التقرير اليومي
الاربعاء 11 - 3 - 1998
استقطب قرار المحكمة "الاسرائيلية" العليا تعليقات شاجبة ومدنية لحكمها الجائر بحق العديد من المواطنين اللبنانيين، فإقرار المحكمة "الاسرائيلية" لاحتجاز الرهائن اللبنانية كورقة مساومة في عملية التفاوض حول جنود اسروا في معارك حربية في لبنان اسخط الجهات القضائية والسياسية.
ومن الشخصيات السياسية التي دانت "القرار الاسرائيلي" وزير التعليم المهني والتقني اللبناني فاروق البربير الذي رأى في القرار "اكبر دليل على انتهاك صارخ لاتفاقية "جنيف" ولكل المبادىء الانسانية. وقد استنكر القرار "اللجنة العربية لحقوق الانسان" التي ناشدت في بيان لها الرأي العام العالمي استنكار "هذا القرار البربري (القرار الاسرائيلي) الذي يصفع مفهوم المسؤولية الفردية ويجعل الانسان عرضة للاعتقال بغرض الابتزاز لغايات اخرى". داعية الى "العمل للافراج الفوري عن كل الرهائن والمعتقلين العرب في السجون "الاسرائيلية"".
واشار بيان اللجنة العربية لحقوق الانسان الى وجود 16 رهينة في سجن آلون "الاسرائيلي" تحت الاعتقال الاداري و6 آخرون قامت "القوات اللبنانية" المنحلة بتسليمهم لاسرائيل عام 1990 اضافة الى 16 رهينة في سجن عسقلان و4 شبان في سجن كفاريونا و26 في صرفند ونفحة".
اما نقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي فرأى عطفاً على بيان منظمة العفو الدولية ان "قرار المحكمة العليا الاسرائيلية، المتعلق بالرهائن اللبنانيين، اظهر زيف الادعاءات التي تحاول تصوير "اسرائيل" دولة قانون، متسائلاً عن "اي قانون يسمح بتوقيف انسان بريء من اجل "مقايضة"".
وحمل النقيب قرطباوي على الدعاية "الاسرائيلية" قائلاً: "لقد دأبت وسائل الدعاية الصهيونية وما اكثرها، على تصوير الدولة العبرية دولة قانون في وسط مجتمع عربي يفتقر الى الحد الادنى من الضمانات القانونية (….) فان "اسرائيل" بممارساتها المستمرة، وآخرها الحكم - الفضيحة، تؤكد ان الدعاية دعاية وواقعها "اسرائيل" امر آخر. ولعل مضمون الحكم المذكور بما يمثله من خطورة، هو ما حمل السلطات الاسرائيلية على ابقائه سراً عسكرياً لم ينشر فيه سوى مقتطفات بسيطة بعد ثلاثة اشهر من صدوره.
واقترح النقيب شكيب قرطباوي على وزارة العدل اللبنانية التعاون مع بعض الحقوقيين (لجنة الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان في نقابة المحامين على سبيل المثال) من اجل ابراز انتهاكات "اسرائيل" لحقوق الانسان وللقوانين من خلال دراسة قانونية (….).
وفي الاطار نفسه يزور لبنان الامين العام للمنظمة المصري لحقوق الانسان المحامي محمد منيب الذي يحاول استكمال ملف جرائم الحرب "الاسرائيلية" لتقديمه للأمم المتحدة تمهيداً لانشاء محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب "الاسرائيليين" باعتبارهم ارتكبوا جرائم ضد الانسانية، وهي جرائم لا يسري بحقها مبدأ التقادم وفق الاتفاقية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1968.
الاعتداءات الاسرائيلية
على صعيد الاعتداءات شهد الجنوب اللبناني فضلاً عن الحصار المضروب حول بلدة شبعا الحدودية قصفاً مدفعياً وتحليقاً للطيران الاسرائيلي.
ففي موضوع حصار بلد شبعا. صعدت قوات الاحتلال من اجراءاتها بحق ابناء البلدة في اعقاب استدعائها عشرات المواطنين منهم الى مركز امنها في مرجعيون وابقائهم لديها اكثر من ثلاث ساعات، كالت لهم فيها مختلف انواع التهديدات، وعمدت بعدها الى منع جميع سكان البلدة المذكورة من الخروج الى المناطق المحررة عن طريق بوابات العبور، وهددتهم بفرض حصار كامل على البلدة وذلك من خلال منع السكان من مغادرة البلدة ومنع ادخال المواد التموينية والمحروقات اليها .
