الاثنين 27-7-1998
مقدمة
بعد تفجيرها لعبوة ناسفة في بلدة "ارنون"، واستشهاد مواطن جراء ذلك، تستمر القوات المحتلة "الاسرائيلي' في اعتداءاتها قصفاً وتمشيطاً، مع منع تام للجنة الدولية للصليب الاحمر من الوصول الى جثة الشهيد، واجراء ما يلزم من ترتيبات لسحبها ودفنها.
وفي هذا الوقت يناقش الاستاذ مصطفى الاسير الحجز الاداري "الاسرائيلي" للمعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" ويبيّن مخالفة هذا الاجراء للقوانين كافة.
الاعتداءات "الاسرائيلية"
الاحتلال يمنع دخول الصليب الاحمر الى "ارنون" (1)
بمزيد من الاجراءات التعسفية، حالت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" دون وصول اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى حيث وقع انفجار يوم الجمعة الماضي في ارنون، الذي اسفر عن استشهاد المواطن حسين عطية.
وقد سمحت قوات الاحتلال بدخول سيارة تابعة للمنظمة الدولية الى بلدة ارنون على ان يقتصر نشاطها على معالجة حالات مرضية عدة في مستوصف الصليب الاحمر.
وتسعى اللجنة الدولية للوصول الى مكان الانفجار لجمع اشلاء جثة الشهيد عطية بعدما مزقها انفجار يوم الجمعة الماضي.
قصف
على صعيد آخر، قصفت قوات الاحتلال بالمدفعية مرتفعات اقليم التفاح قرابة الساعة العاشرة صباحاً، ولا سيما احراج سجد - الريحان، مزرعة عقماتا، واطراف اللويزة.
وعند السادسة صباحاً قصفت قوات الاحتلال وادي السلوقي في القطاع الغربي، وقد ترافق القصف الليلي مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة الثقيلة طاول عمق الاحياء السكنية لبلدتي حداثا وعيتا الجبل.
وسجل عند الساعة الثالثة بعد الظهر، قصف مدفعي "اسرائيلي" من موقع "لحد" في تلة عين قنيا استهدف جبل بير الضهر وقاطع ميمس، حيث احصي سقوط عشر قذائف.
كذلك قصفت مرتفعات جبل الضهر وقاطع ميمس من موقعي الميليشيا في تلة زمريا وتلة كوكبا، وكذلك عمليات تمشيط في قطاع الحاصباني، سوق الخان، ابو قمحة.
كما سجلت في البقاع الغربي عملية تمشيط استهدفت المرتفعات المواجهة لموقع التومات وتلة المقاومة الواقعة الى الغرب من بلدة مشغرة اتبعت بإطلاق ثلاث قذائف هاون من عيار 81 ملم استهدفت محيط عين الامين.
مقتل راعٍ (2)
من جانب آخر، ذكرت المعلومات الواردة من بلدة شبعا داخل الشريط المحتل، ان عدداً من رعاة الماعز وجدوا صباحاً، المواطن اسماعيل زهرة مقتولاً بالرصاص على بعد حوالى 4 كيلومترات شرقي البلدة.
وقد اجرى طبيب القضاء علي ابو همين كشفاً على الجثة حيث تبين انها مصابة بست رصاصات. ولم تعلم تفاصيل اخرى حول الحادثة التي تتوجه فيها الانظار الى العملاء اللحديين الذين يلجأون عادة الى هكذا نوع من التصفيات.
وقد عددت (3) المقاومة الاسلامية اعتداءات الاحتلال التالية:
24:05، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق بلدة الشرقية - الدوير والجوار على علوٍ متوسط.
24:50، تمشيط من عيار 12,7 ملم من بيت ياحون على اطراف عيتا وقد طاولت بعض الطلقات داخل البلدة كما وقام الموقع المذكور بإطلاق 3 قذائف من عيار 60 ملم على الوادي بين بيت ياحون وعيتا.
1:30، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من العاصي ميس على منطقة الشبرق في اطراف حداثا.
8:15، تحليق ام كا فوق بلدة برعشيت على علوٍ منخفض.
8:20، تحليق ام كا فوق قرى اقليم التفاح.
9:20، تحليق ام كا في اجواء بيروت.
10:10، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على عقماتا.
11:05، جاب زورقين صهيونيين مقابل الرشيدية - رأس العين ذهاباً واياباً.
