التقرير اليومي

 الجمعة 27  - 3 - 1998
الاعتداءات الاسرائيلية
مرة اخرى تخرق قوات الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان "تفاهم نيسان" الذي يمنع التعرض للمدنيين والقيام باعمال عسكرية خارج المنطقة المحتلة، فقد اقدمت القوات الاسرائيلية على زرع عبوات ناسفة على طريق عام برج قلاويه (قضاء بنت جبيل) قرب منزل المواطن احمد ياسين توبة ومموهة على شكل اتلام ترابية.

انفجار العبوات الثلاث احدث ثلاث حفر بعمق نصف متر لكل منها، وسبب اضراراً للمنازل المجاورة تعود لكل من : احمد ياسين توبة، علي توبة، حسين رميتي وعلي مالكاني.

من جهة اخرى، فككت وحدة الهندسة في المقاومة الاسلامية عبوتين ناسفتين على طريق الغندورية - فرون، تزن كل واحدة منها 12 كلغ، ومزودتان بجهازي تفجير وتحتويان كرات حديدية حادة الزوايا. وقد موهت العبوتان بمادة فيبر "غلاس"، لتصبحا شبهتين بالصخر.

وقد استنفرت الكتيبة الفنلندية العاملة ضمن القوات الدولية في البلدة على الاثر وسيرت الياتها على الطريق العام، وضربت طوقاً امنياً حول المنطقة. وعاين الفريق الهندسي التابع لها مكان الانفجار.

مصادر امنية اكدت لـ"السفير" ان العبوات من صنع اسرائيلي. وقد حملت الشظايا بقايا عبارات عبرية. واوضحت ان التفجير تم عن طريق طائرة استطلاع، حلقت على مدار ساعات ليل وفجر امس في اجواء المنطقة.

وعند الساعة الثانية الا ثلثاً بعد الظهر عثرت المقاومة على عبوتين اخريين على طريق عام فرون - الغندورية، كانت مموهة على شكل صخور، فعمدت الى تفجيرها بعيداً عن المنازل السكنية.

المقاومة الاسلامية اعلنت من جهتها عن الانفجار وذكرت انها "احبطت محاولة صهيونية جديدة للنيل من امن المواطنين العزل في المناطق المحررة وتمكنت من تجنيبهم اذى محققاً عندما اكتشف مجاهدوها عند الساعة الثانية الا عشر دقائق بعد ظهر امس عبوتين ناسفتين على طريق الغندورية - فرون كانت قوات الاحتلال الصهيوني قد زرعتهما الى جانب الطريق. وتزن كل عبوة 12 كلغ مع جهاز التفجير وتحتوي على كرات حديدية حادة الزوايا بهدف الحاق اكبر قدرر ممكن من الاصابات لدى انفجارهما. وموهت العبوتان بمادة "الفيبر غلاس" لتشبه الصخور. وعملت وحدة الهندسة التابعة للمقاومة الاسلامية على تفجيرهما".

العبوتان اللتان اكتشفتا مماثلتان لعبوات سابقة زرعها العدو الصهيوني في قرى القليلة (19/6/1997)، زلايا (4/6/1997)، النبطية (8/11/1997(، مجدل سلم (6/12/1997)، طريق عام دردغيا - الحميري (20/10/1996، طريق فرون - قعقعية الجسر (20/2/1997)، طريق مجدل زون - المنصوري (23/2/1997)، النبطية الفوقا (6/5/1997)، طريق بافليه - صور (17/7/1997)، السماعية (19/11/1996)، وبعض هذه العبوات تم اكتشافها والبعض الاخر ادى انفجارها الى وقوع شهداء من المدنيين.

قصف
وواصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتداءاتها لليوم الثاني على التوالي مستهدفة عمق القرى الجنوبية المحررة في القطاعين الغربي والاوسط.

واشار المراسلون في صور الى انه بعد ليلة ساخنة تقطع خلالها القصف على محوري المنصوري - مجدل زون والليطاني - فرون - القصير، استأنفت فجراً قوات الاحتلال قصفها على خراج بلدتي فرون، الغندوري، وادي السلوقي وقلاويه. وعند الساعة السادسة والنصف عنفت حدة القصف الذي طاول احياء بلدة فرون الشرقية.

