تواصل دراسات أوراق حوارات مقالات

نشاطات

مجموعات مواقع إصدارات بطاقة

 

 

محاولة رائعة وشكراً ماليزيا ........

 

التاريخ نفاق مكثَّف .....   

 

في جملة ما قدَّم محاضر محمد عقب القمة الإسلامية صورة فريدة ليس فقط للشجاعة والعزم المنشود في القيادات الإسلامية ولكن هذه المرة في الوضوح الشديد في مسألتين حيويتين حسبما نراهما ، كانت الأولى والأكثر قوة هي في تصحيح مسار كتابة التاريخ من جديد وهي بذلك أخذت فعلا البعد الأقوى ولقيت أيضا الرد الأعنف من المتضررين من هذه المحاولة الجريئة ، وفي هذا الجانب يكمن الثقل النوعي لهذه المحاولة لأنها تخطت الجانب السياسي المتحوِّل إلى الجانب الثقافي والأخلاقي والتاريخي الراسخ والمرتكز عليه تاليا في أيِّ مقاربة مهما كان نوعها كجزء من التاريخ ، وازدادت أهمية كونها صدرت عقب اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي ولأول مرة بحضور روسيا ، أما الثانية فهي جزء من الرد الفعلي على المحاولات الآنية لربط الإسلام كدين ومعتقد وتراث وحضارة بالإرهاب وفي هذا الجانب لم تجد من يلحُّ في الطعن بها علناً كما لقيت المسألة الأولى .

 

التاريخ هذا تريده أمريكا الإمبريالية متوقفاً عندها حسبما نظَّر لذلك بعض مفكّري الحوَل الإمبريالي ومتغطرسي القوة فيه  وهو ما تناولته عدد من الدراسات والأقلام منذ فترة ولا زالت تسلِّطُ الضوء عليه ، وتوافق على ذلك التوقف لأسباب متعددة وتباينات في الدوافع حول هذه الموافقة أو الصمت إزاءها جملة التوابع من السلسلة المهزوزة من كذَابي الديموقراطية والحرية الغربيين ومن هم أقل شأناً في هذه السلسلة من غير مواقع دولية ، وطبعا تريد أمريكا لهذا التاريخ تالياً بعد توقفه المنظور والمأمول بسلطان قوتها الحالية أن يقدَّم دمية تلهو به عصابة الكيان الصهيوني كيفما تشاء باعتبارها محرِّك مثل هذه النظريات الفعّال وتاليا جاني ثمارها ، وحينما برزت التهديدات الحقيقية لهذه الأحلام على أرض الواقع من خلال الفعل الميداني المقاوم في عدد من المواقع التي جرى اختبار هذه النظريات فيها كان لا بد من نظر  يتيح اجتياز ورطة الاصطدام الأولى بتفاهتها العملية بعد الشعارات الطنانة التي صحبتها وعرض القوة الذي صاحبها .

 

المقاومة لم تتح مجالا واسعا أمام أصحاب هذه النظريات للنظر فيها من جديد وبروز بعض تمرّدٍ من الدب الروسي مؤخرا عبر تصريحات تلوِّح باستراتيجيا جديدة وعقيدة قتالية جديدة في روسيا على لسان وزير الدفاع وبوتين ذاته كان إشارة من نوع خاص ، والطلب الذي تقدَّمت به روسيا للانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بل وحضورها للمرة الأولى ذات الاجتماع العاشر في بوتراجايا إبان إطلاق هذه التصريحات له ما يزيد من أهميتها ويلقي بظلال على المسألة برمتها بعداً آخر ومن نوعية خاصة ، صحيح أن روسيا لحقت بمن صوَّت إلى جانب أمريكا في القرار الجديد حول العراق ولكن هذا لا يعدو إمعانا في توريط أمريكا المنفلتة خاصة وأنه ضمن تحفظا بعدم إرسال أي قوى عسكرية من البلدان المعترضة والمتحفِّظة مع هامش جديد للأمم المتحدة وأمينها العام ، وفي الواقع فإن التخبُّط القائم حاليا وهو سمة المشهد التنفيذي والفكري الذي تحصده أمريكا الحالية هو ثمرة المقاومة .

