الثلاثاء 7-7-1998
مقدمة
في الوقت الذي يستمر الخلاف بين رئيس الكيان "الاسرائيلي" عزرا وايزمان ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو تواصل القوات "الاسرائيلية" المحتلة لجنوب لبنان باعتداءاتها ضد المدنيين، كما تستمر بانتهاك السيادة بطرق شتى، فيما اللبنانيون المحتجزون في المعتقلات "الاسرائيلية" يعانون تعسف المحاكم "الاسرائيلية" وقراراتها الجائرة.
الاعتداءات "الاسرائيلية"
واصلت قوات الاحتلال (1) "الاسرائيلي" اعتداءاتها على القرى والبلدات المحررة، وقصفت مدفعيتها قبل الظهر، تلال الجبور وجبل ابو راشد، ومرتفعات جبل الضهر في البقاع الغربي.
من جانب آخر، ذكر تقرير (2) المقاومة الاسلامية الاعتداءات التالية:
1:00، سقوط خمس قذائف من عيار 120 ملم على خلة عيتا لجهة بيت ياحون المصدر ثكنة صف الهوا.
1:15، سقوط ست قذائف هاون من عيار 60 ملم من موقع بيت ياحون الجديد على محيط موقع بيت ياحون القديم.
7:15 وحتى الساعة 8:10، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا في اجواء برعشيت والمنطقة المجاورة.
9:20، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق الزهراني - الصرفند - خيزران على علوٍ متوسط.
9:20، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا في اجواء منطقة اقليم التفاح.
10:55، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا في اجواء اقليم التفاح.
14:55، سقوط ست قذائف دبابة من موقع عرمتى على جبل ابو ركاب واطراف مليخ بالاضافة الى تمشيط رشاش من عيار 12,7 ملم من نفس الموقع على المنطقة ومحيطه.
15:35، تحليق طيران حربي في اجواء القطاع الغربي.
15:45، تحليق طيران حربي واستطلاع من نوع ام كا على علوٍ متوسط في اجواء منطقة اقليم التفاح .
18:50، سقوط 7 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من الضهيرة على غرب بلدة ياطر.
18:55، حلقت طائرة استطلاع فوق بلدات زبقين وجبال البطم وياطر واخرى فوق عيتيت على علوٍ متوسط.
19:25، تحليق طائرة استطلاع من طراز ام كا فوق بلدة تفاحتا على علوٍ منخفض.
19:40، اغار الطيران الحربي بصاروخين على غرب بلدة ياطر على بعد حوالى 300 متر من المنازل.
19:40، تحليق طائرة استطلاع من طراز ام كا فوق بلدات فرون - الغندورية - قلاويه - قانا - عيتيت - صديقين - ياطر على علوٍ منخفض.
19:40، تحليق طائرة استطلاع من طراز ام كا فوق بلدات عبا - عدشيت - باتجاه الزرارية على علوٍ منخفض مع تحليق طيران حربي.
19:45، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا على علوٍ منخفض فوق بلدات زبقين - جبال البطم - ياطر.
19:50، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا مع طيران حربي في سماء اقليم التفاح والجنوب.
19:50، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق بلدات الدوير - الشرقية - تول - حاروف - جبشيت - ميفدون رافقها تحليق طيران حربي على علوٍ متوسط.
19:55، تحليق طيران حربي فوق غرب بلدة ياطر منفذاً غارات وهمية على علوٍ منخفض.
20:00، تحليق طراد فوق الحلوسية - الزرارية ومناطق صور على علوٍ منخفض جداً رافقه تحليق طيران حربي على علوٍ متوسط.
20:35، سقوط قذيفتين مدفعيتين من عيار 155 ملم من الضهيرة على غرب بلدة ياطر.
20:45، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق صيدا - مغدوشة - الغازية وصولاً الى الزهراني على علوٍ منخفض جداً.
20:55، سقوط 5 قذائف من عيار 155 ملم من الزفاتة على جبل سجد.
21:50، تحليق طراد فوق خط الساحل على علوٍ متوسط.
21:50، تحليق طائرة استطلاع من طراز ام كا فوق بلدات قناريت - مغدوشة - اركي - على علوٍ منخفض جداً.