واعتباراً من الساعة السابعة صباحاً تركز القصف المدفعي العنيف على بلدات المنصوري - مجدل زون وبيوت السياد وسقطت قذيفتان بالقرب من معبر الحمرا جنوب مدينة صور وذلك من مواقع الاحتلال في الحردون والرادار وشمع.

وافادت اخبار النبطية ان قوات الاحتلال قصفت صباح امس تلال ومرتفعات سجد ولاريحان والعيشية ومزرعة عقماتا في اقليم التفاح.

تقدم اسرائيلي
على صعيد اخر تقدمت قوة اسرائيلية لحدية مشتركة قوامها 25 عنصراً وثلاث اليات وجرافة اجتازت مواقعها في تلة زغلة شمالي حاصبيا قبل الظهر وتوغلت الى مسافة ثلاثة كيلومترات باتجاه وادي ميمس وتمركزت في محيط الساتر الترابي الذي يفصل بين المنطقتين المحررة والمحتلة في البقاع الغربي.

وادت هذه الخطوة الى حصول استنفار واسع للجيش اللبناني في بلدة ميمس ومحيطها.

وقامت الجرافة الاسرائيلية بتحصين الساتر الترابي واقفلت طريقين زراعيين، الاول باتجاه عين الدبلة والثاني باتجاه عين قنيا وشويا.

واستمر تواجد القوة الاسرايلية اللحدية في المنطقة ساعتين وربع الساعة عادت بعدها الى مواقعها السابقة.

عمليات المقاومة الاسلامية
في مقابل الاعتداءات الاسرائيلية هاجمت المقاومة الاسلامية عند الساعة السابعة والاربعين دقيقة صباحاً موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية ودمرت دشمتين رئيسيتين فيه.

وفد كندي - فرنسي في قانا
زار وفد اعلامي تابع للجنة حقوق الانسان في كل من كندا وفرنسا، اضرحة شهداء مجزرة قانا ووضعوا اكليلاً من الزهر عليها.

وقالت مندوبة لجنة حقوق الانسان في كندا نوفا فيكوتجا "اننا نتفاجأ بان دولة كـ"اسرائيل" تتكلم امام الرأي العام العالمي بانها دولة ديمقراطية وتقوم بهذه الهمجية والبربرية. ان ما رأيته اليوم من صور لاطفال ونساء وشيوخ قد جعلني انقل صورة حقيقية عن هذه الدولة التي ترفع شعار الديمقراطية وهي ترتكب ابشع جرائم النازية".

عوائل الاسرى
استقبل الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مقر الامانة العامة وفداً من عوائل الاسرى والمعتقلين لدى العدو الصهيوني وعملائه، وقد شرح نصرالله للوفد آخر المستجدات في عملية التبادل المحتملة، مؤكداً ان الاسرى والمعتقلين المجاهدين "هم في ضمير وعقل وقلب قيادة "حزب الله" ومهمة تحريرهم من اسر المحتلين واعادتهم الى الحرية والوطن دائماً نصب اعيننا ومن اشرف الواجبات الملقاة على عواتقنا ولا يلقي بالاً الى كرامته وقيمه.

الجدير ذكره ان "حزب الله" استطاع اطلاق عدد كبير من الاسرى واسترجاع رفات عشرات الشهداء خلال عملية تبادل لجثتين تابعتين للاحتلال الاسرائيلي في العام 1997.

حول الانسحاب الاسرائيلي من لبنان
يتابع الوزير الاسرائيلي اسحاق موردخاي تسويق مشروعه للانسحاب من جنوب لبنان لدى الولايات المتحدة التي لم تتبنَّ حتى اليوم الامر، في وقت تظهر المفارقة الكبرى في ان الولايات المتحدة الامريكية لا تصنف الفعل الاسرائيلي في جنوب لبنان واحتلاله لاراضي هذه الدولة ذات السيادة "بالاحتلال"  كما عرفته القوانين دولياً وقال وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين رداً على سؤال حول ما اذا كانت بلاده تعتبر "اسرائيل" دولة محتلة لاراضي لبنانية: "ليس لدينا هذا الموقف. ونحن نشجع الامتثال لقرارات الامم المتحدة، ولكن ليس لدينا مثل هذا الوصف" (أي وصف اسرائيل بانها قوة محتلة في جنوب لبنان).

