التقرير اليومي
الجمعة 20 - 3 - 1998
مع وصول الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان الى مدينة بيروت عبر مطارها الدولي، غص المطار بأهالي المعتقلين والاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية الذين تدافعوا لاستقبال الامين العام للأمم المتحدة الذي توجه اليهم، حيث كانوا، دون تردد قائلاً لهم كلمات مطمئنة تنم عن كثير من التفهم لمعاناتهم "اعرف جيداً ما هو شعور أم او أخت فقدت زوجاً او ابناً او اخاً…". عوائل المعتقلين والاسرى، الذين تركوا بينهم وبين الامين العام للأمم المتحدة صور اسراهم ومعتقليهم في "اسرائيل" ولافتات المطالبة باطلاقهم تتكلم على معاناتهم ومطالبهم قاطعوه مراراً بهواجسهم ومخاوفهم قبل ان يتابع، مؤكداً القول "سنناضل من اجل حقوق الانسان ومن اجل كل منكم. سأبذل كل جهدي من اجل السماح للجنة الدولية للصليب الاحمر بدخول السجون "الاسرائيلية" ولا سيما معتقل الخيام، وخصوصاً ان العالم يحتفل بالذكرى الخمسين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان".
أنان لم يتطرق الى الوعد بالعمل على الافراج عن المعتقلين الذي تتعامل معهم "اسرائيل" باعتبارهم رهائن للمساومة وفق ما قضت به محكمة العدل "العليا" لديها، الامر الذي يشكل سقفاً دون الحد الادنى من الحقوق الواجب توفيرها للمعتقلين في السجون الاسرائيلية واهاليهم.
اما اللافت في كلام انان ذكره معتقل الخيام كمعتقل "اسرائيلي" بعد ان رفضت "اسرائيل" على الدوام اعتبارها مسوؤلة عنه في وقت يؤكد الجميع من معتقلين ومراقبين وحقوقيين مسؤولية المخابرات الاسرائيلية عن هذا المعتقل.
من جانب آخر، وجهت الى الامين للأمم المتحدة مذكرة من "الهيئة الوطنية للمعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية اشارت فيها الى ان معاملة الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية هي مخالفة سافرة للشرائع الدولية. فاذا اعتبروا اسرى حرب فهم محميون باتفاقية جنيف الثالثة، اما اذا لم يعتبر المعتقلون كذلك فهم يستفيدون في هذه الحالة من اتفاقية جنيف الرابعة باعتبارهم مدنيين.
واوضحت ان العدد الضئيل من الاسرى الذين افرج عنهم بعد العام 1992 كانوا بحالة صحية متردية، وبعضهم توفي بعد الافراج عنه بقليل. كما ان نقل عشرات المعتقلين اللبنانيين الى سجون داخل "اسرائيل" حيث اصدرت بحقهم احاماً بالسجن تتراوح بين 10 و 30 سنة، هو بحد ذاته خرق للقوانين والاعراف الدولية.
وذكرت انه وبرغم ادعاءات "اسرائيل" بان لا علاقة لها بادارة سجن الخيام، الا ان كل الدلائل وشهادات من تم اطلاقهم، وحتى شهادة جندي اسرائيلي سابق تؤكد بما لا يرقى اليه الشك، ان السجن هو بادارة ضباط من المخابرات الاسرائيلية مع جهاز امني من عناصر الميليشيات العميلة "لاسرائيل".
ولفتت الانتباه الى ان اكثر من 250 لبناني من مختلف الاعمار (بينهم اطفال ونساء) هم اليوم ضحية واحدة من ابشع الجرائم بحق الانسانية والشرائع الدولية. ورأت انه اذا كانت اولى مسؤوليات المجتمع الدولي والمنظمة التي اوكل اليها امر حفظ امنه وسلامه وحقوق انسانه تفرض التحرك لوضع القرار 425 موضع التنفيذ دون قيد او شرط، وفق نص هذا القرار وروحه، فلا اقل، في انتظار حصول ذلك، من ان تتحرك الامانة العامة للأمم المتحدة لتلزم "اسرائيل" بتوضيح الوضع القانوني للمعتقلين اللبنانيين، واستطراداً الاعتراف بحقوقهم التي نصت عليها اتفاقيات جنيف.
وجاء في مذكرة رفعها "ملتقى الحقوقيين اللبنانيين" الى انان ان الشعب اللبناني ينتظر من انان دوراً فاعلاً واساسياً في ممارسة كل الضغوط الممكنة على "اسرائيل" لدفعها الى جلاء احتلالها لجزء من الاراضي اللبنانية واعادة الاراضي التي اقتطعتها من لبنان.