21:55، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق مزرعة مشرف - محرونة - دير عامص والجوار على علوٍ منخفض.
العملاء يرشقون العابرين بالرصاص (3)
كذلك افاد تقرير لقوى الامن الداخلي في النبطية ان الميليشيات العميلة المتمركزة على معبر كفرتبنيت اطلقت النار بشكل عشوائي على السيارات المدنية مساء السبت الماضي التي كانت تحاول الدخول الى المنطقة الحدودي مما تسبب باحتراق عشر سيارات هي:
- مرسيدس 280 رقمها 1382715 تعود لغسان حسين محمد حيدر من بلدة الطيبة.
- مازدا رقمها 1306772 تعود لعلي نعيم سعد من الخيام.
- مرسيدس رقمها 1437004 تعود للدركي احمد حسين شيت من كفركلا.
- هوندا رقمها 159932 تعود للدركي محمد سلمان سارة من بلدة الماري.
- مرسيدس رقمها 979832 تعود لعلي امين عياش من الخيام.
- داتسون رقمها 1148934 تعود لكامل حسين كلاكش في دبين.
- مرسيدس رقمها 1440011 تعود لكامل علي يحيى من كفركلا.
- بي ام رقمها 1634985 تعود لخالد كمال نصرالله من الطيبة، بالاضافة الى سيارتي مرسيدس لم يعرف صاحباهما.
وذكر التقرير ان الحرائق اتت على مساحة 15 دوماً من الاراضي المزروعة بالزيتون والقمح في الجهة الجنوبية الغربية للمعبر.
وعلم من مصدر امني ان لبنان قدم شكوى الى لجنة المراقبة لتفاهم نيسان على هذا الخرق.
عمليات المقاومة الاسلامية (3)
جاء في عمليات المقاومة انه عند الساعة:
18:45، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية واعمال تحصين داخل موقع بلاط فقامت مجموعة الشهيدين حسن مصطفى سلمان والحاج محمد فقيه باستهداف الموقع بالاسلحة المناسبة وحققت فيه اصابات مباشرة واكيدة.
23:00، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات على طريق سجد - الريحان فهاجمتها مجموعة الشهيدين علي يوسف بعلبكي ومحمد حسن عطوي بالاسلحة الصاروخية والمناسبة لاكثر من نصف ساعة وحققت فيها اصابات مباشرة ومؤكدة.
تحقيق "اسرائيلي" في عملية حداثا (4)
بعد نجاحات المقاومة في اقتحام الموقع "الاسرائيلي" المحصّن في حداثا فتحت قوات الاحتلال تحقيقاً في الموضوع وارسال لجنة تحقيق لتقصي الوضع ميدانياً وتحديد نواحي التقصير والخلل التي مكنت حزب الله من مهاجمة الموقع واحتلاله.
معسكرات للتطبيع ؟!… (5)
بدأت منظمات شبابية "اسرائيلية" تنفيذ خطة عمل لاقامة معسكرات شبابية وطلابية وكشفية تجمع "الاسرائيليين" وسكان الشريط الحدودي المحتل…
الاستخبارات "الاسرائيلية" تطوّق اشكالاً لحدياً (6)
ووسط حالة الارباك التي يعيشها الاحتلال وعملاؤه افادت معلومات امنية من المنطقة المحتلة في جنوب لبنان، ان اشتباكاً وقع ليل الاثنين - الثلاثاء في بلدة بنت جبيل المحتلة بين القوى المتصارعة على القرار داخل ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" المتعاونة مع قوات الاحتلال "الاسرائيلي".
وذكرت المعلومات ان الاشتباك الذي استخدمت فيه الاسلحة الرشاشة الخفيفة بدأ عندما قامت عناصر من خارج البلدة (بنت جبيل) بنصب حاجز على مدخل البلدة، الامر الذي اثار وتيرة وغضب عناصر اخرى من داخل البلدة حيث حاول هؤلاء ثني العناصر الوافدة عن اقامة الحاجز فحصل تلاسن وتطور الى اطلاق نار غزير.
وعمدت عناصر من الاستخبارات "الاسرائيلية" الى تطويق مكان الاشتباك واعتقال عدد من عناصر الميليشيات عرف منهم المدعو علي يونس.