وربما تتضح حقيقة هذا الكلام الامريكي بكلام لوزير الثقافة والارشاد الايراني عطاءالله مهاجراني  الذي قال ان الحكومات الاسرائيلية "لم ترسم ابداً حدود بلدها بشكل نهائي" اذ يخلو دستور "اسرائيل" خلاف الدول جميعاً من تحديد لاراضي "اسرائيل" التي ترك المجال امامها لضم اراضٍ جديدة الى سلطتها.

في هذا الوقت تقول المصادر الصحافية  ان الامريكيين يدركون ان موردخاي الذي يطمح يوماً الى رئاسة الحكومة في "اسرائيل"، يحاول عبر الملف اللبناني ان يحسن صورته ومكانته في "اسرائيل" باخراجها من مأزقها اللبناني. لكنه رغم ذلك لم يأتِ حتى الان بجديد.

ويرى بعض المعقلين ان اسباب المرونة التي ابداها مردخاي ولا يزال يبديها اسحاق مردخاي في واشنطن فكل ما قيل عنها صحيح او قريب من الصحة، مثل الرغبة في الخروج من المستنقع الليناني، ومثل الرغبة في ارضاء الشارع الاسرائيلي، ومثل تحسين صورة التحالف الحاكم في "اسرائيل" على الصعيدين الاقليمي والدولي، ومثل تعمد الهاء الولايات المتحدة الامريكية بخطوة في لبنان تجعلها تتساهل او تتسامح، وان الى حين، حيال تشدد نتنياهو على المسار الفلسطيني. لكن هناك سبباً اخر مهماً لم يتطرق اليه احد، تلفت المصادر الديبلوماسية الغربية نفسها هو الطموحات السياسية الشخصية التي تقف وراء التحرك اللبناني للمسؤولين الاسرائيليين الكبار وفي مقدمهم نتنياهو وموردخاي وشارون. فالاول نجح في القضاء على منافسين له منذ وصوله الى السلطة قبل زهاء سنتين هما دان مريدور وبيغن الابن لان منافسة مريدور انطلقت من ادائه الاقتصادي اذا جاز التعبير من قدرته على توظيفها للوصول الى زعامة الليكود وتالياً الحكومة، ولان منافسة بيغن الابن انطلقت من الارث السياسي الذي تركه له والده مناحيم بيغن. في حين ان المنافسة الجدية لنتنياهو هي التي تنطلق من الموضوع الامني الذي اعطاه الاخير اولوية مطلقة على كل شيء والذي جعله شرطاً سابقاً للسلام في المنطقة لا نتيجة له. ومردخاي وشارون يخوضان المنافسة من هذا الباب ومن تاريخهما العسكري والامني داخل دولة "اسرائيل. وشعارهما هو تأمين امن شمال "اسرائيل" ووقف النزف الذي يتعرض له جيش "اسرائيل" في لبنان. وهنا تجدر الاشارة الى ان المنافسة هي اولاً بين موردخاي وشارون وهي التي دفعت الثاني الى اقتراح مشروع للانسحاب على مراحل في محاولة لضرب مشروع موردخاي للانسحاب عينه. وانطلاقها قد يكون الكلام الكثير داخل "اسرائيل" وربما خارجها عن ان موردخاي هو الوارث الشرعي لنتنياهو في حال خروجه من السلطة. والمنافسة ثانياً هي بين نتنياهو وموردخاي. ومن هنا تقول المصادر نفسها ان ما اعطاه ولا يزال يعطيه رئيس الحكومة لوزير دفاعه من ضوء اخضر للبحث في الانسحاب من لبنان في واشنطن وفي اوروبا وفي غيرهما ليس كافياً بحيث يمكنه من التوصل الى تفاهم معين على هذا الموضوع، ذلك انه يبقى مضطراً لمراجعة نتنياهو الذي يستطيع ان يرفض او ان يقبل.

طبعاً، تستدرك المصادر نفسها، تكون المنافسة عادة بين زعيم على اهبة الرحيل ومن يعتبرون انفسهم ورثة. والحال في "اسرائيل" ليست كذلك الان. فنتنياهو لا يزال شاباً وشعبيته داخل الليكود وداخل التحالف الحكومي الذي يتزعم وداخل "اسرائيل" الى ازدياد. الا ان ذلك، على صحته، لا يمنع الطامحين من العمل لاقامة "اساسات" لطموحاتهم السياسية وهذا ما يجري حالياً، وهذا في الواقع يجعل لبنان او الموضوع اللبناني في هذه المرحلة موضع تجاذب واستقطاب بين نتنياهو وموردخاي وشارون.