|
ما بعد صدام ...كيف
وإلى أين ؟!
ثمة
ما هو مشترك بين ردود الفعل العربية
المسجّلة في الأسبوع المنصرم في كونها
متوقعة حسب ما أريد لها أن تكون عليه في
قضية الإعلان عن أسر الرئيس العراقي صدام
حسين ، وبين المصطلح الذي استخدمه رئيس
وزراء الكيان الصهيوني أرئيل شارون مؤخرا
في خطابه حول مشروعه الفرضي بخصوص فرض حله
الخاص به على جميع الأطراف وخاصة
الفلسطينيين إزاء مسألة الصراع العربي
الصهيوني ، هذا المصطلح الشاروني الجديد
هو مصطلح "النسخ " ، فقد استخدم شارون
مصطلحا سياسيا جديدا هو نسخ المغتصبات
الصهيونية من إلى داخل الوطن المغتصب .
ردود
الفعل العربية في معظمها كانت متوقعة لدى
معلني عملية الأسر الفعليين وهم طبعا من
الطرف الأمريكي وما فعلته الردود هو أن
نسخت نفسها تماما من المتوقع لديهم إلى
القائم فعلا إلا مساحة هامش خطأ محدودة
بقيت لدى أطراف بعينها لم تكن كما توقّع
وتاق له هؤلاء المعلنون وهو الموقف
المرصود بشكل عام في المملكة العربية
السعودية تحديدا ولبنان وخاصة حزب الله
فيه وما تبقى كان
ضمن الحسبان ،
أما هذا الهامش من المخالف فكان طبعا من
المنغّصات على هذا الطرف الذي لم يستطع
هضمه بسهولة وإن كان قد حاز بشكل عام على
نوع من الطمأنينة لما تبقى من نتائج .
في
قراءة خارطة ردود الفعل بكل تفاصيلها نجد
أن الإعلام العربي تحديدا قد نال نصيب
الأسد من هذا النسخ ولكن هذه المرة في
التغطية المستهلكة تماما لما خططت أن تبثه
وتقود به برنامج انشغالات المنطقة
العربية الوسائل الغربية حتى وهي تبث عددا من النقاط
المشككة في السيناريوهات والتوقعات حول
الحادثة ذاتها ، وبشكل عام فإن عملية
الاعتقال وتفاصيلها وكونها تمت منذ فترة
أم للتو الذي أعلن عنه ، وباقي ما دار
حولها من تساؤلات وصلت أحيانا لإنكار حدوث
ذلك وإيراد عدد من النقاط المشككة في ما
نشر عنها وفي جزئية تكمن بالذات حول الصور
التي تم بثها وتعداد ذلك وسرده في نوع من
المراهنة والمران مع الذات .
والواقع
أن جلَّ هذه الردود بالتالي قد انسحبت إلى
داخل العملية واصطيدت للدوران في داخل
الحلقة التي أرادها معلن الحدث وبشكل فج
تماما مع أن الإغراق في التحليل الداخلي
هذا كان نوعا من المبارزة مع مراوح دون
كيشوت لا أكثر ولا أقل طالما هي بعيدة عما
كان يجب أن تكون حوله – على ما حبّذه الطرف
الأمريكي طبعا-وهو بلا شك الخارج لهذه
الحلقة وليس الداخل بتاتا ، وبضع تحليلات
ومقالات فقط ظهرت بعد انقشاع الغبار
الكثيف نهضت لتتناول هذا الموضوع كما يجب
أن يكون عليه تناوله وإن ظهرت متأخرة فإن
ظهورها وحده يكفي ليعطي نوعا من الراحة
والأمل بأن مفاعيل السحب الداخلي قد انتهى
وقتها.
كان
الانسحاب للهامش متوقعا من الشارع بشكل
عام طالما أن بعض القوانين التي تتحكم
بهذا الشارع لا زالت العاطفة والنزعات
والغرائز والتأثّر المندفع على اختلاف
ألوانها ومنطلقاتها ، والموقف المسبق
كامتداد هو المتوقع من بعض الدوائر
العربية الرسمية إزاء الحدث والارتجال
سمة أخرى لديها كما عدم التوفيق هو الغالب
، ولكن كان من المدهش وغير المفهوم أن
تنجرَّ الصحافة العربية باعتبارها
المؤتمن على تشكيل الرأي العام إلى هذه
النوازع ، والمحزن أن الأحزاب العربية
والقوى الشعبية ورجالات الدين كانت ردود
فعل كتلتهم الضخمة والمشكلة للحصيلة
الإحصائية والانطباعية المباشرة هي دون
مستوى الشارع أو النخب السياسية في هذه
الدوائر على الأقل باعتبار وجود المسجّل
من الاتجاه في رد الفعل لدى هذين
المستويين وغياب ذلك لدى الباقي تماما ولو
على سبيل التواجد .
