الخميس 12-11-1998
مقدمة
تواصلت الاعتداءات "الاسرائيلية" الجوية والبرية على المناطق المحررة في الجنوب اللبناني، فيما واصلت لجنة مراقبة تفاهم نيسان اجتماعاتها في مقر قيادة الطوارىء الدولية في الناقورة لبحث 11 شكوى، حول انتهاك تفاهم نيسان على خطوط التماس في الجنوب اللبناني، في الوقت الذي استمرت بالتفاعل قضية اعتقال امام بلدة كفركلا المحتلة والتراب اللبناني المسروق من جهة، وقضية اعتقال الجاسوسين "الاسرائيليين" من جهة اخرى.
الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)
جدّد الطيران الحربي "الاسرائيلي" امس غاراته الجوية على منطقة اقليم التفاح لليوم الثاني على التوالي، حيث نفذت ثلاث غارات متتالية استهدفت الاولى عند الخامسة فجراً المناطق المحررة من جبل سجد، واستهدفت الغارة الثانية عند الخامسة وعشر دقائق المنطقة نفسها، فيما استهدفت الغارة الثالثة عند الخامسة وخمس وعشرين دقيقة احراج الجبل الرفيع، والقت الطائرات المغيرة ستة صواريخ احدثت انفجاراتها دوياً قوياً تردد في انحاء المنطقة.
وأتبعت الغارات "الاسرائيلية" بقصف مدفعي استهدف اعتباراً من السابعة صباحاً، مناطق الوادي الاخضر ومجرى نهر الزهراني ومحيط بلدة عربصاليم، كما طاول تلال ومرتفعات سجد والريحان ومجرى نبع الطاسة ومزرعة عقماتا والجبل الرفيع.
وكانت المناطق المحررة في حاصبيا والبقاع الغربي عرضة لاعتداءات "اسرائيلية" ولحدية طيلة يوم امس.
واجتازت قوة مدرعة لحدية منطقة عمل القوات النروجية في كوكبا، وتمركزت في الهضاب المشرفة على وادي الحاصباني ونفذت عملية تمشيط في المنطقة استمرت ثلاث ساعات، تحت مراقبة القوة النروجية.
كذلك نفذت قوات الاحتلال الاعتداءات التالية (2) :
00:30، سقوط 3 قذائف من عيار 105 ملم على جبل صافي.
5:05، اغار الطيران الحربي على جبل سجد.
5:05، اغار الطيران الحربي على الجبل الرفيع.
5:10، اغار الطيران الحربي على جبل سجد.
5:25، اغار الطيران الحربي على اطراف بلدة اللويزة.
6:00، سقوط ثلاث قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
6:10، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد مع تمشيط رشاش من عيار 12,7 ملم من موقعي سجد وبئر كلاب.
6:20، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على جبل سجد.
6:25، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على محيط نبع الطاسة.
6:45، سقوط قذيفة من عيار 120 ملم على محيط نبع الطاسة واخرى على جبل سجد.
9:45، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم على جبل سجد.
13:30، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على غربي بلدة ياطر قريبة من المنازل.
19:15، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على الجبل الرفيع.
18:55، سقوط 5 قذائف من عيار 120 ملم على الجبل الرفيع.
عمليات المقاومة الاسلامية (3)
ورداً على الاعتداءات "الاسرائيلية" المتمادية جاء في بيان المقاومة انه عند الساعة:
00:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي حسن درويش وعباس موسى قبيسي موقع سجد بالاسلحة المناسبة والصاروخية وحققت اصابات مباشرة ومؤكدة.
وفي نفس الوقت هاجمت مجموعة الشهيدين سامي عبدالامير قبيسي وبلال علي بحمد عدداً من الآليات تعمل على رفع السواتر في محيط موقع سجد بالاسلحة المناسبة، وحققت فيها اصابات، ومنعتها من متابعة مهامها.
