السبت 27-6-1998

 

مقدمة

يوم آخر، يكون عرساً للوطن، يزفّ فيه الشهداء الى امكنة خلودهم؛ ويكتبهم تاريخ الوطن والامة بأبهى الحروف على مدار الزمن. فهم الذين حموا الوطن ومستقبله وقدموا ما قدرت عليهم طاقاتهم حتى بذلوا النفس التي ليس بعد بذلها بذل.

في عرس الوطن، خرج الناس اليه يؤكدون بشكل متجدد مبايعتهم لمجاهدي المقاومة الاسلامية بعد ان كتب هؤلاء ميثاقهم بالدم الذي ليس بعده صدق. خرج الناس تشييعاً، وهتافاً، ومواقفاً تكبر في الخالدين عظمتهم؛ في وقت ينتظر الآخرون من المجاهدين خلف قضبان الاسرى وعلى ساحات المقاومة لا يألون جهداً في قتال عدوهم المحتل حتى النصر او الشهادة ؛ دون ان يغيب عن خاطرهم ان اسرى وشهداء لا زالوا في قبضة العدو الذي لا يقيم حرمة لمنزل، ولا لوطن وزناً، الا اذا ردعته المقاومة.

 

تشييع الشهداء العائدين (1)

خرجت الضاحية في "يوم اختلاط الحزن بالفرح وتلاطم المشاعر الجياشة والتعبير الراقي عن الاحاسيس المتناقضة والفرح بالشهيد العائد" - على حد تعبير "الامين العام" - لتحتفل بعودة الشهداء اجساداً مضرجة بالتراب والدم، عبر مجموعات كانت تتكاتف مع كل منعطف وزاوية طريق، الى ان بلغ الحشد ذروته في ملعب الراية في منطقة صفير، حيث تجمع عشرات الآلاف "ليجددوا الحزن ويذرفوا الدمع على الذين عادوا وقد تعلق بأجسادهم الطاهرة تراب من ارض فلسطين الحبيبة التي دفنوا في ثراها الطيب طويلاً ومعهم عاد طيب فلسطين وهواء القدس" والكلام للسيد حسن نصرالله.

لم يكن آباء وامهات وعوائل شهداء وحدهم، كل ام ووالد شهيد، اخت، زوجة واخ، وحتى ابن او ابنة، كل واحد منهم - مهما طالت سنوات الاستشهاد - حمل صوراً، بعضاً من تذكارات، وجاء يستودع الشهداء امانة التحية والسلام للآخرين. وانصهر الجميع في تشييع جماعي متجدد "لمن صار لهم قبر يضمهم بين دفتيه هنا واليه تستكين امهات الشهداء".

التشييع برغم كثافة المشاركة تميز بتنظيم دقيق لكل شاردة وواردة، عناصر الانضباط النسائية تولت التدقيق بالنساء المشاركات اللواتي خصّص الجزء الخلفي من الملعب لهن وقد توسطتهن والدة الشهيد هادي نصرالله وامهات الشهداء السبعة والعشرين الآخرين.

تم تزنير الملعب بالاحمر القاني، واختلط الاحمر والاصفر في "مرتبة" الشهداء المهيبة وعلى وقع نشيد الموت وتعريف الخطيب، تم ادخال النعوش التي تقدمها نعش الشهيد هادي نصرالله، فيما وقف الحشد بكل خشوع امام هالة الموقف ودلالاته.

كأن الشهداء ابناء الحضور جميعاً، وكانت كل العيون تختزن الكثير من الدمع والحزن، فيما كانت كلمات الامين العام تتجاوز "هادي" والوالد، لتنطق باسم عوائل الشهداء وعن كل الشهداء.

tash.jpg (17153 bytes)

كلمة السيد نصرالله

بعد دخول موكب الشهداء وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مرحباً "بالشهيد العائد جسداً بلا روح وان كانت روح تحوم حولنا وتحضر معنا، وبالاسير العائد الى اشراقة الحرية ومن خلفه آلام السنين الطويلة وعذاباتها وما كابده فيها"، ليؤكد ان المقاومة "قد اجبرت العدو على التنازل عن ضوابطه وقواعده، فقبل بان يبادل اشلاء جنوده الممزقة، ليس فقط بأجساد الشهداء الطاهرة وانما ايضاً بهذا العدد الكبير من الاحياء، وهو انتصار اكيد وامل جديد وكبير لاطلاق من تبقى من الاسرى والمعتقلين بعد ان تحطمت هذه القاعدة"، وطمأن نصرالله "من موقع المقاومة الاسلامية الشرعي والانساني والسياسي - حتى الاعداء - الى ان وقوع أي اسير من جنودهم في ايدينا لن يعرضه لاي خطر، لاننا سنكون حريصين على روحه وحياته كأمه وابيه، اولاً لان هذا هو ديننا وهذه هي قيمنا وهذه هي اخلاقنا، فنحن قوم لا نقتل الاسرى. وثانياً لاننا ندرك ايضاً قيمة الاسير الحي باعتباره المفتاح لاستعادة معتقلينا واسرانا من سجون الاحتلال".

 

الفضل لمجاهدي انصارية

ورد نصرالله انتصار الايام الماضية للذين قاتلوا لساعات طويلة تحت الطائرات المروحية وسهروا الليل كله حتى هزموا العدو واستبقوا في ارضنا بقية من اشلاء جنوده، لاولئك الذين صنعوا النصر في انصارية قبل عشرة اشهر ووفروا للبنان ولاصدقاء لبنان هذه الامكانية حتى تؤخذ وتتابع بالجهد السياسي والدبلوماسي لانجاز عملية التبادل".