11:15، تحليق طيران حربي فوق منطقة النبطية والجوار على علوٍ منخفض ومتوسط.
11:15، تحليق طائرة استطلاع فوق بلدة برعشيت على علوٍ متوسط.
11:20، تحليق طيران حربي فوق معظم مناطق الجنوب على علوٍ متوسط.
13:00، حلق الطيران الحربي فوق منطقتي اقليم التفاح والقطاع الاوسط مخترقاً جدار الصوت مرتين فوق كل منطقة.
13:10، تحليق طيران الاستطلاع في اجواء البقاع الاوسط.
13:15، تحليق طائرة استطلاع فوق اقليم التفاح.
13:55، تحليق طيران حربي فوق القطاع الاوسط مع غارات وهمية على علوٍ منخفض.
14:00، ومنذ الساعة 11:00 يحلق الطيران الحربي المعادي فوق منطقتي النبطية واقليم التفاح على علوٍ منخفض خارقاً جدار الصوت ومنفذاً احياناً غارات وهمية.
14:20 وحتى الساعة 14:35، سقوط 10 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على عقماتا.
14:30، استمرار تحليق الطيران الحربي فوق مناطق الجنوب على علوٍ متوسط احياناً ومنخفض تارة اخرى.
14:30، سقوط 5 قذائف من عيار 81 ملم من موقع بئر كلاب على محيطه.
14:55، سقوط 3 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على جبل سجد.
19:10، تمشيط من عيار 12,7 ملم من بيت ياحون على اطراف بلدة عيتا الجبل مع سقوط قذيفة من عيار 155 ملم من ميس على منطقة الشبرق خراج بلدة حداثا.
19:10، سقوط ثلاث قذائف من عيار 155 ملم من العاصي ميس على خراج بلدة حداثا.
21:00، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم بين وادي الكفور وكفرجوز.
21:25، قصف من عيار 155 ملم من الزفاتة على منطقة الشيار بجانب موقع السويداء.
21:40، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم من مركز الـ 17 على اطراف عيتا.
22:30، سقوط سبع قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على مجرى نهر حبوش ووادي الكفور.
22:40، سقوط خمس قذائف من عيار 81 ملم و60 ملم من موقع سجد على محيطه مع تمشيط من عيار 12,7 ملم على محيط سجد من سجد.
23:15، تمشيط من السويداء على محيطه عيار 12,7 ملم.
23:30، انارة فوق صديقين مجهول المصدر والعيار.
23:55، تميط من عيار 12,7 ملم من موقع برعشيت على الاطراف الشرقية لبلدة برعشيت.
23:55، تمشيط من موقع برعشيت من عيار 12,7 ملم على المنطقة ما بين شقرا وبرعشيت.
عمليات المقاومة الاسلامية (4)
وقد جاء في عمليات المقاومة انه عند الساعة:
24:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع حداثا فقامت مجموعة الشهيد محمد حمادي باستهدافها بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
24:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع بيت ياحون القديم فقامت مجموعة الشهيد محمد علي الحسيني باستهدافها بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.
14:15، هاجمت المقاومة الاسلامية مجموعة الشهيدين حسن علي ايوب وقاسم عبدالحسن ملاح موقع بئر كلاب بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والمباشرة بشكل عنيف ومركز وقد حققوا اصابات مباشرة منها تدمير الدشمة الرئيسية في الجهة الجنوبية.
19:00، وفيما كانت قوة لحدية تقوم بتدشيم موقع بيت ياحون القديم قامت مجموعة الشهيد يوسف بداح في المقاومة الاسلامية باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة ومنعتها من اكمال مهمتها.
23:00، رصدت المقاومة الاسلامية تحرك اليات داخل موقع سجد فقامت مجموعة الشهيد محمود سلمان وقاسم ياسين باستهدافها بالاسلحة المناسبة محققة اصابات مباشرة.