في
الجانب المقابل أي غير العربي كانت ردود
الفعل بعيدا عن النوازع والغرائز وفي صلب
المصالح التي تريد تجيرها سريعا هذه
الجهات والأطراف، وبغض
النظر عن فلسفتها في ذلك أو معايير
العدالة والحق والأخلاق التي قد تحاكم على
أساسها هذه الردود في جانب آخر من الصورة
تاليا ، بينما في جانب هام نتحدث عنه هنا
أي الجانب السياسي وخلفيته الاستراتيجية
هناك ما يشير إلى تحرّك هذه الردود باتجاه
التأسيس لجني الثمار عقب هذا الرد وكلٌ
على طريقته في السعي لذلك ، وبغض النظر عما
يمكن أن تحققه هذه الجهات أو تفشل في
تحقيقه تاليا مما تتوقعه هي وتسعى إليه
كانت على الأقل حاضرة بقوة في ردها
ومنسجمة تماما مع مصلحتها الخاصة وثمارها
المتوقعة .
قطعا
سنستثني المستر بوش الذي أعلن رد فعله
القائل بأن "المعادلة الآن قد تغيّرت :
كما سنستثني رد فعل حليفه المقرّب المستر
بلير والذي رأى
" أن المهمة قد أنجزت " ، كما يجب
استثناء رد فعل الطرف العراقي باعتباره
دخل ضمن فسيفساء خاصة به شكّل مجلس الحكم
المعيّن طرفا فيه كما شكّلت المعادلات
الداخلية الحزبية والطائفية الطرف الآخر
، وعقب هذه الاستثناءات المؤقتة كان أبرز
الردود الواضحة هي تلك القادمة
أولا من الكيان الصهيوني وخاصة حكومة
شارون التي "حذّرت الفلسطيني من مصير
مشابه " وطبعا قبل أن يعلن شارون خطته
التي أعلن ، وتاليا شوهدت ردود أخرى في جسم
المشهد وهي تتوالى ، أما أوروبا فعلى
الأغلب " شعرت بالارتياح " وكان موقف
الأمم المتحدة على لسان أمينها العام كوفي
أنان هو " كانت خطوة ضرورية " وبقيت
روسيا التي ألقت حجرها على لسان بوتين
مؤخرا " الحرب لم تكن ضرورية ولا مبررة
" !
إن
موقف شارون مفهوم تماما بل لعل ما أثير ضمن
ما تناولته الأقاويل في سبب توقيت الإعلان
عن هذه العملية والتعجيل به يلقي ضوءا ما
على ذلك ، فقد قيل أن الموساد اختطف من
الأمريكين ورقة الإعلان من بوش الذي كان
يود التأخير حتى اقتراب الانتخابات
لاستخدامه كورقة انتخابية قوية لصالحه ،
ويقال بأن ذلك إنما تم عن طريق تسريب صورة
مبكّرة لإحدى وسائل الإعلام الأوروبية
تحضيرا لتوفير جو مناسب لإعلان شارون خطته
هذه عقب ذلك ، وبغض النظر عن صحة ذلك من
عدمه إلا أنه لا ينفي أن شارون هو أول
المستفيدين من ثمار ذلك على نحو ما ، أما
الاتحاد الأوروبي فارتياحه هو الموقف
المحسوب تماما وعينه على العقود
والمشاركة التالية سيما وهو يضحي بجزء من
ديونه استجابة للمناورة الأمريكية التي
نفّذها بنجاح المستر جيمس بيكر هناك .
الموقف
الدولي المتمثّل في إعلان الأمين العام
للأمم المتحدة هو وحده غير المفهوم ، وإن
كانت القاعدة هي انسياق الأمم المتحدة على
الأغلب في لعب دور محاول قبول الركن الذي
تحدده الولايات المتحدة لها في بعض
القضايا الحساسة ولكن على قاعدة خذ وطالب
أغلب الوقت وجزء من الوقت عاند وأنت راغب !