واكدت مصادر مطلعة ان قوات الاحتلال وجهت جملة مطالب دعت اهالي شبعا الى العمل بها وهي: دعم مكتب "الادارة المدنية" في البلدة، ودفع ضرائب جديدة لهذه "الادارة"، تقديم شبان للخدمة في الميليشيا العميلة، التعاون مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية واللحدية وعدم التعاون مع المقاومة او اي جهة معادية للاحتلال والابلاغ عن اي حالة او حركة غير عادية داخل البلدة.
وعلم ان وفد اهالي شبعا رفض كل هذه المطالب وابلغ قوات الاحتلال ان البلدة تخضع لسيطرة القوة الدولية النروجية. ودار جدال حاد بين الاهالي وضباط قوات الاحتلال الذين ابلغوا الاهالي ان الثمن الذي سيدفعونه سيكون غالياً.
في غضون ذلك قصفت قوات الاحتلال تلال ومرتفعات واحراج سجد والريحان والعيشية ومليخ واللويزة ومزرعة عقماتا في منطقة اقليم التفاح .
وعصر امس قصف "الاسرائيليون" بالمدفعية محلة المربعة بين شوكين وميفدون وزوطر الشرقية، بعدما فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على احياء بلدة كفرتبنيت . وطاول القصف الاسرائيلي حوالى الرابعة بلدات زوطر الغربية، قعقعية الجسر، ميفدون، شوكين، مزرعة كفردجال.
وفي البقاع الغربي شملت دائرة القصف الاسرائيلي تلتي الرهايات والمرامل وعين الامن مرتفعات مشغرة .
كما شهدت اجواء الجنوب اللبناني تحليقاً للطيران الحربي الاسرائيلي طوال النهار على علوٍ متوسط منفذاً غارات وهمية .
وقد جاء في بيان المقاومة الاسلامية تقرير بالاعتداءات نذكرها على التوالي:
00:25، تحليق مروحي فوق قلعة الشقيف باتجاه الدبشة عدد 2.
7:00، سقوط 13 قذيفة عيار 120 ملم من الريحان على جبل سجد.
7:45، سقوط 11 قذيفة عيار 155 ملم من الزفاتة على اطراف اللويزة - عقماتا.
10:20، تحليق حربي فوق البقاع الغربي على علوٍ متوسط.
10:35، تحليق حربي في اجواء البقاع الغربي ويواجه بالمضادات الارضية.
10:55، تحليق طراد في اجواء اقليم التفاح.
11:30، تحليق طيران حربي في اجواء البقاع الغربي.
11:35، تحليق طيران حربي في اجواء البقاع الغربي منفذاً غارات وهمية.
11:35، تحليق طيران مروحي فوق الريحان - العيشية.
12:00، تحليق طيران حربي في اجواء النبطية.
12:40، سقوط 4 قذائف عيار 155 ملم من مشروع الطيبة على مزرعة الحمراء.
13:40، تحليق ام كا فوق شقرا - برعشيت - وادي السلوقي - قبريخا.
14:15، تحليق حربي في اجواء اقليم التفاح.
14:15، تحليق طيران حربي فوق البقاع الغربي.
14:30، تحليق حربي فوق القطاع الغربي على علوٍ متوسط.
14:35، تحليق حربي فوق البقاع الغربي على علوٍ منخفض.
15:40، تحليق طيران حربي في اجواء بيروت.
15:05، تحليق طيران حربي فوق الاوسط.
15:10، سقوط 4 قذائف 155 ملم من يارين على غرب ياطر مع تحليق حربي فوق المنطقة.
15:30، تحليق حربي في اجواء الاوسط مع غارات وهمية ويرمي بوالين حرارية كما حلق فوق منطقة النبطية.
15:35، تحليق ام كا فوق قانا - عيتيت - كفرا والجوار.
16:00، تحليق طيران حربي في اجواء الاقليم والاوسط.
17:45، قصف من عيار 155 ملم من الزفاتة على مربع ميفدون.
عمليات المقاومة الاسلامية
من جهتها لم تمهل المقاومة الاسلامية قوات الاحتلال فرصة المناورة لتطبيق القرار 425 فشنت هجمات مركزة على مواقع الاحتلال في الجنوب اللبناني حيث دمر المجاهدون دبابة "ميركافا" اسقطوا طاقمها بين قتيل وجريح اعترف بعدها "الاسرائيليون" باصابة جنديين، جروح احدهما بالغة . وهذا سجل بالعمليات .
14:10، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين علي كوثراني وهيثم مغنية دورية لحدية مؤللة على طريق سجد الريحان وتم اصابة آلية من نوع ام 113 اصابة مباشرة واصابة من بداخلها وشوهدت النيران تندلع منها.
14:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين ابراهيم علوية ويوسف مهدي موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة .
14:20، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع الرادار فقامت على الفور وحدة الاسناد الناري مجموعة الشهيدين الحاج علي سبيتي وربيع اخضر باستهداف التحركات وحققت فيها اصابت مباشرة.
