الاثنين 22-6-1998

 

مقدمة

في الوقت الذي قربت فيه عودة اجساد الشهداء الى ارض الوطن ببركة جهود مجاهدي المقاومة الاسلامية في عملية تبادل تؤمّن الافراج عن ستين اسيراً. شهد الوطن وفاة رهينة محرر هو رضا مصطفى بشكل مأساوي بالتزامن مع استمرار اعتداءات الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته اليومية للسيادة الوطنية براً وجواً.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية"

قصفت قوات الاحتلال (1) الاسرائيلي بالمدفعية صباحاً جبل القطرانة وقاطع ميمس، بعد ان مشطت فجراً بشكل مكثف قاطعي ميمس وحاصبيا ومحيط موقع زمريا ونبع الحاصباني.

وعند العاشرة قبل الظهر، مشطت العناصر المتعاملة مع "اسرائيل" بنيران رشاشاتها اطراف الدلافة ومزرعتي لوسي والاحمدية مما اشعل حريقاً في مرتفعات قليا.

واطلقت العناصر العميلة نيران رشاشاتها من محيط بوابة زمريا، عندما عادت سيارة ادراجها باتجاه بلدة ميمس بعد ان ضلت الطريق وسلكت طريق المعبر ونجا ركابها بأعجوبة.

الى ذلك، جاء في بيان (2) المقاومة الاسلامية الاعتداءات التالية:

6:30، تحليق طيران مروحي اسرائيلي فوق مرتفعات اقليم التفاح.

9:15، قصف مدفعي من عيار 155 ملم و120 ملم من مرابض موقع روم على محيط بلدة روم وبرتي وريمات ودير شكاديف مع تمشيط بالرشاشات الثقيلة على الاحراج المجاورة.

9:50، تحليق طيران حربي اسرائيلي في اجواء البقاع الغربي.

10:30، تحليق طيران حربي اسرائيلي واستطلاع في اجواء الجنوب بشكل عام وخاصة في اجواء النبطية والاقليم وشرق صيدا.

12:15، تحليق طيران حربي اسرائيلي خارقاً جدار الصوت فوق الاقليم وشرق صيدا وكذلك حلق طيران الاستطلاع فوق نفس المناطق.

12:20، تحليق طيران استطلاع اسرائيلي في اجواء منطقة البقاع الاوسط.

12:40، تحليق طيران استطلاع اسرائيلي في اجواء منطقة البقاع الغربي.

12:45، تحليق طيران مروحي واستطلاع اسرائيلي فوق بلدة بلاط والجوار وكذلك سجل تحليق طيران حربي اسرائيلي وطيران استطلاع من نوع ام كا في اجواء منطقة القطاع الغربي على علوٍ متوسط.

12:45ن سقوط 3 قذائف مدفعية من عيار 120 ملم من بلدة الريحان على جبل سجد.

12:50، تحليق طيران استطلاع من نوع ام كا فوق مناطق ميدون - السريرة - الجبور - مرتفعات عين التينة مع تحليق طيران حربي اسرائيلي في الاجواء.

13:15، تحليق طيران استطلاع اسرائيلي وحربي في اجواء اقليم التفاح.

13:45، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من الظهيرة على "جب سويد".

13:45، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم على منطقة "جب سويد" من موقع الظهيرة.

14:00، تمشيط من رشاشات عيار 12,7 ملم من موقع سجد على محيطه مترافقاً مع اطلاق مقنبلات.

14:45، تحليق طيران حربي اسرائيلي فوق منطقة قانا والقرى المجاورة وقام برمي بالونات حرارية.

14:50، تحليق طيران حربي اسرائيلي في اجواء بلدة النبطية واقليم التفاح على علوٍ متوسط.

15:00، تحليق طيران حربي اسرائيلي في اجواء منطقة قانا وقام برمي بالونات حرارية.

15:50، تحليق طيران مروحي اسرائيلي فوق بلدة العيشية.

