السبت 4-7-1998

 

مقدمة

لا تزال الاجهزة الامنية اللبنانية تتابع ملاحقة عناصر الشبكة الارهابية التي تنفذ توجيهات "اسرائيلية" وفق اعلان وزير الدفاع اللبناني السيد محسن دلول؛ في وقت حملت شخصيات لبنانية على تفجيرات الشبكة المكشوفة باعتباره تسيء الى الوجه الحضاري اللبناني بعد انتخابات اعطت صورة جيدة عن ديمقراطية البلاد. وحملت الآراء على مراهنة البعض على الاخلال بالامن والتعاون مع العدو "الاسرائيلي".

وفي موازاة الحدث الامني، كانت الاعتداءات "الاسرائيلية" تستمر في جنوب البلاد و"بقاعه الغربي" حيث قُصفت البلدات والقرى بالمدفعية والرشاشات الثقيلة، فضلاً عن انتهاكات هذه القوات المحتلة للسيادة الوطنية في المجالين البري والجوي.

 

الجيش اللبناني يلاحق افراد الشبكة الارهابية (1)

في سياق حملته الناشطة لملاحقة افراد الشبكة الارهابية المرتبطة بالعدو "الاسرائيلي" الهادف الى تخريب السلم والامن الوطني اللبناني، تابع الجيش اللبناني توقيفاته لعناصر "قواتية" مشتبه بضلوعها في هجمات ارهابية، وذلك في بلدة القاع - قضاء بعلبك حيث تمت احالة اربعة موقوفين الى الجهات الامنية لاجراء التحقيقات اللازمة معهم.

 

… ورئيس حزب التضامن يعترف بالضرر الحاصل (2)

من جهته، اعترف رئيس حزب التضامن السيد اميل رحمة بان عمل الشبكة الارهابية "اضرّ بالمسيحيين عموماً، وبتيار القوات خصوصاً"، مستنكراً ومديناً "أي تخريب يمس السلم الاهلي ومسيرة الامن، فكم بالحري اذا كان صادراً عن شباب قريبين منا. وبالتالي فان وجود اشخاص من آل رحمة بين هؤلاء لا يغير شيئاً في موقفنا (…). كما اننا نشجب اسلوب الاغتيال والتفجير الذي هو اسلوب جبان ونرفض المس باللبنانيين والسوريين على حد سواء".

 

والبطريرك الماروني يرى صور غير حضارية (3)

من جهة ثانية اسف البطرك الماروني نصرالله بطرس صفير للاعمال الارهابية معتبراً ان ابناء المؤامرة التي نقلتها وسائل الاعلام جاءت تشوّه صورة الحضارية التي اعطاها المجتمع اللبناني عن ذاته في اعقاب الانتخابات البلدية والاختيارية.

 

صحيفة "البعث" تحمل على العملاء (4)

اما صحيفة "البعث" السورية الرسمية فقد حملت بعنف على الارهابيين وميليشيا "القوات اللبنانية" المنحلة متهمة اياها "بالاستمرار في الوهم الذي بنت عليها احلامها". وقالت ان عناصرها "باعوا انفسهم للشيطان وحسبوا ان ارتباطهم بالعدو يمهد لهم من جديد، طريق العودة الى الاخلال بالامن والعبث بأرواح الآمنين".

واضافت "البعث" ان "لبنان بات محصناً قوياً قادراً على سحق كل من يحاول العبث بأمنه واعادته الى أتون الحرب الاهلية".

واشارت الصحيفة الى ان "حلقات التآمر على لبنان وسوريا مستمرة في شقيها السياسي والعملياتي" منذ عامين ولكن "حصيلتها كانت الفشل" مؤكدة ان "ما بين سوريا ولبنان من روابط لن يؤثر عليه نتنياهو وموساده وحفنة من عملائه في الداخل او في ما وراء البحار".

