الثلاثاء 23-6-1998
مقدمة
في عمل مقصود، وتصميم اكيد تسعى قوات الاحتلال "الاسرائيلي" لجعل قصفها روتينياً، فلا يثير امر اعتداءاتها المتكررة، العديدة عظيم انفعال. و"اسرائيل" بذلك تقصف كل يوم قرى وبلدات اللبنانيين الآمنين وتنتهك سيادة الوطن كما حدث اليوم.
وهي فوق ذلك، تبقي على سجونها بعيدة عن اعين الاعلام وجمعيات حقوق الانسان، لان السجون تلك ليست سوى الجحيم "لنزلائها" (تقرير اخباري) الذين انتزعت حرية البعض منهم بجهود المقاومة وصبرها (عملية التبادل الاخيرة).
الاعتداءات "الاسرائيلية"
افاد مراسل جريدة "السفير" في النبطية عدنان طباجة (1) ان قوات الاحتلال قصفت صباحاً احراج سجد والريحان ومزرعة عقماتا واطراف بلدة اللويزة ومجرى نبع الطاسة، في اقليم التفاح بقذائف من عيار 155 ملم.
استمر القصف على المناطق حوالى ساعة سقط خلالها حوالى 35 قذيفة احدثت اضراراً مادية.
كذلك كان ثمة اعتداءات "اسرائيلية" ذكرها بيان (2) المقاومة الاسلامية كالتالي:
10:10، تحليق طيران حربي في اجواء الجنوب.
10:10، تحليق طائرة استطلاع من طراز "ام كا" في اجواء منطقة شرق صيدا.
10:15، تحليق طيران حربي في اجواء منطقة البقاع الغربي.
10:20، تحليق طراد فوق بلدات زبقين - جبال البطم.
10:25، تحليق طائرة استطلاع من نوع "ام كا" فوق الغندورية - قلاويه - برج قلاويه - وادي الحجير.
10:25، حلق الطيران الحربي في اجواء منطقة اقليم التفاح منفذاً غارات وهمية.
10:35، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 120 ملم من بلدة الريحان على اطراف سجد.
11:25، تحليق طيران حربي في اجواء منطقة البقاع الغربي.
13:05، سقوط 6 قذائف هاون من عيار 81 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.
14:10، تمشيط من رشاش عيار 12,7 ملم من موقع سجد على محيطه.
14:20، تحليق طيران حربي في اجواء منطقة البقاع الغربي.
14:30، تحليق طيران حربي في اجواء منطقة الجنوب على علوٍ متوسط.
14:45، تمشيط رشاش من عيار 12,7 ملم بشكل عنيف من موقع بئر كلاب على محيطه.
14:50، تحليق طيران حربي في اجواء منطقة الجنوب.
14:50، سقوط قذيفتين مدفعيتين من عيار 155 ملم على مزرعة عقماتا من موقع الزفاتة.
14:55، سقوط قذيفتين مدفعيتين من عيار 155 ملم على مزرعة عقماتا من موقع الزفاتة.
15:00، تحليق طائرة استطلاع من نوع "ام كا" فوق بلدات المنصوري - المعلّية - القليلة.
15:15، تحليق طيران استطلاع فوق مدينة النبطية على علوٍ متوسط.
15:15، تحليق طيران حربي وطائرة استطلاع من نوع "ام كا" في اجواء منطقة اقليم التفاح ومنطقة شرق صيدا.
16:30، تحليق طراد فوق بلدة القعقعية على علوٍ متوسط.
16:55، تحليق طراد فوق بلدتي زبقين وجبال البطم .
19:00، تحليق طيران مروحي فوق بلدتي العيشية - الريحان.
19:10، سقوط 7 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من موقع الضهيرة على غرب بلدة ياطر.
21:05، سقوط 3 قذائف من عيار 40 ملم وتمشيط من رشاش عيار 12,7 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.
22:45، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على مزرعة عقماتا.
23:05، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق بلدة برعشيت.
23:10، تحليق طيران استطلاع في اجواء منطقة اقليم التفاح تحليق طراد فوق بلدات القعقعية - زوطر الشرقية وزوطر الغربية ومجرى النهر والغندورية.
23:10، تحليق طائرة استطلاع فوق منطقة شرق صيدا واقليم التفاح على علوٍ منخفض.
23:20، تعرض وادي حاريص لسقوط 5 قذائف مدفعية من عيار 105 دبابة مصدرها موقع "حميد".