 

وفي ذروة التوقف أمام هذه المعضلة الفكرية الحقيقية أتت تصريحات محاضر لتلهب هذا الموقف بأعلى وسائل الاشتعال وما قاله محاضر باختصار هو شهادة رسمية بحق نوع التاريخ الذي تنشده هذه الجهات ، هذا التاريخ الذي لا يراد له أن يظهر إلا عبر رؤيا مزوَّرة ورواية خاصة جداً أبعادها ومحدداتها المسموح بها هو ما تريده الصهيونية العالمية ، فالصهيونية ملئت الدنيا عويلا على من قتل من اليهود في أوروبا يوما واستخدمت ذلك تاليا عصاً غليظة ً تحت تهديد اللاسامية وبينما رفعته في وجه من شكَّك بهذا يوما أينما كان موقعه في العالم فهي اليوم تحتج على من يوافقها ذات المعلومة ولكن لأن الشعار ذاته هنا فقد قيمته الخاصة في هذا الظرف والمطلوب شيء آخر تماما يمنع الاستطراد والمقارنة قامت الدنيا في وجه محاضر ، فمسموح أن يعترف بذلك ويشار إليه ولكن من غير المسموح الإشارة إلى استقبال العالم لفلول اليهود وإقامتهم في العالم الإسلامي تحت حماية ورعاية هذا العالم ذاته .

 

في أقوال محاضر نجد مقابلتين من كلِّ فئة فمن إشارة كما سبق إلى تاريخ اليهود وعلاقاتهم بالغرب والإسلام والضجة قامت حول الجزء الأوَّل ، إلى دعوته إلى إيقاف حرب بعض اليهود بالوكالة وإيقاف العمليات الاستشهادية تحت هدنة مطلوبة لجمع الشتات والضجة من جديد قامت على الجزء الأول ، ومن ثم إلى استخدام الدينار الإسلامي والتكامل الاقتصادي والسياسي والديني في وجه التغوَّل الإمبريالي وانتقاد التقاعس الإسلامي عن مواكبة العصر بكل مفرداته والاتجاه نحو الأفضل والتعاون الدولي والإنساني والضجة والغمز واللمز قامت على الجزء الأول أيضا ، حتى أن مراسلة اسوشيتد بريس في المؤتمر الصحفي حاولت الغمز من أحد مظاهر العمران الماليزي الذي تفتخر به ماليزيا بسؤالها رئيس الوزراء محاضر عن رأيه في إعلان تايوان حصولها على لقب وجود أعلى برج لديها في العالم وهو سؤال ليس ساذجا كما قد يراه البعض ولا عديم الجدوى والتوافق مع المقام وفي جواب محاضر كان الرد الفعّال ، نعم ولكن لدينا أعلى برجين معا.

 

ذهب ماركس يوما إلى أن السياسة هي اقتصاد مكثَّف وإلى أن الحرب  هي سياسة مكثَّفة وبعيدا عن نقاش حول هذا الذي ذهب إليه ماركس في حينها يبدو أن الحقيقة المتضحة الآن بجلاء أن الإمبريالية في مسألة التاريخ تريد له أن يصنع بصورة خاصة وفي هذه الصورة تكون المعادلة مرتكزة إلى أن التاريخ نفاق مكثَّف ، إن طبيعة الردود والهجوم الذي تعرَّضت له محاولة محاضر في كشف هذه الحقيقة الهامة هي التي تؤكد هذه الحقيقة وهي في ذات الوقت التي تضع مزيداً من الأسئلة ليست السياسية العابرة ولا الإعلامية المتذبذبة بل الفكرية والحضارية جدا ، وعلى مثقفي ومفكّري العالم في كلّ مكان أن تكون لهم كلمة إزاء هذا المنعطف الفكري الخطير على الأقل صونا لأمانة الفكر وقيمته .

 

جنيف وما هو على شاكلتها ، ليس باسمنا ......

 في استطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت في فلسطين ولدى سكان الكيان الصهيوني أدلة من نوع خاص لا يلتفت إليها فيما يبدو من هو على وهم إنتاج مثيلات أوسلو ومثيلات أخواتها بالنسب أو الرَّضاعة وهو شيء عجيب الإصرار على حركة العزم المنفلت ، في الجانب الفلسطيني تقول نتائج الاستطلاعات أن ثلاثة أرباع الفلسطينيين قد أيد العملية الاستشهادية التي نفذتها الشهيدة هنادي وهناك مؤتمرات حالية تجري في لندن سمتها العامة أنها تجري تحت عنوان واضح وعريض هو حق العودة وقرار اللاجئ الفلسطيني فيه بيده وحده ، بينما على الجانب المقابل يرى 60% من الصهاينة تأييدا لحكومة الفاشي والنازي والسادي شارون في ضربها لدمشق مؤخرا بالطائرات الحربية وتجري حماسة مقابلة لتأييد جدار برلين الصهيوني في هذا المجتمع الغاصب والقائم على العدوانية والعدوان .