 

الاعتداءات "الاسرائيلية"

قصفت قوات الاحتلال (5) عند ساعات الفجر والصباح محيط طريق عام حبوش - عربصاليم - ومجرى نهر الزهراني في منطقة اقليم التفاح، كما سقطت احدى القذائف على جسر الست زبيدة الفاصل بين منطقتي النبطية واقليم التفاح واحدثت اضراراً في الطريق العام.

وتزامنت الاعتداءات المذكورة مع قصف مماثل استهدف مزرعتي الحمى والحمرا في منطقة النبطية، نتج عنه اشعال عدد من الحرائق.

ورد في بيان (6) المقاومة الاسلامية الاعتداءات التالية:

24:10، تحليق طيران مروحي فوق السويداء على علوٍ مرتفع.

24:10، تحليق طيران حربي فوق منطقة الزهراني على علوٍ منخفض.

24:30، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق اقليم التفاح.

1:25، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق اقليم التفاح.

1:45، تحليق طائرة استطلاع من نوع ام كا فوق منطقة شرق صيدا.

2:25، تحليق طراد فوق بلدة زبدين والجوار على علوٍ مرتفع.

3:00، حتى هذا الوقت كانت الـ"ام كا" ما تزال تحلق فوق اقليم التفاح.

3:15، سقوط 8 قذائف مدفعية من عيار 120 ملم من منطقة الريحان على جبل سجد.

5:30، تعرض جبل الزعتر لسقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم مصدرها ضهور ميس.

15:10، قام موقع علي الطاهر بالتمشيط على داخل بلدة كفرتبنيت والقنص على طريق عام كفرتبنيت.

15:25، تمشيط من موقع بئر كلاب على عريض الزنار ومحيطه من عيار 12,7 ملم بشكل كثيف مما ادى الى اشتعال حريق في عريض الزنار.

16:00، تمشيط 12,7 ملم من علي الطاهر وقصف مدفعي من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على اطراف بلدة كفرتبنيت.

16:10، سقوط 4 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على منطقة جسر حبوش.

17:35، سقوط 3 قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من موقع الظهيرة على غرب ياطر.

وعند الفجر وبينما كان عدد من المزارعين يقومون بقطاف لتبغ في بلدة عيتا الجبل مقابل موقع بيت ياحون قام الموقع المذكور باطلاق قذيفتي هاون من عيار 60 ملم قربهم و3 رشقات من عيار 12,7 ملم عليهم ولم يصب احد منهم بأذى.

18:25، تمشيط من موقع حداثا حول محيطه من عيار 12,7 ملم .

21:00، سقوط ثلاث قذائف هاون من عيار 81 ملم من موقع حداثا على حرش حداثا.

21:10، قام موقع حداثا بإطلاق ثلاث قذائف هاون من عيار 81 ملم على حرش حداثا بالاضافة الى انارة فوق المنطقة المذكورة.

21:15، سقوط قذيفة من عيار 60 ملم من موقع بيت ياحون على حرش حداثا.

24:15، تمشيط من عيار 12,7 ملم من بيت ياحون على اطراف عيتا الجبل.

24:00، سقوط قذيفتين من عيار 60 ملم من حداثا على خلة عيتا الجبل.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (7)

جاء في بيان المقاومة الاسلامية انه عند الساعة:

14:45، فجرت مجموعة الشهيد هادي مشيمش عبوة ناسفة كبيرة بدورية مشاة لحدية على طريق موقع علي الطاهر وعلى مقربة من بوابة الموقع برغم كل الاجراءات المضادة حيث اصابت العبوة هدفها بدقة واوقعت اصابات مؤكدة في صفوف الدورية التي شوهدت بالعين المجردة وعلى الفور قام العملاء برد فعل هستيري وبدا الارباك من خلال القصف والتمشيط الذي قاموا به من داخل الموقع.

