الاثنين 2-11-1998

 

مقدمة

اظهرت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" جانباً آخر من الطبيعة العدوانية كشفت عن نواياها الوضيعة في السرقة والنهب. وقد تمثّل هذا الجانب بسرقة التراب اللبناني في المنطقة المحاذية للحدود الدولية اللبنانية - الفلسطينية، لاستغلاله زراعياً في المستعمرات الصهيونية، دون أي اعتبار للقوانين الدولية وللحقوق اللبنانية واذا كانت القوات المحتلة لا تتورع عن سرقة التراب اللبناني، فهل تتورع عن سرقة الارض برمتها، وسرقة المياه والثروات المائية؟.

الى ذلك، استمرت الاعتداءات "الاسرائيلية" العسكرية مستهدفة المدنيين، والمزارعين خصوصاً؛ مما اضطرهم الى اجراء اتصالات مع قوات الطوارىء الدولية لضمان عدم حصول اعتداء "اسرائيلي" على المزارعين حين قيامهم بقطاف موسم الزيتون.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية"

طوّرت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" اساليب اعتدائها على المنطقة اللبنانية المحتلة حيث عمدت قوات الاحتلال منذ فترة الى سرقة كميات كبيرة من التراب اللبناني الخصب، في استغلال فاضح لموارد الشريط الحدودي.

اليات صهيونية تسرق التراب من الجنوب اللبناني

الاحتلال يسرق التراب اللبناني (1)

فبعد الاعتداءات بحق الانسان اللبناني، وسرقة المياه الجنوبية ،وضمّ الاراضي؛ تأكّد بما لا يدع مجالاً للشك ان ""اسرائيل"" تقوم بسرقة التربة من لبنان بشكل منظّم الى داخل الاراضي المحتلة .

وتوافرت معلومات من العرقوب ،تفيد انّ عشرات الشاحنات المدنية "الاسرائيلية" تؤازرها الجرّافات المختلفة الاحجام تعمل كخلية نحل في نقل التربة الصالحة للزراعة، من خراج بلدة كفرشوبا ،الى المستوطنات جنوبي هضبة الجولان السورية المحتلة، وذلك لاستصلاح الاراضي هناك وتحويلها بساتين من الاشجار المثمرة.وقد منع الاهالي من الاقتراب من الاماكن التي تجري فيها عمليات الجرف. وتقدّر الكمية المنقولة من هذه المنطقة بما يزيد عن 500 شاحنة كبيرة. كذلك تجري عمليات سرقة مماثلة على محور آخر؛ اذ تقوم شاحنات "اسرائيلية" بنقل التربة من جنوبي سهل الدردارة ومرج الخيام في منطقة مرجعيون ،منذ 20 يوماً، الى المنطقة الوعرة القريبة من الحدود الدولية مع لبنان ما بين بلدة كفركلا اللبنانية ،ومستعمرة المطلة في الجهة المقابلة.

وتعبر هذه الشاحنات بوابة مستحدثة شمال المطلّة وتسلك الطريق المحاذية للاراضي اللبنانية على مرأى من جميع العابرين من اللبنانيين في الجهة المقابلة، وتفرّغ حمولتها في قطعة ارض كبيرة لا تزال بوراً. وتقدّر بأكثر من 200 دونم.

المكان الذي يجمع فيه التراب المسروق

وبحسب المعلومات المتوافرة سيتم استصلاحها وزرعها بأشجار التفاح والاشجار المثمرة اسوة بالبساتين المجاورة لها. ولاحظ المواطنون ان الاسلاك الشائكة التي كانت على الحدود الدولية قرب مستعمرة المطلة منذ عام 1948، نقلت الى عمق الاراضي اللبنانية في سهل الدردارة لمسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات عمقاً وخمسة كيلومترات طولاً منذ اعوام.

 

الاعتداءات العسكرية (2)

وعلى الصعيد العسكري، قصفت قوات الاحتلال المتمركزة في موقعي القنطرة والصلعة يوم امس خراج بلدات فرون والغندورية ومجرى الليطاني بأكثر من عشرين قذيفة تساقطت بشكل متقطع اعتباراً من السادسة صباحاً وحتى السابعة والربع، وعند الساعة الثامنة سقطت ست قذائف على وادي الحجير والسلوقي وترافقت عمليات القصف مع تمشيط مكثّف بالاسلحة الرشاشة.

وقصفت قوات الاحتلال قبيل منتصف ليل امس الاول وبعده محيط واطراف مزرعتي الحما والحمرا ومروج كفرتبنيت وسهل يحمر الشقيف وادي ابو سالم، كما طاول القصف التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان وثكنة الجيش اللبناني القديمة في النبطية.

من جهة اخرى، اكدت المعلومات ان قوة مشاة "اسرائيلية" تساندها اليات مدرعة حاولت ليل السبت - الاحد اجتياز موقع تلة كوكبا باتجاه محور الدلافة - قليا، وذلك تحت غطاء مدفعي عنيف، شاركت فيه المدفعية المتمركزة في تلة الشريفة ووادي ابو قمحة ودبابة متمركزة في تلة كوكبا. وطاول القصف الخط الممتد من جبل الضهر وقاطع ميمس وصولاً الى محور الدلافة ومزرعة لوسي واطراف قليا ووادي زلايا وذلك بمعدل 3 قذائف كل دقيقة.

