التقرير اليومي
الاثنين 9 - 3 - 1998
في ادانة جديدة - قديمة لارهاب الدولة "الاسرائيلية" اصدرت منظمة العفو الدولية بياناً وصفت فيه قرار المحكمة الاسرائيلية العليا بشأن احتجاز عشرة مواطنين لبنانيين كرهائن من دون محاكمة بانه قرار لا يحتمل. معتبرة ان استمرار احتجازهم خرق فظيع لاتفاقية جنيف، مطالبة "اسرائيل" باطلاق الرهائن اللبنانيين فوراً.
وجاء في البيان الذي وزعته منظمة العفو الدولية:
"اجازت المحكمة العليا في "اسرائيل" للحكومة الاسرائيلية بان تحتجز عشرة مواطنين لبنانيين كرهائن من اجل مقايضتهم مع افراد من الجيش الاسرائيلي فقدوا خلال عمليات حربية في لبنان، وهو مخالفة فاضحة للقانون الدولي "القرار لا يحتمل" فهؤلاء الاسرى محتجزون رهائن، وكانوا دون 16 من عمرهم عندما اعتقلوا من قراهم، وهم الان قد امضوا احد عشر عاماً وما فوق من الاعتقال في ظروف سرية وعزلة تامة عن العالم. ان هؤلاء مواطنون حقيقيون وليسوا اشياء للاستعمال حتى يكونوا ورقة للمساومة السياسية، فالقوانين الدولية تحظر المجموعات المسلحة من اختطاف الرهائن، وهناك ادانة عالمية لخطف الرهائن، ورغم ذلك فان المحكمة الاسرائيلية العليا في "اسرائيل" اباحت الاحتجاز الاداري الاعتباطي، وصنفت الانسان الذي له الحق في الحرية والامان في الاعتقال، واخرون اعتبرتهم اشياء للمقايضة من اجل مصلحة الدولة الاسرائيلية. ان المحكمة العليا التي شرعت احتجاز عشرة معتقلين رهائن من اصل 21، قد اخذت القرار في تشرين الثاني من العام 1997، واعلنته على الملأ يوم الاربعاء الواقع فيه 4/3/1998، وذلك بعد صراع عنيف مع المحامي الذي قدم اعتراضاً منذ العام 1994.
اضاف البيان: "ان الحكومة الاسرائيلية قد اعترفت سابقاً ان المعتقلين لا يشكلون اي تهديد لا من الدولة الاسرائيلية، وان استمرار اعتقالهم لا يوجد له اي اساس قانوني".
"لقد خطفونا من قرانا، ومن بيوتنا، ونحن نأكل الطعام وليس في ساحة المعركة، ولم نكن حاملين البنادق"، هذا ما كتبه احد المعتقلين لمنظمة العفو الدولية.
ان اهالي المعتقلين غير مسموح لهم الزيارة، وفي آذار 1996 سافرت ام المعتقل غسان الديراني من لبنان الى "اسرائيل"، لتتفقد ابنها المريض عقلياً وجسدياً من مستشفى الرملة، وبعد يومين من التوسلات اليهم لم يسمحوا لها برؤيته وقالت: "كانت الدموع في عيوني، وكذلك مندوب الصليب الاحمر الدولي الذي بكى مثلي" انه خرق فظيع لاتفاقية جنيف "فاسرائيل" تحتجز كل من مصطفى الديراني والشيخ عبدالكريم عبيد، ولا تسمح للجنة الدولية للصليب الاحمر بمقابلتهما. ويوجد حوالى 150 مواطناً لبنانياً محتجزين في سجن الخيام من قبل "جيش لبنان الجنوبي" ميليشيا لحد التابعة لاسرائيل في المنطقة المحتلة، بعض المعتقلين هم قيد التوقيف من دون محاكمة او تهمة منذ العام 1986 وخارج كل القوانين الدولية. ومنذ العاشر من ايلول 1997 اوقفت "اسرائيل" زيارات الصليب الاحمر الدولية ولا يعرف شيء عن المحتجزين".