 

في ذات الوقت تقول المشاهد السياسية أن على الجانب الفلسطيني نوعا من التخبُّط المؤسف بدءاً من صنع حكومة طوارئ والتجاذب حول وزير داخليتها بينما هذه الحكومة لم تقم حتى الساعة سوى بإرسال السلامات لأهالي رفح المنكوبة بينما لا زالت في جدلها ، إلى التسريب من قبل أوساط إعلامية لها علاقات مشبوهة حول طبخة إعداد إدارة رباعية فيما بعد عرفات –على حسب وصفها- تتكون من أبو علاء وأبو مازن والرجوب ودحلان في ذات الوقت الذي يصدر وزير خارجية فلسطين تصريحا واضحاً بأن المقاومة هي الحلّ الوحيد ، إلى ما تلا عقب ذلك من عملية مفتعلة ومدبّرة ضد طاقم سفارة أمريكا الذي عبر ذات المنفذ عشرات المرات والأخبار المتواترة حول استمرار الاستنزاف الشاروني وتهديده المستمر كل ذلك هو صورة تضيف مع الاستطلاعات أعلاه  مقومات سؤال هام تال .

 

بينما في الجهة الأخرى يتعزَّز ذات السؤال بالإطلاع على الحملة المستمرة على اليسار الصهيوني ووصمه بأنه لا زعيم ولا زعامة له تستطيع طرح البديل لشارون في الوقت الذي يصمم عمرام ميتسناع على أن القيام الفعلي للكيان الصهيوني ليس عام 1948 بل هو عقب تفاهمات سويسرا الأخيرة هذه ، وفي الوقت الذي تقرّر حكومة الكيان الاستمرار في بناء الجدار مهما كان الثمن وفي الوقت الذي تصدر الإدارة المدنية لما يسمى بيهودا والسامرة أوامر عسكرية حول الجدار الذي يهدِّد بترحيل 600 ألف فلسطيني وتستمر الحملة على قطاع غزة وتهدِّد إسرائيل بمزيد من الضربات لسوريا وغيرها تأتي هذه الاجتماعات وهذه التفاهمات وهذه الوثائق التي يمثل وفد الفلسطينيين فيها وزير شؤون الأسرى وياسر عبد ربه ومن تلا القائمة بينما الوزير العمالي السابق يوسي بيلين يمثل الجانب الصهيوني فيها.

 

والسؤال الهام ترى هل هذا التمثيل على الجانبين ذو قيمة ؟ وهل هذه النتائج تحمل فعلاً رافعة لها بعيدا عن واقعها وطبيعة ما انتهت إليه ؟ الحقيقة هي النفي لكلا السؤالين معا وهي ليست ترفا ولا موقفا مسبقا بل الواقع هو ما يقول ذلك فعلا لا افتراءً ، وإذا كان ذلك هو الواقع فما هي الحاجة لمثل هذه الدربكات المفتعلة في المشهد الفلسطيني السياسي المرتبك أساساً ؟ ولماذا تكون مثل هذه المحاولات ممكنة ومتيسِّرة بالانتقال إلى عواصم بعيدة مع أطراف صهيونية بينما لا يمكن الشروع فوراً في الحوار الفلسطيني الداخلي ؟ هل الأقل كلفة دوما هو النشاط السلبي والذي ما فتئ يحصد من منجزات الثورة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية بينما يكون وضع آلاف العراقيل أمام الحوار الوطني والبرنامج الموحّد دوما هو المستبعد في التفكير ؟

 

من الغريب أن تكون سمة أو المعلن عن هذه التفاهمات بأن هدفها هو بحث القضايا النهائية بدءا بقضية اللاجئين بينما لا يوجد ملف مكتمل حول هذه الموضوع الأكثر خطورة وتكون نوعية النتائج التي توصّلت لها هذه التفاهمات تدور حول اغتيال حق العودة وتحويله إلى مراجع أخرى ، وبينما الهدف الرئيس في موضوعة الأسرى هو إطلاق سراحهم جميعا دون قيد أو شرط خاصة مع نوعية المعلن مرة أخرى حول طبيعة هذه التفاهمات بأنها نهائية بينما تقول النتائج بجدولة وتصنيف إطلاقهم وعلى فترات زمنية تمتد على سنوات في بعض الأحيان وتخل ّ بذلك بكل ثوابت موضوعة الأسرى ، وبينما يفترض أيضا أن تكون القدس في قلب هذه الموضوعة تصبح قضية القدس ممرا سالكا دون سيادة فلسطينية ويجري التعامل معها جزءً جزءً وكأنها ملعب رياضي وطبعا هي القدس التي انتهت عملية التهويد عندها ، وليس الأمر أقل خطورة فيما يتعلق بقضية الدولة بينما جرى تعليق باقي القضايا لتستكمل لاحقا كالمياه والاقتصاد وغيرها .

