التقرير اليومي
الثلاثاء 17 - 3 - 1998
عشية وصول الامين العام للأمم المتحدة "كوفي انان" الى بيروت والمنطقة لتفقد قوات الطوارىء الدولية والاطلاع على الوضع السياسي عن كثب، ستستقبله امهات الاسرى وتستقبله الاصوات المطالبة بتنفيذ القرار 425 القاضي بانسحاب القوات الاسرائيلية المحتلة من جنوبي لبنان؛ هذه القوات التي تحتجز المئات من ابناء الشعب اللبناني والآلاف من المواطنين العرب من لبنانيين وفلسطينيين وسوريين تذهب بعيداً في استعمالها لهؤلاء المحتجزين كرهائن للمساومة والمفاوضات السياسية في الصراع بينها وبين الدول العربية. وهذا ما استدعى ادانة وزراء خارجية الدول الاسلامية لاجراءات "اسرائيل" مطالبين "المجتمع الدولي باتخاذ كافة الاجراءات مع "اسرائيل" لكي تعمل فوراً على اطلاق سراح جميع الاسرى والمخطوفين اللبنانيين المعتقلين في سجون "اسرائيل" والمعتقلات التي تشرف عليها القوات التابعة لها" .
الرهائن في السجون الاسرائيلية
وقد خطفت قوات الاحتلال الاسرائيلي اليوم الفتى رباح فايز ابو فاعور البالغ من العمر ستة عشر عاماً اثناء توجهه من بلدته حاصبيا الى بلدة الفرديس لزيارة عمه. وقد نقلته قوات الاحتلال الى معتقل الخيام دون ان تقدم اي معلومات بشأنه. والده ابلغ اللجنة الدولية للصليب الاحمر ولجنة المتابعة لقضية المعتقلين في السجون الاسرائيلية، خبر خطف ابنه فنددت لجنة المتابعة بالاعتقال داعية الدولة اللبنانية والمنظمات العربية والدولية الى "الضغط على اسرائيل للافراج الفوري عنه".
من جهتهم الرهائن اللبنانيون والعرب في السجون "الاسرائيلية" وجهوا مذكرة الى السيد كوفي انان امين عام الأمم المتحدة عرضوا فيها بشكل مفصل لاوضاع ثلاثة آلاف وخمسمائة رهينة، بينهم مئة وستون لبنانياً في معتقل الخيام. تحدثت المذكرة عن منع "زيارة الاهالي لهم وشروط الحياة المتدنية واساءة معاملة المرضى منهم ووفاة عدد منهم قبل وصول العلاج اليهم" واعادة المذكرة التذكير باحتجاز "اسرائيل" لاكثر من 600 اسير فلسطيني من دون محاكمة و19 اسيراً لبنانياً رهائن بعدما انهوا محكوميتهم بسنوات طويلة في سجن آيلون. وهم ورقة للمساومة في يد "اسرائيل" وبعضهم محتجز من دون محاكمة .
وناشدت المذكرة انان وجميع الشعوب والحكومات والهيئات والجهات القانونية الدولية كافة التي تعنى بحقوق الانسان "بذل جهد خاص لفتح معتقل الخيام امام المنظمات الانسانية والافراج عن المرضى والاطفال، وممارسة كل ضغط وتأثير ممكنين على "اسرائيل" من اجل وضع حدّ لهذا الاحتجاز غير القانوني وهذه المعاملة غير الانسانية في حق اكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة اسير عربي منهم تسعة عشر لبنانياً في السجون "الاسرائيلية" والعمل على اطلاقهم فوراً" .
الاعتداءات الاسرائيلية
الى ما تقدم من اعتداءات بحق المواطنين اللبنانيين وانتهاكات "اسرائيلية" لحقوقهم يستمر القصف الاسرائيلي المدفعي للقرى المحاذية للشريط الحدودي حيث قصفت المدفعية "الاسرائيلية" عند السابعة صباحاً بلدات تبنين - برعشيت - عيتا الجبل - حداثا وحاريص ، فيما قصفت مدفعية الاحتلال في البقاع الغربي مرتفعات واحراج بلدة عين التينة واحراج مشغرة .
اما ما سجله بيان المقاومة الاسلامية لهذا اليوم فهو التالي:
2:30، سقوط 16 قذيفة من عيار 81 و 120 ملم على المنطقة ما بين برعشيت وبيت ياحون مع تمشيط من عيار 12,7 ملم وماغ من موقعي برعشيت وبيت ياحون.
3:20، سقوط قذيفتين من عيار 81 ملم على وادي السلوقي من حولا.
3:20، سقوط 3 قذائف من عيار 81 ملم على بيت ياحون الجديد من بيت ياحون القديم.
4:15، تمشيط من عيار 12,7 ملم من بيت ياحون على الوادي بين بيت ياحون وبرعشيت.
6:05، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم من حميد على غرب ياطر.
6:10، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم من العاصي ميس على جبل الزعتر.
6:15، سقوط 6 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على اطراف غرب ياطر.
11:30، تحليق طيران حربي في اجواء الاقليم.