واعتبر نصرالله "ان انصارية التي صنعها المجاهدون، كانت وما زالت لغزاً امنياً وعسكرياً يحير العدو، الذي سيبقى في حيرة اللغز حتى يأتي اليوم المناسب الذي تعلن فيه المقاومة الاسلامية الحقائق المذهلة وتكشف فيه الاسرار التي تعرفها وحدها دون سواها لتذهل العالم من جديد ولتغرق العدو في حيرته وذله، وهو المتكبر المتشامخ بمؤسسته العسكرية والامنية".

واستذكر نصرالله هنا "كل شهداء المقاومة وكل قادتها وصانعيها وكل الذين وقفوا الى جانب لبنان وما زالوا في مقاومة الاحتلال وفي تأييد حقه في هذه المقاومة وخصوصاً سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد والاخوة في ايران برئاسة الرئيس محمد خاتمي".

وتوقف نصرالله "عند المرة الاولى في تاريخ الصراع مع العدو "الاسرائيلي" في لبنان، التي تحقق فيها استقبال رسمي وشعبي من هذا النوع للشهداء والاسرى" ليقدر هذا الموقف عالياً لانه يؤكد ان لبنان كله؛ شعبه ومقاومته وطوائفه وقواه ودولته وجيشه.. ان لبنان كله مقاومة يحتضنها ويشد على ايديها. وهنا تكمن قوة لبنان الحقيقية التي ظهرت في تموز 1993 ونيسان 1996".

واشارة الى ضرورة "دعم وتقوية مصدر القوة هذا مهما اختلفنا في السياسات والتفاصيل والتقييم الشخصي لهذا او ذاك والمشاريع الخلفيات".

واضاف نصرالله "ان يحمل ضباط وجنود الجيش اللبناني نعوش المقاومين ويعزفوا لهم نشيد الموت ويؤدوا لهم تحية السلاح؛ لهو امر بالغ الدلالة يجب ان يفهمه اللبنانيون ويفهمه العدو ويفهمه العالم كله، ففي امريكا و"اسرائيل" يريدون ان تكون الجيوش العربية دائماً وابداً حامية "لاسرائيل" وحارسه لحدود كيانها الغاصب والمصطنع، كشرطة عرفات في مناطق الحكم الذاتي الذليل، اما ان تمتزج دماء شهداء الجيش في لبنان بدماء شهداء المقاومة، وان تختلط دماي هادي وعلي كوثراني وجواد عازار، فهذا ما يغضبهم وما يزعجهم ويؤلمهم".

 

منطق حزب الله

وحول تولي الحكومة اللبنانية بشخص رئيسها عملية التفاوض من خلال الصليب الاحمر الدولي وعبر الاصدقاء الدوليين رأى نصرالله ان البعض "قد يتوهم ان هذا الامر قد يلحق شيئاً من الخسارة بحزب الله"، ليقول "ان دخول الحكومة اللبنانية بشخص رئيسها على خط هذا الملف هو ربح كبير لحزب الله وانتصار كبير لمنطقة المقاومة، فنحن كنا دائماً ندعو اللبنانيين جميعاً الى تحمل مسؤولية المقاومة والتحرير وكل الملفات ذات الصلة بقضية المقاومة ودعم الصمود وتثبيت الناس وتحمل المسؤوليات، ويسعدنا جداً ان تتحمل الدولة او تبدأ بتحمل مسؤوليات من هذا النوع، لاننا لا نطرح انفسنا بديلاً من الدولة ولا مؤسساتها، بل تعالوا وتحملوا مسؤولياتكم تجاه قضايا الوطن والشهادة والناس والاسرى والمنطقة المحتلة، وستجدوننا في حزب الله اكثر الناس صدقاً واخلاصاً واستعداداً للترفع والابتعاد عن الحساسيات.. فنحن لا يعنينا من يكون في الصورة وان كانت صورة الدم حاضرة دائماً في الطليعة".

وناشد نصرالله الحكومة ومؤسسات الدولة ان تكمل ما بدأته بالامس وبشكل جدي وصادق، العناصر بعوائل الشهداء والاسرى المحررين، لان من المحزن ان يقضي بعض هؤلاء المحررين موتاً هنا في لبنان دون ان ينالوا المعالجة الكافية"، متسائلاً "لماذا لا تخصص الحكومة موازنة طارئة لهؤلاء المرضى الذين جاؤوا، سواء في هذا التبادل او في المرات السابقة.. وترسلهم الى أي بلد يوجد فيه طب متطور؟؟ فهؤلاء يستحقون كل جهد استثنائي لمعالجة اوضاعهم"، مطالباً بإدراج وضعهم على جدول اعمال الحكومة.

 

عملية التبادل… انسانية فقط

وبعد ان اكد الطابع الانساني لعملية التبادل الاخيرة حيث "لا لغة ولا دلالة سياسية مع هذا العدو الا لغة الشهادة والدم والجهاد"، توجه بالشكر الى كل من ساهم وساعد في انجاز هذه العملية، موجهاً النداء باسم الشهداء الى اللبنانيين جميعاً بمختلف طوائفهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية والعائلية، وخصوصاً في حركة امل وحزب الله، الى تجاوز الحساسيات والتجاذبات التي خلفتها الانتخابات البلدية (والتي يمكن ان تحدث بشكل طبيعي في أي تنافس ديمقراطي) والى تجاوز الماضي والتوجه نحو المستقبل لمواجهة استحقاق اعادة اعمار هذا الوطن، وخدمة هذا الشعب وايجاد مكان مرموق للبنان في المنطقة والعالم، وذلك عبر روح الاخوة والتعاون وليس بروح التباغض والعداوة والتنافس التي لا تبني اوطاناً.