وفي الحقيقة فإن الأمم المتحدة لم يكن
يجب أن تكون طرفا بتاتا وكان يجب أن تظلّ
مظلة ، وهو ما فقدته من دور مؤخرا وحسمت
أمرها في شطبه عبر طرفيتها هذه غير
المبررة عقب إعلان كوفي أنان الأخير هذا ،
وأما الدول التي استبقت الأحداث لتظهر
نيتها في تحضير ملفات فهي دول ربما لم تدرك
أن إدانة ما لن تقود بالضرورة إلى تسجيل
مكاسب معتمدة في نهاية الأمر من العراق
لأن ماسك الكيل هو الذي يحدد في نهاية
الأمر لمن يكيل وكم يفعل !
وعلى
أي حال فإن ثمة عدد من الحقائق التي لم
تأخذها كما سبق الإشارة ردود الفعل
بالحسبان ولم تنتبه لها وهي التي كان من
المتوقع أن تبقى قيد النظر والتناول عند
الطرف العربي على الأقل وهو ما لم يجر
إجمالا إلا بهامش ضيّق تماما ودون شمولية
، وهذه الحقائق هي قطعا على النحو التالي
كما نراها :
1-
إن
العراق بأسره هو أسير وبداهة فإن كلَّ من
فيه هو ضمن هذا الأسر الكبير وليس مدهشا
تحوّل الأسر الكبير إلى أسر صغير أضيق لمن
فيه وعلى العكس فإن تأخر ذلك وتوقيته هو ما
كان يجب أن يأخذ بالحسبان الدقيق، وأن
مجلس الحكم المعيّن في العراق يبقى دون
شرعية مهما كان نوعها وأن البديل الحقيقي
هو في هيئة منتخبة عراقيا وبحرية تامة
بإشراف دولي ودون ذلك تبقى الشرعية
للمقاومة أيا كان ممثلها .
2-
أن
الحملة العدوانية على العراق هي في أخفِّ
التوصيف لها وهو الذي اختار بوتين أن
يذكّر به على أساس أنها أي الحرب كانت "
غير مبررة ولم تكن ضرورية "
وترجمتها أنها في مبرراتها كاذبة وفي
الوصف القانوني انتهاك للشرائع والمواثيق
الدولية والأمم المتحدة التي أغفل أمينها
العام ذلك في معرض ردِّ فعله .
3-
إن
المقاومة العراقية سواء تلك التي تدعمها
جهات في فسيفساء العراق حزبية كانت أم
طائفية ، وقطعا هي القائمة بأعنف أشكالها
الآن أو تلك المؤجّلة على هذا الشكل
وتنفّذ على شكل سلمي حتى الساعة ، وهي هنا
المرتبطة بالجزء الآخر المقرّر حتى
الساعة إعطاء المهلة لانسحاب الاحتلال ،
كل محصلة لهذه المقاومة ترى في التواجد
الأجنبي احتلالا وترغب في رحيله ولا يربط
ذلك بشخص أو زعامة بعينها حتى لو كانت في
شخص الرئيس ذاته ومن لا يراه احتلالا هو
نفر مرتبط بهذا الاحتلال وسيسقط حتما ولو
بعد حين وما تقرّره وقائع المقاومة على
الأرض هو الفيصل في تحديد النتيجة لا غير .
4-
أن
المعادلة الطائفية واختراقها عبر طرف آخر
يحاول استخدامها لمصلحته الخاصة لن تكون
في نهاية الأمر نزهة وأن المعادلة التي
تغيّرت والتي وصفها المستر بوش هي "
معادلة خطرة" ويجب
أن يحرص النظام العربي الرسمي على الأقل
ممثلا في الجامعة العربية لمصلحته في عدم تدهور مفاعيلها
وكان موقف الأمين العام المسجّل مسبقا
بالتنسيق مع كلِّ الفسيفساء العراقية هو
موقف إيجابي تماما ويسجّل لصالح الجامعة
في هذا الإطار رغم محدودية التحرّك
المسموح به أمام الجامعة ذاتها .