13:10، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد خليل عليان قوة "اسرائيلية" كانت تقوم بتركيب منصة رادار في منشآت عسكرية بالقرب من موقع الدبشة مستخدمة الاسلحة المناسبة ومحققة اصابات مباشرة.
13:45، هاجمت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في محيط موقع السويداء فاستهدفتها مجموعة الشهيد مصطفى نظر بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ومؤكدة.
20:00، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين جعل زواوي وحسين مناع تحركات معادية داخل موقع سجد بالاسلحة المناسبة وحققت فيها اصابات مباشرة ومؤكدة.
قضية امام كفركلا (4)
وفي اطار الاعتداءات ايضاً، تستمر معاناة إمام بلدة كفركلا فضيلة السيد عباس فضل الله في سجون الاحتلال للاسبوع الثاني على التوالي، دون ظهور بوادر للافراج عنه من قبل قوات الاحتلال "الاسرائيلية" ، في وقت استمرت تحركات اهالي بلدة كفركلا للمطالبة بالافراج عن السيد فضل الله. ولهذا الغرض جال ابناء القرية امس على رئيس مجلس النواب وقائمقام شيخ عقل الطائفة الدرزية اللذين اكدا دعمهما الكامل لقضية السيد المعتقل عباس فضل الله.
… وامهات الخميس يعتصمن لاطلاقه (5)
وفي اطار التحركات لدعم قضية إمام بلدة كفركلا المعتقل فضيلة السيد عباس فضل الله دعت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" الى المشاركة في اعتصام امهات الخميس احتجاجاً على اعتقال امام بلدة كفركلا الاسير عباس فضل الله وعمليات الابعاد والاعتقالات العشوائية في المناطق المحتلة، الساعة الحادية عشرة ظهر اليوم امام المقر الجديد للجنة الدولية للصليب الاحمر في بيروت.
بعد سرقته من قبل "اسرائيل": لبنان يطالب بإعادة التراب اليه (6)
طالب لبنان "اسرائيل" ، عبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ورئيس مجلس الاتحاد الاوروبي وزير الخارجية النمساوي وولفغانغ شيسل، باعادة كميات التراب الخصب التي جرفت من المنطقة الحدودية الجنوبية الى عمق 40 كيلومتراً داخل الاراضي "الاسرائيلية" ، او تعويض المتضررين.
وجاء الطلب اللبناني في رسالتين بعث بهما وزير الخارجية فارس بويز امس الى انان وشيسل، شاكراً لهما الجهود التي بذلاها في هذا الصدد، مما جعل "اسرائيل" تقر بان مقاولين مدنيين هم الذين نقلوا التراب.
وذكر بويز في رسالته ان اعادة التراب او تعويض المتضررين هما بمثابة اعادة الحق الى اصحابه، وتفادياً للاذى الذي اصاب الارض والبيئة، مؤكداً "ان لبنان يعلق اهمية كبيرة على دور الامم المتحدة في احقاق الحق واعادة الامور الى نصابها".
واوضحت مصادر دبلوماسية في قصر بسترس ان الدبلوماسية اللبنانية "نجحت في فضح نهب التراب الخصب الذي تمارسه "اسرائيل" في منطقة العديسة، تحت ستار ان بعض المقاولين المدنيين "الاسرائيليين" هم وراءها. لكن عملية التقصي والاستفسار التي قامت بها دول طلب لبنان تحركها، اظهرت ان المقاولين ينهبون التراب على مرأى من القوات "الاسرائيلية" التي تحتل هذا الجزء من الارض الجنوبية. بدليل انه بعد فضح العملية، طلبت "اسرائيل" من قيادتها العسكرية في الشمال في تشرين الثاني الجاري منع هؤلاء من نقل التراب.
وكانت اللجنة النيابية للشؤون الخارجية تبنّت الثلاثاء اقتراحاً لبويز بتقديم دعوى امام محكمة العدل الدولية ضد "اسرائيل" لسرقتها التراب من الجنوب، باعتبار ذلك من الجرائم الموصوفة.