23:40، تحليق طائرة استطلاع من دون طيار على علوٍ منخفض فوق منطقة شرق صيدا واقليم التفاح.
عمليات المقاومة الاسلامية (3)
على صعيد عمليات المقاومة الاسلامية اعلن بيانها انه عند الساعة:
5:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع بئر كلاب فقامت على الفور مجموعة الشهيدين عبدالامير احمد فاضل وخليل موسى حمود بمهاجمة الموقع بالاسلحة الرشاشة والصاروخية محققة اصابات مباشرة واكيدة، كما دمر الهجوم الدشمة الرئيسية في الموقع المذكور وفي نفس الوقت كانت مجموعة الشهيدين فؤاد رضا عون وحسن جواد نصرالله تهاجم موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والصاروخية محققة اصابات اكيدة.
13:30، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين يوسف علي ناصرالدين وربيع معتوق بشكل مباغت وصاعق موقع عرمتى بالاسلحة الرشاشة والصاروخية وحققت فيه اصابات مباشرة وشوهدت النيران تندلع من الموقع بشكل كثيف.
18:55، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية واعمال تدشيم داخل موقع بلاط فقامت مجموعة الشهيدين وسام حسن حجازي وحسن احمد سعد باستهدافه بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة واكيدة.
لجنة المراقبة: "اللحدي" هدف عسكري مشروع (4)
من جهة اخرى، وبعد شكوى الاحتلال "الاسرائيلي" الى مجموعة مراقبة تفاهم نيسان بخصوص مقتل العميل (فؤاد ابو زيد) في ميليشيا العميل انطوان لحد، اعتبرت مجموعة المراقبة ان استهداف "العميل اللحدي" هو "هدف عسكري مشروع".
الاعتقال: تجربة في طبقات الجحيم (5)
في كل مرة تتم عملية تبادل اشلاء الجنود الاسرائيليين بعدد من شهداء المقاومة ومن المعتقلين اللبنانيين بواسطة الصليب الاحمر اللبناني ينتظر المعتقلون والمعتقلات داخل الاراضي المحتلة او في سجن الخيام - الذي يسمونه "مسلخ الخيام" - بفارغ الصبر مقابلة الشمس والهواء وذلك العالم الذي انقطعوا عنه. والرغبة في احتضان الام او الاب او الزوجة او الابن بعد طول غياب.
وبعد الافراج قد لا ينسى المعتقل (او المعتقلة) سنوات "الغربة القسرية" بأدق تفاصيلها، وما عاناه خلالها من جور مورس عليه ظلماً من العدو عندما كان قابعاً وراء القضبان في اقبية السجون.
واساليب التعذيب التي يمارسها الجنود والمحققون الاسرائيليون يتحدث عنها الاسرى ويستفيضون… ويبقى ما قيل قليلاً نسبة لما اختبروه وعايشوه.
والدخول الى السجن بداية هو "الدخول الى المجهول" على ما تقول احلام عواضة (التي اعتقلت عام 1989). وتصفه بانه مرحلة غريبة وصعبة في حياة الانسان - فكيف الفتاة خصوصاً - قد لا يستطيع استيعابها مهما بعدت.
اما طريقة الاعتقال - وان تعددت اساليبها - فهي واحدة يمكن وصفها بالطريقة "الهمجية"، اذ يأتي الجنود الاسرائيليون ويربضون للشبان عند احد الحواجز، ويطلبون منهم مرافقتهم لدقائق معدودة من اجل انهاء موضوع عالق.
والموضوع العالق هو تهمة التعامل مع المقاومة او تهريب الاسلحة او افشاء معلومات او أي شيء من هذا القبيل. وتطول الدقائق وتطول لتتحول الى ساعات وايام وشهور وسنوات.
اما بالنسبة للمعتقلات فالطريقة تبدو "الطف" اذ يعمد الاسرائيليون او العملاء الى طرق ابواب منازلهن في الليالي او في ساعات الفجر الاولى، "فيستأذنون" الوالد او الوالدة للحديث مع الابنة مثلاً "خمس دقائق على جنب" (على انفراد).
وفي الحالتين قد لا يحق للوالد او الوالدة او الاخ او الابن الاعتراض، لان "التسليم لاوامر العدو واجب على اهالي الجنوب".