15:50، سقوط 4 قذائف هاون من عيار 81 ملم من موقع حداثا على حرش حداثا.

16:15، سقوط 3 قذائف مدفعية من عيار 120 ملم من موقع شمع على "خلة حمدان" قرب بلدة مجدل زون.

16:25، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 120 ملم من شمع على اطراف المجدل والمنصوري.

16:50، سقوط قذيفتين مدفعيتين من عيار 155 ملم من موقع الظهيرة على "جب سويد".

17:05، تعرضت اطراف المنصوري لسقوط حوالى 11 قذيفة مدفعية من عياري 155 و120 ملم من موقعي الظهيرة وطيرحرفا.

17:10، سقوط 8 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من الظهيرة على جب سويد.

17:20، سقوط قذيفتين مدفعيتين من عيار 120 ملم من طيرحرفا على داخل بلدة مجدل زون.

17:35، سقوط قذيفة مدفعية من عيار 120 ملم من الحرذون على الطريق العام بين مفرق بلدة القليلة والعامرية .

17:50، تحليق مروحية فوق البحر مقابل شاطىء خيزران على بعد حوالى 3 كلم من الشاطىء كذلك تحليق مروحية اخرى فوق دائرة معينة مقابل المنطقة المذكورة وقام الطيران الحربي الصهيوني بالتحليق فوق تلك المنطقة.

18:00، تحليق طائرات استطلاع فوق بلدة القعقعية والمناطق المجاورة على علوٍ متوسط.

18:05، حلقت مروحيتان من نوع اباتشي فوق البحر مقابل بلدة خيزران ثم توجهتا الى عرض البحر ثم عادتا للتحليق فوق البحر في المنطقة المذكورة وقامت احداهما باطلاق صاروخ باتجاه عرض البحر، وفي هذه الاثناء كانت تحلق طائرة اواكس فوق البحر قبل تحليق طراد وطيران حربي.

18:10، تحليق طراد فوق خط الساحل مقابل بلدات خيزران - الصرفند - السكسكية وعدلون.

18:15، تحليق طائرات استطلاع من نوع ام كا فوق بلدة ياطر على علوٍ متوسط.

21:30، تحليق طيران مروحي فوق البحر مقابل بلدة خيزران.

21:50، تحليق طيران مروحي فوق البحر مقابل شاطىء مدينة صور.

22:30، اطلاق قذيفة مدفعية من عيار 105 ملم (دبابة) من شمع على وادي شمع.

22:45، سقوط 5 قذائف هاون من عيار 81 ملم على وادي شمع من قلعة بلدة شمع بالاضافة الى اطلاق قنبلة منيرة فوق الوادي المذكور من نفس المصدر.

22:46، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق بلدة شقرا.

22:50، تمشيط رشاش من عيار 12,7 ملم من موقع القلعة على محيطه.

23:55، سقوط 7 قذائف مدفعية دبابة من عيار 105 ملم من اطراف بلدة الريحان على جبل سجد.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (3)

ذكر بيان المقاومة انه عند الساعة:

8:50، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيد صالح حرب موقع روم مستهدفة برج المراقبة فيه بالاسلحة الصاروخية وبشكل مباغت وتمكنت من اصابته بشكل مباشر وتدميره.

 

شهيد (4)

زفت المقاومة الاسلامية الشهيد المجاهد بلال احمد زيعور من مواليد بلدة عنقون عام 1973 متأهل (خاطب) انتسب الى صفوف المقاومة الاسلامية عام 1994 خضع للعديد من الدوريات الثقافية والعسكرية وشارك في العديد من المهام الجهادية استشهد اثناء قيامه بواجبه الشرعي على ثغور المقاومة الاسلامية.