"أرنون"، البلدة المعتقلة: تقاوم رغم الاحتلال (7)
واجرت جريدة "اللواء" اللبنانية تحقيقا حول بلدة "ارنون" المحاصرة من قبل الاحتلال "الاسرائيلي" جاء فيه:
أرنون قرية جنوبية تختصر من خلال موقعها الجغرافي المميز معاناة وطن وآلام شعب, فهي على مرمى حجر من قلعة الشقيف الاستراتيجية ومحاصرة بتسعة مواقع "اسرائيلية" تطل على مدينة النبطية وقرى التماس المحررة..
هذه القرية تعاني من حصار كامل منذ العام 1985 حتى غدت تحت الاقامة الجبرية, تراقبها الأعين "الاسرائيلية" من على التلال وأبراج المراقبة..
ومعادلة ارنون الجغرافي جعلها في معادلة القرى اللامحررة واللامحتلة, الأهالي يصفون قريتهم بالمعتق الجماعي, لكنهم احتفظوا بحق العيش داخلها على طريقتهم الخاصة رغم الأسلاك الشائكة, وجدران الباطون والكمائن "الاسرائيلية" التي يحاصرهم ليلا نهارا..
يقدر اهالي ارنون خطورة العيش داخل البلدة, حيث بقي منهم 75 عائلة من اصل 350, لأنه لا يمكن الوصول الى البلدة او الخروج منها الا سيرا على الأقدام, فالسيارة ممنوع عليها الوصول الى البركة, والا فالموت قنصا او رشقا وهو مصير ركابها, كما ان التجول ممنوع داخلها خلال الليل, مما يتسبب بمنع خروج الأهالي المرضى من النبطية, وهو ما حصل مع الطفل ابراهيم غزال (الذي انفردت "اللواء" بكشف قضيته خلال شهر تشرين الأول الماضي, حيث اصيب ليلا بعارض صحي, فانتظرت والدته اشراقة الشمس وحملته الى احدى مستشفيات النبطية, ولكنه توفى, ولم ير والده علي غزال, والذي كانت قد اعتقلته قوات الاحتلال لمدة شهرين, الى "معتقل الخيام" قبل ان تعود وتفرج عنه الاسبوع الماضي) وهو المعيل لأسرة تتألف من 12 شخصا..
المكان الوحيد الذي يشكل بوابة العبور الى ارنون يقع تحت رحمة الكمين قرب البركة, وكل الوافدين والخارجين من البلدة مراقبون باستمرار من عناصر الكمين القناصة "ومن تزل قدمه او يسرح به النظر نحو المواقع المحيطة ينطلق نحوه رشق القناصة محذرا في المرحل الأولى وقاتلا في ما بعد..
الدخول الى البلدة محفوف بالمخاطر من كل الجهات, وبامكانك الانتظار قرب حاجز الجيش اللبناني في كفر تبنيت للتأكد من ان الطريق المؤدية خالية من الكمائن "الاسرائيلية" , حتى تحظى بنعمة الدخول الى البلدة, حيث للصمود والمعاناة طعم آخر, "لواء صيدا والجنوب" جال في بلدة ارنون وعاد بهذه الانطباعات دخلنا ارنون حيث وجدنا طل شيء غير طبيعي الا ارادة اهلها… هذا يحمل مريضا على كتفه من ضفة الحصار الى خارجه, وآخر يحمل غالون مياه الى داخل المعتقل, وكهل يتكىء على عصاه محاولا العبور..
وببطء نمشي وراءه محاولين ان تستعلم منه عن الطريق التي غابت معالمها بعل الاحتلال الطويل, نقف ونتأمل مبنى النادي الحسيني الذي دمره الاحتلال, وبجانبه منازل تحولت الى اطلال, وبصمات الغدر الصهيونية واضحة عليها.. مدخل القرية مدمر برمته والشرع الرئيسي المؤدي اليه خال من أي دلالة على الحياة, بل صمت مطبق ونوافذ تفتح بحذر شديد.