 

منظمتان لحقوق الانسان: "اسرائيل" مسؤولة عن معتل الخيام (8)

اعلنت منظمتان لحقوق الانسان امام محكمة العدل "الاسرائيلية" العليا ان انطوان لحد يحمل جواز سفر "اسرائيلياً". جاء ذلك - حسب صحيفة هآرتس - في تصريح قدمته اللجنة العامة ضد التعذيب في "اسرائيل" والرابطة الفرنسية لاطلاق سراح سهى بشارة، كجزء من حملة للافراج عن المعتقلة اللبنانية في معتقل الخيام. ومعلوم ان سهى بشارة قضت اغلب سنوات اعتقالها العشر في زنازين انفرادية ولم يسمح ابداً لمحاميها ولا لمنظمات حقوق الانسان بزيارتها. كما انها لم تقدم ابداً الى أي محاكمة.

وترى منظمة "العفو" الدولية انها محتجزة "كرهينة" بشكل غير قانوني، في حين اكدت المحامية لينا تسميل في التماسها لمحكمة العدل "الاسرائيلية" ان ميليشيا لحد ليست جيشاً مستقلاً، وانما هو اطار يعمل تحت امرة الجيش "الاسرائيلي"، وهذا ما يجعل "اسرائيل" مسؤولة عن ما يجري في معتقل الخيام. وقالت ان لحد يتبع الاوامر "الاسرائيلية".

واوضحت المحامية "الاسرائيلية" ان هناك برهاناً واضحاً على ان لحد يحمل جواز سفر "اسرائيلياً" وان هذا يجعله عرضة بشكل غير مباشر للقانون "الاسرائيلي". وقالت ان هذا يتنافى مع المزاعم الحكومية "الاسرائيلية" بان "اسرائيل" لا تسيطر على افعاله وطريقة معاملته لسهى بشارة.

وارفقت تسميل بالتماسها خبراً لوكالة الصحافة الفرنسية ينقل عن لحد قوله انه اوقف زيارة المعتقلين في معتقل الخيام بناءً على طلب من "اسرائيل". وهذا يشكل برهاناً اضافياً على ان الدولة "الاسرائيلية" مخولة بالتدخل في شؤون معتقل الخيام.

مسؤولية "اسرائيل" عن معتقل الخيام مسؤولية مباشرة وواضحة جداً لا لبس فيها رغم النفي الذي تمارسه "اسرائيل". فليس النفي "الاسرائيلي" هو الذي يرفع العقوبات عن كاهل "اسرائيل" انما التغاضي، لا بل التواطؤ الدولي هو من يجعل من "اسرائيل" طاغية المنطقة.

 

عشرون عاماً من القهر والاحتلال، عشرون من الشوق والانتظار (9)

مشهد من مشاهد اللقاء بين الاحرار في الجنوب اللبناني الذين فرّق بينهم طغيان الكيان "الاسرائيلي" واحتلاله… هذا ما خطّه قلم المواطن "عزيز طاهر"…

مضى على اللقاء الاخير بيني وبين ابن عمي وصديق طفولتي اكثر من عشرين عاماً هي عمر الاحتلال المستمر لبلدتي حولا منذ العام 1978. جهزت الكاميرا والافلام وكنت بين اوائل المبكرين بالوصول الى معبر كفرفالوس في السادس والعشرين من حزيران الماضي. رايات وانتظار وصحافة وعسكر وشمس حارقة. احاول تذكر مشهد اللقاء الاخير مع ابن عمي في حقول حولا وملاعبها. كروم العنب والتين والزيتون ومشاكسة الصبايا. هل بمقدوري رسم صورته الحالية في مخيلتي؟

فجأة تصرخ احدى النساء بأعلى صوتها": "وصلوا". صيحات فرح ودموع. جهزت الكاميرا لعلي ارى وجه صديق طفولتي.