 

عهد تحرير الاسرى

وبعد ان عاهد الامين العام لحزب الله "بقية المعتقلين في سجون الاحتلال وفي مقدمتهم الشيخ عبدالكريم عبيد والحاج ابو علي الديراني والمناضلة سهى بشارة، وكل الاخوة والاخوات من اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وكل عوائلهم، بان المقاومة التي اعادت ابناءكم قبل سنوات واليوم هي قادرة على ان تعيد ابناءكم وستعيدهم في اقرب موعد ان شاء الله"، ورجا نصرالله "الجميع من الرسميين والاهل والاحبة والاحزاب والقوى والشخصيات الذي واسوني وشاركوني في ايام استشهاد ولدي هادي، اتمنى عليهم وارجوهم ان لا يعذبوا انفسهم، لا بزيارة ولا باتصال، فلقد اديتم ما ينسجم مع اخلاقكم العالية وضميركم الحي وشرفكم الكبير ولا اريد ان آخذ من وقت احد، فحضوركم معنا تحت الشمس وفي مراسم التشييع هو مواساة كافية".

 

قربات لله

وختم نصرالله كلمته متوجهاً باسم آباء الشهداء وامهاتهم الى الله سبحانه وتعالى داعياً وسائلاً "ان يتقبل منا دماء اعزائنا وابنائنا واخواننا واحبتنا، اللهم تقبل منا هذا القربان، اللهم تقبل منا هذا القربان، ارضيتَ يا رب؟ خذ حتى ترضى ارضيتَ يا رب؟ خذ حتى ترضى".

بعد ذلك امّ نصرالله الصلاة عن ارواح الشهداء على اربع مراحل، ثم انطلق موكب التشييع بعد ان حملت النعوش، التي لفت بأعلام حزب الله، على اكف اخوة الشهداء في صفوف منظمة، تتقدمها الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الامام المهدي.

واخترق الموكب شوارع صفير، المشرفية وصولاً الى روضة الشهيدين وسط اللطميات الحسينية والهتافات المنددة بالعدو الصهيوني وامريكا والشعارات المؤيدة لنهج المقاومة. وكان الموكب مع كل مسافة يقطعها من الطريق يزداد عدداً بانضمام آخرين اليه، فيما كان بعض المواطنين من شرفات الابنية ينثرون الارز والورود على النعوش عند اكثر من زاوية ومكان.

اما في روضة الشهيدين فقد استبق آلاف المواطنين النعوش وانتظروها قرابة نصف ساعة، وسط محاولات الكثيرين الدخول الى حرم المقبرة التي احاط بها عناصر الانضباط في الحزب وفرقة من الجيش اللبناني فيما انتظرت سيارات الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية خارجاً لتحمل جثث الشهداء الآخرين الذين دفنوا في بلداتهم وقراهم في البقاع والجنوب. وووري الثرى في روضة الشهيدين الشهداء: محمد علي غازي الحسيني، محمد منيف اشمر، علي محمد كوثراني، مصطفى محمد مزنر، سهيل محمد دياب، محمد عبدالامير حميد، حسين محمد بشير، حسن علي منصور، علي احمد ياسين شهاب وهادي حسن نصرالله.

وشارك في التشييع الرئيس سليم الحص، النواب: عاصم قانصوه، جميل شماس، اسماعيل سكرية، ونواب كتلة الوفاء للمقاومة، النائب السابق سعود روفايل، وممثل عن النائب تمام سلام ربيع الابيض، قائد منطقة بيروت العسكرية العقيد هشام جابر، ممثل قائد الجيش العقيد حيدر صفا، واللواء ياسين سويد، العقيد جامع جامع ممثلاً القوات العربية السورية العاملة في لبنان، وفد من السفارة اليمنية، القائم بأعمال السفارة الايطالية، القائم باعمال السفارة الايراني محمد ايراني، المستشار السياسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي غازي العريضي على رأس وفد من الحزب، الوزير السابق محمد صفي الدين، الياس ابو رزق رئيس الاتحاد العمالي العام، وفد من الفصائل الفلسطينية العشرة، وفد حركة الجهاد الاسلامي، وفد حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وفد عن حركة التوحيد الاسلامي، وفد الجماعة الاسلامية، وفد جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ووفد من الجبهة الشعبية - القيادة العامة يمثل الامين العام للجبهة احمد جبريل.

 

الجنوب والشهداء

وشيع حزب الله، رفات 11 شهيداً من الشهداء الذين شملهم تبادل اشلاء الجندي الاسرائيلي بمعتقلين وجثث مقاومين في موكب انطلق من امام مجمع فاطمة الزهراني في صيدا باتجاه قرى الزهراني وصور والنبطية يتقدمه قادة "حزب الله" في الجنوب وممثلين عن الاحزاب الوطنية واهالي الشهداء، كما رفعت الاعلام اللبنانية واعلام حزب الله وصور للامين العام السيد حسن نصرالله.

وشيعت المقاومة الاسلامية وحزب الله في النبطية الشهيد عبدو آغازاده الذي استعيد رفاته في عملية التبادل الاخيرة وشارك في حفل التشييع مسؤول حزب الله في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق، رئيس بلدية النبطية الدكتور مصطفى بدرالدين وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية.

وبعد ان امّ الشيخ عبدالحسين صادق الصلاة على جثمان الشهيد في باحة حسينية النبطية، ووري جثمانه الثرى في جبانة المدينة.

كما شيع حزب الله الشهداء حسن حرب، حسن عبيد والحر كامل البيروتي في بلدة جبشيت، والشهيد محمود نحلة في كفرتبنيت والشهيد محمود نورالدين في النبطية الفوقا والشهيد علي فرحات في بلدة عربصاليم.