وختم البيان: "ان منظمة العفو الدولية ومنذ زمن عبرت عن قلقها للسلطات الاسرائيلية على الطريقة التي يحتجز فيها هؤلاء في المعتقلات الاسرائيلية. والمنظمة تطالب بالاطلاق الفوري وغير المشروط للرهائن اللبنانيين في "اسرائيل"".
في هذا السياق سلم امين سر لجنة دعم المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" محمد صفا وزير الخارجية فارس بويز مذكرة مرفوعة عبر مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية تضمن رأي اللجنة في دلالات قرار المحكمة الاسرائيلية باعتبار المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية رهائن للمساومة.
واعتبرت المذكرة ان هذا الاقرار هو انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف وللمبادىء الانسانية كافة، ومخالفة للقوانين الدولية التي تحظر احتجاز الرهائن وخطفهم مقابل الافراج عن رهائن آخرين او لتحقيق اهداف معينة.
ورأت المذكرة ان قرار المحكمة على خلفية ان "اسرائيل" تعيش حالة طوارىء وجودية هو غطاء قانوني للممارسات الاسرائيلية التي يمكن ان تتصاعد في الفترة المقبلة على قاعدة "ان المصالح الامنية الحيوية لاسرائيل تتطلب ذلك".
اضافت المذكرة: "ان الاعتراف الاسرائيلي باحتجاز مواطنين لبنانيين رهائن للمساومة من دون محاكمة انما هو مستند بيد الدولة اللبنانية لتقديم شكوى عاجلة الى الأمم المتحدة، ومجلس الامن الدولي والمؤسسات الدولية ضد "اسرائيل" بسبب اختطافها لمواطنين لبنانيين واحتجازهم رهائن في سجونها والمطالبة بإطلاق سراحهم، ودعت لجنة دعم المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" الى تحويل هذا الاعتراف الى ادانة دولية عالمية لاسرائيل.
وزير العدل بهيج طبارة ندد من جهته بقرار المحكمة "الاسرائيلية" العليا واصفاً القرار بانه "فضيحة قضائية" مستشهداً بموقف منظمة العفو الدولية التي اكدت انه "لا يمكن التغاضي عن مثل هذا القرار، اذ ان استعمال الانسان اداة مقايضة بطريقة تأمين المصالح الحيوية لدولة ما هو امر لا سند له في القوانين الدولية، بل انه يناقض معظم الاتفاقات الدولية التي تدينه وتمنعه منعاً مطلقاً.
واكد ان لدى "اسرائيل" اكثر من 150 معتقلاً لبنانياً موقوفين من دون مبرر او محاكمة وان لبنان يطالب بالافراج عنهم فوراً.
من جهة اخرى، اعتبر النائب ميشال موسى رئيس اللجنة النيابية لحقوق الانسان "ان مثل هذه الممارسات ليست غريبة عن الكيان "الاسرائيلي" الذي يمعن في احتجاز الوف اللبنانيين رهائن عبر احتلاله اجزاء من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي".
اضاف في تصريح له امس: "ان صدور مثل هذا القرار عن اعلى سلطة قضائية "اسرائيلية"، يثبت مرة اخرى الطبيعة العنصرية لاسرائيل وضربها بعرض الحائط كل الشرائع الدولية وابسط حقوق الانسان".
الاعتداءات الاسرائيلية
لم تنقطع الاعتداءات "الاسرائيلية" بحق ابناء الجنوب اللبناني فتنوعت بين القصف المدفعي وغارات الطيران الحربي والمروحي.
فقد قصفت قوات الاحتلال خلال الفجر وصباح اليوم التلال الشرقية لبلدتي النبطية الفوقا وكفررمان ومحيط قصر غندور وثكنة الجيش اللبناني المهجورة في النبطية، ورافق القصف تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة للمناطق المذكورة .
كذلك كان الوضع في القطاع الشرقي حيث استهدف مجرى الليطاني لجهة الدلافة بقذائف الهاون عند العاشرة من قبل الظهر.
وفي البقاع الغربي، استهدفت المرتفعات الواقعة بين عين التينة وموقع تومات نيحا بقذائف المدفعية .
وجاءت الاحداث وفقاً لبيان المقاومة الاسلامية كالتالي :
9:00، وحتى 10:25 حلق الطيران الحربي على علوٍ متوسط فوق القطاعين الاوسط والغربي مع تحليق ام كا فوق قانا - عيتيت والجوار.