هذا هو الباص الاول يقترب منا، افتش عليه بين الرؤوس التي خرجت من نوافذ الباصات، لم اعد اصور، يداي ترتجفان قلبي ينبض بسرعة. الايدي تتعالى، ترتفع لملاقاة الاحبة ولملامسة ايديهم، ودون وعي اصرخ بأعلى صوتي: وصفي طاهر فيخرج يداه الى الاعلى والفرج يغمر وجهه ويبدأ بالصراخ. قلبي كاد يتوقف للحظة من شدة الفرح ولا ادري ان كنت التقطت اللحظة دون وعي وسار الباص بين الحشود. قفزت من مكاني ولم اعد ارى الكاميرا لم اعد ارى شيئاً بدأت اركض خلف الباص في هذه اللحظة ولم اعد اريد سوى ان اضمّه واقبله. عانقته بشدة وبكينا. عشرون عاماً من القهر والاحتلال، عشرون عاماً من الشوق والانتظار.

 

وفد "اسرائيلي" الى واشنطن للانسحاب من لبنان؟!… (10)

ذكرت صحيفة "هآرتس" ان "منسق انشطة الاحتلال" في جنوب لبنان اوري لوبراني ومساعد المدير العام لوزارة الخارجية، ورئيس شعبة الشرق الاوسط في الوزارة، سيجرون اليوم في واشنطن محادثات مع مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك، ومسؤولين آخرين تتناول المبادرة "الاسرائيلية" للانسحاب من جنوب لبنان.

ووصفت صحيفة "هتسوفيه" زيارة الوفد الى واشنطن بانها استئناف "اسرائيلي" للجهد الدولي لاقناع سوريا ولبنان بالموافقة على انسحاب "اسرائيل" من جنوب لبنان. وقالت ان الوفد سيحاول استجلاء ما اذا كانت أي تغييرات قد طرأت على المواقف الرسمية للبنان وسوريا.

العجيب في امر الوفود "الاسرائيلية" انها لم تلتزم مطلقاً بالقرارات الدولية ولم تفعل شيئاً جدياً للانسحاب من لبنان الذي يمتلك قراراً دولياً (425) يفرض على "اسرائيل" الانسحاب من اراضيه دون قيد او شرط. ثم كيف تزعم "اسرائيل" رغبتها احترام الحدود الدولية اللبنانية وهي (اسرائيل) حتى اليوم لم تنسجم مع المؤسسات الشرعية الدولية…

 

دبلوماسية "اسرائيل" الفنية في لبنان (11)

العنوان هو لكتاب، مؤلفته كريستين شولتز التي قامت بتقديم جهد مميز لدحض الاطروحة "الاسرائيلية" التقليدية على صعيد رسم السياسة الخارجية بإزاء الجوار العربي والقائلة بالتزام "اسرائيل" بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية.

وتفند المؤلفة تفريعات هذه الاطروحة التي تقول ايضاً بان أي مظهر من مظاهر التدخل المباشر، خصوصاً في لبنان انما هو "ظاهرة" عرضية لامست سطح السياسة الخارجية "الاسرائيلية" ولا تشكل جزءاً عضوياً منها، وتثبت عبر بحثها الاكاديمي والتحليل الموسع ان مبدأ "التدخل" في شؤون الدول المحاذية "لاسرائيل" انما كان، ولا يزال، مكوناً عضوياً وجوهرياً من مكونات التفكير "الاسرائيلي" وصناعة القرار على المستوى الاستراتيجي.

تأخذ المؤلفة حال لبنان لاثبات نظريتها تلك، وتدرس بتفصيل غير مسبوق السياسة "الاسرائيلية"، وكذلك اليهودية قبل انشاء الكيان "الاسرائيلي"، حيال لبنان، وتحديداً حيال الاقليات المارونية فيه مستهدفة اقامة انماط من العلاقات والتحالفات التي رؤي انها ستخدم في المقام الاول المصلحة "الاسرائيلية" الداخلية والخارجية على حدّ سواء.

وتبدأ بمتابعة الجهود الحثيثة "لليشوف" - أي التجمعات اليهودية الاستيطانية في عقود الثلاثينات والاربعينات في فلسطين - من اجل توثيق العلاقة مع بعض المجموعات والافراد الموارنة عبر الحدود مع لبنان، والدور الذي اداه بعض القساوسة الامريكيين الموارنة في صوغ تلك العلاقات والتنظير لها على قاعدة تحالف الاقليات مع بعضها البعض، واختلاق مخيلة جماعية يهودية من ناحية، ومارونية من ناحية اخرى، تقول بان الاقليتين تعيشان وسط بحر عدائي من المسلمين وعليهما التعاون والتعاضد بينهما.

