الاربعاء 23-12-1998
مقدمة
في مفارقة لم تعد نادرة، يسعى المعتدي "لتأديب" المعتدى عليه "بحق" زعمه لنفسه، فلا ينال في عمله الا من بريءٍ مستضعفٍ اعزلٍ لا يملك غير دمه لقاءً لطغيان فراعنة العصر امريكا و "اسرائيل".
فالمجزرة المروعة بحق العائلة الآمنة في بلدة "جنتا" اللبنانية، والتي نال "وسام" تنفيذها البارحة طيران العدو "الاسرائيلي" ، ما كانت لتكون لولا شهادة الزور التي يمارسها اكثر دول العالم الى جانب الاستكبار الامريكي والاسرائيلي، في العراق ولبنان. فالصمت الدولي على الانتهاكات الامريكية و"الاسرائيلية" للقوانين الدولية هو السبب في استمرار المجازر بحق المستضعفين من ابناء امتنا العربية وشعبنا اللبناني؛ وذلك على ايدي جزاري دير ياسين وكفرقاسم وقانا وجنتا… ولا تنال المجزرة من جانب "الاسرائيلي" سوى ابداء الاسف الكاذب الذي يتكرر كل صباح وكل مساء وعند كل قذيفة ورصاصة تقتل شخصاً عربياً. ولا يبقى للبنانيين امل في غدهم سوى الاتكال على الله سبحانه، والاعتماد على مقاومتهم التي نجحت بحمدالله، بإطعام الصهيوني هزائم مرة.
مجزرة جنتا (1)
والدة وستة من ابنائها، قضوا امس جراء الغارة "الاسرائيلية" على بلدة جنتا البقاعية الواقعة قرب الحدود اللبنانية - السورية، فيما نجا الوالد بأعجوبة، بعد اصابته بجروح بليغة وكان قرب منزله.

قافلة الشهداء الجدد ضمّت الام ندى السيد (35 سنة) والاولاد: امينة (16 سنة)، علاء (14 سنة)، سعاد (12 سنة)، عيده (10 سنوات)، علي (5 سنوات) والطفل الرضيع صبحي عثمان (18 شهراً)…
المراسلون الصحافيون واهالي المنطقة وصفوا ما شاهدوه، فقالوا ان الصواريخ "الاسرائيلية" احالت الاولاد ووالدتهم متناثرة محروقة، وقد بذلت فرق الاسعاف، جهوداً كبيرة لتجميع اطراف الضحايا التي تناثرت كقطع من الفحم تحت انقاض المنزل وخارجه.

وقال الاهالي، ان مجزرة جنتا، كانت اشبه بمجزرة قانا، في حين روى الوالد المصاب الذي نقل الى مستشفى الامام الخميني في بعلبك انه لاحظ الطائرات المعادية الا انه لم يشعر الا وقد رفعته قوة الانفجار امتاراً عن الارض ثم هوى كقطعة من القماش الممزّق بعدما شاهد منزله وقد تفجّر كبركان وتحولت الهضاب من حوله الى لهيب حارق.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قريب من حزب الله ان مدنياً ثامناً يدعى علي احمد مرتضى استشهد في الغارة التي اصيب خلالها ايضاً اربعة مواطنين.

موقف رئيس الحكومة اللبنانية (2)
وكان طبيعياً ان تثير المجزرة ردود فعل غاضبة وشاجبة، تحرك على اثرها رئيس الحكومة سليم الحص فأعلن عزم لبنان الطلب الى مندوبه الدائم في الامم المتحدة ابلاغ الامين العام واعضاء المنظمة الدولية احتجاج الحكومة اللبنانية على الاعتداء "الاسرائيلي" الجديد على لبنان وشعبه وتقديم شكوى عاجلة امام لجنة "تفاهم نيسان".
وقال الحص "ان الغارات الوحشية التي شنتها "اسرائيل" على البقاع تأتي مصداقاً لما يعاني لبنان من جراء الازدواجية التي تطبع السياسة الدولية".
واضاف "ان الذين يزودون "اسرائيل" بآخر ما توصلت اليه صناعة الحرب المتطورة من اسلحة مدمرة يمكنونها من ان تضرب الآمنين والابرياء في لبنان وتحصن احتلالها اراضي عربية في لبنان وسوريا وفلسطين وتستقوي بها في انتهاك كل الاعراف والمواثيق والاتفاقات الدولية والقيم الانسانية".

موقف المقاومة الاسلامية (3)
المقاومة الاسلامية من جهتها، نددت بالاعتداء "الاسرائيلي" وطالبت الحكومة اللبنانية بعدم الاكتفاء بتقديم شكوى امام لجنة "تفاهم نيسان" وطلب انعقاد مجلس الامن.
وقال بيان للمقاومة، ان هذه الاعتداءات لن تردع شعبنا بل ستزيد من صموده واصراره على مواصلة الكفاح من اجل تحرير الارض والاقتصاص من القوات المحتلة.