شهادات: المحطة الاولى كانت مع المواطن يوسف حنون الذي قال:"أرنون واهلها لم ينعموا يوما بطعم التحرير, اذ ان البلدة ما تزال تعيش الوضع نفسه, ولم يتغير شيء فيها منذ العام 1982, بل ازداد الامر سوءا عندما اقدمت قوات الاحتلال على تسييج البلدة بالأسلاك الشائكة, وابقت على ممر وحيد عرضه نصف متر الى جانب بوابة حديدية اقامتها على مدخل البلدة, تسمح من خلاله للمشاة بالعبور من الى البلدة, وهو الصلة مع المناطق المحررة.
وتابع: اما بالنسبة للممارسات "الاسرائيلية" بحق ارنون فهي اكثر م ان تعد او تحصى, فكما لاحظتم هناك عشرات المنازل التي تعرضت للنسف الكلي ومن ضمنها مبنى الحسينية, كما اقدمت قوات الاحتلال على عزل حي بكامله يقع في الجهة الشرقية, واقدمت على قطع المياه عن البلدة, هذا فضلا عن عمليات القرصنة بحق المواطنين الذين تعج بهم السجون "الاسرائيلية".
وختم حنون: الذي يحز في النفس اننا نعاني من حصار عمره 13 سنة ولم نلمس حتى الآن اهتماما من الحكومة اللبنانية يوازي المعاناة نعيشها بشكل يومي.
المواطن ابراهيم حمدان اشار الى ان ارنون تفتقر الى مستلزمات الصمود فالطفل ابراهيم غزال والذي توفى لصعوبة نقله ليلا الى مستشفيات النبطية, كان بالامكان مداواته لو كان يوجد في البلدة مستوصف مجهز بالحاجيات الطبية الضرورية.
وقال: اما بالنسبة للمياه فهي تأتي اساسا من نبع الطاسة عبر قساطل دمرتها قوات الاحتلال, فأصبحت البلدة تعاني عطشا مزمنا نستعيض عنه بشراء المياه بالصهاريج, التي تقف خارج السور ويتم نقاها ب"الغالونات".
الحاج عقيل عجمي قال: ان معظم السكان الموجودين في البلدة هم من العجزة وكبار السن, ويحتاجون الى العلاج باستمرار, والى الدفء على ابواب الشتاء,لكن لا الدواء متوفر ولا الحطب لأنه ممنوع علينا التجول خارج المنزل, فكيف يمكننا الاستمرار ونحن نفتقر الى ابسط مقومات الحياة.
محمد ماروني اوضح ان الأراضي الزراعية للبلدة تحولت الى حقل تجارب للقذائف الحارقة والألغام المزروعة, وليمكن الاستفادة من أي شبر للزراعة, وبذلك نكون قد فقدنا مصدرا اساسيا من مصادر الرزق, وبتنا فقط نكتفي بالتفرج على الكروم والحقول وهي تحترق..
.. ومع حلول المساء ووسط السكون المخيم على البلدة, الذي خرقته هدير دبابة "ميركافا" في قلعة الشقيف معلنة ان موعد الدورية باتجاه البلدة قد اقترب… بات من الأفضل المغادرة والا سنحل ضيوفا على المعتقل..
عدنا من ارنون, وازددنا صلابة بصلابة اهلها الذين لن تقوى عليهم آلة العدو مهما كانت.
علي احمد غزال يعود حرا دون ولده
وخلال الأسبوع الماضي افرجت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" عن المواطن علي احمد غزال, الذي نقلته سيارة للعملاء الى معبر كفر تبنيت, ووصل الى مدينة النبطية, ثم توجه الى منزل شقيقه في تول, وبات ليلته هناك, حيث اخبر بوفاة طفله ابراهيم منذ ايام نتيجة اصابته بمرض تعذر نقله الى احدى مستشفيات النبطية بسبب منع قوات الاحتلال التجول في البلدة ليلا.
