت القوات "الاسرائيلية" وهي في طريقها "لنشاط هجومي" ضد خلايا حزب الله، وفي الحالتين وقعت هذه القوات وقبل ان تصل الى موضع الكمين المقرر، في كمائن حزب الله.
ورأت هآرتس انه "على خلفية الصدى الشعبي لسلسلة العمليات الاخيرة والخسائر الشديدة (سبعة قتلى خلال عشرة ايام) باتت حيرة القادة "الاسرائيليين" اشد. فإخراج قوة خارج الموقع معناها مجازفة. ومهمة أي قوة في منطقة مفتوحة اكثر تعقيداً، وهي ترتبط برجاحة عقل قائد صغير نسبياً ويمكن ان يتورّط. وقدرة رجال العصابات على ضرب الجنود داخل مواقعهم ضئيلة، وخصوصاً بعد اعمال التحصين الواسعة التي اجريت فيها طوال العام". وعموماً، فان وقوع اصابات اخرى، في وقت قريب، سيزيد فقط من انتقادات الشارع الاسرائيلي لأداء الجيش.
وبالمقابل، يرى العسكريون "الاسرائيليون" انه اذا ما اختارت القيادة "الاسرائيلية" تقليص النشاطات المبادرة، فان حزب الله "سيهرع لاستغلال الوضع". ويقولون ان حزب الله بات "متخصصاً في استغلال فرص من هذا النوع". فتقليص الدوريات الراجلة والكمائن، سيؤدي، بالضرورة، الى زرع المزيد من العبوات على الطرق الرئيسية، لضرب القوافل.
ويلخص ضابط كبير المعضلة بالقول: "لا اعرف سبيلاً لمحاربة الخلايا، سوى نصب الكمائن. ولكن في الكمائن ثمة احتمال بسقوط اصابات اخرى".
وتقول هآرتس انه يتعسّر على الجيش الاسرائيلي الوقوف على خطط حزب الله، ولكن ايضاً يصعب على الجيش الاسرائيلي "اضعافاً مضاعفة" فهم وجهة المستوى السياسي". ولذلك فان الجيش يتخندق في مواقعه الحالية ويرفض الانسحاب غير المشروط. ويوزّع الجيش الاسرائيلي الاتهامات هنا وهناك.
وقلّص الجيش الاسرائيلي في العام الفائت من عدد قوافله التموينية وزاد في استخدام المروحيات في المهمات التموينية والاستطلاعية والقتالية.
وامام هذا الوضع يتبدّى عجز الجيش الاسرائيلي الذي "خلق وضعاً استراتيجياً جديداً ورأت صحيفة هآرتس ان عجز الجيش الاسرائيلي عن حسم المعركة مع حزب الله فرض قيوداً واثقل على قرارات المستوى السياسي بشأن المستوطنات الشمالية. وقالت: "انه بدلاً من ان يقدم للحكومة حلاً عسكرياً، لم يعد الجيش قادراً على تحقيق نصر حاسم، وهو بذلك يخلق مشكلة استراتيجية". وما يزيد الضغط على الحكومة "الاسرائيلية" هو قدرة الصمود المتدنية، اكثر من أي وقت مضى، لدى الجمهور الاسرائيلي. واشارت الى ان "ارتباك المستوى السياسي قد ازداد، وثمة الآن خطر التوجّه نحو حلول متطرفة".
واجملت هآرتس موقفها ان "منظمة عصابية صغيرة بلغت مع "اسرائيل" حدّ الردع المتبادل، لانها افلحت في خلق وضع غدت فيه المستوطنات الشمالية رهينة. وحزب الله يحذّر من انه سيضرب المستوطنات الشمالية حتى اذا ضرب الجيش الاسرائيلي البنية الاقتصادية اللبنانية. ومن اجل ان لا تتعرض المستوطنات للقصف بات على الجيش الاسرائيلي ابداء الحذر اضعافاً مضاعفة، قبل ان يرد. وهكذا نشأ وضع لم يسبق له مثيل بالنسبة "لاسرائيل".
