كلمة
ونص
اليوم
تخرج من خدرها المموه المشوه " خارطة
الطريق " إلى إنقاذ شارون الغريق ويسعد
كثير ممن ظنَّ أن الحلقة ستصبح أضيق على
خيار المقاومة المتبقي في الخارطة
العربية ويمهد الطريق فعلا لا قولا
لتلاقي واقع الحالين شرقا وغربا مما
يسهِّل أمر الإجهاز على البقية الباقية
من الروح والجسد العربيين نهائيا وحتى
عدة عشرات أو ربما مئات من السنين
القادمة ، تسَّلمت حكومة فلسطين العتيدة
أوامر الإجهاز
على الإنتفاضة وخطة التنسيق مع الأدوات
المساعدة في هذه المهمة وهي تتهيأ
لتنفيذها طبعا على الأرض بأسرع ما يمكنها
وكانت بداية ذلك الإعلان عن الهدف
المرتقب في جمع سلاح المقاومة
الفلسطينية .
لن
نناقش أحدا في أن هذه الخطة بأهدافها
الواضحة وأدوات تنفيذها الواضحة أيضا هي
محصلة أولية لنتائج الكارثة التي فجعت
الأمة بالعراق وهو ما لا يحتاج لإهدار
كثير من الوقت في تبيُّنه ، وكذلك لن
نناقش في أن معظم شرائح وفئات الشعب
الفلسطيني في الوطن المحتل والشتات ترفض
جهارا نهارا وبقوة أيضا واضحة ومصممة في
رفضها إيقاف المقاومة والإنتفاضة وصدر
ذلك الرد عمليا من خلال بيانات القوى
المناضلة ومن خلال عملية " تل الربيع
" الأخيرة التي اختارت قيادة المقاومة
أن تكون مناصفة بين كتائب القسام وكتائب
الأقصى وليس ذلك صدفة إطلاقا كما قد
يتوهَّم البعض، بل إن ذلك هو اختيار دقيق
ليثبت الرسالة الأهم ليس مجرد إعلان
الرفض لمن يهمه أو قد لا يهمه الأمر ، بل
لتقول أن كتائب الأقصى نيابة عن الحركة
الوطنية وفصائلها وكتائب القسّام نيابة
عن الحركة الإسلامية وفصائلها قد أعطتا
الرد معا ومرة واحدة .
سمعنا
الأخ حسين الشيخ أمس من على شاشة المنار
ينفي إمكانية حدوث صدام فتحاوي وهذا ما
نأمل أن لا يحدث في البيت الفتحاوي مثل
هذا الشر المطلوب كثيرا وبرغبة أمريكية
واضحة من خلال محاولات عزل الرئيس عرفات
، والمحاولة الخجولة للسيد محمود عباس
بطلب رفع الحصار عن رمز الشعب الفلسطيني
، لكن عرفات هو أولا رمز فتح وقائدها
الأول قبل أن يوجه السيد محمود عباس نظره
إلى أبعد من ذلك ، وعليه أن لا يمتحن صبر
الكوادر الفتحاوية طويلا تحت مظلة
مبررات المحاولة الأخيرة عبر خارطة
الطريق وتقليل خسارة الشعب الفلسطيني في
هذه المرحلة .