 

رفضت الفصائل الفلسطينية هذه التفاهمات جملة وتفصيلا وهي في حقيقتها تستحق الرفض أصلاً كمحاولة في ظلِّ الواقع الذي يقول بعدمية الجدوى منها وخطورة التساوق كل مرة مع المغريات الخادعة من هذا النوع  قبل أن ترفض كنتائج وهذه طبعا تذكر بما سبق وكان يوسي بيلين نفسه جزءا من تفاهمات مسبقة مع أبو مازن وغيره وكذا ما سبق أن حاوله أيضا سري نسيبة ، المدهش أن مثل هذه التفاهمات دوما تأتي من خارج أي حوار وطني موحّد وتريد أن تفرض ما تنتهي إليه بحكم العشم ربما ، والمدهش أكثر أن طبيعة الوفود المرسلة دوما لمثل هكذا مهمات هي من نوع لا فاعلية ولا اختصاص ولا كفاءة ولا حتى مهنية في الوفد الفلسطيني وعجيب أمر الإصرار على هذه القاعدة التي تأبى التغيّر والاستثناء إلا فيما ندر جدا ، ويبدو أن علينا افتراض ذلك كلّ مرة يرسل وفد ما ليفاوض نيابة عن فلسطين .

 

يكذب ويكذب ويكذب ........

 هكذا وصف إدوارد كينيدي بوش باختصار شديد ومميز أيضا من سياسي أمريكي كان حتى عهد قريب من أقرب أصدقاء بوش الديموقراطيين ووقف معه علنا في أكثر من مناسبة حتى توطّدت بين الاثنين صداقة شخصية وعائلية كما تصف الحال المراجع الأمريكية ذات الصلة ، هذه المرة لم يكن اتهام بوش بالكذب من وزيرة أوروبية سويدية اغتيلت تاليا وليس من زعيم عربي جرى تسويق الكذب على حساب جمهورية شعبه ولا من مفكّر أو مثقف هنا أو هناك في هذا العالم بل هو من كينيدي بكل ما تحمل هذه من دلالات ، وعليه فقد كانت مهمة البيت الأبيض في الرد على ذلك عسيرة جدا وكذلك كانت طبيعة رد الجمهوريين دفاعا عن بوش لكن هذه الدفوع كلُّها حملت بعدا شخصيا ومؤذيا ضد كينيدي بينما لم تجرؤ أيُّها على مواجهة مستندات هذه الخلاصة الاتهامية مما أكَّد قيمتها وأفقد الردود أهميتها .

 

بوش قبل أيام فقط زحف على بطنه باتجاه الأمم المتحدة لاستصدار قرار جديد على أمل إقناع عدد من الدول بإرسال قوات للعراق من أجل إنقاذه من ورطته والتي هي إحدى حصائد كذبه الشهير وما أن تم إصدار القرار وطبعا عقب لأي ورد ومزيد من التعديل الذي طلبته وأصرَّت عليه دول بعينها من فرنسا وروسيا تحديدا حتى انبرى ليطلق تصريحا عجيبا حول ذات الأمم المتحدة بقوله إنها هيئة هرمة وقديمة تحتاج الكثير للإصلاح ولا يعني الإصلاح والتفعيل في مجرد التوسيع ، قبل أيام من صدور القرار كان بوش وإدارته في لهاث من أجل استصدار هذا القرار يكيلون مدائح ويغضون الطرف عن انتقادات الأمين العام للأمم المتحدة وحينما صدر القرار قال بوش الأمم المتحدة غير ذات جدوى ، وفي موضوع الأمم المتحدة ما يصلح عشرات الدلائل على كذب بوش هذا بدءا بتهديداته لها وحتى لهاثه خلفها وما بين بين .