فالارتباك الداخلي في الحكومة كبير، لان من الواضح لاغلب الوزراء ان الاحاديث عن الانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان خالية من أي مضمون. والعنصر الحاسم لدى الجمهور والمعنويات العامة في "اسرائيل"، ويؤثر ايضاً على الحكومة، هو سلسلة الاخفاقات الاخيرة للجيش الاسرائيلي. فقبل ان ينتهي عمل لجنة تحقيق تبرز ضرورة تشكيل لجنة تحقيق اخرى.
وختمت صحيفة هآرتس تعليقها بالقول ان هذا "صراع تكتيكي، يترافق مع منازلة تكنولوجية. وبرغم ان الحديث يدور عن منظمة عصابية صغيرة نسبياً، تقف في مواجهة جيش حديث، فان يد حزب الله هي العليا في مجال العبوات الناسفة. انه المبادر، وهو يضرب الجيش الاسرائيلي في حالات كثيرة.
… والمقاومة تروي وقائع "حرب العبوات" (8)
من الواضح ان المقاومة نجحت في حشر قيادة الاحتلال في زاوية ضيقة، من دون ان تضطر الى الخروج عن قواعد اللعبة المحددة في تفاهم نيسان والتي تتيح بل تبيح لها ملاحقة الجيش الاسرائيلي في المنطقة المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي.
المراسل العسكري للقناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي الون بد دافيد لامس هذه الحقيقة بقوله: نعم، لقد وجد حزب الله نقطة الضعف في جيش الدفاع والحزب ينوي استنفاذ هذا التفوّق، ولذا نجد ان مصدراً عسكرياً كبيراً في الجيش يعترف بانه لا يوجد حل جيد او حل معقول امام تهديد العبوات، والغالبية الساحقة من قتلى جيش الدفاع اصيبوا جراء عبوات زرعها حزب الله.
اضاف المراسل: انهم في جيش الدفاع يفهمون الامكانيات الضئيلة، فتقريباً لا توجد وسيلة او سياسة لم تتم تجربتها في لبنان، ولن يوصي جيش الدفاع بأية عملية لن تقود سوى الى المزيد من المصابين. ان سلسلة نجاحات حزب الله تضع جيش الدفاع في حالة احراج، فليس لديه حل واضح محدد، خصوصاً امام منطلق ان حزب الله (…) سيصعّد الوضع، واليوم نحن بانتظار ايام صعبة في الحرب في لبنان.
أي سر يخفيه النجاح الباهر للمقاومة في عملياتها الاخيرة؟
احد المسؤولين العسكريين البارزين في المقاومة الاسلامية ابلغ جريدة "السفير" ان هناك منهجية في اداء المقاومة اكثر مما يوجد من اسرار.
ويوضح ان جيش الاحتلال كان قد اتخذ التدابير الوقائية الآتية:
- تزويد المواقع بالمؤن الكافية لفترة طويلة.
- اجبار المدنيين على نقل المؤن.
- استخدام الطوافات لتبديل القوات.
- استخدام وسائل المراقبة الحديثة، ذات التقنية العالية.
- تجنّب المواجهة مع الطرف الآخر والحد من نصب الكمائن المتقدمة.
ويشير المسؤول الى ان المقاومة انكبّت على درس هذه التدابير وتحديد مكامن الثغرات فيها، للنفاذ منها، وتوصلت الى انه بات ينبغي اللحاق بالمحتلين حتى جحورهم في العمق المحتل، ما داموا هم قد قرروا التقليل قدر الامكان من الظهور والانفلاش، لتقليل الاصابات.
تكتيك المقاومة
ماذا عن التكتيك الذي اعتمدته المقاومة في عملياتها النوعية الاخيرة والتي ادّت الى سقوط 7 قتلى و11 جريحا في صفوف الجيش الاسرائيلي؟
المسؤول العسكري البارز في المقاومة تحدث لـ"السفير" عن عملية مركبا الثانية في 25 تشرين الثاني الجاري (قتيلان اسرائيليان) وعملية بلاط في 26 منه (قتيلان اسرائيليان)، وهما تندرجان ضمن سلسلة بدأت بعملية مركبا الاولى التي اسفرت عن سقوط 3 نقباء "اسرائيليين" وجرح 7 جنود.