كنا
سنوافق هذا الفهم وهذه الواجهة المرحلية
لو لم تكن أصلا هذه الخطة على خلفية
الكارثة القومية الحاصلة وتدمير جبهة
الرفد القومي واختلال الموازيين بشكل
واضح لصالح العدو الصهيوني وحلفائه ،
ولكن تحت هذه الظروف لن يكون الأمر أكثر
من مشابهة إلى حد ما لدخول مفتشي الأسلحة
وتدمير صواريخ العراق بيديه قبل اجتياحه
والإجهاز عليه رغم كذبة الرعاية الدولية
للحلول السلمية وكون هذا المطلب خطوة في
طريق السلام الإقليمي وتجنب المواجهة ،
وإذا كان العراق قد قبل هذه الشروط
ورحَّب بهذه الخديعة وأحسن الظنَّ بذات
الوجوه وإلى حد كبير ممن استخدمتهم
أمريكا في تمرير هذه الخدعة على العراق ،
فإن فصائل الشعب الفلسطيني لن تقبل ذلك
حتى لو وجد من ينظِّر بحماس لهذه الأفكار
ولو كان على شكل وزارة أو شكل قيادات
وكوادر كانت في الصفوف المتأخرة في داخل
البيت الفلسطيني والفتحاوي وأتاحت لها
أولا استشهاد قيادات الصفوف الأولى من
الشهيد القائد خليل الوزير وصلاح خلف
وسعد صايل وابو الهول وغيرهم من كوكبة
القيادة وغياب عقد المؤتمر الحركي العام
رغم المطالبة به فتحاويا منذ زمن طويل
دون جدوى .
حسنا
لا يراد للمؤتمر العام الفتحاوي أن يعقد
لإفراز قيادة فتحاوية مناضلة تقف عند
مهماتها الوطنية الأصيلة ديموقراطيا
وعبر غابة البنادق كما كان دائما ولا زال
يردد أبو عمار ، وكذلك لا يراد تشكيل
قيادة طواريء وطنية شاملة من كل فصائل
المقاومة لتنهض ببرنامج وطني شامل يتحقق
عبره الاصلاح الحقيقي والحوار الحقيقي
والانقاذ الحقيقي ، فليكن ما يريده البعض
وما أفلح في تمريره عبر الضغوط العربية
والأجنبية ليكون نتاجه هذه الوزارة
القادمة التي نراها بهذا البرنامج الذي
يشبه إلى حد كبير ما قاله الدب لصاحبته
المرحومة يوم صدقته ونزلت عن الشجرة ،
والذي لن يكون هو أن تنزل فصائل المقاومة
عن شجرتها وليبقى الدب وأصحابه يلاطمون
الهواء بينما تنزل الصواعق الماحقة على
رأس الكيان الغاصب ، وتبقى الكلمة الأولى
والأخيرة للشعب الفلسطيني وقواه
المناضلة التي لن يمرّ عليها ما مر على
أجدادنا ، وببساطة لن نقول دبرها يا مستر
دل بلكي على يدك بتحل ولا دبرها يا مستر
محمود عباس ، بل ستبقى بندقية الشهيد أبو
علي حسن سلامة وبندقية الشهيد عز الدين
القسام وبندقية الشهيد أبو علي مصطفى
مشرعة وحقيقة واقعة لن يكون أمر كسرها
نزهة .
يمكن
لشارون أن يحلم بأن اغتيال الثورة
الفلسطينية سيكون بأيدي فلسطينية مضحوك
عليها أو ساقطة إلى النخاع وهي قليلة حتى
الساعة ، ولكن الذي سوف يفيقه من حلمه هو
واقع واحد لا يمكن أن يتغير نسجته دائما
ثلاث محددات لا يمكن انكارها وهي الوعي
النضالي لأبناء الشعب الفلسطيني والوحدة
الوطنية الميدانية والجماهيرية القادرة
على صنع الأعاجيب والانتصار كما قال
الشهيد أبو جهاد والجاهزية الكفاحية
الدائمة والمتجددة لدى هذا الشعب الجبار
والعظيم وعلى امتداد قرن كامل لا يمل ولا
يتعب وكما تقول أدبيات هذه الثورة
وأغانيها وحتى تلك التي سمحت الظروف
لتلفزيون فلسطين الفضائي الحالي له أن
يبث من أغاني حديثة إلى حد ما نذكر أصحاب
وعرابي أسلو بها " ما تعبناش
" ولن نتعب مطلقا وحتى لا تهز
الرياح فعلا جبال نابلس والخليل والقدس
النارية ، دعونا نقول فقط " إحنا
واياهم والزمن طويل " وسنرى .
أيمن
اللبدي