وتعيد المؤلفة اول اتصالات يهودية مارونية الى آذار 1920 عندما وقع على "ميثاق تعاون" بين ممثل عن المنظمة الصهيونية (يهوشو هانكن) وبعض نشطاء الموارنة (نجيب صفير، انطون شهيد…) (ص 15) وتحلل شولتز النظرة اليهودية و"الاسرائيلية" التي سيطرت على التفكير العام منذ ذلك التاريخ وحتى الوقت الراهن بازاء لبنان وترى ان تلك النظرة تتضمن مجموعة عناصر، في غالبها غير صحيحة او غير دقيقة على اقل تقدير.

من هذه العناصر ان لبنان بلد مسيحي بالكامل وان المسلمين فيه اقلية، وان الرئيس هناك له سلطة مطلقة، وان علاقات لبنان التاريخية بالغرب وفرنسا تحديداً تجعله "الحلقة الاضعف" في دول المواجهة العربية، وان لبنان سيكون "الحليف الطبيعي" "لاسرائيل" وهو المصطلح الذي نحته بن غوريون وجعله بوصلة السياسة "الاسرائيلية" حيال لبنان في الاعوام من 1948 وحتى 1963 (ص 22 - 23)، وان موارنة لبنان يريدون لبنان مسيحياً نقياً، وان الافراد والمجموعات المارونية التي اقامت علاقات مع "اسرائيل" هي ممثل للطائفة المارونية برمتها…

وهكذا. وقد انتجت هذه النظرة، في اوساط المؤسسة "الاسرائيلية"، معسكر "التدخليين" الذين نادوا بضرورة التدخل في لبنان وقلب موازين القوى المحلية فيه والتأثير في الميزان الاقليمي لايجاد ظروف وبيئة مؤاتية للمصالح "الاسرائيلية".

واذا كان بن غوريون مثل اهم رموز هذا المعسكر خلال فترة حكمه فان فترة حكم "الليكود" التي ابتدأت بالفوز بانتخابات 1977 مثلت اهم مرحلة تم فيها التطبيق العملي لسياسة التدخل والتي توجت بالغزو "الاسرائيلي" للبنان عام 1982.

مقابل هذا المعسكر، تشير المؤلفة الى وجود معسكر "ضد التدخل" ابرز رموزه كان موشيه شاريت وزير الخارجية حتى عام 1956، ويرى انصار هذا المعسكر ان الموارنة في لبنان، وهم السبب الداعي للتدخل برأيهم، ليسوا قوة موحدة بل منقسمين ومشتتين، ولا يمكن الاعتماد عليهم لتحقيق مصالح "اسرائيل". وعليه فانه حتى المعسكر "المعتدل"! لم يكن يرفض فكرة التدخل استناداً الى اعتبارات "اخلاقية" بل الى اعتبارات براغماتية صرفة.

تركز المؤلفة بالتحديد على الاطروحات الآتية: اولاً النظرية "الاسرائيلية" في حيوية التحالف مع الاقليات في الشرق الاوسط، وهنا تلحظ المؤلفة ان التفكير "الاسرائيلي"، وحتى قبل تأسيس الدولة عام 1948، نزع نحو اقامة علاقات مع الاقليات غير العربية او غير المسلمة (كالموارنة والدروز والاكراد…) ثم حديثاً مع جماعات داخل ايران وتركيا، وذلك بهدف ايجاد موطئ قدم للمصالح "الاسرائيلية" في البلدان التي تعيش فيها هذه الاقليات. وتعمل النظرية على تسخين الفروقات والخلاقات بين الاقليات والاوساط والبلدان التي تعيش فيها، وتؤطر المؤلفة علاقات "اسرائيل" ونظرتها الى الاقليات بقاعدة "عدو عدوي صديقي"، وذلك لان المصالح المشتركة بين "اسرائيل" والاقليات غالباً ما كانت غائية وغير موجودة.