عن عملية مركبا الثانية يقول المسؤول العسكري:
بعد تفجير العبوة الاولى في 16 الجاري، شكّل العدو لجنة تحقيق عاينت بدقة مكان العملية وهي كانت تحت مراقبتنا وقد لاحظنا انه جرى اتخاذ اجراءات وقائية لسدّ الثغرات التي يفترض جيش الاحتلال انه توصّل الى تحديدها.
وكان قرارنا بضرب العدو مجدداً في مكان قريب جداً من مسرح العملية الاولى معتمدين عنصر المباغتة واخترنا التوقيت عند الحادية عشرة ليلاً في حين ان الضربة السابقة وجّهت قرابة الظهر.
وقد استخدم المقاومون اجهزة رؤية ليلية ومن مسافة قريبة جداً، الامر الذي اتاح لهم معاينة الهدف بدقة، ومع وصول دورية الجنود ""الاسرائيليين"" الذين تراوح عددهم بين 10 و12 جندياً، تم تفجير العبوة الناسفة، وارفقت بوابل كثيف من النيران لمنع المواقع المعادية القريبة من التدخل ولتأمين التغطية اللازمة لانسحاب المقاومين وهذا يتطلب تنسيقاً عالياً ودقيقاً بين وحدة الاسناد الناري والمجموعة المهاجمة.
حين انفجرت العبوة، علا صراخ الجنود ""الاسرائيليين"" المستهدفين وبدأ الناجون منهم بإطلاق النار في الهواء كانعكاس لحالة الارباك التي تخبّطوا فيها، وكان المقاومون اقرب الى الهدف مما كانوا عليه في المرة الاولى، حتى انهم استطاعوا تشخيص افراد الدورية الذين كان يحرصون خلال سيرهم على ابقاء مسافة بين واحدهم والآخر وهذا تدبير ادنى نسبياً الى تخفيف الخسائر بين صفوفهم، ولكننا نعتقد ان سقوط قتيلين منهم، كما اعترفت قيادتهم هو امر لا بأس به.
عملية بلاط
استهدفت عملية بلاط في 26 الجاري دبابة ميركافا جرى تدميرها كما الحقت اضرار بآلية اخرى، والنتيجة قتيلان "اسرائيليان" (…)، اضافة الى اصابة جنديين بجروح، حسب الاعتراف "الاسرائيلي".
وجاء في تقرير اعده المراسل العسكري للقناة التلفزيونية الثانية في "اسرائيل" روني دانئيل حول العملية:
"هذا هو موقع كركوم (بلاط) والى الشمال تقع هذه المناطق الجبلية التي تصعب فيها الحركة وتشكّل مخبأ مريحاً لمجموعات صغيرة في سلسلة القرى الصغيرة حيث هو مزروع حزب الله، يراقب من هناك تحركات جيش الدفاع فيخرج منها لتنفيذ عملياته ثم يعود اليها".
ويضيف المراسل: "بالأمس خرجت من موقع كركوم قوة تهدف الى ضرب زراعي العبوات، حيث هذا هو الجهد الرئيسي لجيش الدفاع اليوم في الشريط الامني، وهذه القوة مكوّنة من ثلاث آليات مدرعة، وبعد حوالى 800 متر من الحركة وقع الانفجار الاول وكان هذا لغماً، لم يصب الجنود، لكن المجنزرة اصيبت وتوقّفت، تحركت الدبابتان الى سحب المجنزرة حتى وقع الانفجار الثاني القاتل.