10:15، تحليق طيران حربي في اجواء القطاع الغربي منفذاً غارات وهمية.
10:45، تحليق طيران مروحي فوق مرتفعات الاقليم.
10:45، تمشيط من موقع روم على محيطه من عيار 12,7 ملم.
10:50، تحليق ام كا على علوٍ متوسط فوق بلدة مجدل زون والجوار.
10:55، تحليق طيران حربي مع ام كا فوق ضواحي صور.
11:00، تحليق ام كا فوق ياطر والجوار على علوٍ منخفض.
11:05، تحليق طيران حربي على علوٍ متوسط فوق البقاع الغربي.
11:15، تحليق طيران حربي فوق منطقة النبطية على علوٍ منخفض.
11:25، تحليق طيران حربي فوق منطقة الاقليم.
11:45، تحليق طيران حربي فوق القطاع الاوسط مع تحليق ام كا فوق مجدل سلم.
11:50، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من العاصي ميس على جبل الزعتر.
11:55، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم من ميس على جبل الزعتر بين (تبنين - برشيت - عيتا).
13:00، تحليق ام كا فوق مجدل سلم والمناطق المجاورة على علوٍ متوسط وبنفس الوقت حلقت مروحيتين بشكل ثابت فوق موقع حولا.
13:20، تحليق ام كا فوق منطقة الاقليم.
13:35، تحليق طيران حربي فوق منطقة الاقليم.
14:10، تحليق طراد فوق خط الساحل باتجاه صيدا على علوٍ متوسط.
15:20، حلق الطيران الحربي والاستطلاعي فوق كفرا - ياطر نزولاً حتى خط الساحل.
15:35، سقوط 6 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على اطراف بلدة مجدل زون .
15:40، قصف من عيار 155 ملم من الظهيرة على جب سويد.
16:15، تحليق طيران حربي على علوٍ متوسط في اجواء البقاع الغربي.
17:05، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على اطراف بلدة ياطر.
17:10، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على غرب بلدة ياطر.
عمليات المقاومة الاسلامية
في اطار العمليات افاد بيان المقاومة الاسلامية بتاريخ 9/3/1998م انه مجموعة الشهيد علي شعبان في المقاومة الاسلامية رصدت عند الساعة 11:40 تحركات معادية لحدية قرب موقع حداثا فتعاملت معها بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مؤكدة .
انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي
اكد المستشار السياسي والناطق الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني تيمور غوكسيل ان احداُ لم يبحث مع القوات الدولية بالمقترحات الاسرائيلية حول تطبيق القرار 425 حتى اليوم مؤكداً ان "كل ما نسمعه حول هذا الموضوع يصلنا عن طريق وسائل الاعلام" كلام غوكسيل جاء اثر اجتماعه مع مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق الذي اعلن ان "المقاومة لن تتأثر بكل ما تطرحه "اسرائيل" من مناورات وهي ستكمل برنامج عملياتها المقررة، وانها غير معنية بايجاد الحلول لمشكلات الاحتلال الذي لا خيار له سوى الانسحاب ودفع الثمن".
فيما دعا عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب عبدالله قصير "الى استنفار الهمم والارادات لمواجهة المناورة الجديدة المكشوفة للعدو "الاسرائيلي" التي تحمل عنوان الاستعداد لتنفيذ القرار 425 بينما تشترط اجراء ترتيبات امنية مع لبنان".
في موازاة ذلك، شدد الاتحاد الاوروبي على ترابط المسارين اللبناني والسوري في عملية السلام في وقت طالب فيه "اسرائيل" بيروت بان تتصرف بالاستقلال عن دمشق. وقد نسب الى الموفد الاوروبي "ميغيل انخل موراتينوس" بعد لقاء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ان "الاتحاد الاوروبي ينظر دائماً بعين الرضا الى تطبيق القرار 425 (…) لكننا نعتبر كما ناقشنا ذلك مع الوزير الشرع انه يجب اخذ المسار السوري في الاعتبار لانه من دون مقاربة بين المسارين (اللبناني - السوري) سيكون من الصعوبة وضع تسوية فعالة ودائمة".