وفي اعقاب هذا القصف حاولت قوة مشاة اجتازت موقع تلة كوكبا التقدم باتجاه اطراف الدلافة فتمّ اكتشافها من قبل المقاومة حيث دار اشتباك استعملت خلاله مختلف انواع الاسلحة، كما عمدت المقاومة الى قصف موقع لحد في تلة كوكبا حيث رصدت آليات "اسرائيلية" وادخل جيش الاحتلال سلاح الجو في المعركة حيث اغارت طائرة على مربض مدفعية تابع لحزب الله في وادي زلايا ملقية صاروخي جو - ارض من دون ان تسجل اصابات، في حين سقط الصاروخان بعيداً عن الموقع وقد اضطرت القوة "الاسرائيلية" الى الانسحاب باتجاه موقع تلة كوكبا.

وافادت المعلومات الواردة من حاصبيا ان "الاسرائيليين" رفعوا منطاداً عند سفح جبل الشيخ، في اطار مراقبة تحركات رجال المقاومة في المنطقة.

المنطاد المرفوع فوق جبل الشيخ

ومن الاعتداءات ما يلي (3) :

18:40، سقوط 8 قذائف من عيار 120 ملم على الجبل الرفيع.

18:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع حولا على محيطه.

18:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم من موقع مشعرون على اطراف المجدل.

18:50، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم على محيط بلدة سجد.

19:20، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم على غرب بلدة ياطر.

20:30، سقوط 9 قذائف على الجبل الرفيع.

20:45، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على محيط موقع سجد و8 قذائف من عيار 60 ملم من موقع سجد على محيطه.

20:55، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على طريق الصوان.

21:00، سقوط 11 قذيفة من عيار 155 ملم على اطراف جباع بالاضافة الى سقوط 5 قذائف من عيار 120 ملم على الجبل الرفيع.

22:00، قصف من عيار 155 ملم على مجرى نهر حبوش.

 

فلاحو الجنوب يجنون المحاصيل تحت حماية "اليونيفيل" (4)

بعد استهداف القوات "الاسرائيلية" للمزارعين الراغبين بجني محاصيلهم في الجنوب اللبناني، وبعد الاتصالات مع القوة الدولية من قبل الاهالي، باشر الفلاحون الذين يملكون بساتين الزيتون شمالي بلدتي تولين وقبريخا وعند المنحدرات المحاذية لمجرى نبع الحجير جني محصولهم ضمن مواكبة امنية من الكتيبة الغانية العاملة في اطار قوات الطوارىء الدولية.

وفي هذا الاطار اقامت هذه الكتيبة وبشكل مؤقت نقطة مراقبة لها عند هضبة الامير يحيى الاثرية الواقعة عند الطرف الشمالي الشرقي لبلدة تولين والتي تشرف مباشرة على نبع الحجير والكروم التي بوشر بقطفها.

وكانت قيادة هذه الكتيبة باشرت عبر اتصالات مع مكتب عمليات قوات الطوارىء الدولية اجراء مداخلات مع جيش الاحتلال من اجل الوصول الى تعهد منه بعدم قصف هذه المناطق خلال قيام الفلاحين وتم التوصل الى ما يشبه الهدنة لمدة ثلاثة ايام تنتهي مساء اليوم.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (5)

وفي ردّها على الاعتداءات "الاسرائيلية" المتكررة، اعلنت المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

19:00، كمنت مجموعة من المقاومة الاسلامية لمجموعة مشاة صهيونية حاولت التقدم باتجاه بلدة سجد فهاجمتها مجموعة الشهيدين عيسى شومان وحسين وهبي وامطروها بوابل من اسلحتهم الرشاشة والصاروخية محققة في صفوف عناصرها اصابات واجبرتها على الانكفاء.

وفي نفس الوقت قامت مجموعة الشهيدين علام سويدان ويوسف عودة بقصف محيط الاشتباك بالاسلحة الصاروخية واستمرت الاشتباكات حتى الساعة 20:30.

وعندما حاول موقع سجد دعم القوة المهاجمة، هاجمتها مجموعة الشهيدين محمد علي ياسين ورياض يوسف دمشقي بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة ومنعته من التدخل. فيما كانت مجموعة الشهيدين عبدالامير احمد فاضل وخليل موسى محمود تهاجم موقع بئر كلاب بالاسلحة الصاروخية محققة اصابات مباشرة في حامية الموقع وتحصيناته وتمنعه من التدخل (وما النصر الا من عند الله القوي الجبار).

من جهة ثانية، اعلنت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" (6) انه عند الساعة:

20:30، هاجمت مجموعة من السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" تحركات معادية داخل موقع الدبشة مستخدمة الاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة وشوهدت السنة النار تتصاعد من داخل الموقع.

 

التقدمي الاشتراكي بذكرى شهداء حاصبيا يؤكد التزامه المقاومة (7)

اكد الحزب التقدمي الاشتراكي بقاءه في خط العمل المقاوم ضد "اسرائيل" واعوانها داخل الشريط الحدودي المحتل الى جانب حزب الله وبقية الفصائل اللبنانية المقاومة للاحتلال "الاسرائيلي" حسب كلام عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي غازي العريضي الذي قال: "نعم للمقاومة ونعم لكل عمل مقاوم في كل شبر من ارضنا المحتلة، في جزين وحاصبيا ومرجعيون والبقاع الغربي، وعهداً لكل الشهداء باننا سنبقى في خط المقاومة رافعين راياتها الى جانب كل المقومين (…)".


الهوامش:

1- النهار 2-11-1998 ص 10.

2- السفير 2-11-1998 ص 4.

3- بيان المقاومة الاسلامية، 1-11-1998.

4- السفير 2-11-1998 ص 4.

5- بيان المقاومة الاسلامية، 1-11-1998.

6- نفس المصدر.

7- السفير 2-11-1998 ص 4.