وروى المفرج عنه غزال: ان قوات الاحتلال طردته من بلدته ارنون, وهو سيعمل على نقل افراد عائلته الى النبطية, مشيرا الى انه تعرض للتعذيب خلال فترة التحقيق الاولى للاعتقال, وان قوات الاحتلال وجهت اليه تهمة التعامل مع المقاومة والتنظيمات الحزبية..
تجارة الاعضاء ودفن الاحياء من اسرى المقابر "الاسرائيلية" (8)
حول الشهداء الاسرى الذين يقعون في ايدي الجيش الصهيوني، ويتم دفنهم سراً وبشكل غير لائق بعد ممارسات شائنة؛ كتب ماجد عبدالهادي من القدس المحتلة التقرير التالي:
لا تزال فاطمة الجعفري (46 عاماً) غير متيقنة حتى الآن، وربما لن تتيقن ابداً من ان التابوت او الصندوق الخشبي الذي سلمه لها الجيش ""الاسرائيلي"" عام 1995 بموجب اتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية على الافراج عن الاسرى والمعتقلين، كان يحوي فعلاً جثة شقيقها علي الذي توفي قبل ذلك بأربع عشرة سنة في احد سجون الاحتلال.
وقالت الجعفري التي تقيم في مخيم الدهيشة قرب مدينة بيت لحم لصحيفة "النهار" اللبنانية ان "الاسرائيليين" احتفظوا بجثة شقيقها منذ وفاته عام 1981 - ليكمل مدة الحكم الصادر في حقه عن المحاكم "الاسرائيلية" في "براد الموتى". ولكنهم نقلوه عام 1989، أي حين ضاقت البرادات بشهداء الانتفاضة الفلسطينية، ليدفنوه في ما اصطلح على تسميته "مقبرة شهداء الارقام" في غور الاردن.
الشهيد المعلوم - مجهول
واضافت انه "بعد اتفاقات اوسلو" سلموا لنا التابوت واجرينا مراسم الدفن، وفتحنا بيت عزاء للمرة الثانية، من دون ان نتأكد من ان الرفات الذي دفناه هو رفات شقيقي".
وعلي الجعفري، في الواقع، ليس الا واحداً من مئات، بل الوف الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب الذين ترفض "اسرائيل" تسليم جثثهم الى ذويهم، او الاعتراف بوجودها لديها، في وقت تقيم الدنيا ولا تقعدها بحثاً عن المفقود "الاسرائيلي" الوحيد رون اراد.
ويصعب حتى على فلسطينيين كرسوا حياتهم لمتابعة قضية المفقودين العرب عموماً، ان يقدروا عدد "الشهداء المجهولين" في "مقابر الارقام" او ان يحددوا مواقع هذه المقابر، بسبب احاطتها بإجراءات امنية "اسرائيلية" مشددة.
غير ان احمد حبيب الله، رئيس "جمعية اصدقاء المعتقل والسجين" في مدينة الناصرة الذي جازف باصطحاب مراسلي صحف عدة بينها "النهار" في زيارة الى مقبرة "جسر بنات يعقوب"، يؤكد وجود ثلاث سواها على الاقل، في حين يرفض تقديم أي رقم تقريبي لعدد المدفونين فيها.
وتقع مقبرة "جسر بنات يعقوب" في منطقة عسكرية عند ملتقى حدود فلسطين ولبنان وسوريا، وهي تضم رفات مئات الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلوا في حرب 1982، وليس فيها ما يدل على هويات ساكنيها سوى لوحات معدنية تحمل ارقاماً اكلها الصدأ وتناثرت على جوانب قبور لا فواصل بينها.