17:45، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على غرب ياطر.
17:50، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الظهيرة على غرب ياطر.
عمليات المقاومة الاسلامية
بالمقابل ردت المقاومة الاسلامية على العدوان "الاسرائيلي" كما في كل مرة، مؤكدة ضرورة انسحاب الاحتلال من الاراضي اللبنانية ذات السيادة. لذا شنت المقاومة هجمات هذا بيان حولها :
2:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات لحدية قرب موقع بيت ياحون فقامت على الفور مجموعة الشهيد باسم قشاقش باستهداف التحركات بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
17:40، دكت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين عباس الوزواز وموسى حمدان تجمع معادي داخل موقع بلاط وحققت فيه اصابات مباشرة.
18:10، عاودت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين يوسف علي فقيه ونضال عباس الحاج حسين دك موقع بلاط بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
القرار 425 والانسحاب من جنوب لبنان
واصلت الحكومة "الاسرائيلية" مناورتها بشأن الانسحاب من جنوب لبنان في خضم مواجهاتها قوى المقاومة اللبنانية وفي مقدمها المقاومة الاسلامية. فقوات الاحتلال الاسرائيلي ذات السمعة العسكرية الاسطورية في العالم، العاجزة اليوم عن مواجهة قوى المقاومة تبحث حثيثاً عن سبيل للخروج من المأزق الذي اوقعت نفسها فيه في لبنان فها هي صحيفة هآرتس تقول ان: "ليس هناك طريقة جيدة للخروج من المستنقع اللبناني، كما لم يكن للامريكيين سبيل جيد للخروج بكرامة من مستنقع فيتنام… وهذه حقيقة مرة يجب ان ندركها بالسرعة الممكنة".
ولكن هل صحيح ان قوات الاحتلال ترغب بالخروج من لبنان دون ترتيبات امنية تجهض عملياً محتوى القرار 425 الصادر عن مجلس الامن الدولية؟!… ذلك يبدو بعيد التصور لجيش محتل سعى على الدوام الى ترتيب امني معين بينه وبين لبنان وهو امر يوضحه عضو الكنيست رحبعام زئيفي (موليدات) الذي يرى ان "اقتراح تبني القرار 425 جيد كمناورة قائلاً "يستحيل الانسحاب الى الحدود الدولية لان هذا يجلب الخطر للمستوطنات" فيما يستبعد النائب يوسي ساريد جدية مبادرة الحكومة "الاسرائيلية" معتبراً انها "العوبة وانها مناورة داخلية وليست مبادرة جدية".
مواقف دولية من القرار 425
بإزاء التعنت "الاسرائيلي" ورفضه تنفيذ القرار 425 يتوالى التأييد الدولي لتنفيذ القرار 425 الصادر عن مجلس الامن الدولية اسوة بغيره من القرارات التي اتخذت في مناطق مختلفة من العالم.
1- من هذه المواقف المؤيدة، الموقف الصادر عن اجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي حيث ادان المؤتمر استمرار الاحتلال الاسرائيلي لجنوبي لبنان داعياً الى تنفيذ "اسرائيل" للقرار 425. وقد جاء في الفقرة المتعلقة بجنوب لبنان ما يلي: "ادان المؤتمر "اسرائيل" بشدة لاحتلالها المستمر لاجزاء من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، ودعا المجتمع الدولي الى العمل على تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 الصادر عام 1978 والقاضي بانسحاب "اسرائيل" الفوري وغير المشروط من جميع الاراضي اللبنانية المحتلة الى الحدود المعترف بها دولياً" .
2- وفي السياق نفسه، رحب السفير البريطاني في دمشق باسيل ايستوود بانسحاب "اسرائيل" المحتمل من جنوب لبنان تنفيذاً للقرار 425 الذي ينص وفق تعبير السفير البريطاني على "انسحاب غير مشروط ومن دون مفاوضات".
من جانبها حضت المملكة العربية السعودية امس المجتمع الدولية على "اتخاذ التدابير الحاسمة للتصدي للاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وجاء في بيان لمصدر مسؤول في الرياض وزعته وكالة الانباء السعودية ان حكومة المملكة تتابع "ببالغ القلق الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان والتي اسفرت عن سقوط العديد من الضحايا البريئة".
وان حكومة المملكة العربية السعودية اذ تستنكر وتدين الممارسات الاسرائيلية اللامسؤولة والتي تتنافى مع ابسط القواعد والاعراف الدولية فانها تدعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة الى اتخاذ التدابير الحاسمة للتصدي بحزم لوقف تلك الممارسات والاعتداءات الاسرائيلية على الشعب اللبناني الشقيق التي لا تخدم مصلحة الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط ولا مساعي السلام المبذولة في الوقت الحاضر.
كما تؤكد المملكة العربية السعودية ضرورة تطبيق الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الامن الرقم 425 القاضي بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية المحتلة وتمكين السلطة اللبنانية من بسط نفوذها وسيطرتها على كل اراضيها واطلاق جميع السجناء اللبنانيين من السـجون الاسرائيلية(…).