5-
أن
العراق وفلسطين لا يمكن اعتبارهما قبل
العدوان والاحتلال أو بعدهما منطقة
منزوعة التأثير عن الإقليم العربي،
بل هما في الواقع قد أصبحا بؤرة
التركيز الذي هو التحدي القائم والمقبل
الذي سينتج عن مسألة التعاطي معهما قريبا
نوع وشكل المستقبل للعرب كأمة وليس كأقطار
، وإن كان قد أدى غزو الكويت إلى فكِّ
المعادلة العربية فيجب أن يؤدي مشروع خلاص
العراق وفلسطين إلى تشكيلها من جديد وعلى
أصلب أنواع الثبات والقوة.
إن
ما أثارته عملية الإعلان عن أسر الرئيس
العراقي بالطريقة التي جرت عليها بلا شك
شكّلت إهانة مقصودة ورسالة مطلوبة لكل ما
هو عربي دون استثناء ومنكر ذلك ليس له في
السياسة إلا الإدعاء ، ولكنَّ الإهانة
الأكبر هي فشل الموقف العربي في استيعاب
هذه الرسالة وفشله في الوقوف بحزم أمام
مخاطر تجاهلها أو تكوين موقف إزاء هذه
الضربة الجديدة والمؤثرة والتي هلّل لها
الكيان الصهيوني واستعجل قطاف ثمارها ،
ومما لا شكَّ فيه أن تناول هذه الحقائق هو
السبيل الوحيد لصياغة موقف عربي سليم
ومثمر على كلِّ الأصعدة بدءا بالشارع
والإعلام والقوى وحتى النخب والنظام
العربي الحاكم حماية لما تبقى منه من
الابتزاز في أهون الشرور .
إن
مدخل الموقف العربي المنشود يجب أن يقوم
على الركائز التالية :
1-وحدة
العراق أرضا وشعبا وحماية مقدّراته وأمنه
وثرواته وهو ما يجب أن يكون لسان حال
الإجماع العربي المنشود للسعي الحثيث إلى
تحقيقه عاجلا وعلى قاعدة انسحاب الاحتلال
وإعادة السيادة للشعب العراقي لأنه صاحب
هذه السيادة والحق بطريقة تقريرها
وتجسيدها.
2-
الانحياز إلى دعم المقاومة في كل من
فلسطين والعراق على قاعدة الشرعية
الدولية والتمترس عند قرارات هذه الشرعية
الدولية والتي صدرت عن الأمم المتحدة ورفض
الانسياق وراء مشاريع أخرى سيجتهد
الاحتلال في تسويقها هنا وهناك على قاعدة
تنكّره لهذه القوانين وهذه الشرعية التي
تتناقض مع وجوده وما ينتج عنه .
3-
إعادة صيانة الموقف العربي الداخلي
وإعادة الجسور المقطوعة بين الجماهير
والقوى والنخب على قاعدة المصير المشترك
والذي بات مهددا للجميع دون تفريق وتحقيق
ذلك عبر مشاريع انفتاحية وحوارية واسعة
بين هذه المحددات وذلك في الدول القطرية
على قاعدة الحرص على مستقبل الوطن تمهيدا
لصياغة موقف قومي متكامل يطبّق فعلا
اتفاقيات عربية مشتركة لا قولا وعلى الورق.
4-
محاصرة التأثيرات الطائفية ولو كانت
مدعومة من خيارات إقليمية بعينها وجعلها
مكشوفة أمام نفسها وأمام الجميع وعدم
التهاون في السماح لها بالدخول عاملا
مفككا للموقف القومي سيما بعد أن اتضح
هشاشة دورها الفعلي وتهاوي ما هو معول على
هذه القوى بل وأحيانا تناقضها في مصالحها
الخاصة على حساب المصلحة القومية.
5-إعادة
رسم التكتلات العربية الثلاثة في منطقة
الجزيرة العربية مع اليمن ومشروعها
الرائد عبر مجلس التعاون الخليجي ومنطقة
الهلال الخصيب بدور سوري فعّال وإفريقيا
العربية بدور مصري فعّال وأساسي يدخل
السودان مع الدول المغاربية بديلا عن
مشروع اتحاد المغرب العربي الذي تعثّر على
أن تبدأ هذه التكتلات من الاقتصاد مرورا
بالعوامل الأخرى وحتى يمكن أن تولِّد
بديلا فعّالا عن صيغة الجامعة العربية أو
تطويرا عليها منطلقا نحو فرض علاقة دولية
جديدة مع العرب وقضاياهم كأمة .