وفي رواية مراسل القناة الاولى الون بن دافيد "ان القوة التي خرجت ذهبت على امل ضرب خلية عبوات تابعة لحزب الله ولكن العبوات هي التي اصابت القوة. دبابتان ومجنزرة ثقيلة ابتعدت بضعة مئات من الامتار عن الموقع عندما صعدت المجنزرة على عبوة، يبدو انها تنفجر نتيجة للدوس عليها، وادّى الانفجار الى عطب الآلية، لكن احداً لم يصب. حاولت الدبابات سحب المجنزرة المعطوبة، وحينها في الساعة الحادية عشرة وجّهت نحوهم عبوة كليماغور اصابت كل من كان مكشوفاً، وهذه المرة كان تشغيل العبوة يدل على ان شخصاً ما يراقب. قائد الدبابة وقائد المجنزرة اصيبا بجراح خطيرة، وعلى مدار الساعة كان حزب الله يمطر المنطقة بقذائف المدفعية ما ادّى الى تاخير نقلهما وبالتالي الى موتهما. جنديان كانا داخل الدبابة والمجنزرة اصيبا بجراح طفيفة وتم نقلهما الى مستشفى نهاريا".
التصفيح المزدوج
ولكن.. ماذا في جعبة المسؤول العسكري في المقاومة حول هذه العملية؟ يبدأ اولاً بلفت الانتباه الى ان القيادة العسكرية للعدو كانت قد اتخذت قراراً بمنع مرور اية آلية على طريق ترابية ما لم تكن مزدوجة القعر أي ذات تصفيح مزدوج.
ويتابع: لقد كانت المقاومة على علم بذلك فتمّ درس قوة التصفيح وصمّمت عبوات تناسبها، فجّرت احداها لدى مرور دورية مؤللة قرابة الثامنة والنصف مساء 26 الجاري، فأصيبت دبابة ميركافا وتضررت آلية اخرى، وعندما حاولت قوة من العدو سحبهما اشتبكنا معها واستخدمنا الهاون بكثافة في القصف لإيهام باننا نوفّر التغطية النارية اللازمة لانسحاب المجموعة المتقدمة، وحسب تقديراتنا اطلقت حوالى 800 قذيفة في القصف المتبادل.
ويكمل "المسؤول" روايته قائلاً: دام الاشتباك ساعة تقريباً، عاد الهدوء بعدها الى المنطقة.. ولكننا كنا لا نزال نكمن فيها، وحوالى الساعة 11:15 ليلاً حضرت دبابتان للمساعدة على سحب الآليتين المصابتين، وراح طاقماهما يعملان على ذلك، وعندما تأكدنا من انهما اصبحا في دائرة الاستهداف، جرى تفجير العبوة الثانية الموجّهة ضد الافراد، وسقط القتيلان الاسرائيليان وجرح آخران.
على الاثر، دارت معركة جديدة، وشنّ الطيران غارة على مسلك افترض العدو ان المقاومين سيسلكونه في طريق العودة وفي نهاية المطاف نجح منفّذو العملية في الانسحاب.
.. وتجدر الاشارة الى ان المقاومين اصابوا بصواريخهم في 19 تشرين الثاني الحالي دبابة ميركافا في موقع الدبشة ودبابة اخرى في موقع الريحان ما اسفر عن سقوط جريحين "اسرائيليين"، ومن المفارقات او المصادفات ان عدداً من دبابات الميركافا كان قد اصيب خلال عمليات متفرقة، في الفترة ذاتها من العام الماضي.
امين عام جامعة الدول العربية يؤيد حق المقاومة ضد "اسرائيل" (9)
شدّد امين عام جامعة الدول العربية عصمت عبدالمجيد على ان الجامعة العربية تؤيد حق لبنان بالمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي الغاشم لاراضي لبنان.
وانتقد عبدالمجيد التهديدات "الاسرائيلية" للبنان والمقاومة وقال: ان مثل هذه التهديدات لن تحقق السلام ولن تجعل "اسرائيل" تعيش في امان والمطلوب من نتنياهو (ورفاقه) ان ينسحبوا اليوم قبل الغد من جنوب لبنان دون أي قيد او شرط، والا ستضطر "اسرائيل" الى دفع ثمن احتلالها للجنوب اللبناني والارض العربية.
ويبدأ عبدالمجيد اليوم زيارة الى لبنان حيث يلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين الذين سيناقش معهم الاوضاع الحالية في جنوب لبنان والتهديدات "الاسرائيلية" الاخيرة للبنان، ولا سيما جنوبه وبقاعه الغربي، وحيث سيبلغ الحكومة اللبنانية دعم ومساندة الجامعة العربية للبنان شعباً ودولة في مواجهة هذه التهديدات ومطالبة "اسرائيل" بضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 425 الخاص بالانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان دون قيد او شرط ومطالبة الامم المتحدة بلعب دور رئيسي في دفع "اسرائيل" للإسراع بتنفيذ هذا القرار.