 

… وبعلبك والشهداء

وخلص مراسل جريدة "السفير" في بعلبك اجواء التشييع في بعلبك بالتقرير الآتي:

تحولت شوارع مدينة بعلبك الى ساحة تغص بالمشاركة في عرس شهداء حزب الله الذين استردت جثثهم خلال عملية التبادل الاخيرة وهم: محمد راضي الفن من بلدة الخريبة، اسعد محمد شبشول من مدينة بعلبك، هيثم ابو دية وحسن الياس فخرالدين من بلدة الكرك، زاهر حمادة من مدينة الهرمل، حيدر اسماعيل من لبايا ونوح حسن من قليا.

وقد نظم حزب الله احتفالاً تأبينياً في ملعب نادي هدى الرسالة حضره امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والنواب: ابراهيم امين السيد، اسماعيل سكرية، ابراهيم بيان، عاصم قانصوه، حسين الحاج حسن، عمار الموسوي وربيعة كيروز والنائبان السابقان محمد ياغي وسعود روفايل، مسؤول حركة امل الاسلامية حسين الموسوي، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي والآلاف من ابناء المنطقة.

والقى السيد حسن نصرالله كلمة قال فيها: "نحتفي اليوم بتكريم والتكرم من شهداء الاسلام، وهذا الامر الطبيعي ان نلتقي في بعلبك التي كانت وما زالت قاعدة المجاهدين ومعقل الثوار ومنطلق المقاومة، كانت وما زالت مع بلدات البقاع ومدنه تدفع بخيرة شبابها الى جبهات القتال لتدافع عن لبنان وكل العرب والامة الاسلامية، لتشارك في النصر الكبير، ومتى لم تكن هذه المنطقة كلها بعائلاتها ومذاهبها وطوائفها وفية لهذا الخط، خط الشهادة، خط الدم المنتشر من الهرمل شمالاً حتى البقاع الغربي جنوباً؟".

اضاف ان دلالات حضوركم وصبركم في هذا الجو الحار كبيرة وعظيمة، فعلى العدو ان يفهم ومعه العالم كله، اننا لا نذرف على شهدائنا دموع الثكل والجزع بل نقيم لهم اعراساً، اعراس الشهادة التي هي المقدمة الطبيعية للنصر.

وعلى العدو ان يفهم ان الامة التي تقيم الاعراس لشهدائها وتحتشد تحت الشمس في عرس الشهادة لا يمكن ان تستسلم او تتراجع، وحذر من اعتبار عملية تبادل الاسرى ورفات الشهداء هي مقدمة لاعادة النظر بلجنة تفاهم نيسان وتحويلها الى لجنة امنية او عودة المفاوضات الامنية بين لبنان و"اسرائيل" وقال: ان هذه العملية عملية انسانية حصلت في الماضي وتحصل الان وقد تحل في المستقبل، ولا معنى سياسياً لها، ونؤكد رفضنا لتحويل لجنة تفاهم نيسان الى لجنة امنية واذا حصل وحولوها فاننا نعتبر ان التفاهم ليس موجوداً اصلاً. كما اكد السيد نصرالله رفضه لاية مفاوضات امنية بين لبنان و"اسرائيل"، فالمنطقة الوحيد الذي نتعامل معه استمرار المقاومة حتى يخرج العدو من ارضنا دون قيد او شرط، وقد استطعنا بالمقاومة اخراجه وهزيمته في العام 1985 وتموز 1993 ونيسان 1996 ومرّغنا انفه وحولنا جنوده الى اشلاء في بساتين انصارية، فالمراهنة الوحيد على المقاومة هي عند صدق توقعاتكم.

واكد السيد نصرالله ان مهمة المقاومة الرئيسية هي تحرير الارض وعملية التبادل التي حصلت هي حلقة من حلقات عمل المقاومة وتفصيل من تفاصيلها وهدف من اهدافها وان عمل المقاومة لم ولن يتوقف ودليلنا اثناء ساعات التبادل نفذنا العمليات واوقعنا القتلى في صفوف العدو ونحن في المقاومة نعتبر ان استرجاع رفات أي شهيد هدف نسعى اليه فأجساد شهدائنا لها قيمة عالية عندنا واسبابها انسانية ومعنوية، فنحن لسنا منظمة ارهابية يقتل افرادها ويرمون على جانب الطريق .

وشدد نصرالله على تجاوز حساسيات نشأت بفضل ظروف داخلية، ففي كل بلدة وقرية فاز بالانتخابات البلدية من فاز وخسر من خسر وحدثت في البلدة شروخ وحساسيات اخذت طابعها العائلية والجبّي والعشائري واخطرها التي اخذت الطابع المذهبي، فأخطر ما واجهنا الحساسيات المذهبية، ان مناطقنا لا زالت محتلة ولنا اسرى ما زالوا في سجون الاحتلال ومناطق عندنا بحاجة الى تنمية وعلى المجالس البلدية المنتخبة ان تتحمل مسؤولياتها وادعو الجميع سواء ممن ربحوا او خسروا بالمعنى الانتخابي ان يتعاونوا فيما بينهم، لان خدمة الناس من اعظم العبادات وعلينا ان نستيقظ من اجداد الانتخابات لنعود الى معترك الصراع، فليس لدينا ادنى شك بأهل مناطقنا وتأييدهم للمقاومة.

ووجه دعوة خاصة لاهل مدينة بعلبك سنّة وشيعة بتجاوز حساسيات الانتخابات والعمل على تصحيح الاخطاء وعدم السماح بارتكاب الاخطاء او ذريعة، "فالخطاب المذهبي المجيّش هو خطاب حرام ومرفوض تحت أي سبب او ذريعة، علينا ان نكون بمستوى المسؤولية فتراب بعلبك يتحضّر اليوم لاستقبال جثمان الشهيد اسعد شبشول، ومدينة الشهداء الهرمل تستعد لاحتضان ابنها زاهر حمادة ومدينة الكرك تقيم العرس لابنائها الشهداء هيثم ابو دية وحسن فخرالدين، وعلى كتف الجبل بلدة الخريبة تنتظر الشهيد محمد الفن، واقصى البقاع الغربي في قليا ستحتضن الشهيد حيدر اسماعيل وجارتها لبايا تستقبل الشهيد نوح حسن، هذا هو خط المقاومة وهذا البقاع هو خزانها".