تفنيد للمحاكمات "الاسرائيلية" بحق المعتقلين اللبنانيين (5)
لقد عانى المواطنون اللبنانيون، مدنيون ومقاومون، من عسفِ الاحتلال الصهيوني للارض اللبنانية؛ فاعتقل العديد منهم في ظروف سيئة جداً ودون اية حماية قانونية تكفلها الشرائع والقوانين الدولية والوطنية. وقد كان من اعظم المآسي قرار المحكمة العليا "الاسرائيلية" تسليط سيف قانون "الاحتجاز الاداري" على عدد من المعتقلين ليستمر احتجازهم سنوات مديدة لم تفلح جهود كثيرة من وقفه. فيما يلي مناقشة وتفنيد لقرار المحكمة العليا "الاسرائيلية" الرافض بشكل جائر قرار الاستئناف المقدم من جانب المعتقلين؛ وهذا نص المناقشة المقدم من قبل عضو نقابة محامي بيروت الاستاذ مصطفى الاسير.
"قرار المحكمة العليا "الاسرائيلية" اعتبار المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" مثابة رهائن لمقايضتهم بأسرى الحرب "الاسرائيليين" الموجودين لدى منظمات عربية او دول عربية يتجاهل ان هؤلاء المعتقلين اللبنانيين هم اما مقاومون اعتقلوا اثناء قيامهم بالدفاع عن ارض بلادهم المحتلة من الجيش "الاسرائيلي"، واما معتقلون في منازلهم في الشريط المحتل لمجرد كونهم يناوئون الاحتلال، واما مخطوفون من منازلهم وقراهم في مناطق لبنانية غير خاضعة للاحتلال، مثل: الشيخ عبدالكريم عبيد والاخ مصطفى الديراني. والمعتقلون جميعاً اما محكومون انقضت مدد سجنهم واما معتقلون بلا محاكمة اصلاً.
والاحتلال "الاسرائيلي" لجنوب لبنان ليس له تغطية قانونية، بمعنى ان القانون الدولي العام والقوانين الوطنية لمختلف الدول تفترض، في اطار الحق في الصلاحية الاقليمية لكل قضاء عسكري تابع لاي جيش من الجيوش، بان يحاكم أي معتدٍ على سلامته ضمن ارض الوطن او أي ارض يتواجد عليها خارج وطنه.
ان القانون الدولي عندما يسمح بذلك يفترض ان هذا الوجود العسكري اما ان يكون نتيجة لمعركة عسكرية بين هذا الجيش وجيش الدولة التي احتل ارضها، واما نتيجة تحالف او وفاق مع الدولة الموجود على ارضها. اما وجود الجيش "الاسرائيلي" في الجنوب فلا يعتبر مشمولاً باي من هاتين الحالتين، بل اكثر من ذلك، فهو موجود على رغم صدور قرار دولي ملزم صادر عن مجلس الامن الدولي منذ عشرين عاماً يلزم "اسرائيل" الانسحاب من الاراضي اللبنانية بلا قيد ولا شرط هو القرار 425.
ومن جهة ثانية فان المجتمع الدولي يعتبر اعمال المقاومة في الجنوب اعمالاً مشروعة بحسب القانون الدولي العام والشرعة العالمية لحقوق الانسان.
وعلى رغم ان الاحتلال العسكري "الاسرائيلي" في الجنوب مكشوف من الوجهة القانونية، سنحاول تعرية المحاكمات "الاسرائيلية" للمعتقلين اللبنانيين، سواء على صعيد القانون "الاسرائيلي" المطبق، ام على صعيد الممارسة القضائية في تفسير هذا القانون وتنفيذه.
واظن ان المثال البارز الذي يمكن ان نلج من خلاله الى فضح سائر المحاكمات التي تجري في ظل هذا القانون وهو قرار المحكمة العليا "الاسرائيلية" الصادر بتاريخ 4/3/1998 استئنافاً لقرار محكمة تل ابيب - يافا المحلية الصادر في 22/8/1994 والذي قضى بتثبيت القرار الاخير الذي اعتبر بدوره قرار وزير الدفاع "الاسرائيلي" احتجاز بعض المعتقلين اللبنانيين ادارياً كرهائن لمقايضتهم بأسرى حرب "اسرائيليين" لدى بعض المنظمات او الدول العربية متطابقاً مع قانون الطوارىء "الاسرائيلي" الصادر عام 1979.
لا اظن اننا سنكون بحاجة الى شروحات طويلة اذا امعنا النظر في حيثيات هذا القرار، وفي مطالعة كل من رئيس المحكمة وعضويها، خصوصاً العضو المعترض على القرار (القاضي د. دورنر).
بداية لا بد من قراءة المادة الثانية من قانون الطوارىء "الاسرائيلي" الصادر عام 1979 بفقرتيها "أ" و"ب" التي استند اليها قرار المحكمة "الاسرائيلية" العليا، ليتسنّى لنا معرفة الظل الفاضح في كل من الاحكام القضائية والقانون ذاته.