 

الكتيبة النروجية وهجرة الاهالي (5)

من جهة اخرى، وجه اهالي قرى الشريط المحتل نداءاً الى الرؤساء ناشدوهم فيه التدخل لدى وزير الدفاع النروجي الذي يزور لبنان لانقاذ آلاف المواطنين الحدوديين من هجرة جديدة من بلداتهم وقراهم ستعقب انسحاب الكتيبة النروجية من قراهم بعد قرار الحكومة النروجية سحب كتيبتها من الجنوب اللبناني.

في هذا السياق قرر اهالي بلدة ابل السقي المحتلة وقرى الجوار تنظيم مسيرة اليوم في البلدة، وتنفيذ اقفال عام لمناسبة زيارة الوزير النروجي لإبل السقي للفت نظره الى مطالبة الاهالي ببقاء الكتيبة النروجية في المنطقة.

يأتي تحرك الاهالي خوفاً من خلو الساحة الجنوبية من الرقيب الدولي الذي يستطيع ان يكون شاهداً على الاعتداءات الاسرائيلية بحق الاهالي المطالبين بالسيادة الوطنية.

 

تبادل الرهائن والاشلاء واجساد الشهداء (6)

رفعت اللافتات في بيروت ترحيباً "بالشهداء العائدون" الذي هم "عنوان كرامة الوطن" في وقت بدت الاستعدادات لانجاز عملية تبادل جثث واسرى لبنانيين في سجن الخيام والسجون الاسرائيلية بأشلاء جندي اسرائيلي في نهايتها، على ان يبدأ التنفيذ العملي لها، الاربعاء وفق مصادر معنية بالملف ويستمر الى الخميس.

واوضحت مصادر مطلعة ان طائرة عسكرية فرنسية من طراز "ترانسال" ستنقل الجثث في الاتجاهين بينما تتولى المنظمة الدولية للصليب الاحمر نقل السجناء اللبنانيين الذين ستطلقهم "اسرائيل".

في مرحلة اولى تنقل الطائرة الفرنسية بقايا جثة الجندي الاسرائيلي الذي قتل في جنوب لبنان عام 1997، من بيروت الى تل ابيب عبر قبرص. ومن تل ابيب تحمل جثث المقاومين اللبنانيين التي وافقت "اسرائيل" على اعادتها وعددها 40 الى مطار بيروت حيث تستقبل باحتفال تكريمي لذكرى "الشهداء".

وفي مرحلة ثانية تشرف اللجنة الدولية للصليب الاحمر على نقل 60 معتقلاً لبنانياً براً عبر معبر كفرفالوس. واوضحت المصادر ان الصليب الاحمر الدولي سيتسلم من "اسرائيل" عند الحدود الدولية 10 لبنانيين كانوا معتقلين في سجونها وينقل 50 لبنانياً آخر من سجن الخيام الذي يقع داخل المنطقة المحتلة. وكانت ادوات ميكانيكية للحفريات استقدمت الى مقبل شمال "اسرائيل" لاخراج نعوش شهداء المقاومة ليل امس.

 

من المسؤول عن وفاة الرهينة رضا مصطفى؟!… (7)

بعد اعتقاله بتاريخ 28/9/1994 والزج به في معتقل الخيام، تعرض المواطن الشهيد رضا مصطفى لتعذيب وحشي اسفر عن نزيف حاد، عجز عنه العلاج الذي تلقاه في مستشفى مرجعيون، ثم افرج عنه وادخل مستشفى الشرق الاوسط في بيروت وهو في حال الغيبوبة. كما اوضحت مذكرة لجنة المتابعة لعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الاسرائيلية التي رفعت الى المنظمات الانسانية ومنظمة العفو الدولية حول ظروف وفاة الرهينة المحررة رضا يوسف مصطفى.

وقالت المذكرة ان العلاج استكمل في الجامعة الامريكية حيث اكدت التقارير الطبية اصابته بالتهابات سرطانية في الدم، بالاضافة الى عطل دائم وضرورة اكمال العلاج مدى الحياة.