واذ اعتبر البيان، الاعتداء "الاسرائيلي" خرقاً فاضحاً لـ"تفاهم نيسان" اكد ان "المقاومة الاسلامية" تحتفظ لنفسها بحق الرد في التوقيت المناسب والمكان المناسب.
حزب الله يعلق على المجزرة (4)
وتعليقاً على الجريمة التي ارتكبتها "اسرائيل" اصدر حزب الله البيان الآتي:
"اقدم العدو الصهيوني على ارتكاب مجزرة مروعة بحق عائلة بكاملها في بلدة جنتا البقاعية عندما اغارت طائراته الحربية على منزل مدني سقط فيه اطفال ونساء تحت ركام منزلهم ليضيف الى سجله الحافل مجزرة جديدة تذكّر بما اقترفه من مجازر في قانا والمنصوري وسحمر وغيرها. ان هول ما ارتكبه العدو في هذه الايام المباركة من شهر رمضان يتجاوز كل حد، فهو خرق خطير وفاضح لتفاهم نيسان، ودليل واضح على سياساته العدوانية ضد شعبنا، كما تبيّن زيف ادعاءاته وتبريراته لاحتلاله، فالقرية المستهدفة تبعد مئات الكيلومترات عن مناطق احتلاله والمنزل مأهول ما يؤكد تعمّد ارتكاب لمجزرة بحق العائلة التي كانت تحضّر لافطارها في هذه الايام الرمضانية.
"اننا نضع هذه الجريمة النكراء برسم الامم المتحدة وهيئاتها الدولية ومنظمات حقوق الانسان، وفي الوقت ذاته ندعو الحكومة اللبنانية لوضع مجلس الامن امام مسؤولياته بتقديم شكوى عاجلة وعدم الاكتفاء بالشكوى للجنة مراقبة تفاهم نيسان، حتى تفضح العدو وجرائمه امام الرأي العام العالمي.
واذا كان العدو الصهيوني يعتقد انه يستطيع بهذه المجازر ترويع شعبنا وثنيه عن مقاومته، فانها لن ترتد عليه الا وبالاً فدم الابرياء الذي يسفكه هذا العدو سيبقى دافعاً على المقاومة والصمود والتلاحم الشعبي في وجه الاحتلال. والمقاومة الاسلامية التي عوّدت اهلها ان تكون حصنهم المنيع ستواصل جهودها حتى اجبار العدو على الانسحاب ودفع ثمن جرائمه واحتلاله، وهي تعرف كيف تقتص من هذه الجرائم على يد مجاهديها الذين ينزلون به افدح الخسائر في ساحة المعركة فيفرّ منها ليمارس عدوانه ضد الابرياء. ان تمادي العدو في جرائمه لن يزيدنا الا اصراراً على مواصلة المقاومة والجهاد فهما السبيلان الوحيدان لردعه وتحرير الارض وتخليص شعبنا من مجازره. والمقاومة الاسلامية تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب".
الاعتداءات "الاسرائيلية" (5)
وفي سياق الاعتداءات، كان الطيران الحربي "الاسرائيلي" قد اغار عند الساعة 9,25 من قبل ظهر امس، كما افيد من البقاع الغربي على مرتفعات الجبور وابي راشد في الطرف الجنوبي المحرر من البقاع الغربي، حيث القت الطائرات المغيرة صاروخي جو - ارض من عيار الف باوند، احدث ارتطامهما بالارض ارتجاجات عنيفة، سمع صداها في ارجاء مناطق راشيا والبقاع الاوسط والغربي.
ومن القطاع الشرقي، افيد ان قوات الاحتلال اقفلت يوم امس، بوابة العبور في زمريا، بعد اكتشاف عبوة ناسفة مزروعة على طريق الحاصباني - زمريا داخل المنطقة المحتلة، عمل احد الضباط "الاسرائيليين" على تفكيكها.
ومن النبطية، افيد ان قوات الاحتلال المتمركزة في موقع الطهرة قصفت قرابة السادسة والنصف من صباح امس مجرى نهر الزهراني، اطراف حبوش، الحارة الشرقية لبلدة كفررمان بقذائف من عيار 155 ملم، وترافقت الاعتداءات مع رمايات رشاشة بالاسلحة الثقيلة من عيار 12,7 ملم طاولت الاحياء السكنية في بلدة كفررمان ما ادى الى تعطيل الدراسة في مدرستي البلدة الرسميتين وثانويتها.
وكان القصف "الاسرائيلي" استهدف منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء احراج سجد - الريحان ومزرعة عقماتا وطريق عام بلدتي حبوش - عربصاليم ما ادى لانقطاع التيار الكهربائي عن البلدتين.
وذكرت الانباء من صور، ان قوات الاحتلال قصفت عند الخامسة فجر امس، خراج بلدتي فرون وقبريخا ووادي السلوقي بعددٍ من القذائف المدفعية، من موقعها في القنطرة وترافق القصف مع تمشيط بالاسلحة الرشاشة طاول احياء بلدة فرون الداخلية.