رحلة العذاب
وتبدأ عملية العذاب الحقيقية مع لحظة غياب المعتقل عن اعين اهله وابناء ضيعته ومع لحظة عصب عينيه و"كلبجة" (القيود) يديه وسوقه "كالذبيحة" الى مكان مبهم (السجن) يقضي فيه فترة من التحقيق تدوم شهراً او اكثر، تستعمل خلالها انواع العذابات كافة - الممنوعة دولياً - من الضرب العشوائي الى الجلد الى الرشق بالمياه الباردة حيناً والساخنة حيناً آخر والى التعذيب بالكهرباء والتعليق على العمود.
وتقضي هذه العملية بتكبيل الشخص وهو معصوب العينين ثم تعليقه على عمود حديدي دون ان تطأ قدماه الارض فيصبح الثقل على رجليه فضلاً عن ضرب الشرطي له وهو على هذه الحالة. ويدوم التعليق لايام عدة ينزل خلالها عن العمود لقضاء الحاجة (دخول المرحاض)، او ليؤخذ الى غرفة التحقيق ثم يعاد ليعلق عليه دون الاستراحة او الجلوس. هذا فضلاً عن الضغوطات النفسية والترهيبية التي تمارس على المعتقل اذ يهددونه بالحاق الاذى بذويه في البلدة او بتدمير منزله وتشريد اهله وغيرها من التهديدات كي يعترف بالحقيقة التي يريدون.
ويصدر الحكم بالتوقيف الاداري او بالسجن لمدة عشر او 15 او 20 سنة او لمدى الحياة من دون ان يعلم المعتقل بمدة الحكم هذه.
اقامة جبرية
ثم ينتقل المعتقل الى دفع فاتورة "ما فهموه منه خلال التحقيق" مع قائمة "طويلة عريضة" من الممنوعات التي تبدأ ولا تنتهي: الاحاديث بين الاسرى ممنوعة، انواع التسلية كالمطالعة او الكتابة الممنوعة، التدخين ممنوع، المطالبة بالادوية او الذهاب الى المستشفى في حال المرض الشديد ممنوعة، الاضراب او الاحتجاج ممنوع منعاً باتاً والا تعرض منفذ احدى هذه الممنوعات الى الضرب المبرح.
اما "الاقامة الجبرية" فتكون في غرفة جماعية او افرادية، صغيرة ومغلقة لا تدخلها الشمس ابداً. والغرفة الجماعية ومساحتها متر ونصف بمترين يوضع فيها من سبعة الى تسعة اشخاص. يوجد فيها فرش مهترئة (كل منها بسماكة 2 سنتم) واغطية قليلة ودلو لقضاء الحاجة ويسود في ارجائها الظلام رغم وجود الكهرباء… "خلال سنتين خرجت ثلاث مرات لارى الضوء لمدة ربع ساعة في كل مرة، وما لفت نظري خارجاً ان اللباس الذي ارتديه كان زيتي اللون فيما اعتقدته اسود لاشهر خلت". يقول ابراهيم كلش الذي اعتقل عام 1985 وبقي في الاسر خمس سنوات ونصف.
الطعام
وللغرفة باب حديدي ذو طاقة صغيرة يدخلون الطعام عبرها.. وعن هذا الطعام حدث ولا حرج فهو فاسد وسيء للغاية وغير كاف، على ما يقول المعتقلون، حتى انه في احدى المرات راح يضمحل تدريجياً حتى وصل الى ببيضة مسلوقة واحدة لتسعة اشخاص للفطور والغذاء والعشاء.
وقد ادى هذا الامر الى تفشي مرض القرحة او عسر الهضم لدى اغلبية المعتقلين.
غرفة السجن
والغرفة الافرادية (لا تتعدى مساحتها متر بمتر وارتفاعها 180 سنتم) يوضح فيها كل معاقب لمخالفته امراً ما، او لعصيانه القوانين، وتتميز عن سواها برائحتها العفنة النتنة بسبب المياه التي تعوم في ارضها، صيفاً شتاءً، وبانعزالها عن بقية الغرف وعدم اتساعها لان يتمدد فيها المعتقل او يتحرك بحرية.
الاستحمام
وعن الاستحمام لازالة الروائح الكريهة التي تسببها الغرف والرطوبة داخلها يتذكر المعتقل عيسى زهور (الذي امضى في الاسر نحو 6 سنوات بدءاً من عام 1989) "كنا نستحم كل عشرين يوماً او كل شهر مرة في الحمامات الخارجية والتي تبعد عن الغرف، وكان كل خمسة اشخاص يستحمون سوياً، اما في الفترة الاخيرة فتطور وضعنا واصبحوا يغدقون علينا الماء كل اسبوع او اسبوعين".