وتحدثت المذكرة عن تدهور حالة مصطفى الصحية وادخاله غرفة العزل الصحي في الجامعة الامريكية منذ 25-5-1998، الى حيث استشهاده مساء 21-6-1998.

واعتبرت اللجنة الاسير رضا مصطفى ضحية جديدة من ضحايا التعذيب الاسرائيلي في معتقل الخيام، وحملت "اسرائيل" مسؤولية وفاته.

واشارت اللجنة كذلك، الى حالة الاسير الشهيد سليم عواضة الذي توفي اثر نقله من معتقل الخيام بتاريخ 6-12-1994.

وارفقت اللجنة مذكرتها بتقارير طبية من اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي، والطبيب الشرعي احمد حسين المقداد، والمركز الطبي في الجامعة الامريكية، والبروفسور اسعد غندور.

 

محققون "اسرائيليون" يكذبون خدمة للسلطة! (8)

لقي 76 اسرائيلياً مصرعهم في انفجار مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في مدينة صور في تشرين الثاني 1982. وقررت لجنة التحقيق برئاسة الجنرال مئير زوريع ان الانفجار وقع بسبب بالونات غاز، غير ان شهادات رجال امن كبار تكشف هنا للمرة الاولى ان الانفجار كان نتيجة عملية مدبرة. وان لجنة التحقيق تجاهلت البينات والقرائن، كما ان الجيش الاسرائيلي والشاباك اخفيا المعلومات عن العائلات الثكلى وعن الجمهور لاعتبارات معنوية وسياسية. وهذا هو التضليل الكبير الذي مهد الطريق "لكارثة" صور الثانية.

هكذا بدأ كبير كتّاب التحقيقات في صحيفة "هآرتس" تحقيقه حول نتائج التحقيق الذي اجرته لجنة اسرائيلية برئاسة الجنرال مئير زوريع قبل 16 عاماً، حول عملية تفجير مقر الحاكم العسكري في مدينة صور اللبنانية (تشرين الثاني 1982).

يكشف الصحافي رونين بيرغمان في تحقيقه حقيقة الكذبة الاسرائيلية حول العملية وانها لم تكن ابداً ناجمة عن انفجار قوارير الغاز كما اعلنت لجنة التحقيق التي توصلت الى استنتاج هو الاستنتاج المريح لجميع الجهات الاسرائيلية.

والمفارقة ان الجنرال مئير زوريع هو نفس المحقق الذي خرج بلجنة التحقيق التي يرأسها في قضية مقتل المناضلين، المعروفة باسم قضية الباص رقم 300 باستنتاج بان المناضلين لم يقتلوا على ايدي الشاباك. ما يثبت ان هناك اشخاصاً ترتئيهم السلطة الاسرائيلية مناسبين لترؤس لجان ترمي الى اخفاء الحقيقة.

وهذا ما جرى في صور، لكنه جرى ايضاً في قضية صبرا وشاتيلا، ومجزرة الخليل وعشرات لجان التحقيق الاخرى. ولا يهم في هذا الشأن، ان كان رئيس اللجنة ضابطاً ام قاضياً. فهناك من هذه الاصناف من هو على استعداد لخدمة السلطة وليس الحقيقة، التي طالما حاول قولها احد كبار المحققين بقوله "منذ 16 عاماً وانا اعيش بصخرة كبيرة ومؤلمة على القلب". "فمنذ اللحظة التي تبين لي فيها ان معظم القرائن تشير الى ان هذه كانت عملية، وان لجنة التحقيق توصلت الى استنتاج سياسي يناقض هذه القرائن، لم يعد بوسعي زيارة العائلات الثكلى. لماذا؟ لانهم اجبروني على التوقيع على تصريح سري، وهو انه محظور قول الحقيقة. وان اكذب واواصل محاولة اقناع العائلات بصحة قصة بالونات الغاز. ولم اكن قادراً على ذلك".