قرصنة
وجددت البحرية "الاسرائيلية" قرصنتها على الشاطئ الجنوبي، وعمدت زوارقها الحربية الى اعتراض باخرة شحن تجارية تدعى "توني كار" قادمة من بلجيكا ومحملة بمئة سيارة مستعملة.
وقد احتجزت قوات الاحتلال الباخرة اربع ساعات في عرض البحر واخضعتها لتفتيش دقيق قبل السماح لها بالدخول الى مرفأ صور التجاري.
وافادت المعلومات الواردة من اقليم الخروب ان ميليشيا العملاء قصفت في العاشرة من صباح امس، من مواقعها في جزين الاطراف الجنوبية والشرقية لبلدة جون في اقليم الخروب لا سيما منطقة البياض وجلال الشومر بعددٍ من القذائف المدفعية من العيار الثقيل، كما سقطت عدة قذائف بالقرب من المدرسة الرسمية التي غادرها على الفور التلاميذ تخوفاً من اتساع رقعة القصف.
وافيد من الشريط المحتل ان دورية "اسرائيلية" عثرت صباح امس، على ثلاث عبوات ناسفة في بلدة انان - قضاء جزين، فعملت على تفجيرها ما ادى الى اضرار في بعض المنازل.
وفي بيان المقاومة الاسلامية ورد ذكر الاعتداءات التالية (6) :
9:15، اغار الطيران الحربي على منطقة ابو راشد بغارتين ملقياً 4 صواريخ جو - ارض.
10:20، سقوط قذيفتين من عيار 120 ملم على موقع الافرنج.
10:20، تمشيط من عيار 12,7 ملم مع سقوط عدة قذائف من عيار 60 ملم على محيط انان.
10:35، سقوط قذيفتين من عيار 155 ملم على موقع الافرنج بالاضافة الى استمرار التمشيط على محيط انان.
10:35، سقوط 5 قذائف من عياري 155 و120 ملم على وادي جون.
12:55، سقوط 6 قذائف من عيار 120 ملم على حرج حداثا.
14:40، اغار الطيران الحربي وعلى ثلاثة دفعات مستهدفاً تلة القنطرة ووادي جنتا ومزرعة خيم بلاستيكية للزراعة في جنتا، ما ادى الى استشهاد امرأة وستة اطفال (ابنائها) كما جرح والدهم واخاهم وهم يعملون في المزرعة وعرف من الشهداء الوالدة ندى السيد ومعها اولادها (عيدي - سعاد 12 سنة - علي 5 سنوات - امينة 16 سنة - صبحي سنة ونصف والجريح الوالد يدعى محمد امين عثمان مواليد 1954 بلدة طفيل.
16:20، سقوط قذيفة من عيار 155 ملم على حرج حداثا.
16:25، سقوط 3 قذائف من عيار 120 ملم على اطراف جباع.
16:50، تمشيط خلف كسارة العروش.
18:05، سقوط 4 قذائف من عيار 155 ملم على اطراف مجدل سلم.
عمليات المقاومة (7)
في مقابل ذلك، اعلنت المقاومة عن تنفيذ عددٍ من العمليات، كما جاء في بيانها كالتالي:
ذكرت المقاومة ان احدى مجموعاتها هاجمت عند الساعة الثامنة من مساء امس الاول تحركات معادية في موقع سجد بالاسلحة الرشاشة والصاروخية وحققت فيها اصابات مباشرة.
واصدرت المقاومة الاسلامية - قوات الفجر بياناً، هو الاول الذي يحمل هذا الاسم جاء فيه: "في ذكرى استشهاد شهداء المقاومة الاسلامية: جمال حبال، محمود زهرة، محمد علي الشريف.. قامت مجموعة من مجاهدي المقاومة الاسلامية (قوات الفجر) عند الساعة الخامسة فجر اليوم (امس) 22-12-1998 بمهاجمة قوات العدو "الاسرائيلي" في موقعي السويداء والطهرة بالقذائف الصاروخية والاسلحة الرشاشة، وقامت وحدة الاسناد الناري بالرد على مصادر نيران العدو، فأوقعت العديد من الاصابات والخسائر بمواقع العدو "الاسرائيلي"، مما دفع بالعدو الى القيام بتمشيط المنطقة بالقصف المدفعي والاسلحة الرشاشة، وقد عاد مجاهدو المقاومة الاسلامية الى مواقعهم سالمين.
عهداً لامتنا ولشهدائنا الابرار، ولاسرانا الاحرار، ان يستمر نهج المقاومة لتحرير ارضنا من دنس العدو "الاسرائيلي" وعملائه".
الهوامش:
1- السفير 23-12-1998 ص 1 و4.
2- السفير 23-12-1998 ص 1-16.
3- السفير 23-12-1998 ص 16.
4- السفير 23-12-1998 ص 4.
5- نفس المصدر.
6- بيان المقاومة الاسلامية، 22-12-1998.
7- السفير 23-12-1998 ص 4.