المادة 2: أ - اذا كان لدى وزير الدفاع اسس منطقية تدفعه للاعتقاد بان امن الدولة او الامن العام يستلزم احتجاز احد الاشخاص فانه يحق له بموجب قرار يحمل توقيعه اصدار امر باعتقال هذا الشخص لمدة يتم تحديدها في هذا القرار ولا تتعدى الستة اشهر.
ب- اذا كان لدى وزير الدفاع اسس منطقية تحمله للاعتقاد، عشية انتهاء مدة الامر المذكور اعلاه في الفقرة - أ - بان امن الدولة او الامن العام يستلزم ابقاء المحتجز قيد الاحتجاز فانه يحق له بموجب امر يحمل توقيعه ان يصدر من وقت الى آخر امراً بتمديد مدة الحجز الاول لمدة لا تتجاوز الستة اشهر، وتكون قانونية قرار التمديد مطابقة، لصلاحية قرار الاحتجاز الاول. لنستمع الى قضاة هذه المحكمة، ماذا قالوا عن هذا القانون اولاً، وكيف حكموا ثانياً.
ففي المقطع الرقم 12 من قرار المحكمة العليا جاء ما حرفيته:
"ان الحجة التي تقدم بها المستأنفون ليست حتماً حجة بسيطة، ان الحجز الاداري هو خرق لحرية الفرد. وعندما يكون الاحتجاز في ظروف يشكل فيها المحتجز ورقة مقايضة، فهذا حتماً خرق فاضح لكرامة الانسان. وبما ان المعتقل تحول وسيلة لتحقيق هدف ولم يعد هدفاً بحد ذاته، وفي هذا الظرف فان الاحتجاز يشكل خرقاً لاستقلالية الارادة ولقدرة الانسان على التحكم بتصرفاته وبنتائجها. ومن هنا يصبح مفتاح سجن المستأنفين في ايدي اشخاص آخرين. وهذا وضع خطير. وكما صرح القاضي فينوغراد سابقاً في احدى المحاكم قائلاً: اننا نواجه معضلة.
ولكن سرعان ما يعود رئيس المحكمة قائل الكلام الوارد اعلاه ليتذكر بانه جزء من النظام الذي اوجد القانون ومن المجتمع الذي اوجد هذا النظام. فيستطرد قائلاً في الفقرة الثانية من البند 12 المذكورة ما يأتي:
"ولكن وبعد دراسة معمّقة للمعطيات الموجودة امامي تبين لي ان هذا الانتهاك ولو كان مؤلماً وقاسياً انما فرضه الواقع الامني والسياسي وهو يعكس التوازن المناسب الذي يقتضى ان يكون موجوداً في ظل هذه القضية، بين الحرية الشخصية وضرورة حماية امن الدولة".
لقد اجاز هذا القرار لوزير الدفاع "الاسرائيلي" ان يحتجز ادارياً الى ما شاء الله مواطنين غير "اسرائيليين" طبعاً، بحجة الحفاظ على امن الدولة "الاسرائيلية".
اما عضو المحكمة المعارض القرار القاضي د. دورنر فيبدي مطالعته في القرار ذاته كما يأتي:
"ان موقف زميلي رئيس المحكمة يؤدي الى تفسير القانون بانه يسمح باحتجاز أي شخص لمدة غير محددة طالما ان هذا الاحتجاز يؤدي الى منفعة معينة، ولو كانت غير مباشرة، لامن الدولة، ان هذه الصلاحية الشاملة وغير المحدودة لا تقرها حتى قوانين الحرب المنصوص عليها في القانون الدولي ولا يمكن ان اقرّ وجودها وفقاً للقانون "الاسرائيلي"".
ثم يتابع في الفقرة الرابعة من هذه المطالعة تحت عنوان "اساس اعتقال المستأنفين وفقاً للقانون ما يأتي:
" 4 - اذا استندنا حتى الى الموقف الذي يقر الاحتجاز بهدف استخدام المحتجز كورقة مقايضة في مفاوضات لاطلاق سراح اسرى الحرب، اقول انه يجب قبول الاستئناف، بما ان المستأنف عليه لم يستطع اثبات وجود شبه تأكيد او امكان معقول بان اطلاق المستأنفين سيؤدي الى احباط امكان اطلاق سراح اسرانا" (انتهى كلام عضو المحكمة).