وشددت على ضرورة عدم جواز السماح لاسرائيل بفرض تفسيراتها الخاصة للقرار 425، وطالبت الجمعية انان بالتحرك الفوري وايفاد لجنة تحقيق دولية لفضح ممارسات الاحتلال وانتهاكاته لشرعة حقوق الانسان واتفاقيات لاهاي وجنيف.. وذلك على اساس رسم الهدف الاساسي الرامي الى تحرير جميع الاسرى والمعتقلين والرهائن بشكل فوري وحاسم..
الاعتداءات الاسرائيلية
تابعت قوات الاحتلال الاسرائيلي اليوم ممارساتها التعسفية بحق الاهالي في المناطق اللبنانية المحتلة حيث احتجزت المواطن محمد السيد علي من قرية عيتا الشعب التي تحاصرها قوات الاحتلال منذ يوم الاثنين الماضي، وتمنع الدخول والخروج اليها .
وتكرار الممارسات "الاسرائيلية" في الآونة الاخيرة مع الانخفاض الشديد لمعنويات جيش العميل انطوان لحد نتيجة ضربات المقاومة الاسلامية وتزايد الحديث "الاسرائيلي" عن انسحاب محتمل يجعل موقف العملاء اللحديين حرجاً اذ يرفض لبنان دمجهم بالاجهزة الامنية والحياة السياسية، خاصة وان احكاماً قد صدرت بحقهم من القضاء اللبناني لتواطئهم ومساعدتهم ومخابرتهم العدو المحتل.
هذا، وقد شهدت منطقة الجنوب اعتداءات "اسرائيلية" هي التالية، وفق بيان المقاومة الاسلامية :
18:00، سقوط 4 قذائف من عيار 120 ملم من طيرحرفا على جب سويد بين المجدل وزبقين.
21:25، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم من المشنقة على محيط انان.
13:25، تحليق مروحيتين فوق موقع بلاط.
14:25، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم من طيرحرفا على جب سويد.
14:30، قصف من عيار 155 ملم من الظهيرة على جب سويد.
15:30، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على شرق زبقين.
17:10، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على الوادي الواقع بين المنصوري ومجدل زون.
17:35، سقوط 13 قذيفة من عيار 155 ملم من الظهيرة على اطراف الغربية لبلدة ياطر على بعد خمسين متراً من المنازل وقد سقطت احدى القذائف بالقرب من آلية تابعة لقوات الطوارىء الدولية ونجى من كان بداخلها.
عمليات المقاومة الاسلامية
كان للمقاومة الاسلامية اليوم سلسلة من العمليات ضد مواقع الاحتلال التي تمارس اعتداءات يومية ضد الآمنين من ابناء لبنان، وقد اسفرت عمليات المقاومة الاسلامية عن اصابات محققة في صفوف الاحتلال "الاسرائيلي" اعترف العدو بستة منها في موقع الرادار. والعمليات هي التالية وفق بيان المقاومة الاسلامية :
14:40، رصدت المقاومة الاسلامية تجمعاً معادياً في موقع زمرياً فقامت على الفور مجموعة الشهيدين محمد رفيق اليوسف ومحمد احمد موسى باستهدافه بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مؤكدة.
16:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية داخل موقع الرادار فقامت مجموعة الشهيدين وسام فصاعي ومحمود الاسعد باستهدافهم بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ومؤكدة.
17:30، رصدت المقاومة الاسلامية تجمعاً صهيونياً معادياً داخل موقع بلاط فقامت على الفور مجموعة الشهيدين الشيخ خليل سعيد ورضوان رشيد باستهداف الموقع المذكور بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة.
ونتيجة لهذه العمليات كانت الاعتداءات الاسرائيلية والميليشيات العميلة قد كثرت في الاونة الاخيرة مع انهيار معنويات عناصر الميليشيا العميلة وقيادييها، اذ اجتمع رئيس الوزراء "الاسرائيلي" نتنياهو الى مسؤول العملاء انطوان لحد مطمئناً اياه انه لن يتخلى عنه. في وقت يلجأ هذا الاخير (لحد) باشراف القوات "الاسرائيلية" الى فرض التجنيد الاجباري على الشباب اللبناني القاطن في المنطقة اللبنانية المحتلة حيث سيق بعض شباب بلدة الطيبة الى معتقل الخيام لانهم رفضوا التجنيد الاجباري، كما حوصرت بلدة "شبعا" لارغامها على دفع "الخوات" للعملاء" وتجنيد بعض ابنائها مع اللحديين.
