التقرير اليومي

الجمعة 17 - 4 - 1998
الاعتداءات الاسرائيلية
بعد مرور شهرين من الحصار المضروب على بلدة الطيبة في الجنوب اللبناني لم تستطع الجهود المبذولة من قبل الاهالي والفعاليات في فك الحصار عن البلدة. لذلك، اصدر اهالي البلدة بياناً ناشدوا فيه الفعاليات الوطنية والاقليمية والدولية وجاء فيه(1) : "ان حصار القوات "الاسرائيلية" لبلدتنا والمستمر منذ شهرين تقريباً، والذي تفاقم خلال الايام الماضية، حيث تربطه قوات الاحتلال بفرض تشكيل ادارة مدنية من قبل الاهالي الرافضين لذلك، فضلاً عن حملات الاعتقال المتتالية والتي طاولت عدداً من ابناء البلدة فتية وفتيات لم تتجاوز اعمار بعضهم الرابعة عشرة، بما فيهم ابن امام البلدة الشيخ حسين قازان، ان كل ذلك وعلى الرغم من مضي اسابيع عدة عليه، لم يحرك اهتمام، لا المؤسسات الدولية ولا المواقع الرسمية المعنية من شخصيات واجهزة، لذا فاننا نعيد مناشدة كل المعنيين من مؤسسات دولية وسفارات وشخصيات واجهزة رسمية، مباشرة التحرك العاجل والفاعل للإسهام في فك الحصار والحؤول دون استمرار التعديات والاعتقالات التي يتعرض لها ابناؤنا، مع التأكيد على تحميل العملاء داخل البلدة المسؤولية الكاملة عما يتعرض له اهلنا من ممارسات عدوانية وتسلطية وتحذرهم من مغبة الامعان في ذلك".

الى ذلك، تتابعت الاعتداءات وسجل بيان المقاومة الوقائع التالية (2):
00:15، حلق الطيران المروحي فوق مرتفعات اقليم التفاح.
1:55، سقوط قذيفة 60 ملم من برعشيت على محيط الموقع لجهة الغرب.
6:45، سقوط قذيفتين عيار 120 ملم من الريحان على جبل صافي.
6:55، سقوط 3 قذائف 155 ملم من الزفاتة على جبل صافي.
12:45، سقوط 6 قذائف عيار 155 ملم من الشريفة على منطقة الصوان.
12:50، تحليق للطيران الحربي على علوٍ متوسط في اجواء بيروت.
12:50، قصف من عيار 155 ملم من الزفاتة على منطقة الصوان بين القعقعية والزواطر العدد 6.
13:10، افيد عن تحليق طيران مروحي فوق اقليم التفاح.
13:25، تحليق للطيران الحربي في اجواء البقاع الغربي.
13:35، سقوط 7 قذائف 160 ملم من زغلة على بئر الظهر.
13:50، سقوط 7 قذائف 155 ملم من الشريفة على مجرى نهر الليطاني.

عمليات المقاومة الاسلامية (3)
في نشاط المقاومة الاسلامية انها رصدت قوة لحدية عند الساعة 13:15 داخل موقع الاحمدية عندما كانت تقوم باعمال التدشيم. وعلى الفور استهدفتها مجموعة الشهيد حسن فخرالدين بالاسلحة المناسبة وحققت اصابات مباشرة داخل الموقع.

اذاعة ميليشيا العميل انطوان لحد كانت اعترفت (4) بجرح اربع اسرائيليين وعنصر لحدي في هجمات المقاومة.

العميل انطوان لحد قلق (5) …
في غضون ذلك، يبدو ان العميل انطوان لحد، وحسب المصادر الصحافية خائف من تنفيذ القرار 425 حيث بدأ يطرح اسئلة على محاوريه من الفرنسية كلما زار فرنسا حيث تقيم عائلته. وتتمحور حول مصير ضباطه وعائلاتهم، وعما اذا كانت باريس او غيرها مستعدة لاستقبال بعضهم.

دولة قطر والقرار 425
ابدى وزير الخارجية القطرية حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني دعمه (6) للموقف اللبناني في شأن القرار الدولي 425 قائلاً انه واضح بالنص على "الانسحاب غير المشروط من قبل الاسرائيليين". آملاً ان تنسحب "اسرائيل" من جنوبي لبنان وبقاعه الغربي من دون شروط".

كأنه مسرح (7)
فيما يلي نص الحوار الذي اجراه مراسل جريدة "السفير" اللبنانية* مع الحاج سعدالله بلحص الذي قضى من عائلته 31 فرداً في مجزرة قانا.
الحاج سعدالله بلحص.
المكان: صديقين على بعد كيلومتر من الشريط المحتل.
الزمان: 13 نيسان 1998 ذات غروب من شرفة بيت يطل على جبال القندول والبلان احد الناجين من مجزرة قانا.

علامات فارقة: فقد 31 شخصاً من عائلته، وكذلك عينه اليسرى، في عملية "عناقيد الغضب" بالاضافة الى وجود سيخ فضة في قدمه بعد اصابته في عملية "جردة الحساب" تموز 1993، ويعلق على صدره مغلفاً بلاستيكياً لعائلته الشهيدة.

الحاد سعدالله يتكىء على عصاه احيانا، يشرب القهوة والشاي مع رجفة اليدين والصوت وبصوت خافت تقريباً يعلو فجأة بين الحين والاخر، لحظة مرور مشهد ما، او دوي انفجار في الجوار.