لقد
كان ولا زال مهما على الصعيد العربي
القومي أن يأخذ في الحسبان أهمية إعادة
صيانة الموقف العربي وفي أسرع وقت ممكن
وإيجاد الاستفادة الكاملة في هذا الوقت
تحديدا للتعامل مع المستقبل القريب
والآجل برؤيا عربية شاملة ذات فاعلية تأخذ
في الحسبان هذه الحقائق ، لقد ثبت مثلا وهم
القنبلة الإسلامية سواء في باكستان أو
إيران ، كما أدت الحالة السابقة إلى
طرح وهم النظام العربي ولكن التهديد
الخطير الذي بدأ يتشكّل اليوم على نحو
متفاعل يجب أن يستفيد من هذا المتغيّر
العنيف في زخم إعادة الرؤى القومية
استراتيجيا إلى أرض الواقع .
إن
البداية الفعلية لهذه العملية تأتي أولا
من إصلاح البيت العربي داخليا وهو الشعار
الذي بدأت مؤخرا وعلى سبيل المثال في
مهرجان الجنادرية المقام في الرياض جملة
من التبادلات في الفكر والرأي على أساسه
بين مجموعة من النخب العربية السياسية
والثقافية ، وضمن هذا الإطار فإن القوى
العربية بأحزابها ونخبها السياسية
والشعبية مدعوة إلى هذا المران وبمسؤولية
عالية تأخذ في الحسبان خطورة هذه اللحظة
التاريخية بحيث يصار إلى تمنيع وتحصين
الأقطار العربية مما يراد لها تاليا ومما
يتم التربّص بها في هذه اللحظات لدفعها
نحوه.
إنَّ
المحدد الذي يفصل بين خلاص العراق من
أسلوب إدارة مثّله الرئيس صدام حسين في
المرحلة السابقة بكل حسناته وأخطائه
وأحيانا خطاياه وبين معاداة الفكرة
القومية ذاتها والإمعان في طعنها
وتعريضها للخطر ذاتيا والتهليل للقبول
بالسيطرة الأجنبية والاحتلال أيا كانت
قواه هو الخط الفاصل بين المصلحة
والمستقبل وبين الهاوية والانتهاء ولا
يجب التسامح بتاتا في هذا الموضوع لأنه
عبارة عن ترجمة لرهن المستقبل العربي
باختصار ، والانطلاق للتفكير على مستوى
الدولة بدلا من المستويات المتدنية هو
المران والتجربة الذي يجب أن تدخله
المنطقة العربية إن أرادت أن تواجه تحديات
مستقبلها الحاسم .
كما
لا يجب أن تفوت هذه الواقعة دون التذكير
بأن النتائج الأولية التي استخلصها البعض
من ذلك على اعتبار أنه الدليل على صدق
موقعه السابق في التخاصم مع النظام
العراقي السابق لن تكون ذات قيمة ما لم
تستقرَّ الحال العربية برمتها على شاطئ
السلامة ، إن عددا من الأحداث يتوقع لها
تاليا أن تستمر عبر جزئية المحاكمة ومع أن
الأسس القانونية للمحاكمة ذاتها غير
متوفرة فضلا عن صعوبة تجميع مواد الإدانة
على جرائم بعينها وكما أكّدت ذلك عدد من
المؤسسات العراقية المعارضة للنظام
السابق ومن واشنطن ، فإن المحاكمة الدولية
هي على الأقل مخرج مناسب يمكن أن يتم
التوافق عليه مع شكنا أصلا في حقيقة رغبة
واشنطن في إجراء هذه المحاكمة لكلفة ما
سيتكشّف عنها .
وبعد
فإن أهم ما يجب أن يتم التركيز عليه الآن
هو حماية القطر العراقي الشقيق من كلِّ
مخاطر التشرذم والتفجير الداخلي والذي هو
السلاح الوحيد الذي بقي في يد الاحتلال
العدواني الأمريكي ضد المنطقة وليس فقط ضد
العراق وحده إذا ما تم اللعب بورقة
الطائفية البغيضة واستغلالها وهو ما
نخشاه ونتمنى أن لا يحدث أبدا .
أيمن
اللبدي
20/12/2003
|