تواصل دراسات أوراق حوارات مقالات

نشاطات

مجموعات مواقع إصدارات بطاقة

 

 

رمضان  رضاء أم رمضاء ؟!

 

رمضان شهر الله  وشهر القرآن وهو ذاته شهر الإنجازات الإيمانية مثلما هو ذاته شهر الإنجازات المادية في تاريخ هذه الأمة وهو عهد لم يتبدَّل حالاً عبر تاريخ المنطقة أيضا منذ وقوف المرء على البدايات الأول من بدر وحتى بقية المشاهد ولعلَّ أقربها هو مشاهد المقاومة في مواقع المواجهة المفتوحة مع أعداء هذه الأمّة وأعداء هذا المخزون الحضاري الكبير سواء أأسرّوا بنجواهم أم جاهروا بعدائهم الصريح .

  والمعلوم المعروف أن المرافق والمفاصل التاريخية في هذه المنطقة تشكَّلت في الرمضانات أو الأرمضاء كما يذهب مختار الصحاح لتبيان الجموع على رمضان والشواهد كثيرة وأكثر من أن نعدها أو نتذكرها في رمضان هذا العام ، ولعلَّ الطريف فيما تستهوي النفس أن تعلم عن رمضان أنه يستوي في ذات حروفه مكيالا ونتيجة للأطراف التي تشهده وتعيشه ولمن قدَّر له الله أن يراه في كل عام وأن يبلغه ويلقاه .

  فرمضان هو الرضاء والرضوان للمؤمن الذي قامه حق قيامه وضبط فيه أوزانه واستثمر أوقاته وأحيانه فجهد نفسه فيه بالعمل بما هو أهل له وللعبادة بما هو مستعظم فيه ثوابها وروحها لا حركاتها المجرّدة المعدودة ، ووظَّف القول في الطيِّب منه وبثِّ الأمل عبره وبذل الغالي والنفيس في سبيل حياة هذه الأمة عزيزة كريمة حرة وأبية في مواجهة ما يترتب عليها من واجبات ومن فرائض كلية وجزئية على ذات قاعدة النهوض والإقدام .

  ورمضان هو الرمضاء لمن سار في عكس ذلك كلِّه واختار أن يكون في صفِّ آخر تماما إما نفاقا وإما عجزا وإما ميلا وزيغا وإما فقدان أمل وخيبة وتهاويا ، وهذا الرمض أي شدة الحرِّ هو بعض الاحتراق أو هو الاحتراق في الدنيا قبل حريق الآخرة  لمن حارب هذه الأمة وجاهر في العدوان عليها من هنا وهناك واستجمع بعض حديده وخشبه ظاناً أنه بذلك فقط يتمكّن من حرف مسيرة القاعدة  العامة في هذا التاريخ حيث النصر والتمكين هو للأمة النقية الموحِّدة والمستخلفة في الأرض فإن عزّّّت فهو المآل والنتيجة وتوافق الوعد للموعود بما أقام من أسباب الوعد وإن ذلَّت فإنما هو تعذيب بأيدي بعض هؤلاء وإلى حين حتى تعود  . 

 في باب العجائب والغرائب الرمضانية الشيء الكثير والمادة الصالحة لملء الأوراق والصحف بالحبر الذي نتقن استخدامه مثلما هو بحبر لا يزول في صحائف العباد مما يكتبه الرقيب العتيد والشاهد على حال بعض هذه الأمة ، ولكنَّ إحدى هذه الغرائب هذه المرَّة هي في أحد هذه المسلسلات التي تبّث في رمضان ويا ليت لو حظيت بفرصة إيجاد صخب حولها لسبب أو لآخر حتى يصبح لرمضان مذاقه الجديد المميز عن سابقه ، وهذه المرة كانت الوليمة في مسلسل "الشتات "وقد أنتجه ويعرضه تلفاز المنار التابع لحزب الله ويفترض أن يتعرَّض فيه المسلسل لجذور الحركة الصهيونية وجرائمها ، بينما في العام الفائت عرضت الفضائيات مسلسلا آخر كانت قد أثيرت حوله ضجَّة مشابهة وإن أقلّ حدة هو مسلسل "فارس بلا جواد " والذي لم نر بعد متابعته ما يستوجب هذه الضجّّة المثارة حوله .

 لسنا هنا بصدد المقارنة بين المسلسلين ولا بصدد الحديث عن الضجَّة الصهيونية ووسائل إعلام الصهاينة وتلك التابعة لها من قريب أو بعيد  أو تلك التي تعتاش على الأجر المدفوع لها من الضرب على الطبل على إيقاعاتها ، وفي ذات الوقت لسنا أيضا بصدد التقليل من شأن أيٍّ من هذين العملين ولا من قيمة من قام على كليهما حتى استوى عملا تاما وقدِّم للنظارة والمشاهدين ، ولن ننزلق إلى التقييمات الفنية والدرامية والمهنية ولن ندخل إلى الموازنات والميزانيات ولا إلى التسويق والدعاية والإعلام حولهما ولا إلى أي من التفاصيل الصغيرة أو الخطط الكبيرة حولهما أو حول ما هو مثلهما في العام القادم أو الذي يليه ، فإن كلُّ ذلك سيغدو نفلة ونوعا من المران والترف الصحفي أو الجدال النظري .

 هنا لدينا سؤالان فقط ونتوقع أن هناك حاجة للإجابة عنهما  وفي إطار الإجابة سنكتشف أين بالضبط هو موقع الظل ّ من النور والعكس صحيح ، أما الأول فهو : إذا كانت عملية إنتاج مسلسل من واقع المعاناة الفلسطينية هي محطُّ هذه الجلبة وجالبة هذا الإقبال الشديد فلماذا يا ترى لا تحذو الجهات المنتجة حذو هذين العملين في إنتاج العديد من الأعمال الدرامية سيّما وهي مضمونة الربح المادي ومحققة في ذات الوقت لقيمة قومية وإنسانية وإبداعية عليا والمجال متسع ورحب والقصص كثيرة وعديدة ؟ والسؤال الثاني : إذا كانت عملية إنتاج عمل درامي واحد تترجم صهيونيا كمجابهة ومعركة إعلامية حقيقية وتستوجب لها هذا التراصّ الدولي خلفها ، ترى ما قيمة ما تبقى من دراما أو إعلام فني وهل له من رسالة حقاً  وكيف يجب تصنيفه بعد ذلك ؟

 أيمن اللبدي

29/10/2003

  

 

 

إنجليزي

قصائد العمود

المواد تخضع لحماية الحقوق

قصائد السطر

جوائز