الاحد 23-8-1998

 

مقدمة

تواصلت الاعتداءات "الاسرائيلية" ضد المناطق اللبنانية وصولاً حتى بيروت التي خرق الطيران الحربي "الاسرائيلي" في اجوائها جدار الصوت. وقد تعددت انواع الاعتداءات براً وجواً في الوقت الذي عزّزت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" مواقعها داخل الشريط الحدودي المحتل؛خاصة تلك التي كانت اهدافاً لعمليات المقاومة الاسلامية في الآونة الاخيرة.

 

الاعتداءات "الاسرائيلية" (1)

قصفت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في سياق اعتداءاتها محيط مناطق زوطر الغربية وقعقعية الجسر والمربعة، وكان مصدر القصف مواقع الاحتلال في الزفاتة.

وكانت تلال ومرتفعات سجد والريحان والعيشية ومزرعة عقماتا في منطقة اقليم التفاح قد تعرضت للقصف "الاسرائيلي" قبيل منتصف الليل وبعده، وتزامن ذلك مع قصف مماثل استهدف مجرى نهر الزهراني ووادي الكفور ومزرعة كفردجال والمربعة والصوان.

ومساءً سقطت قذائف "اسرائيلية" على الحي الشمالي لبلدة حاريص، واحدة منها قرب المدرسة الرسمية.

اثار القصف الصهيوني على المناطق الامنة في الجنوب اللبناني

وشملت الاعتداءات المناطق المحررة في القطاع الشرقي ابتداءً من الفجر، حيث سجّل قصف مدفعي "اسرائيلي" من تلة الشريفة وتلة الريحان استهدف على مدى ثلاث ساعات احراج القطرانة واطراف السريرة ومجرى الليطاني لجهة الدلافة.

وفي البقاع الغربي، استهدف القصف المدفعي عند الفجر تل المرامل والرهايات بعشر قذائف حارقة، تسببت بإشعال بعض الحرائق، التهمت اشجاراً حرجية.

كما سجلت صباحاً حملات تمشيط واسعة، مصدرها موقع التومات واستهدفت محيط عين الامين ومرتفعات بلدة مشغرة وسلسلة الجبال الواقعة الى الغرب من بلدتي مشغرة وعين التينة.

 

تعزيزات

وذكرت المعلومات الواردة من الشريط المحتل ان قوة مدرعة "اسرائيلية" قوامها 15 آلية بينها دبابات من نوع "ميركافا" وناقلات جند قد اجتازت بوابة المطلة باتجاه محور العيشية - سجد - الريحان وتمركزت في تلك المواقع المواجهة لمنطقة اقليم التفاح.

كما عززت مواقع الاحتلال في منطقة المجيدية بأربعة مواقع مدفعية بعيدة المدى من عيار 130 ملم.

وذكرت المعلومات انه تم تعزيز موقع تلة الشريفة "الاسرائيلي" بعدد اضافي من العناصر والآليات.

وذكرت المعلومات الواردة من الشريط المحتل ان عدداً من ضباط الجيش "الاسرائيلي" توجهوا الى ثكنة مرجعيون والى محور الريحان، وسبق ذلك قيام قوة مدرعة "اسرائيلية" بعملية تمشيط شملت الطريق الممتدة من بوابة المطلة حتى مرجعيون مروراً بسهل الدردارة لمدة ساعتين.

وقد سجلت المقاومة الاسلامية (2) الاعتداءات "الاسرائيلية" التالية:

24:15، سقوط ست قذائف من عيار 120 ملم من موقع الريحان على عقماتا.

2:25، تحليق طيران مروحي فوق الغازية - مغدوشة والجوار على علوٍ مرتفع.

4:25، تحليق طيران مروحي فوق سينيق - الغازية على علوٍ مرتفع.

6:00، سقوط اربع قذائف من عيار 155 ملم من موقع الشريفة على طريق الصوان.

7:30، تحليق طيران حربي على علوٍ متوسط في اجواء بيروت ترافق مع تحليق طائرة تجسس.

10:45، افيد عن وجود ثلاث قذائف حربية من شاطىء منطقة الشواكير الواقعة بين الرشيدية ومدينة صور.

11:10، تحليق طيران حربي في اجواء البقاع الغربي.

11:20، تحليق طيران تجسس فوق البقاع الغربي مع خرق لجدار الصوت.

11:20، تحليق طيران حربي فوق بيروت مع خرق لجدار الصوت.

11:35، تحليق طيران حربي في اجواء البقاع الغربي.

14:45، تحليق طيران حربي فوق السلسلة الغربية.

15:00، تحليق طيران حربي فوق قرى القطاع الاوسط.

15:05، تحليق طيران حربي في اجواء العاصمة بيروت.

16:30، تحليق طيران حربي في اجواء بيروت.

18:25، سقوط 3 قذائف فوسفوري عيار 120 ملم من موقع الريحان على مليتا.

20:40، تحليق مروحيتين فوق حولا - محيبيب مضاءتان.

20:50، سقوط 4 قذائف عيار 120 ملم من موقع الريحان على عقماتا.

20:55، سقوط 3 قذائف عيار 120 ملم من موقع الريحان على منطقة عقماتا.