ثم انطلقت مسيرة التشييع من ملعب نادي الرسالة مخترقة شوارع بعلبك حتى ساحة السراي حيث تم توزيع الشهداء في مواكب اتجهت نحو البلدات والقرى التي ينتمون اليها.

 

التشييع في الكرك

في بلدة الكرك احتشد آلاف الاشخاص لاستقبال موكب الشهيدين حسن فخرالدين وهيثم ابو دية وحمل الشبان النعشين على الاكف وطافوا بهما في شوارع الكرك الداخلية حيث مرّ الموكب من امام منزلي الشهيدين وتوقف هناك للحظات ونشرت النسوة الورود والارز على نعشيهما فزغردة ومباركة لهما بالشهادة، كما توقف الموكب للحظات ايضاً امام مقام النبي نوح والمسجد والنادي الحسيني وبعد لك ووري الشهيدان الثرى في مدافن البلدة.

 

… وفي الهرمل

وفي الهرمل، جرى تشييع الشهيد زاهر حمادة (استشهد عام 1996) بحضور النائب ابراهيم الشيد والنائب السابق علي طه وعضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك وحشد من المواطنين، والقى الشيخ يزبك كلمة اكد فيها على استمرار نهج المقاومة حتى زوال الاحتلال "الاسرائيلي" وبعد الصلاة ووري الجثمان الثرى في جبانة العائلة.

وجه امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة احمد جبريل برقية الى امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بارك له فيها بعودة الاسرى المحررين والشهداء الابطال واكد ان على المتخاذلين والواهمين ان يعلموا ان الارض لن تتحرر وان العدو الغاصب لن يرضخ الا من خلال النهج الجهادي المقاوم الذي يعبّر عن ارادة وطموح وتطلعات الامة العربية والاسلامية.

 

الاسير المحرر احمد اسماعيل يروي سنوات الاعتقال (2)

كان المحرر احمد اسماعيل قد اعتقل اثناء عملية عسكرية نفذتها جبهة المقاومة ضد دورية لقوات الاحتلال في خراج بلدة دير سريان داخل الشريط الحدودي المحتل في العاشر من ايلول من العام 1988، واعتقل معه ثلاثة من رفاقه وهم كايد محمد بندر، نبيه حسين عواضة، وعلي قاسم حمدون، وقد تم اطلاق سراحهم في عملية التبادل التي حصلت الجمعة الفائت، وكان اسماعيل ورفاقه الثلاثة قد حكم عليهم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً قضوا منها عشر سنوات الا اربعة عشر يوماً، ويوم اعتقل اسماعيل كان في ربيع عمره الذي لم يتجاوز التسعة عشر عاماً، اما اليوم فغدا رجلاً في التاسعة والعشرين، وبدا متأثراً باللهجة الفلسطينية التي كانت تطغى على حديثه.

لم يشعر اسماعيل بالفرحة الكبيرة لاطلاق سراحه من سجون الاحتلال بسبب بقاء رفاق اعزاء له قيد الاسر كأنور ياسين وسمير القنطار وسهى بشارة والشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني وغيرهم وغيرهم.

ويروي اسماعيل معاناته في الايام الاولى من اعتقاله مشيراً الى عمليات التعذيب الجسدي والنفسي التي كان يمارسها عناصر الاحتلال بحقه بأبشع صورها، والتي كان يواجهها هو ورفاقه بالاضراب عن الطعام حتى تحقيق الحد الادنى من مطالب السجناء التي تتمثل في تحسين نوعية الطعام، وادخال اجهزة الراديو والتلفزيون والمراوح الى داخل الزنزانات، حتى ان احد المساجين الفلسطينيين ويدعى يوسف العرعير، وهو من غزة توفي بالازمة القلبية، وعلى الرغم من معرفة عناصر الاحتلال بمرضه مسبقاً، فلم يستجيبوا لطلب علاجه في احد المستشفيات وكان محكوماً بالسجن اثنين وعشرين عاماً وعمره 61 عاماً.

ويضيف اسماعيل بان الامراض كانت متفشية بين السجناء، "وكانوا في عيادة السجن يعطوننا دواء لكل هذه الامراض يدعى "اكامول"، ولم يقوموا بنقل أي مريض الى المستشفى الا بعد مشارفته على الموت".

وعن السجون التي قضى فيها سنوات اعتقاله اوضح انها في كريات شمونة والصرفند حيث يعتقل الشيخ عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني، وقضى في هذا السجن فترة ثلاثة اشهر وعشرة ايام في التحقيق والتعذيب شبه المتواصل، بعد ذلك نقلوه الى سجن الجلمة في شمال فلسطين، ومن ثم الى سجن الرملة حيث قضى اربعة اشهر، لينقل بعدها الى سجن اللد، والى سجن نفحة في صحراء النقب، واخيراً الى سجن عسقلان الذي نقل اليه منذ العام 1992 وبقي فيه حتى موعد الافراج عنه مع رفاقه الثلاثة الاخرين كايد محمد بندر، نبيه حسين عواضة وعلي قاسم حمدون.

وامل اسماعيل ان يتم اطلاق سراح جميع الاسرى المعتقلين في السجون "الاسرائيلية" وفي سجن الخيام لكي ينعموا جميعاً بالشمس والحرية، واكد على الاستمرار في نهج المقاومة حتى تحرير الاراضي المغتصبة في الجنوب والبقاع الغربي من رجس الاحتلال.