تجدر الاشارة الى ان الميليشيا المذكورة التي انشاتها "اسرائيل" عام 1977 لتكون الحصن الحامي للاحتلال، تعيش منذ فترة بعيدة حالة تفكك وتشرذم بفعل عوامل موضوعية وذاتية ابرزها نجاح المقاومة اللبنانية في توجيه ضربات موجعة للميليشيات مما ادى الى بعثرتها وشرذمتها وفرار العشرات من المسؤولين فيها ممن شكلوا في وقت سابق الهيكلية الاساسية التي تستند الميليشيات اليها.
ابقاء 20 لبنانياً في الحجز الاداري "الاسرائيلي" (7)
نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قضائي "اسرائيلي" ان محكمة في تل ابيب اتخذت قراراً ابقته سرياً بشأن مصير 20 لبناني معتقلين من دون محاكمة في "اسرائيل".
وحظر رئيس المحكمة القاضي مناحيم ايلان نشر أي معلومات عن قراره بشأن مصير هؤلاء السجناء المعتقلين منذ سنوات قيد الحجز الاداري من دون صدور أي تهم او ادانة ضدهم.
محاكمة الشبكتين الارهابيتين المتعاملتين مع "اسرائيل" (8)
ارجأت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين شاهين الى يوم 2 ايلول المقبل محاكمة شبكتي تعامل مع العدو "الاسرائيلي" تتألف الاولى من فهيم يوسف العلم وجوزيف جورج بدين وشربل جرجس عساف ونزيه يوسف كلاكش، وسعيد معتوق العلم وقد اسندت الى الاول تهمة الاتجار بالمخدرات والثاني والثالث مخالفة قانون مقاطعة "اسرائيل" والباقين التعامل مع العدو. اما الشبكة الثانية فتتألف من جوزيف جورج كرم وروكز ابراهيم روكز، وشكري الياس الحايك وميشال يوسف عون، وجورج مارون جرجي الذين اقدموا بتاريخ 25 تشرين الاول الماضي في بلدة جزين على التعامل مع العدو ومحاول قتل وخطف وحجز حرية الرقيب اول بازيل. ل.
والاحزاب اللبنانية تشيد بالقبض على الشبكة الاخيرة (9)
وفي الاطار نفسه اشادت الاحزاب والقوى اللبنانية بالقبض على الشبكة الارهابية الموالية "لاسرائيل" مؤخراً واثنت (الاحزاب) على الاداء العالي لمؤسسة الجيش وقوى الامن في الحفاظ على الامن والسلامة الوطنية من خلال الاجراءات التي ادت الى كشف شبكات التعامل مع العدو الصهيوني لا سيما الشبكة التي ارتكبت اعمال التفجير ومحاولات الاخلال بالامن.
السناتور الكندي مارسيل برودوم ينتقد سياسة "اسرائيل" (10)
رأى السناتور الامريكي انه لا يمكن "لاسرائيل" ان تستمر في تحديها الامم المتحدة وقراراتها، و"اسرائيل" ابصرت النور بسبب الامم المتحدة.
وتساءل كيف يمكن ان يطبق بعضهم القرارات الدولية، ويضربها بعض آخر بعرض الحائط، وكيف تسمح "اسرائيل" لنفسها بمحاولة التفاوض على القرار 425، فهذا قرار غير قابل للتفاوض، و"اسرائيل" تحلق فوق سماء جنوب لبنان وتغزو اراضيه وكأنها تلعب لتشعر الناس انها موجودة.
واعتبر ان لبنان بفرادته هو المنافس الوحيد "لاسرائيل" في المنطقة وهي لا تريده سيداً. وطالب المجتمع الدولي بدفع "اسرائيل" الى تطبيق القرارات الدولية.
قمر تجسس "اسرائيلي" (11)
تستعد وكالة الفضاء "الاسرائيلية" لاطلاق قمر مخصص للتجسس يتيح "لاسرائيل" جمع معلومات عسكرية عن سوريا والعراق وايران.
القمر ليس الاول الذي يطلق للتجسس اذ هو الثالث من نوعه.