والخروج من الظلمة الى الشمس كان يتم كل 15 او 20 يوماً اذ يؤخذ المعتقلون الى "ساحة الشمس" وهي عبارة عن غرفة كبيرة لها جدران عالية - من دون سقف - تعلوها اسلاك شائكة. اما مدة البقاء في هذه الساحة فلم تكن لتدوم اكثر من عشر دقائق، تبهر خلالها انظار الاسرى لكثرة ما اعتادت على الظلمة.
امراض متعددة
ومن يقضي اشهراً وسنوات في مثل هذه السجون، لا بد له من التعرض الى التراجع في صحته فيصاب بالالتهابات والقرحة وبالاوجاع في المفاصل والظهر والاذنين وبالضعف في النظر والتسمم بسبب الاكل الفاسد وبكسور في الضلوع، اما العلاج فيكون بحبة واحدة لكل الامراض يعطيها الممرض للمريض، ومن يصاب بالم شديد فيترك حتى لفظ انفاسه الاخيرة، كما جرى مع عبدالحليم ياسين الذي اعتقل نحو 11 سنة ولم يتم الافراج عنه الا بعد اصابته بنوبة قلبية استدعت نقله الى المستشفى عند الرمق الاخير. ويقول حسين عباني (الذي اعتقل لمدة سنتين منذ 1986) "احد المعتقلين توفي معنا وهو الحاج فضل الله ترمس (77 سنة) بسبب المرض، بعد ان قال الممرض "بس يموت عيطولي" (نادوني)، وهكذا حصل ولم يحرك أي من المسؤولين عن الاسرى ساكناً".
حال المعتقلات
وبالنسبة للمعتقلات فالوضع المحرج الذي يقعن فيه هو نفسه كوقع المعتقلين، وتروي محمودة حيدر (اعتقلت عام 1992 لسنة واحدة) "استمر التحقيق معي طيلة ثلاثين يوماً، كنت خلالها اضرب واعذب واصبر، ولم اكن لابكي بل اسكت على وجعي واتحمل".
ويعمد المحققون الى تهديد الفتيات بالتحرش الجنسي بهن (…) كما يسعون الى "تشليح" المحجبة حجابها زيادة في قهرها، وهذا الامر يجعلها تتمسك بالحجاب وتطالب به (…). ولان الفتيات والنساء اضعف بنية من الرجال فهن غالباً ما يتعرضن للاصابة بامراض مزمنة نتيجة التنكيل والتعذيب تؤثر على صحتهن لفترة طويلة كعدم القدرة على الانجاب او ممارسة الاعمال المرهقة وغيرها.
ولا يتم الخلاص من كل هذه الشرور النفسية والجسدية الا بالاستشهاد من جراء التعذيب (وقد حصلت حالات عدة مماثلة في المعتقلات) او بالافراج.. ولحظة الافراج لها طعم آخر لان المعتقل عندها لا يصدق ما يسمعه او ما تراه عيناه الا بعد ان تطأ قدماه ارض بلدته ويلاقي احباءه معافى سليماً.
الزيارات والمراسلة
ويشتكي اليوم اهالي الاسرى من منع الزيارات التي كانت تحصل كل ثلاثة اشهر لمدة دقائق معدودة خصوصاً بعد عملية انصار الاخيرة، وهذه الزيارات ممنوعة اصلاً للمعتقلين داخل الحدود "الاسرائيلية"، وتتم المراسلة فيما بينهم وبين اهلهم عبر لجنة الدفاع عن المعتقلين او عبر بريد السجن الذي هو بريد مدني، كما يعتمد بعض الاهالي على البريد الخارجي (امريكا - فرنسا - قبرص..) اذ يمنع على المعتقلين تلقي الرسائل من لبنان. اما الصليب الاحمر فيعمل على ايصالها لكنه يتأخر نحو الشهر او اكثر، كما يشرح شقيق احد المعتقلين داخل السجون الاسرائيلية.
الهوامش:
1- السفير 24-6-1998 ص 8.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 23-6-1998.
3- نفس المصدر.
4- السفير 24-6-1998 ص 8.
5- الديار 24-6-1998 ص 6.