وكان الحزب الشيوعي اللبناني واهالي زوطر الشرقية قد استقبلوا استقبال الابطال الاسير المحرر احمد سامي اسماعيل على المدخل الشمالي للبلدة، ورفعوا اللافتات التي ترحب به.

اهالي البلدة نظموا له مسيرة حاشدة تقدمها رئيس واعضاء المجلس البلدي الجديد وجابت الشارع الرئيسي فيها وسط جو من الفرح والبهجة، حيث تعالت زغاريد النسوة اللواتي نثرن الارز والورد على اسماعيل والمشاركين في المسيرة وصولاً الى مقبرة البلدة، حيث تلا اسماعيل واهالي البلدة سورة الفاتحة لروح والده المرحوم سامي اسماعيل الذي رحل في غيابه. وحرص اسماعيل على مصافحة مستقبليه ثم زواره متعرفاً على جميع الوجوه.

 

… والمحرر حسين مرضى (3)

استقبلت مدينة الهرمل اسيرها المحرر حسين عيسى مرضى العائد من سجون الاحتلال بعد عملية التبادل، وسط جوٍ من الفرح خصوصاً بين ذويه ورفاقه في حزب البعث العربي الاشتراكي الذين استقبلوه عند مدخل الهرمل الجنوبي قرب محطة رأس بعلبك بمشاركة من الاهالي حيث رفعت لافتات ترحب بعودته واطلقت ابواق السيارات.

وكان الاسير المحرر تعرض في 31/10/1990 الى كمين من عناصر ميليشيا لحد على جسر الخردلي بينما كان يحاول تنفيذ عملية استشهادية مما ادى الى وقوعه في الاسر.

جريدة "السفير" التقت الاسير المحرر مرضى الذي شرح عملية اسره وتعذيبه فقال: وقعت في الاسر على جسر الخردلي بينما كنت استعد لتنفيذ عملية استشهادية، وعلى الاثر نقلت الى العديد من الاماكن التي اجهلها حيث اخضعت للتحقيق والاستجواب وكنت اتعرض خلالها الى ابشع انواع التعذيب، منها التعليق في الهواء والضرب بأسلاك الكهرباء حتى ينزف الدم من جسدي، اضافة الى توصيل الكهرباء لانحاء مختلفة من جسدي وهي اصعب انواع التعذيب على الاطلاق، وتعرضت ايضاً الى تعذيب نفسي كبير.

اضاف: كنا موزعين على غرف صغيرة جداً قبل عام 1995، لكن تم توسيع الغرف نسبياً وذلك بفضل اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وكان طعامنا خالياً من اللحوم وتعتمد بشكل اساسي على الارز.

وتابع: في السجن كنا حوالى 200 اسير، البعض منهم على وجوده اكثر من 13 عاماً منهم المناضل الاسير سليمان رمضان، وتعرفت خلال الاسر على المناضلة سهى بشارة خلال مقابلات الاهل وقد بدت نحيلة القامة قوية المعنويات.

وعن وضعه الصحي قال: المشكلة الاساسية هي ضعف النظر، ففي احدى عيني هناك 8 درجات من الضعف والعين الاخرى شبه معدومة، اضافة الى مشكلات عصبية عديدة.

 

منظمة العفو تأسف لبقاء اسرى (4)

اسفت منظمة العفو الدولية لان "اسرائيل" لم تطلق سراح المواطنين اللبنانيين المحتجزين لديها كرهائن للمساومة وبخاصة اولئك المحتجزين بدون محاكمة او تهمة في معتقل الخيام وادانت استمرار احتجاز هؤلاء الرهائن وطالبت "اسرائيل" بالافراج الفوري عنهم وبدون شروط.

وجاء في بيان لمنظمة العفو "ان 21 مواطناً لبنانياً هم رهائن في سجن "ايلون" في الرملة اثنان منهم مصطفى الديراني والشيخ عبدالكريم عبيد تحتجزهما "اسرائيل" في مكان سري بدون أي اتصال بالصليب الاحمر الدولي، وبعض هؤلاء المعتقلين احتجزوا منذ اكثر من عشر سنوات بدون تهمة ولا محاكمة والبعض انهوا مدة احكامهم منذ عشر سنوات وفي تشرين الثاني 1997 اعلنت المحكمة "الاسرائيلية" قراراً بإبقاء هؤلاء المعتقلين رهائن وورقة للمساومة وهذا القرار بقي سرياً حتى اعلن عنه في آذار 1998"، وقالت منظمة العفو "ان اقدام مجموعة عسكرية على احتجاز رهائن هو عمل تدينه بشدة لان الانسان ليس ورقة للمساومة ويجب ان لا يعامل هكذا".

 

ووايزمن لديه كلام… (5)

نقلت الاذاعة "الاسرائيلية" عن رئيس الدولة عازار وايزمن ان "الثمن الذي دفعته "اسرائيل" في اطار صفقة اعادة رفات الجندي ايتامار ايليا لم يكن مبالغاً فيه". وقال: "يجب على قادة الجيش (الاسرائيلي) ووزير الدفاع ان يعيدوا النظر في ما يجب فعله في الملف اللبناني". واوضح ان لديه "بعض الافكار في هذا الشأن" لكنه رفض الافصاح عنها.

 

مواقف لبنانية تحيّي المقاومة وترحب…

صدرت سلسلة مواقف عن رؤساء ووزراء ونواب وفاعليات تشيد بعملية تبادل اشلاء الجندي "الاسرائيلي" بالاسرى وجثث الشهداء مرحبة بعودتهم الى الوطن، ومطالبة الحكومة بمساعدتهم.