رغم الاتفاق: استقبالان منفصلان لوايزمن ونتنياهو (12)
رغم اتفاق الرئيس "الاسرائيلي" عازار وايزمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي على انهاء تبادل الاتهامات العلنية بينهما، ما زال التوتر مخيماً على علاقتهما وآخر مظاهره استقبال كل منهما على حدة وعزف النشيد الوطني الامريكي مرتين مساء امس في مقر اقامة سفير واشنطن اداورد ووكر في ذكرى استقلال الولايات المتحدة. وذكرت مصادر دبلوماسية ان هذا الخرق البروتوكولي في حفل السفير الامريكي في الذكرى الـ122 لاستقلال الولايات المتحدة، تقرر اثر خلافات وايزمان ونتنياهو اللذين تحاشى احدهما الآخر لكي لا يضطرا للمصافحة.
شهادات من المعتقلات "الاسرائيلية" (13)
هكذا يكبر الفتية في معتقل الخيام؟
قصة الاسير المحرر علي اشمر
كان حسين في الحادية عشرة من عمره حين اقتحم المسلحون المنزل لاعتقال شقيقه علي النائم في الغرفة المجاورة. كان علي يكبر حسين بسنتين، وكان الاخير حين يتعارك مع الفتية في ازقة بلدة الخيام الجنوبية يلجأ الى علي لحمايته.
مرت عشر سنوات على اسر علي في معتقل الخيام ويقول حسين الذي تجاوز العشرين من عمره انه منذ ذلك اليوم لم يجرؤ على العراك مع احد.
علي اشمر واحد من المعتقلين الستين الذين افرج عنهم في اطار عملية مبادلة اشلاء جنود "اسرائيليين" بشهداء واسرى في سجون الاحتلال، وحين تحركت الحافلة التي تقلهم باتجاه معبر كفرفالوس راح علي الجالس على المقعد الخلفي قرب النافذة يسترجع وجه امه واخيه الوحيد الذي شاهد صورته حين حملتها اليه امه خلال احدى الزيارات التي نظمها الصليب الاحمر اخيراً، علّه يلمحهما بين الجموع التي جاءت تستقبل العائدين.
تحرك الموكب المؤلف من حافلتين وسيارة اسعاف تقل 55 معتقلاً من سجن الخيام في الشريط الحدودي المحتل ومن سجن عسقلان في "اسرائيل"، عابراً شوارع الخيام التي غصت بالناس الذين خرجوا من بيوتهم للترحيب بالمحررين.
كان علي مصدوماً شأنه شأن رفاقه الشاخصة اعينهم في الوجوه التي تعبر امامهم وتحاول الارتفاع الى مستوى النوافذ لتقبيل "الشباب" "جاءوا يقبلون ايدينا ويرشون علينا الرز ويطعموننا ويبكون، منعوا الحافلتين من التقدم وتحدثوا معنا، كان شعوري ان "اسرائيل" لم تستطع على رغم احتلالها هذه المنطقة ت20 سنة ان تستعمر قلوب هؤلاء الاهالي، كانت جدتي بينهم قبلتني وناولتني كعكة كنافة ورافقتني بعينيها الى ان غادر الموكب الخيام وهي لم تفعل".
"وجه امي كان يأتيني في الاحلام لكنني الان لا احلم".
"لكن الحشد الذي ينتظرنا امام معبر كفرفالوس كبير جداً، انا لم اشاهد خلال فترة اعتقالي اكثر من 0 او 50 شخصاً مجتمعين والان ارى المئات، ومن بينهم المح وجه اخي حسين اتأمله واسترجع الصورة في ذاكرتي، ها هو يقترب مني ويسألني اذا كنت اعرف علي اشمر، لم استطع الاجابة في تلك اللحظة اكتفيت بالنظر اليه فأمسك يدي وكرر السؤال، قلت له: انا علي، وانتظرت، فضمني اليه ونزلت دمعته وقال لي: يا حبيبي يا اخي".
حسين لم يتعرف الى وجه شقيقه فقد مضت عشر سنوات انتزعت من علي طفولته لتزرع فيه رجولة المعتقل، جسد نحيل منحني الظهر بعض الشيء، بشرة بيضاء لم تلوحها اشعة الشمس منذ زمن طويل، لحية كثيفة ونظارات طبية وصوت خافت يقارب الهمس.