يا ابني اهلا وسهلا فيك: ما فيها مواخذة بعدني جايّ من زراعة الدخان… عنا 13 دونم، بدنا نلحق تعبنا… يا ابني انا بتونس بالحكي ما تستحي اسأل اللي بيخطر ببالك. انا بحب احكي كل شي من جديد ولو قلتو مية مرة.. لانو بس اسكت واقعد لحالي بيسرح فكري… لعندن… الله يخليك لعيلتك واهلك ويحفظ شبابك.

جيبي منفضة للاستاذ يا جدو… هياها زينب هيدي اللي زمطت بنت 8 سنين، راحوا امها واخواتها عباس وفاطمة وحسن اللي عمرو اربعة شهور… قالو لي بعدين انو اخذ نصيبوا لانو كان عم يضرب مدفعية عا"اسرائيل"…

ما رحتش عالحج راح عليّ… ما هوي كمان زمط، انا ما قدرت لانو عمل مرهج حادث سيارة، مرهج تصاوب بالمجزرة. والله نجاه، اوقات بعرفو بيشتّ ذهنو، بس ما فيي امنعو يسوق… ما فيّ احرمو من شي.

اعوذ بالله يا ابني معقولي اتجوز مرة ثانية ولا بحياتي، شو بدنا نزاحمن نصيبنا اكلنا تجوزنا وجبنا عيلة مع مرا مستورة هياهن كلن صاروا واحد بعضن بالمقبرة… ولك ما بعرف وينن تحت أي رخامة…

معلق هالصور برقبتي ووصيت انو بس موت يدفنوهن معي وحطيت معن صورة بيي ليشوف شو صار بابنو وعيلتو لها الختيار، هولي عزي ومجدي…

كل دغشة بصلي الفجر، وبنزل عالمقبرة لحالي، هيدا فرض واجب الا اذا كانت عم تشتي او مريض. وبقرا الفاتحة… لمين.. لـ 32 واحد، وعلى مين بدي اشهق على مرتي ولاّ على غالب، على خيي، واوقات بتسهى عيني… برجع بتذكر الدخانات، وبزرع حتى حصة المرا من التلات دونمات.

بضهر من البيت حتى ما يتعقدو ولادي اللي بقيو.

بقلن: يا بيي اضحكو شوي كرمالي، وبصير انا حاول نكت معن، ومنصير نحكي حتى ما نسكت، لانو بس نسكت، ونتطلع ببعض منعرف شو قصتنا؟… يا ولادي اعطوني وجه بشوش… بضهر بفتش على شوية ختايرة متلي رفقاتي، منسولف على ايام زمان، بس ابو رياض عزيز عاقلبي كان معي بالخيمة… قلتلو: راحت عينيي جاوبني وعم يشهق: تصاوبت بمشعري، وربخ بارضو ومات.

هيّاها الشطورة زينب.. بتتذكري يا جدو لما مرقوك عالحمالة قدامي… كانت عم تفرفر بدمها… قلت ماتت، بعد تلات اربعة ايام بيقولو لي بدها تحكي معك زينب من صيدا عالتلفون… شو عم تضحكوا علي.. ركضت: قالتلي عالتلفون كيفك يا جدي… انا بعدني طيبة".

الحمدلله امها راحت اخدنا خالتها اخت امها جوزناها لعلي، حتى ما تجي مرة غريبة وتتحكم فيهن.

لوين بدي هج… موه عن حالي، بحب سافر، بس ما فيي اخد هالقبورة معي وبمين بدي اتونس، الانسان يا ابني بيتو قميصو، ان شلحوا بيعرا…

وهياهن الاسرائيلية عا ضربة حجر، اليوم كان في اسبوع لشب من العيلة، استشهد بعملية تحت بالخلة، بالوادي، انا كنت فايق وسمعت رصاص، تطلعت من الشباك، لقيت الدنيا عابقة بالنار…. هياني باقي هون… الاسرائيلية اللي قتلوا ولادي رابخين فوق وتحت مني المقبرة… اذا صار صلح وشفت اسرائيلي مارق… (صمت) ان صار صلح او ما صار اللي كانوا عزيزين عاقلبي راحوا… والتار بيعرفوا كيف ياخدوه…

هياني عايش عالحبوب، باخد 3 حبات منوم، بيخلص مفعولهن بعد 3 ساعات، وما عاد يجيني نوم ولا نفس عا الاكل… بس انو قضّي حياتي بكاء لأ بس ما قدام عينك كل لحظة…

بروح عالمقبرة، بس ما بطلع عالخيمة، ولا بفسخ فشخة، لانو اذا رحت راح يشوفن قدام عيني كيف كانوا قاعدين… بذكرن واحد واحد، ابو رياض قدام الباب القبلي، ولاد الامركانية كانوا عم ياكلوا لوح شوكولا… لما وصلت الاعاشة وزعوها او شي عالولاد، بعد ما كنا محاصرين بلا اكل وشرب… قلنا ياكلو الزغار… وهي كانت اخر لقمة.

انو قضي حياتي بكي… لأ… بس ما بينتسوا. كل اللي بطلبوا الرحمة من الله، وانو ليش تركني وما اخدني معن، اللي راحوا ارتاحوا لازم يعرفوا هالشي، لانو كل ساعة من حياتي هي مونة.


1- السفير 18-4-1998 ص 4.
2- بيان المقاومة الاسلامية 17-4-1998 .
3- بيان المقاومة الاسلامية 17-4-1998.
4- السفير 18-4-1998 ص 4.
5- السفير 18-4-1998.
6- السفير 18-4-1998 ص1.
7- السفير 18-4-1998.
* الحوار باللهجة اللبنانية