ويروي نفس هذا المسؤول، انه حاول عدة مرات ان ينشر ما يعرفه عن كارثة صور وعن التحقيق، لكن الجيش كان يردعه عن ذلك بشدة. وفي عام 1989 تم ابلاغه بشكل صريح بانه سيتعرض للمحاكمة اذا ما تفوه باي كلمة. فالتزم الصمت، حتى هذا الاسبوع.

ويروي عضو لجنة التحقيق هذا، كيف حصل التفجير فيقول "لقد وقعت العملية بعد خمسة شهور من احتلال صور. وفي صباح الحادي عشر من تشرين الثاني 1982، تواجد في المكان 127 شخصاً. كان هناك جنود في الجيش، والشرطة العسكرية وحرس الحدود ورجال الشاباك. وفي الصباح سمع صوت انفجار هائل، وانهار البناء المكون من سبع طبقات. وبقي فقط 24 شخصاً على قيد الحياة. وحملت صحيفة معاريف في ذلك الصباح، ضمن طبعة خاصة، العنوان التالي: "مصرع واصابة العشرات في انفجار سيارة ملغومة في مقر الحاكم العسكري في صور". وجاء في الخبر: "لا يمكن استبعاد احتمال تهريب مواد متفجرة الى داخل المبنى، الامر الذي ادى الى هذا الدمار العظيم".

ويذكر كاتب التحقيق ان قتل جهاز الشاباك الاسرائيلي لمناضلَين قاما بعملية "الباص 300"، واسلوب الجهاز في التعاطي مع المناضلين ابتدأ عملياً في لبنان، بالاذونات الخاصة التي منحت للشاباك هناك لتعذيب المشبوهين "بالارهاب". ولكن هذا غير صحيح يقول بيرغمان. فالشاباك لم يفعل في لبنان أي شيء لم يكن يفعله قبل ذلك في المناطق (الضفة الغربية وغزة). لكن بسبب ظروف الزمان والمكان، والحاجة الى انجازات فورية، حدث تضخم كبير في النشاطات. وحسب وصف احد رؤساء الشاباك "فان هذه كانت فترة، عنيفة جداً، لجميع الاطراف".

وفي هذا الكلام تأكيد لحقيقة النشاطات الاسرائيلية المناهضة لحقوق الانسان.

ولان التسليم بحصول عملية تفجير استهدفت موقع الاحتلال ذو اثر سيء لدى الاسرائيليين فقد جاء في افتتاحية صحيفة "هآرتس" في اليوم التالي للانفجار، التالي: "كان نوعاً من العزاء ان تكتشف لجنة التحقيق ان هذا الحادث الرهيب وخسارة عشرات الارواح ليس بسبب عمل المخربين، حتى لو ادى ذلك الى قيامنا باتهام احد ما بالخطأ او الاهمال في المحافظة على الاوامر الدائمة في المجال التكنولوجي.

كذلك على المستوى العسكري، فالمسؤول مباشرة عن حراسة مقر الحاكم العسكري، فهم فوراً انه اذا ما قررت لجنة التحقيق ان هذه عملية تفجير، فان ذلك سينطوي على عواقب بعيدة الاثر. وقد نشرت الصحف نص حديث جرى بين قائد حرس الحدود وقائد لواء الشمال في حرس الحدود. وظهر ان احدهم قال: "انني استقيل، ان كانوا قد ادخلوا لي سيارة ملغومة".

ويروي المقدم (احتياط) ليئون نجار الذي كان نائب قائد الشرطة العسكرية وقت انفجار صور ومندوب الشرطة العسكرية في لجنة زوريع: "اننا ليس فقط لم نتجاهل احتمال ان هذه عملية، بل ان هذا كان الاحتمال الاول الذي فحصناه وقد رفضناه بشكل مطلق (…).