حسين اليوم يحاول ان يلعب دور علي حين كانا طفلين "حلقت له ذقنه واشتريت له ملابس غير تلك التي كان يرتديها في المعتقل والتي ابى ان يخلعها، وحين اصررت ارتدى البنطال ورفعه الى وركه فقط اذ هكذا كان يرتدي بيجاما المعتقل، اشتريت له حذاء ودفعته الى خلع "المشاية" البلاستيك لكنه لم يعرف كيف يربط شريط الحذاء فربطته له".
حسين لا يفارق اخاه وفي الليل ينام بقربه لكن علي لا ينام فهو يستيقظ مع الفجر ويحاول ان يشغل نفسه بأي شيء، وكان يرفض في اليوم الاولين مغادرة الغرفة وان خرج فانه يعود اليها بسرعة".
"ام علي" تروح وتجيء في المنزل الذي يغص بالزوار المهنئين بسلامة عودة ابنها تدور بالعصير والحلوى على الزوار وتخفي خلف ابتسامتها حزناً وقلقاً كبيرين.
كان علي في الثالثة من عمره حين استشهد والده الرقيب في الجيش اللبناني اثناء مواجهة مع قوات الاحتلال وعملائه بقيادة العميل سعد حداد، وبعد عشر سنوات ونيف عادوا لينتزعوا ابنها من بين احضانها.
يذكر علي انه في ذلك اليوم طلب من والدته ان تخصه بغرفة له وحده لانه اصبح فتياً ففعلت وحين دخل المسلحون العملاء الى الغرفة استيقظ ورأى البنادق ووجه امه الباكي ولن ينسى كلماتها "اخذوا اباه واليوم يأخذونه"، كانت المأساة كبيرة. كان على "ام علي" ان تلبس" ابنها ليأخذه المسلحون وتنقطع اخباره سبع سنوات حتى موعد زيارات الصليب الاحمر، و"ام علي" اليوم تبدو حريصة جداً على الحبيب العائد فهي لن تسمح لاحد بان ياخذه منها بعد الآن لكنها تشعر بغربة. "فعلي لا ينام من دون مهدىء للاعصاب" وهي شاهدته فجراً يقوم بجلي بعض الاطباق في المطبخ وبتنظيف الدار وحين عاتبته طلب منها ان تتركه وشأنه الآن فهو يحتاج لان يقوم بأي عمل كي لا تعاوده "الكريزة" (النوبة) العصبية.
يقول علي: "كان عمري 23 سنة (الان 25) بدأت هذه الحالة تصيبني، قبل سنتين، توتر اعصابي. فجأة، قلبي يدق بسرعة ويداي ترتجفان واشعر انني لا استطيع ان استوعب أي شيء واصبح كالورقة في مهب الربح وبحاجة الى النوم ثم اشعر باسترخاء وقد يستغرق الامر 24 او 48 ساعة حتى استعيد قواي، كانت تصيبني هذه الحالة كل يوم تقريباً في المعتقل فلجأت الى حبوب الاعصاب اشتريها من ممرض يجول علينا فخفّت الحالة لكنها لم تزل".
لا يعرف علي لماذا تصيبه هذه الحالة لكنه يعتقد انها نتيجة تراكمات وحين يحاول ان يسترجع ذكريات المعتقل يصاب بنعاس شديد ويبدأ بالتثاؤب وكأنه يستدرج الى نوم مغناطيسي يستعيد خلاله كابوساً لم يعتقد مرة واحدة انه سيصبح من الذكريات. "كان سجن الخيام قريباً من منزلنا وكنت اتساءل كيف يعيش المعتقلون فيه ولا سيما في ايام الشتاء القاسية، لم تكن شخصيتي تختزن سوى الطهارة ومحبة الناس ولم اكن تعرفت الى الاجرام، كان يؤلمني ان يكون بلدتي محتلاً واهله يعانون، اعتقلوني بتهمة انني مؤيد للمقاومة واجروا معي تحقيقاً وحشياً وادخلوني الزنزانة عشر سنوات".
"كنت قوياً لحظة اعتقالي او هكذا اردت ان ابدو امام امي واختي التي بكت ووقفت في وجه المسلحين لكنها ادركت ان العين لا تقاوم المخرز فتنحت جانباً ودفعوني الى السيارة، لكن في داخل كان الخوف كبيراً فقد سمعت عن عذاب معتقل الخيام.