 

بوش هذا صدّر مواهبه الغنية في الكذب عوضا عن موهبته في الأخطاء اللغوية والتعبيرية التي كتب عنها وحولها أكثر من قلم وآخرها كان قلم جهاد الخازن في الحياة إلى غيره ، وهذه المرة كان التصدير إلى الجيش الأمريكي الذي كانت حتى الساعة تمنع التقاليد العسكرية فيه المنتسبين من الإدلاء بالتجليات الفكرية والاعتقادية من نوع تلك التي فجّرها كولونيل الكذب الجديد هناك ، لقد استهل هذا الذي دافع عنه وعن تصريحاته تلميذ الكذب الأول لبوش رامسفيلد بالإدعاء على الإسلام وباحتقار المسلمين ووسمهم بأنهم عبدة أصنام وعبدة شياطين وبأن نوع الحرب التي يريدها لجنوده هي تلك التي تقوم تحت الصليب ، وصحيح أن هذا الأخير الذي لن نذكر اسمه لأنه لا يستحق قد اعتذر عن كذبه وإفكه ولكن الغريب أن عدداً من كذابي الحملة الصغار ممن هم بين ظهرانينا ممن دفعوا عن بوش كلمة الصليبية يوما لم ينبسوا ببنت شفة .

 

وكما هي حال الصحافة الأمريكية التي فيما يبدو بدأت تجارتها الرائجة من ذات الموهبة أي تصدير الكذب هو حال بعض المراكز البحثية وبعض الوجوه والأقلام الصحفية العربية في بعض ملصقات الصحافة الصفراء وذات الحبر المسموم ممن اندّس في هذه الصحافة ممارسا الكذب بألوانه وأنواعه ومواسمه ، والغريب في هؤلاء جميعا هو أنهم لم يكتفوا بكذب الأب الروحي لحملتهم الكاذبة ضد هذه الأمة وخيارها المقاوم في ذات الوقت الذي تفتح فيه ذراعيها للتواصل الإنساني والحوار الحضاري ، بل أمدوا ربما على قاعدة الاجتهاد في الصنعة الكاذب الأول بموارد إضافية من مواهب الكذب المعلن والكذب المخفي في تناولهم لقضايا إدارة بوش الكذبية ومن لفَّ لفها وبمحاولة إيجاد المبررات لهذه الإدارة بل وحتى ذهب بعضهم إلى تحذير العرب بأنَّكم لن تجدوا فيما بعد بوش لو ذهب كذّابا أقل موهبة فاقبلوا بهذا ! 

 

وإذا كانت السمة البارزة لبوش وعهده هي الكذب المستمر في الموضوع أولا ثم في التعليل ثانيا وحتى التبرير ثالثا وانتهاء بالتقييم أخيرا وما بينها لكل موضوع تعاملت معه إدارة بوش وخاصة عقيدتها الموهومة حول الحرب الجوّالة والاستباقية فإن الغريب أن تكون أيضا سمة الكذب والنفاق هي علامة تسم إدارات أخرى وإن كانت من قبيل الكذب على النفس كما لوحظ تورّط إدارة ألمانيا في المشهد الأخير ، فألمانيا التي شهدت أرضها هي لا أرض غيرها وجود جريمة السور ببرلين غضت الطرف عن هذا الجانب في تصويتها في الأمم المتحدة ضد سور شارون العدواني وبدلا من أن تجد الفرصة للصدق مع نفسها فقد لجأت إلى الوقوف ضد إدانة سور شارون ، إن ألمانيا كذبت على نفسها والسؤال هل تريدنا اليوم ألمانيا أن نصدِّقها فيما وصفت به سور برلين ؟

 

مثل هذه المواقف التي تكرَّرت مؤخرا من قبل عدد من هذه الدول التي كان يفترض بها على الأقل أن تبقي هامش صدقها أعلى سيما وهي لا تملك ولا حظوظ لها في أن تملك نصيبا كبيرا في كعكة ما بعد الكذب  غريب فعلا وإذا كنا سنفهم ورطة إدارة بوش ومعه حكومة بلير وحكومة المحاول الاستطالة رئيس وزراء استراليا وربما كذلك إدارتي إسبانيا وإيطاليا مع استنكارنا لأسبابها الطامعة ومسبباتها الانتهازية ، فإن لا أسباب توضِّح لجوء دول أخرى كألمانيا وفرنسا بالذات إلى هذا النمط من الكذب على النفس والسير في منظومة صنع التاريخ بأكبر وجبة من النفاق في تاريخ البشر ! ، لعل أمثال هؤلاء في موروثهم لا تمدُّهم برادع حكمي كما في العربية ولعلهم لم يسمعوا بمثلنا القائل " حبل الكذب قصير ..." وفي السمات الجديدة لهذا الحبل أنه ذات الحبل الذي سيكون مشنقة لهؤلاء الكذّابين علنا.

18/10/2003 

 

 

إنجليزي

قصائد العمود

المواد تخضع لحماية الحقوق

قصائد السطر

جوائز