ثانياً: انطلقت "اسرائيل"، دعاوياً وعملياً، في تطبيقاتها لسياسة "الاختراق والتدخل" من ادراك ذاتي لواقع العزلة الذي تحياه في المنطقة، الامر الذي دفعها الى تحريك قواها التدخلية في كل الاتجاهات بهدف كسر تلك العزلة، ومحاولة استقطاب اعتراف اقليمي ولو من اطراف ومجموعات داخل الدول، ان لم يكن بالامكان من الدول نفسها.

ثالثاً: ادت الخلاقات والشقاقات واحياناً كثيرة المزايدات السياسية، داخل مؤسسة الحكم "الاسرائيلي" دوراً اساسياً في تدعيم "خط التدخل"، فقد كان التدخل الخارجي العسكري على وجه الخصوص، هو سيف حسم الخلافات الداخلية، وآلية ترحيل تلك الخلافات الى الامام وتجاوزها، ولا ينجو قرار غزو لبنان 1982 من آثار تلك الآلية كما تبين عدد من الدراسات، وكما تشير المؤلفة ايضاً (صفحات 124 - 127).

رابعاً: كان "للعنصر الفلسطيني" في معادلة صناعة القرار "الاسرائيلي" بـ"التدخل" دور مهم ايضاً. "فاسرائيل" ادت على الدوام دور "الضحية" الموجوعة من عمليات المقاومة الفلسطينية والتي صبرت طويلاً ثم عيل صبرها فانتفضت وضربت بقوة (عملية سلام الجليل!) محاولة تغطية الاهداف الحقيقية الاخرى للحرب مثل محاولة اعادة توكيد سيطرة الكتائب على السياسة المحلية اللبنانية، واقصاء سوريا عن المعادلة الاقليمية في خضم صراع النفوذ الاقليمي، وكذا الضغط لانتاج "لبنان الجديد" الذي يتحالف مع "اسرائيل" ويوقع معها اتفاق سلام. واضافة الى كل ما سبق تلقي المؤلفة الضوء على دور الولايات المتحدة في توفير مظلة شرعية دولية لسياسة التدخل "الاسرائيلي" في لبنان وتحلل هذا الدور عبر استمراره منذ سنوات اليشوف، ومروراً بتدخل المارينز في لبنان عام 1958، ثم التدخل الثاني عام 1982 لتوفير مظلة للتدخلات الاستراتيجية "الاسرائيلية" على مدار العقود.

وهكذا يتضح دور "اسرائيل" في ارباك المنطقة العربية المتوسطية واعادة انتاجها وفقاً للمصالح الاستعمارية العنصرية الصهيونية متوسلة الى ذلك دعوة التفرقة العنصرية (الكيانات، الفينيقية، الفرعونية…) والدعوات المذهبية (موارنة، ارثوذكس، سنّة…)، فضلاً عن الخصوصيات الاخرى التي حفلت بها المنطقة عبر قرون من الزمن، وتأتي "اسرائيل" لتثير مجابهات، مصيرها ان تخبو لصالح وحدة المنطقة حضارياً وسياسياً.

واسم الكتاب باللغة الانكليزية : " Israel's" Covert Diplomacy in Lebanon

 

الهوامش:

1- السفير 6-7-1998 ص 8.

2- السفير 6-7-1998 ص 3.

3- السفير 6-7-1998 ص 6.

4- السفير 6-7-1998 ص 8.

5- نفس المصدر.

6- بيان المقاومة الاسلامية، 5-7-1998.

7- نفس المصدر.

8- السفير 6-7-1998 ص 8.

9- السفير 6-7-1998 ص 14.

01- السفير 6-7-1998 ص 18.

11- النهار 6-7-1998 ص 19.