ادخلوني اليه وغطوا رأسي بكيس فبتّ اتخيل ما لا يمكن تخيله، انتظرت الضربة من كل الجهات ولم اكن اعرف الى اين يقودونني، بدأوا التحقيق معي على الفور وكان الوقت ليلاً وكنت احسّ برغبة كبيرة في النوم، ضربوني اثناء التحقيق الذي استمر عشرة ايام واعترفت لهم بحبي للمقاومة وبتأييدي لحزب الله وعندما انتهى التحقيق واستكمل الملف الذي بين ايديهم وضعوني في الزنزانة ونسوني هناك، لم اكن قد نفذت عمليات مقاومة لكن كنت في الزنزانة اخبر سجيناً معي انه يجب ان نساعد المقاومة، فوصل هذا الكلام اليهم وعاقبوني، كانوا يستخدمون وسائل كثيرة للترهيب، فإضافة الى وجود العملاء بيننا لنقل ما نقوله من مواقف كان يعمد هؤلاء الى ايهامنا ان نساء لهن مواصفات امهاتنا او شقيقاتنا اعتقلن، او يلجأون الى التهديد المباشر بنسف منازلنا حتى يشعر المعتقل ان لا حول له ولا قوة فيستسلم لهم".
"كنت الاصغر بين المعتقلين واختلاطي مع المعتقلين الآخرين اعانني على مواجهة قساوة السجن، كان الشرطي مخولاً بفعل أي شيء يضربنا متى شاء ولاي سبب كان ومن دون سبب ايضاً، كانت مساحة الزنزانة لا تزيد عن مترين وكنا خمسة فيها. اما السجن الانفرادي فمساحته اقل وهناك غرف العقاب وهي غرف مظلمة ولا تزيد مساحتها عن 1,20 × 1.60 سنتم وقد وضعت في احداها لمدة شهر وكنت احصي الايام من خلال عد المرات التي تفتح فيها النافذة الصغيرة لرمي الطعام لي، كان ذلك في العام 1995 وقد خرجت منها في احد الايام للقاء والدتي ثم اعادوني اليها".
"لا احد يحصي الايام في معتقل الخيام"، يقول علي، انما نذكّر بعضنا بعضاً فان نسي احدنا يوماً ذكره به آخر، وحين حلّ الشتاء اول مرة عرفت كيف يعيش المعتقلون. كانت مياه الامطار تنهمر علينا من كل صوب وكنا نملأ اوعية من التنك منها في دقائق معدودة، كانت المياه ترشح من الجدران والسقف. اما على الارض فهناك فراش بسماكة 2 سنتم من الاسفنج وكان ممنوعاً علينا تغطيته بشيء، ننام عليه هكذا ونغطي اجسادنا ببطانية وكنا نلصق اجسامنا حتى نحصل على الدفء او نضع اكياساً من النايلون في داخل البطانية لنمنع تسرب الصقيع الى اجسادنا". ويتحدث علي عن الطعام السيء الذي كان يقدم الى المعتقلين وبعضه كان ممزوجاً بالدود واحياناً يكتفون في تقديم قشور الخضار او الخضار المحروقة، اما الرز فكان الوجبة الدائمة. "كان الهدف ابقاءنا على قيد الحياة فقط".
في المعتقل اصيب علي بالحساسية والجرب والفطريات نتيجة سوء التغذية والنظافة "كانوا يضعون سطلاً واحداً لقضاء الحاجة ويتم تنظيف السطل كل ثلاثة ايام، اما الماء فكانوا يعطوننا اربعة اباريق لكل خمسة اشخاص فكنا نغسل رؤوسنا ونستخدم المياه ذاتها لغسل ثيابنا الداخلية وكان ذلك يحصل كل 10 او 15 يوماً". ويشير علي الى انه تنقل بين زنزانات كثيرة "لكن افضلها تلك التي شيدت في العام 1988: مساحتها ثلاثة امتار بثلاثة امتار لها نوافذ لكنها مغطاة بقضبان حديدية وكذلك الباب وحين ينفذ النور من خلالها الى داخل الزنزانة كان يصيب عيوننا بأوجاع حادة".