وكان حبيب الله هو اول من كشف النقاب عن هذه المقبرة، واطلق عليها اسم "مقبرة شهداء الارقام" وسعى ولا يزال الى تسليط الاضواء عليها عبر عمله التطوعي كرئيس لجمعية اصدقاء المعتقل والسجين التي تعنى اساساً بمتابعة قضية الاسرى العرب في السجون "الاسرائيلية".
قتلى، وجرحى احياء
ونقل حبيب الله عن احد رعاة الغنم الفلسطينيين انه شاهد الجيش "الاسرائيلي" عام 1982 يدفن مئات القتلى والجرحى الاحياء في مدافن جماعية داخل مقبرة "جسر بنات يعقوب" واشار الى ان احتجاجاً قدمه سكان المستوطنات اليهودية الى الحكومة آنذاك - بسبب الروائح التي كانت تنبعث من الجثث المتفسخة.
تجارة الاعضاء
ولا يتردد رئيس "جمعية اصدقاء المعتقل والسجين" في اعلان شكوكه باحتمال استخدام "اسرائيل" جثث القتلى العرب في تجارة الاعضاء البشرية، "فهذه دولة عنصرية مستعدة لفعل كل ما يحقق مصالحها من دون أي اعتبار انساني او اخلاقي او قانوني" على حد قوله.
ويشار الى المقابر الثلاث الاخرى التي تستخدمها "اسرائيل" لدفن الشهداء المجهولين، او شهداء الارقام، وامكن اكتشافها بفضل جهود المهتمين بهذه القضية، تتوزع على انحاء متفرقة من الاراضي الفلسطينية؛ اذ تقع احداها بجوار قرية فصايل والثانية قرب منطقة الجفتلك في غور الاردن، اما الثالثة ففي قرية وادي الحمام قرب بحيرة طبريا، وبالتحديد في سفح الجبل الذي شهد معركة حطين قبل اكثر من 800 عام.
وقال شيخ من سكان قرية وادي الحمام ان الجيش "الاسرائيلي" استخدم جانباً من مقبرتها لدفن شهداء العمليات العسكرية الفلسطينية بدءاً من 1970، ولكنه كفّ عن ذلك بعد 1977، بسبب المشاعر الوطنية التي كانت تؤججها عمليات الدفن في اوساط سكان القرية.
وذكر الشيخ الذي فضل عدم كشف اسمه انه دفن بيديه 16 شهيداً من حركة "فتح" قتلوا في معركة "عين البيضا" عام 1970، كما دفن امرأة سورية قتلها جنود "اسرائيليون" عندما ضلّت الطريق وهي تجمع نبات "العكوب" في هضبة الجولان عام 1957.
الاسرائيليان الجاسوسان يلوذان بالصمت (9)
رغم تطور فضيحة التجسّس "الاسرائيلية" ضد قبرص لا يزال الجاسوسان يتلزمان الصمت كما افاد مصدر قبرصي اذ قال: "انهما لا يتعاونان ابداً.. انهما يستخدمان حقهما بالتزام الصمت". مع تأكيده على انهما لم يأتيا الى هنا (قبرص) للتشمّس".
كلام المصدر القبرصي يأتي رداً على البيان "الاسرائيلي" الاخير الذي نفى قيام "الاسرائيليين" بالتجسس لحساب تركيا دون ان يفسر سبب تنصتهما على قاعدة للحرس الوطني القبرصي في بلدة زيغي الواقعة على الساحل الجنوبي للجزيرة، وضبطت في حوزتهما اجهزة متطورة لالتقاط مكالمات بين دوائر الشرطة القبرصية المختلفة..
الهوامش:
1- السفير 12-11-1998 ص 4.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 11-11-1998.
3- نفس المصدر.
4- السفير 12-11-1998 ص 4.
5- نفس المصدر.
6- النهار 12-11-1998 ص 3.
7- اللواء 12-11-1998.
8- النهار 12-11-1998 ص 14.
9- السفير 12-11-1998 ص 14.