 

الشيخ شمس الدين (6)

رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين قال: "ان عودة الاسرى الى الشعب اللبناني والى بلداتهم واسرهم مظهر من مظاهر العزة وهي احدى انجازات الشعب اللبناني والدولة اللبنانية ومقاومة الشعب اللبناني البطل.

"هذه المقاومة التي استطاع الشعب اللبناني ان يحاصر بها "اسرائيل" ويذل قوتها ويكسرها… اننا نبارك للأسرى العائدين ولعائلاتهم بعودتهم من سجون الاحتلال وفي الوقت نفسه ندعو الهيئات الانسانية المختصة وجمعيات حقوق الانسان والصليب الاحمر الدولي لاستمرار المساعي والضغط للافراج عن بقية الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية".

 

الشيخ قبلان (7)

نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان قال: "ان لبنان بدولته وحكومته وشعبه حقق انتصاراً جديداً على العدو "الاسرائيلي" عندما اعادة الاسرى الى احضان وطنهم وعائلاتهم واعاد شهداءنا الابرار الى حنايا تراب الوطن، وعلينا نحن اللبنانيين ان نعتز ونفتخر بأبطالنا الاسرى الذين صمدوا وصبروا وجاهدوا دفاعاً عن الارض والكرامة، وهم بثباتهم وعدم استسلامهم لضغوطات الاحتلال "الاسرائيلي" واساليبه الترهيبية حموا لبنان وحافظوا عليه واكدوا قدرة اللبناني على التحدي والصبر والصمود دفاعاً عن الحق مهما غلت التضحيات".

 

الرئيس الحص (8)

رئيس الحكومة السابق سليم الحص قال: "نرحب بعودة الاسرى المناضلين الذين اقتحموا الموت وسجلوا ابهى آيات الفداء في سبيل الحرية والكرامة وسيبقى الاسرى كما الشهداء مصدر فخر واعزاز للبنانيين جميعاً حاضراً ومستقبلاً وستبقى صورتهم تجسيداً للبذل والعطاء ومصدر الهام للاجيال المقبلة في مواصلة النضال وبذل كل غالٍ ورخيص من اجل رفعة الوطن وحمايته.

ان بلداً يقدم ما قدم لبنان من شهداء مناضلين لهو قوي بأبنائه كبير بأبطاله. واخيراً نتمنى ان تواصل الجهود على كل صعيد لتحرير سائر المعتقلين من السجون "الاسرائيلية"".

 

الوزير حبيش (9)

قال الوزير فوزي حبيش ان عودة الاسرى "هي عودة الابطال الى وطنهم الام. والتضامن اللبناني الذي شاهدناه في استقبالهم اذا دل على شيء فهو يدل على وحدة هذا البلد وعلى الدور الكبير الذي قام به هؤلاء الابطال وتقوم به المقاومة اللبناني في سبيل تحرير الارض اللبنانية السلبية.

وعن عظمة البطريرك صفير حول ضرورة اطلاق جميع المعتقلين اينما كانوا قال: "نحن مع غبطة البطريرك في اطلاق سراح جميع المعتقلين اينما وجدوا ولا سيما في السجون "الاسرائيلية" حيث اعتقلوا بسبب دفاعهم عن ارضهم. ومن الطبيعي ان عودة المعتقلين والسجناء تعزز حقوق الانسان وتؤكد بان هذه الحقوق قد سنت عليها انظمة الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان".

 

النائب عيتاني (10)

النائب بهاء الدين عيتاني قال: "بعودة شهداء المقاومة الى تراب الوطن وتحرير الاسرى الستين من سجون "اسرائيل"، حقق لبنان انجازاً وطنياً كبيراً وحققت المقاومة نصراً عظيماً وحققت الدولة اللبنانية خطوة هامة على صعيد امساكها بالقرارات الكبرى وعلى صعيد التكامل بين الدولة والمقاومة".

 

النائب علوية (11)

النائب حسن علوية رحب بإطلاق سراح الاسرى المحررين والشهداء من السجون "الاسرائيلية" وثمن عالياً عملية اتمام هذه الصفقة وقدر الجهود التي بذلت من قبل المعنيين".

لافتاً الى ان المواطن اللبناني قد شعر لاول مرة بان هناك دولة مسؤولة عن مواطنيها.

ورأى النائب علوية ان الاتصالات التي اجريت في الاوساط الدولية سواء مع الرئيس شيراك والرئيس الاسد والصليب الاحمر الدولي كان لها الاثر الهام ومناسبة اكد فيها الشعب اللبناني وجيشه بانهم معنيون بقضايا الوطن والشهداء والاسرى.

 

النائب عواد (12)

وقال النائب محمود عواد: "ان تبني لبنان الرسمي للمقاومة الباسلة عزز الوحدة الداخلية واعطى التحرك اللبناني خارجياً صدقية دولية عبر عنها الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإعطائه ضمانة شخصية لعملية التبادل".

 

والسفير القطري يشيد… (13)

من جهته، اشاد عميد السلك الدبلوماسي العربي في لبنان سفير دولة قطر محمد علي النعيمي بالمقاومة ضد الاحتلال، مؤكداً ان بلاده ترى في شهدائها الثمن الحقيقي الذي دفعه لبنان على طريق تحرير ارضه من الاحتلال "الاسرائيلي".

وقال في تصريح لمناسبة تشييع شهداء المقاومة في بيروت، "لعل دور المقاومة هو الدور الاكثر حسماً في تقرير مصير الاراضي المحتلة، فشهداؤها منارة حية على درب التحرير الكامل والشامل".