يذكر علي اكثر من انتفاضة للمعتقلين، "الاولى كانت في العام 1989 نتيجة الاعتداءات التي زادت عن حدها. كنا نتعرض للضرب كل الاوقات فسقطت كل الحقوق ولم تعد لدينا قدرة على التحمل فأخذنا نضرب على الابواب وكل زنزانة تسمع ما يحصل في الزنزانة الاخرى تجاريها بالفعل حتى انتفضت كل الزنزانات فرمونا بالقنابل الدخانية واستشهد معتقلان، والانتفاضات التالية كانت رداً على سوء معاملة المريض من بيننا، كنا تستمد قوتنا من الله ومن الشباب اصحاب المواقف الجريئة.
موتنا لم يكن يعني لهم شيئاً لذلك كنا نسعى الى الحفاظ على حياتنا ونرفض الموت المجاني، كانوا يحاولون الضغط علينا لتوجيه نداءات عبر اذاعة لحد الى قياداتنا لفك اسرنا او يطلبون منا توجيه سلامات الى اهلنا فكناً نرفض لان ذلك يعني اعطاء صورة حسنة عن اعلام لحد".
يقول علي ان الحياة في المعتقل اكسبته الصبر واكتشاف الناس، فمنح الثقة الى سجين آخر يتطلب عملية اختبار "والمصيبة تجمع، كنا نختلف في وجهات النظر لكننا بقينا موحدين". ويضيف: "لم تكن لدي تجربة حزبية كنت اسمع النقاش من حولي واتعلم. فهنا يوجد اشخاص من كل الانتماءات، الشيوعي والناصري والبعثي وامل وحزب الله"، كان محور النقاشات دائماً موضوع المقاومة وحين كانت تصلنا اخبار الصراعات التي كانت تدور في البلد بين الاحزاب وبين الطوائف كنا نتألم وكان عملاء لحد يقولون لنا: انتم في الخارج تقاتلون بعضكم وهنا تتوحدون ضدنا".
علي لم يتعلم التدخين في المعتقل، قال ان الحفاظ على المقاومة يكون بالعقل وليس بالسيجارة، كانت النقاشات بين المعتقلين تدور حول نفسها لذا كان علي يفضل الاختلاء بنفسه، لكن المعتقل لم يمنعه من الضحك" كنت اضحك كثيراً ومن قلبي فهناك شبان كانوا يعرفون كيف يدخلون السرور الى قلوب الآخرين".
الصدفة ساعدت علي في الحصول على نظارة طبية. فعملية فحص العيون كان يجريها طبيب المعتقل "الاسرائيلي" بشكل عشوائي اذ كان المعتقل ينقل الى عيادته وعلى رأسه الكيس وحين يكشف عن رأسه كان عليه ان ينظر الى لوح فاذا قال انه يرى الاحرف مغشاة قيل له المهم انك ترى، الا ان الفحص حصل مرة في حضور الصليب الاحمر فنال علي معاينة جدية ادت الى حصوله على النظارة.
حين اعتقل علي كان انتهى لتوه من تقديم امتحانات الشهادة المتوسطة ولم يعرف بنجاحه، كان ممنوعاً عليه في المعتقل حمل قصاصة ورق اما مع دخول الصليب الاحمر فأصبح مسموحاً ادخال الكتب الدينية والسياسية والاكاديمية. الحياة في المعتقل علمت علي ما لا تعلمه الكتب، ويوم خرج مع رفاقه من المعتقل وقف لهم صحافيون من عملاء لحد يسألونهم رأيهم في السلام مع "اسرائيل" وفي المقاومة. لكن هؤلاء الصحافيين اضطروا الى ايقاف مسجلاتهم لان الاجابات التي تلقوها تصيب السجانين بالخيبة.
الهوامش:
1- السفير 8-7-1998 ص 8.
2- بيان المقاومة الاسلامية، 7-7-1998.
3- السفير 8-7-1998 ص 8.
4- نداء الوطن 8-7-1998 ص 3.
5- نفس المصدر.
6- الشرق الاوسط 8-7-1998 ص 5.
7- السفير 8-7-1998 ص 8.
8- الكفاح العربي 8-7-1998 ص 5.
9- السفير 8-7-1998 ص 5.
01- النهار 8-7-1998 ص 8.
11- الكفاح العربي 8-7-1998 ص 8.
21- نفس المصدر.
31- الحياة 5-7-1998.