القرار 425 والانسحاب الاسرائيلي من لبنان
منذ عشرين عاماً اصدر مجلس الامن الدولي قراراً ملزماً يقضي بانسحاب القوات "الاسرائيلية" من جنوب لبنان بعد ان دخلته بالقوة عام 1978. لكن القرار الدولي لم يجد طريقه للتنفيذ، وبقيت "اسرائيل" بقواتها المحتلة داخل الاراضي اللبنانية منتهكة سيادة بلد حر مستقل معترف به اذ هو احد الاعضاء المؤسسين للأمم المتحدة.
وكيف ينفذ القرار 425 والولايات المتحدة كما هو معلوم تقف ضد كل تحرك دولي يبغي الزام "اسرائيل" بالقرارات الدولية…
اذاً لم يكن بد من القتال ضد قوات محتلة دمرت البنية السكانية والاقتصادية والزراعية للجنوب اللبناني ودوره في المنطقة بشكل عام.
لقد كان من نتائج التعنت الاسرائيلي وايقافه الدائم لعجلة النمو الاقتصادي في لبنان ان فجر حرباً جديدة بين القوات العسكرية الاسرائيلية والمواطنين اللبنانيين. انها حرب من نوع آخر لم يتعود عليها الجيش الاسرائيلي. فخرج اليه ابناء الوطن من كل ناحية يرشقون المحتل بالنار ويفخخون له طرق دباباته وقوافله العسكرية، ثم يرمونه بحمم يعجز عن رده حديد آلياته المدرعة، وبدأت جثث المعتدين تعود الى المجتمع الذي افرزهم…
ها هو رامي بن دور يدخل لبنان مغتصباً عام 1978 ثم عام 1982 ولم يشعر بتأنيب ضمير او مساءلة قانون. لكنه اليوم وزوجته راشيل اصبحا هدفاً للخوف والقلق ان كبر ابنهما الصغير ودخل الخدمة العسكرية في الجنوب اللبناني.
وحيث ان اكثر من 900 جندي اسرائيلي قتلوا في لبنان منذ عملية الليطاني عام 1978 فان راشيل بن دور اسست العام الماضي جمعية نسائية تقوم بحملة من اجل انسحاب اسرائيلي غير مشروط من لبنان ككثير من النساء والرجال الاسرائيليين. وتقول راشيل بن دور محبذة على الانسحاب من لبنان "تعتقد الحكومة الاسرائيلية ان لا بأس في موت الجنود لانه واجبهم، وعلي ان ارسل ابني ليكون قطعة في لعبة الشطرنج هذه"، واضافت ان "الحزام الامني" في جنوب لبنان اصبح فخاً لموت الجنود الاسرائيليين الذين يواجهون هجمات شبه يومية من مقاتلي "حزب الله" متهمة الزعماء الاسرائيليين بالتمسك بسياسة رديئة لتغطية سنوات من حسابات خاطئة . اضافت، بن دور "لا يريد صانعو القرار مواجهة وضع يتحتم عليهم فيه ان يشرحوا للجمهور لماذا قتل عدد كبير من الجنود خلال السنوات الماضية من دون اي نتيجة ملموسة".
كذلك يدعو النائب يوسي بيلين عضو حزب العمل الاسرائيلي الى الانسحاب من لبنان تحت وطأة القتلى الذين يسقطون في الجانب الاسرائيلي ويقول "ان الخطر قد ينشأ عن مغادرتنا للبنان هو اقل بكثير من الثمن الذي ندفعه لقاء البقاء فيه". داعياً الى تطبيق القرار 425 بشكل يسير "عبر الخروج من لبنان" منتقداً طروحات نتنياهو حول القرار الدولي اذ "في اللحظة التي بدأ نتنياهو وضع الشروط للانسحاب يكون غيّر في جوهر هذا القرار…" على حد تعبير يوسي بيلين.
فالقرار 425 نص على انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان دون قيد او شرط بوصفها قوات محتلة، ولم يدعُ هذا القرار الى اي نوع من انواع التفاوض او الترتيبات الامنية، واقتراح اي من هذه الامور مدعاة الى تغيير جوهري في القرار الدولي.
ولا يستطيع اجراء تعديل في القرار الدولي ذي الرقم 425 الا الجهة التي اصدرته، وهي مجلس الامن، ولذا فكل اقتراح اسرائيلي بالتفاوض حول القرار 425 هو عمل من اعمال المناورة غير ذي طائل. وهذا بالدقة ما يدعو اليه النائب يوسي بيلين الذي يتزعم حركة سياسية من اجل الخروج بسلام من لبنان، لان القوات الاسرائيلية تتكبد خسائر كبيرة في الارواح والعتاد نتيجة اعمال المقاومة التي يقوم بها المواطنون اللبنانيون.