بعد ان اطلعنا على الفقرات الاساسية في قرار المحكمة "الاسرائيلية" العلا يتبين لنا ما يأتي:
1 - ان العيب في القانون "الاسرائيلي" هو انه جاء فضفاضاً لجهة مدة الاحتجاز وهي ستة اشهر قابلة للتجديد في صورة مستمرة. وهذا غير مقبول وغير موجود في أي بلد في العالم حتى في البلدان النامية.
ومن جهة ثانية اعطى القانون "الاسرائيلي" مجالاً واسعاً جداً لتفسير مفهوم امن الدولة والامن العام، ما يتناقض مع مبدأ حصرية القوانين الجزائية بهدف عدم تفسيرها تفسيراً واسعاً كما يتعارض مع مبدأ المسؤولية الشخصية ومبدأ عدم جواز العقوبات الجماعية.
2 - اما بالنسبة الى محتوى قرار المحكمة العليا وما ذهب اليه من توسع في تفسير معنى امن الدولة، ليصبح المحتجزون ادارياً مثابة رهائن للمقايضة، فقد اساء هذا القرار الى مبدأ وجوب تفسير القوانين الجزائية تفسيراً ضيقاً.
وبهذا تكون المحكمة العليا والمحاكم الاخرى اساءت الى دورها في الرقابة على تفسير القوانين وتنفيذها في شكل مقبول. ان هذا القانون وهذه القرارات القضائية تتعارض في شكل فائح مع:
1 - الشرعة العالمية لحقوق الانسان خصوصاً الفقرة 2 من المادة 11.
2 - الهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
3 - اتفاقية جنيف الرابعة في شأن رعايا الحرب المدنيين.
4 - مبدأ المسؤولية الشخصية في توقيع العقوبات.
5 - مبادىء القانون الدولي العام.
6 - الانتظام العام "الاسرائيلية".
7 - الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري.
ولما كان مجلس الامن هو المرجعية الوحيدة القادرة على لجم العربدة "الاسرائيلية" لا بد من تحرير هذا المجلس من كابوس الفيتو الامريكي.
واننى ارى ان يصار الى اصدار توصية تتضمن دعوة جميع احرار العالم على مستوى الدول والمنظمات الدولية والاقليمية والجمعيات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة برعاية حقوق الانسان وحماية حريته وكذلك لجنة العفو الدولية ونقابات المحامين وسائر النقابات في العالم العربي والعالم، للتضامن مع هؤلاء المعتقلين والمطالبة وبلا أي كلل بتحديد مفهوم ضيق لاستعمال حق الفيتو من طرف الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بحيث يصبح من غير الجائز استعمال هذا الحق ضد قرار يراد اتخاذه ضد عمل دولة يتنافى كلياً مع المبادئ الاساسية للاعلان العالمي لحقوق الانسان او مع قرارات مجلس الامن المكرسة سابقاً.
اراضٍ خاصة مغتصبة لاتمام مستعمرة "ابو غنيم" (6)
مع استمرار الجدل الدائر حول "محكمة الجزاء الدولية" واعتبار نظامها الاساسي ان الاستيطان جريمة من جرائم الحرب، تكون الحكومة "الاسرائيلية" قد انهت اجراءات مصادرة اراضٍ خاصة حيث سيتم بناء 6500 مسكن يهودي في حي منطقة جبل ابو غنيم ضمن مستوطنة "هار حوما" التي يقع جزء منها في القدس الشرقية المحتلة.
وبذلك سيتمكن رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو من تهدئة حلفائه في اليمين المتطرف الذين يهددون بإسقاط حكومته في حال امر بانسحاب عسكري من 13,1 في المئة من مساحة الضفة الغربية كما تطالب بذلك الولايات المتحدة لاحياء عملية السلام مع الفلسطينيين المعطلة بالتحديد منذ اطلاق ورشة "هار حوما" في آذار (مارس) 1997 على جبل ابو غنيم في القدس الشرقية.
الهوامش:
1- السفير 28-7-1998 ص 5.
2- نفس المصدر.
3- بيان المقاومة الاسلامية، 27-7-1998.
4- نفس المصدر.
5- النهار 28-7-1998 ص 15.
6- الحياة 28-7-1998 ص 4.