اما لجنة زوريع، التي قررت ان انهيار المبنى حدث جراء انفجار خليط من الغاز، فقالت في استنتاجاتها، انه وعلى النقيض من التعليمات جرى ادخال ثلاثة بالونات غاز ضخمة الى المبنى، وعرض رئيس اللجنة استنتاجاته بشكل قطعي جداً مستخدماً تعابير من قبيل "بعيداً عن كل ريب". وهذه هي خلاصات اللجنة:

"قرب المبنى او بداخله لم تنفجر أي سيارة ملغومة. وبعيداً عن أي ريب، فان دمار المبنى لم ينجم عن انفجار متفجرات، لا من فوق البناية ولا داخلها ولا من تحتها ولا في محيطها القريب. وليس هناك أي اشارات تفيد ان المبنى انهار جراء عمل تخريبي. وبدون ادنى شك فان الامر حدث نتيجة اجتماع عاملين اساسيي:

1 - ان هيكل البناء غير مصمم عملياً لاحتمال كتل افقية ضخمة.

2 - وقع في البناء انفجار (نتيجة خليط غاز) انتشر في احد فراغات المبنى على ما يبدو في الطابق الاول في القسم الشمالي الغربي. وادى هذا الانفجار الى اهتزاز افقي ضخم في البناء الامر الذي ادى الى انهياره وتدميره تماماً".

خلافات داخل اللجنة

حاولت صحيفة "هآرتس" ان تنشر في ذلك اليوم خبراً عن الخلافات داخل اللجنة. وجاء في الخبر ان ما حاول زوريع اثباته بشكل قاطع بدا للأعضاء الآخرين في اللجنة صياغة غير دقيقة لا تعبر عن الشهادات والقرائن التي جمعتها اللجنة. غير ان الرقابة العسكرية شطبت هذا الخبر.

وقد رفض زوريع احتمال ان يكون سبب الانفجار سيارة ملغومة بدعوى ان مثل هذا الانفجار كان سيخلف وراءه آثاراً واضحة سوف يكتشفها الخبراء. وقال لقد تم اكتشاف آثار متفجرات لكنها كانت بكميات ضئيلة وهي على ما يبدو من مخلفات ذخائر الجيش الاسرائيلي. وقال ان الشرارة قد تكون انطلقت من سيجارة مشتعلة او من تماس كهربائي".

وفي نهاية المطاف لم يكن هناك مذنب. لم تكن هناك مشاكل حراسة. ويروي ضابط كبير في الشرطة العسكرية لم يكن له أي ضلع في التحقيق: "لقد كان كل شيء سرياً. ولكن في وحدة صغيرة كالشرطة العسكرية يستحيل اخفاء الامر عن الجميع. والشعور لدينا كان سيئاً. اذ يبدو ان لجنة التحقيق توصلت الى استنتاج مريح للجميع الامر الذي استقبل بشكل جيد في الجيش. وقد علمت انهم وصلوا الى قصة الغاز عن طريق الشطب. أي شطبوا كافة الاحتمالات وابقوا على الغاز. وانا لم اسمع ابداً عن تحقيق بطريقة الشطب. فاذا شطبت عدة احتمالات ولم تتوصل الى نتيجة، فعليك القول انك لم تصل الى استنتاج نهائي. ولكن من الغريب جداً الوصول الى استنتاج قاطع بهذه الدرجة عن طريق الشطب.

وهكذا في ظل الاصرار على القول بانفجار انابيب الغاز قضاءً وقدراً واصرار الرقابة العسكرية على منع أي خبر مضاد للتعميم السابق لم تفلح الشرطة العسكرية في تسويق استنتاجها الصحيح حول حقيقة العملية "الاستشهادية" ويقول الصحافي بيرغمان: تسلمت الشرطة العسكرية استنتاجات لجنة التحقيق لمعرفة المذنبين بتسرب الغاز والانفجار، لكن الشرطة العسكرية لم تلتزم باستنتاجات اللجنة وبدأت التحقيق من جديد. ورأى رئيس طاقم التحقيق العسكري ان هناك الكثير من الدلائل التي تشير الى احتمال كون الانفجار عملية مدبرة. وهو يقول: "ان هذا الامر يقض مضجعي منذ 16 عاماً. وما يزعجني على وجه الخصوص انه وعلى رغم الاستنتاجات التي خلصنا اليها في الشرطة العسكرية فان الجيش كان على ثقة بان الانفجار وقع نتيجة اهمال الغاز. وبهذا الشكل ضيعنا عاماً بكامله حتى وقوع الانفجار الثاني الذي كان بالوسع الحيلولة دون وقوعه".