21:20، شوهد الجسم الطائر فوق منطقة انصارية.

21:30، سقوط قذيفة عيار 155 ملم من موقع الزفاتة على وادي الكفور.

21:30، تحليق طيران التجسس في اجواء اقليم التفاح ومدينة النبطية.

21:40، تحليق طراد فوق منطقة جبشيت - حاروف - عبا - الد وير.

21:40، تحليق مروحيتان فوق منطقة راميا - بلاط باتجاه ياطر وقد وقفتا في الجوّ فوق وادي العتمة وفي نفس الوقت قام موقع برعشيت باطلاق قذيفتين عيار 81 ملم حول محيطه مع انارتين واحدة فوق الموقع واخرى فوق برعشيت.

21:45، تحليق طيران مروحي فوق بلاط.

21:45، تحليق طراد فوق منطقة دير الزهراني - حبوش باتجاه اقليم التفاح.

21:50، حلّقت مروحية فوق الزرارية على علوٍ مرتفع جداً.

22:10، تحليق طائرة تجسس فوق منطقة اقليم التفاح على علوٍ منخفض.

22:20، تحليق طراد فوق منطقة الزرارية - بريقع على علوٍ متوسط.

22:30، تحليق طائرة تجسس فوق قعقعية الجسر - ميفدون على علوٍ متوسط.

23:00 وحتى الساعة 24:30، حلق طراد فوق مناطق صريفا - دير كيفا - سلعا.

23:05، تحليق طائرة تجسس وطيران مروحي فوق منطقة خيزران - عدلون على علوٍ مرتفع.

23:20، تعرضت منطقة الفلل في الحوش قرب مدينة صور لرشق عيار 12,7 ملم.

24:00، تحليق طيران حربي فوق السلسلة الغربية.

 

عمليات المقاومة الاسلامية (3)

ورد في بيان المقاومة انه عند الساعة:

23:30، رصدت المقاومة الاسلامية تحركات معادية في موقع الدبشة ومحيطه فقامت على الفور مجموعة الشهيدين محمود نحلة واذينة قانصو باستهدافها بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة.

 

المحلل تسفي بارئيل: نجاح لحزب الله وحرب نُسيت ذريعتها الاولى (4)

كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" "الاسرائيلية" تسفي بارئيل التحليل الآتي حول عجز الجيش "الاسرائيلي" عن مواجهة العمليات الاخيرة لـ"حزب الله" في الجنوب اللبناني:

انهت لجنتا تحقيق في الاسبوع الماضي عملهما، الاولى للمدّعي العسكري العام الذي درس فشل عملية الكوماندوس البحري في انصارية قبل عام، حيث لقي 12 جندياً مصرعهم، والثانية لقيادة الجبهة الشمالية، وقد درست كيف افلح مقاتل حزب الله في الدخول الى موقع سجد من دون ان تطلق عليه النار. وفيما انشغلت هاتان اللجنتان بتاريخ قديم بالتعبيرات اللبنانية، قُتل يوم الاربعاء قرب موقع سجد الرقيب اول اوري صموئيلوف في عبوة ناسفة اعدّت سلفاً لقوة كانت تتأهب للتموضع في كمين. وفي اليوم التالي لقي مصرعه عاموس حلفا والرقيب اول موشيه بيطون. ويجمع بين كل هذه العمليات قاسم مشترك واحد: معلومات استخباراتية ممتازة لدى حزب الله مقابل ضعف استخباراتي لدى الجيش "الاسرائيلي".

وقد تطلب الامر من الجيش "الاسرائيلي" وقتاً طويلاً كي يفهم انه لم يعد الحديث يدور عن "انتحاريين شيعة" او عن "مخربين يهددون المستوطنات الشمالية"، وانما عن حرب عصابات تخوضها قوة مدربة ومسلحة بشكل جيد، على ارض ملعبها، ضد قوات احتلال. وتطلب الامر وقتاً اطول من المستوى السياسي كي يفهم انه اذا لم يسارع الى الانسحاب فان "اسرائيل" ستتورط في حرب ابدية في لبنان، حرب نُسيت ذريعتها الاولى منذ وقت بعيد وتحولت الى سلسلة معارك بقاء بالنسبة لجنود الجيش "الاسرائيلي"، ترافقها لجان تحقيق في الاخفاقات التي ترافق مثل هذا النوع من الحروب.

وفي ظل غياب معلومات دقيقة ومباشرة عن تحركات رجال حزب الله، فان بوسع الجنود "الاسرائيليين" فقط ضرب اهداف عرضية في الوقت الذي يتحولون فيه هم انفسهم الى اهداف ثابتة وشبه معروفة سلفاً، مواقع، كمائن، شاحنات تموين ودوريات ثابتة. كما ان طموح كل قائد للجبهة الشمالية لادخال أي تجديد ما على اساليب القتال بات محدوداً سلفاً بسبب الفقر الاستخباري والتثاقل العملياتي. كذلك فان الخيار الدائم، وهو ارسال طائرات سلاح الجو، لا يمكنه ان يقدم الرد المناسب، اذ ان سلاح الجو لا يقوم بقصف مراكز القوى والمدن، كما لا يمكنه ان يضرب بشكل جراحي تلك الخلية التي زرعت العبوة او اطلقت قذيفة هاون. فالغارات الجوية على لبنان، مثل الكتابة الصحافية عن لبنان؛ تأتي على وجه العموم بعد وقوع الاحداث، بعد العبوات الناسفة، بعد صدور شهادة الوفاة.