واضاف "ان هؤلاء الشهداء الذين بذلوا دماءهم رخيصة وضحوا بأغلى ما عندهم، يستحقون كل تقدير وتكريم. ولعل التكريم الاكبر لهذه القافلة المجيدة من الشهداء الابرار هو عند رب العالمين في جنة الخلد، وفي ان تبقى مبادئهم حية في ضمير هذه الامة، وان يبقوا مثالاً يحتذى به في سلوك ونهج كل عربي مخلص".

واكد وقوف دولة قطر الى جانب لبنان في تحرير ارضه من دون قيد او شرط.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية"

جاء في بيان (14) المقاومة الاسلامية الاعتداءات التالية:

11:25، تحليق طيران مروحي فوق سجد وجبل الرفيع.

14:15، تحليق طيران حربي في سماء اقليم التفاح.

14:30، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم من الريحان على عقماتا.

14:30، تحليق ام كا فوق السلوقي - القنطرة.

14:30، تحليق ام كا فوق جبشيت والجوار على علوٍ متوسط.

14:50، سقوط 4 قذائف من عيار 81 ملم من سجد على عقماتا.

14:55ن سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على عقماتا.

15:00، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على عريض الزنار وقذيفة على محيط قرية مليخ.

16:00، تحليق ام كا على علوٍ متوسط فوق السلوقي - مجدل سلم - حولا - شقرا.

16:10، تحليق ام كا على علوٍ متوسط فوق مجرى النهر والزواطر.

18:55، قصف 155 ملم من الظهيرة على غرب ياطر عدد 4.

24:00، قصف عيار 155 ملم من العاصي ميس على منطقة الشبرق خراج بلدة حداثا وعلى منطقة الواقعة بين رشاف وحداثا.

 

تجدد حرب الحرائق في الشرقي (15)

وبالعودة الى القنابل الفوسفورية، شهدت المناطق المتاخمة للشريط المحتل مؤخراً نشوب حرائق عدة بفعل القصف "الاسرائيلي" والرصاص الحارق، كذلك اشعل عناصر الميليشيا المتعاملة مع الاحتلال حرائق عدة مفتعلة، ابرزها الحريق الذي اشعلوه الى الشمال من معبر زمريا منتصف الاسبوع الفائت وقضى على مساحات من الاراضي الزراعية واشجار الزيتون وكروم العنب في جبل الضهر وقاطع ميمس.

يذكر ان قوات الاحتلال والمتعاملين معها يعمدون في مثل هذه الايام وطوال فصل الصيف الى قصف المساحات الزراعية وبساتين الاشجار المثمرة واحراقها بالقذائف الفوسفورية والرصاص الحارق.

 

عمليات المقاومة الاسلامية

جاء في بيان (16) المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

14:10، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن مالك حرب وحسن هاني عبيد موقع بئر كلاب بشكل عنيف ومركز بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية المباشرة وحققت فيه اصابات مباشرة ومؤكدة وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين محمد منيف قشمر والحر كامل البيروتي تهاجم موقع سجد من عدة جهات بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وتم تدمير الدشمة الرئيسية لمدخل الموقع بشكل مؤكد وحققت فيه اصابات مباشرة.

18:45، رصدت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد اكرم خاتون والحاج علي سبيتي تحركات صهيونية داخل موقع بلاط فاستهدفته بالاسلحة المناسبة محققة فيه اصابات مباشرة واكيدة.

19:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد بلال احمد زيعور موقع عرمتى بالاسلحة الصاروخية محققة فيه اصابات مباشرة.

23:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحرك قوة صهيونية في موقع حداثا ومحيطه فقامت مجموعة الشهيدين زياد زهوي ومحمد بشير باستهدافها بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.

 

"اسرائيل" تتحمل مقتل الاسير "العرعير" (17)

حمّلت لجنة الدفاع عن الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الصهيونية، "اسرائيل" مسؤولية استشهاد يوسف ذياب العرعير، العضو في حركة الجهاد الاسلامي، في مستشفى الرملة يوم الثلاثاء الماضي، وطالبت كل المؤسسات الاقليمية والدولية الانسانية التدخل من اجل الوقوف على اوضاع المعتقلين والاسرى التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، والضغط على سلطات الاحتلال من اجل اطلاق سراح المرضى وكبار السن.

 

… وتتجسس في البحر الاحمر (18)

كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية ان جهاز الاستخبارات "الاسرائيلية" (الموساد) يستخدم قواعد في افريقيا للتجسس على بعض الدول العربية ولخدمة الغواصات "الاسرائيلية" العاملة في المنطقة.

ونقلت عن ضابط استخبارات "اسرائيلي" ان القاعدة الاكثر اهمية "لاسرائيل" تقع في جزر دهوك في البحر الاحمر وحصلت تل ابيب على اذن باستخدامها من اثيوبيا اولاً ثم من اريتريا عندما نالت استقلالها العام 1993.

واوضحت الصحيفة ان محطة الرصد المنشأة في هذه الجزر تمكن "اسرائيل" من التنصت على السعودية واليمن".

 

الهوامش:

1- السفير 29-6-1998 ص 6.

2- السفير 29-6-1998 ص 7.

3- نفس المصدر.

4- نفس المصدر.

5- النهار 29-6-1998 ص 1.

6- الكفاح العربي 29-6-1998 ص 2.

7- نفس المصدر.

8- نفس المصدر.

9- نداء الوطن 29-7-1998 ص 2.

01- الكفاح العربي 29-6-1998 ص 2.

11- نفس المصدر.

21- نفس المصدر.

31- السفير 29-6-1998 ص 6.

41- بيان المقاومة الاسلامية، 28-6-1998.

51- السفير 29-6-1998 ص 7.

61- بيان المقاومة الاسلامية، 28-6-1998.

71- السفير 29-6-1998 ص 6.

81- الكفاح العربي 29-6-1998 ص 8.