ولدى الشرطة العسكرية افادة جندي اسرائيلي بقي على قيد الحياة يصف فيها السيارة المنطلقة بسرعة الى الموقف الكائن تحت البناية والانفجار الهائل. وشهادة جندي آخر سمع جندياً ثالثاً يبدي ملاحظة من قبيل: "انظر باي سرعة مجنونة يقود السيارة"، وحينها سمع الانفجار.

وفي معهد الطب العدلي وبعد تجميع كافة الاعضاء ووضعها مع الجثث، بقيت ساق واحدة. لم يكن هناك أي تفسير لوجودها، عدا التقدير بانها تعود لشخص دمر كلياً في الانفجار. وبين حطام البناية تم العثور على محرك سيارة بيجو 405 لا تعود للجيش الاسرائيلي.

وقال خبراء المتفجرات، على النقيض مما ورد في نتائج لجنة زوريع انه لا يمكن التوصل الى استخلاص جازم. اما رئيس طاقم التحقيق في الشرطة العسكرية فيقول: "لم نتوصل الى استنتاجات نهائية في التحقيقات. وبداهة كنا نريد استبعاد احتمال العملية. فهذه اهانة اكبر من انفجار الغاز ولكن لم يكن بوسعنا فعل ذلك. ولكن غريزتي الداخلية تقول لي ان الامر يتعلق بعملية".

واما الشاباك فكانت له هموم اخرى. ويوضح شمعون رومح: "عملياً فان جميع قوتنا في المنطقة لقيت مصرعها في الكارثة. وكان من المهم لنا اعادة تنظيم صفوفنا من جديد. وعندما وصلت استنتاجات اللجنة بشأن الغاز والاهمال وجدنا انفسنا معفيين من العمل في هذه القضية. ولا استطيع استبعاد ان يكون الحادث عملية ولم نعلم بها".

وهكذا استمر الاحتلال الاسرائيلي على رفض الاعتراف بواقع العملية الاستشهادية حتى كان يوم 4 تشرين الثاني 1983 عندما وقع انفجار آخر في نفس المكان تقريباً في نفس الساعة. وفي الساعة السادسة صباحاً انتبه الحارس الى سيارة تندر مشبوهة تنطلق بسرعة باتجاه القاعدة. فتح الحارس النار واطلق 130 طلقة، لكنه لم يفلح في ايقاف السيارة. فقد دخل الانتحاري الى القاعدة وفجر الخمسمائة كيلوغرام متفجرات. وانهار البناء الذي شكل مركزاً للشاباك واصيبت مبانٍ وخيم اخرى. وقد لقي ستون شخصاً مصرعهم في هذه العملية كان 28 منهم من الاسرائيليين اغلبهم من الشاباك وحرس الحدود(…).

وهذه المرة لم تثر أي شكوك، وقد طلب طاقم التحقيق الجديد مواد التحقيق في الانفجار الاول، وكانت المفاجأة انهم عثروا على افادات شهود عيان حول الانفجار ومحرك السيارة. وقال احد اعضاء اللجنة: "جرى اخفاء كل شيء وكنا نحن قبل باقي افراد الشعب الاسرائيلي نعرف فقط نهاية القصة. وفجأة اكتشفنا انه كان امام اللجنة مادة يفترض ان تقودها باتجاه معاكس بالضبط، او على الاقل نحو التشكيك بنظرية الغاز. وكانت خيبتنا كبيرة".