اهالي كفركلا حمّلوا "اسرائيل" تبعة التعرض لإمام بلدتهم (10)
اصدر اهالي بلدة كفركلا الحدودية بياناً تعليقاً على اعتراف "اسرائيل" باحتجاز امام البلدة السيد عباس فضل الله في سجن الخيام، فرأوا "ان هذا الاعتراف جاء بعد شهر من الاعتقال واثر تصاعد ردود الفعل المحلية والدولية على الموضوع". وذكروا ان الاتهامات "الاسرائيلية" للسيد فضل الله بانه كان يخطط لخطف جندي اسرائيلي ولعمليات ضد القوات الاسرائيلية "هي اتهامات باطلة ولا اساس لها على الاطلاق وكل فرد من ابناء الشريط المحتل وخارجه يعلم ان فضيلته لا يمارس أي دور سياسي او غيره بحكم ظروف المنطقة المحتلة بل يقتصر دوره على القيام بواجباته الدينية".
واكدوا "ان السلطات "الاسرائيلية" وجدت نفسها مضطرة الى تلفيق هذه الاتهامات في محاولة فاضحة ومكشوفة وفاشلة لتبرير اعتقاله ولتخفيف حدة ردود الفعل المحلية والدولية وخصوصاً ان هذه الاتهامات جاءت بعد بيان منظمة العفو الدولية ورداً على التحرك الذي يقوم به اهالي بلدتنا في بيروت".
وختم البيان: "اننا اذ نحمّل السلطات "الاسرائيلية" تبعة تعرضها لفضيلة السيد عباس فضل الله ولعلماء الدين عموماً نؤكد ان تحركنا سيستمر لفضح ارهابها المنظم ولن ينجيها من ذلك تلفيق الاتهامات المختلفة التي باتت مكشوفة لدى الجميع ولم تعد تنطلي على احد".
عائلة الاسيرين سعيد تزور رئيس المجلس الشيعي (11)
استقبل رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين، امس الاول، وفداً من ابناء وعائلة حسين محمد سعيد الذي اختطفته القوات "الاسرائيلية" مع زوجته، من بلدتهم القصير في الجنوب.
وجدّد شمس الدين امام الوفد ادانته لعمليات الاختطاف "الاسرائيلية" المتكررة. واجرى اتصالاً باللجنة الدولية للصليب الاحمر مذكراً بمئات الاسرى والمعتقلين في سجون الخيام والسجون "الاسرائيلية" ومعاناتهم في الاسر.
الرئيس لحود يولي قضية الاسرى اهتمامه (12)
من جهته اكّد رئيس الجمهورية اميل لحود على الاجهزة المختصة ضرورة ايلاء الاهتمام الاقصى بالاسرى اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" ورعاية عائلاتهم واتخاذ ما يمكن من اجراءات توصّلاً الى الافراج عنهم.
اتحاد الكتاب العرب يزور ضرائح شهداء قانا (13)
زار امس وفد اتحاد الكتاب والادباء العرب برئاسة علي عقلة عرسان مدافن الشهداء في بلدة قانا.
وقام الوفد بوضع اكليل من الزهر على الضرائح.
وتحدث عرسان فاعتبر ان الزيارة الى قانا تحمل اسمى معاني التقدير للمقاومة والشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الامة العربية.
الهوامش:
1- السفير 30-11-1998 ص 4.
2- نفس المصدر.
3- نفس المصدر.
4- بيان المقاومة الاسلامية، 29-11-1998.
5- نفس المصدر.
6- نفس المصدر.
7- السفير 30-11-1998 ص 4.
8- نفس المصدر.
9- الكفاح العربي 30-11-1998 ص 2.
01- النهار 30-11-1998 ص 8.
11- السفير 30-11-1998 ص 4.
21- نفس المصدر.
31- نفس المصدر.