واليوم اطلقت ميليشيا لحد العميلة تهديداتها ضد من اسمتهم المتعاونين مع "الاجهزة الامنية اللبنانية" داخل الشريط المحتل تقول فيه انه تبين لها "ان عدداً من سكان المنطقة يتعاملون مع اجهزة امنية تابعة ظاهرياً للسلطة اللبنانية (…) تقوم باستغلال هؤلاء الاشخاص بطرق شتى فيظن البعض منهم انهم يخدمون المصلحة اللبنانية لكن المعلومات التي تنقل الى هذه الجهات انما تصل في نهاية الامر الى جهات معادية. لذا فانها قررت اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة بحقهم من اجل الاقتصاص ممن يحاولون النيل من الامن والاستقرار في المنطقة الحدودية على حد زعمها.
ويمثل هذا البيان اللحدي مستوى الثغرات الامنية الكبيرة اليت تخلخل بنيان الميليشيات وتؤدي بفضل جهاد المقاومة الى منع قوات الاحتلال "الاسرائيلي" من الاستمرار في احتلالها للأرض اللبنانية.
الانسحاب الاسرائيلي والقرار 425
على صعيد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان تظاهر اليوم عشرات "الاسرائيليين" مطالبين بالانسحاب من لبنان، بعد ان غطوا وجوههم بالوحل كناية عن الخسائر التي تتكبدها القوات "الاسرائيلية" جراء احتلالها.
بيد ان مطالب المتظاهرين، لم تكن هي نفسها قرارات المجلس الحكومة "الاسرائيلي" المصغر الذي عقد اجتماعه برئاسة بنيامين نتنياهو واكد المجلس تبني الحكومة "الاسرائيلية" مشروع نتنياهو الذي يشترط لتنفيذ انسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان اجراء مفاوضات وترتيبات امنية مع الجانب اللبناني. الامر الذي يرفضه لبنان متمسكاً بالقرار الدولي الرقم 425 ووجوب الانسحاب الاسرائيلي دون قيد او شرط .
وفي السياق اعتبر الامين العام للجامعة العربية عصمت عبدالمجيد في تصريح له انه "لا يمكن القبول باي شرط اسرائيلي بالنسبة لتطليق القرار 425" القاضي بانسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة من جنوبي لبنان من دون قيد او شرط، مشيراً الى ان "اسرائيل" تريد تطبيق هذا القرار من منطلق "مكره اخوك لا بطل بعد ان تحولت المنطقة التي ارادوها آمنة الى منطقة انعدام الامن بالنسبة لهم في الجنوب اللبناني بفضل (مقاومة) الشعب اللبناني.
واكد عبدالمجيد الذي كان سفيراً لبلاده في الأمم المتحدة حين نوقش القرار 425 قبل عشرين عاماً، ان هذا القرار اكد على مبدأ الانسحاب "من دون قيد او شرط وان الآلية التي وضعت لاحقاً انما ارتبطت بالقرار 425 وتتعلق بعمل القوات الدولية في جنوبي لبنان وليس باي ضمانات لاسرائيل، ولذلك فان موقف لبنان بهذا الشأن قوي ومحق".
وفي تحليل لمواقف شارون ونتنياهو حول سيناريوهات الانسحاب من جنوب لبنان يعزو المحللون السيناريوهات المعروضة الى اسباب اخرى مغايرة للقانون الدولي ذي الرقم 425 ونصه على الانسحاب ويعيدون الامر الى نظرة شارون الاستيطانية في الجولان وسياسة نتنياهو التفاوضية بشأن الضفة الغربية. ويرى محللون سياسيون اسرائيليون ان شارون تقدم بمقترحاته بسبب مخاوفه من ان تقود مقترحات موردخاي الى فتح الطريق لمعاودة المفاوضات بين "اسرائيل" وسوريا وبالتالي الى انسحاب اسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة.
ويرى مراقبون ان خطوة نتنياهو بتسليط الضوء مجدداً على الملف اللبناني تهدف من جانبه الى التهرب من استحقاقات "الملف" الفلسطيني خاصة في ضوء تزايد الحديث عن مبادرة امريكية قريبة تدعو الى انسحاب اسرائيلي من الضفة الغربية بنسب تزيد عن تلك التي تريدها حكومته.