ممنوع النشر حتى الآن

والآن فان بحوزة الجيش الاسرائيلي نتائج مغايرة. وكانت نتائج مؤلمة. فصدرت اوامر من هيئة الاركان بتحصين المداخل. ولخص نائب رئيس الاركان آنذاك، دافيد عبري، الوضع بالقول: "لم يكن هناك استعداد ملائم لمواجهة شخص مستعد للتضحية بحياته ولا يهمه ان اطلقوا عليه النار من رشاش او وضعوا اكياس رمل في طريقه".

وعلى رغم ان رئيس الاركان آنذاك، موشيه ليفي اكد ان احداً لن يقدم الى المحاكمة، الا انه قال، ان الجيش الاسرائيلي لم يكن متأهباً.

واليوم فان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي يزعم ان مادة التحقيق في الكارثتين الاولى والثانية لا زالت سرية ومحظور نشرها. ولم يسمح الناطق بلسان الشرطة لنا بإجراء مقابلات مع رجال الشرطة الذين قاموا بعمليات الفحص الفني بعد الحادث او مراجعة وثائق الشرطة.

وهذا الاسبوع حصلنا للمرة الاولى على رد فعل قصير من الناطق بلسان الجيش يتضمن تشكيكاً رسمياً باستنتاجات لجنة زوريع: "ان لجنة التحقيق التي حققت في ظروف كارثة صور التي وقعت في تشرين الثاني 1982 اثارت احتمالاً نقضته بنفسها، يتعلق بإدخال سيارة ملغومة الى داخل مقر الحاكم العسكري في صور. وتقرير الشرطة العسكرية اثار هذا الاحتمال من جديد، غير ان المدعي العسكري العام سمح بهذا الاحتمال، لكن ضمن معقولية متدنية، كسبب محتمل لحادث صور".

فهل يعقل بعد هذه الحقائق والوقائع كله الاطمئنان الى نتائج التحقيقات الاسرائيلية التي جعلت من الجزار اليهودي في الخليل "باروخ غولدشتاين" مجنوناً. ومن حارق المسجد الاقصى مجنوناً، ونفت المسؤولية عن القوات الاسرائيلية في مجزرة صبرا وشاتيلا، التي قتل فيها الآلاف من المدنيين وغير ذلك.

لا شك ان التحقيقات الاسرائيلية كما كل النشاطات الاسرائيلية تخدم هدفاً واحداً عنصرياً وطبقة سلطوية في "اسرائيل" حتى وان كان ذلك على حساب الحقيقة.

يفضي هذا التحقيق الى عدة ملاحظات:

اولاً: عدم صدقية البيانات الرسمية التي تصدرها السلطات الاسرائيلية عن وقائع تجري.

ثانياً: تسخير السلطة القضائية الاسرائيلية لحاجات السياسة والدعاية الاسرائيليتين.

ثالثاً: توظيف الكذب الدعائي لتغطية الصورة الحقيقية "للاسرائيليين" وهي الصورة العنصرية الارهابية. كما تؤكدها الوقائع الفعلية.

ويترتب على ذلك وجوب التعاطي مع البيانات الاسرائيلية على قاعدة الحذر من عدم صدقيتها والى تحليل مراميها وابعادها السياسية، والتحري عن الوقائع الحقيقية من مصادر محايدة.

 

الهوامش:

1- السفير 23-6-1998 ص 5.

2- بيان المقاومة الاسلامية، 22-6-1998.

3- نفس المصدر.

4- نفس المصدر.

5- السفير 23-6-1998 ص 5.

6- الحياة 23-6-1998 ص2.

7- السفير 23-6-1998 ص 5.

8- السفير 22-6-1998 ص 21 نقلاً عن جريدة "هآرتس" 19-6-1998.