ويمكن اتهام الروتين، ولكن، كم محوراً بديلاً يمكن ان يكون طريقاً الى الكمين؟ من الجائز مطالبة الاستخبارات بان تعرف اكثر عن حركة مقاتلي حزب الله، ولكن مثل هذا الطلب يشبه مطالبة اعمى بتركيب لوحة الوان. فهذه منظمة سرية، مغلقة، تقوم بإرسال منفذي العمليات على دراجات نارية من بعيد، وتجمع من دون كلل معلومات عن تحركات الجنود "الاسرائيليين". منظمة تستخلص العبر والدروس طوال الوقت وبسرعة، وهي ليست بحاجة الى اقامة ملاجئ مسلحة في مواقعها او نصب هذه الملاجئ في حاملات جنودها المدرعة.

لقد قال امنون شاحاك، رئيس الاركان السابق في مقابلة مع برنامج "مساء جديد" التلفزيوني: "كنت سأؤيد الانسحاب من طرف واحد من لبنان لو كنت اعرف بالتأكيد ان حزب الله لن يستغل انسحاب الجيش "الاسرائيلي" لمهاجمة المستوطنات الشمالية". فمتى كانت آخر مرة هاجم فيها حزب الله المستوطنات الشمالية خارج اطار عمليات رد الفعل على هجمات الجيش "الاسرائيلي"؟ ومتى نجح الجيش "الاسرائيلي" آخر مرة في منع وقوع عملية كهذه اذا ما قرر حزب الله القيام بهجوم؟

ولكن ربما كانت هذه ليست الاسئلة الهامة الآن، لان استنتاجات لجان التحقيق تظهر خلاصة اشد مرارة: حلّ مشكلة الحرب في لبنان موجودة حقاً بأيدي المستوى السياسي الذي يتردد في اتخاذ القرار، ولكن بقدر ما يزداد تأخراً تتحول المشكلة من حماية المستوطنات الشمالية الى حماية الجيش "الاسرائيلي" الذي تحول الى قوة منشغلة بحماية نفسها عبر تبدد قوته الردعية. ووزير الدفاع، الذي كان قائداً للجبهة الشمالية، وعميرام ليفين، الذي انتقل الى الموساد، فهما، وقالا ان افضل ترتيب امني لجنود الجيش "الاسرائيلي" هو الانسحاب من لبنان. ويمكن التقدير ان قائد الجبهة الجديد، غابي اشكنازي ايضاً، يعرف هذه الحقيقة التي تفيد بان "الحزام الامني" ينتقل يوماً بعد يوم، وجزءاً بعد جزء ليصبح جزءاً من ذخيرة حزب الله.

دون ادنى ريب، سيبقى الشريط الحدودي اللبناني المحتل جزءاً من ذخيرة حزب الله، لان هذا الحزب اللبناني يتحرك على ارض لبنانية مغتصبة من قبل العدو "الاسرائيلي" المحتل، يعضده في حركته وجهاده حق تام في الارض والحرية واستعداد دائم للشهادة والانتصار.

وعليه فان مصير المحتل الاندحار.

 

حزب الله يردّ على التهديدات "الاسرائيلية" (5)

ردّ حزب الله على التهديدات "الاسرائيلية" ضد لبنان فأكد ان "الاسرائيليين" "ليسوا في منأى عن ردود فعلنا التي ستكون قاسية".

وجاء في تصريح لنائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: "نحن نقاتل "اسرائيل" المحتلة وبالتالي من حقنا ان نقتل جنودها وان نطرد كل حضور عسكري "اسرائيلي" على ارضنا، واذا كان "الاسرائيليون" يبحثون عن حلّ فعليهم ان يخرجوا من لبنان بدون قيد او شرط. وليعلم من يطلقون التهديدات ويحاولون من خلالها اخافة الناس او العدوان على المدنيين، انهم ليسوا في منأى عن ردود فعلنا التي ستكون قاسية ولن نقبل بان يكون المدنيون عرضة للاخطار والتهديدات "الاسرائيلية". وهم يعلمون جيداً اننا امناء على شعبنا وحرصاء عليه تماماً. وآمل ان تكون هذه التهديدات بالونات اختبار وعبارة عن "فشة خلق" ومحاولة لابراز عرض العضلات بمعزل عن التطبيق الواقعي. واذا جرى أي عدوان على لبنان فمن حقنا ان نقوم بالاجراءات اللازمة، واعتقد انها ستكون موجعة "لاسرائيل" (…)".

 

الهوامش:

1- السفير 24-8-1998 ص 4.

2- بيان المقاومة الاسلامية، 23-8-1998.

3- نفس المصدر.

4- السفير 24-8-1998 ص 4.

5- النهار 24-8-1998 ص 3.