|
كذّابون
ديموقراطيون والخيبة مستمرة ......
"
إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين
كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول
لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله
سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل
كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي
العليا والله عزيز حكيم " صدق الله
العلي العظيم .
خابت
كلمة الصهاينة وخابت كلمة حلفائهم
ومأجوريهم من أهل الشرق والغرب سيّان ،
ونجّى الله شيخ المجاهدين وإمام محجّلي
الديار المقدسة في فلسطين من مكرهم وغدرهم
الجبان بفضله
وكرمه ، وأظهر زيف ما يدّعون في الوقت الذي
أظهر لهم ضعف حيلتهم رغم كلِّ ما لديهم مما
يغرّهم ويفتن غيرهم من ضعاف القلوب
والنفوس معا من
أسباب ، وبعيدا عن كل ديباجة مقال وعن
كل فصاحة لسان وعن كل بليغ بيان كانت هذه
وبأبسط صورها آية وبشارة وداعي منعة
وحصانة في الوقت الذي هي نذير شؤم على مصير
عتاة وغلاة الصهاينة ومن شايعهم ودار في
أدنى أفلاكهم أو أقصاها .
نعم
لطف الله وقدّر ونجا الشيخ المجاهد الجليل
، ونجا الأخ هنية أيضا والحمد لله والمنة
في ذلك أولا وآخرا ، لينجو بذلك دليل إضافي
وقوي ومؤكد على أن الله بالغ أمره وأن هذه
القوى المتغطرسة والآلات الذكية والخبيرة
وكل ما أسبغ عليها مجرموها من أوصاف هي
أحقر من أن تنال من شيخ كبير السن مضطر إلى
كرسيه بما قدّر الله عليه وابتلاه به فصبر
، ورجل لا يحسن الجري فرارا ولا يهاب منية
تدنيه من جنان المولى عزّ وجل هي ُمنية له
وللمؤمنين من أبنائه وأخوانه ، كما هي
منيّة وهلاك لصدور وعقول من اشترى متاع
الدنيا الدنية وباع إيمانه وعزته وموقعه
بتوافهها وتنكَّر لحقوق دينه وأرضه وشعبه
، وفي ذلك يا حرّاس الهيكل المزعوم ويا
أشياعهم أبلغ الدلائل والآيات لقوم
يعقلون ، ولا نحسبكم منهم ولا نعدّكم
فيهم ولا نحملكم عليهم .
والمدهش
أن الكذبة الكبرى جاءت من شارون وعصاباته
في محاولة لتخفيف أثر هذا الإخفاق المدوي
والفشل الذريع في كل المقاييس بدءا
بالأخلاق والسياسة وانتهاء بالحرفية
والمهنية ، الكيان الغاصب حاول أن يدّعي
أنه استهدف اجتماعا لحماس يحضره شقها
السياسي وشقها المقاتل في القيادة ، ولكي
تنفضح كذبة الكيان الكبرى أكّّد الأخ
الرنتيسي اتصال وسائل الإعلام به بعد
دقيقة واحدة من حادث محاولة الاغتيال
والقتل الجبانة في منزله ، وهكذا حتى في
كذب هذا الكيان كان خائبا فأصبحت بذلك
مجمل العملية مع الإدانة الشديدة لها هي
خيبة إضافية تضاف لرصيد خائب الشرق كما
أضيف لرصيد خائبي الغرب على جانبي الأطلسي
أيضا من خيبات كبيرة ليس آخرها عودة
المتغطرسين إلى مجلس الأمن في محاولة لرتق
الخرق في العراق والذي اتسع على الراتق
سيما وهو يرمي بين يدي هذا العصابي
المأفون أثناء زيارته للعراق بجثث جنوده
في ذات الوقت ليحمل معه في رحلة عودته
دليلا عيانا على نتيجة صلفه وغروره ومن
معه من مأفوني العصابات الصهيونية حول هذا
العالم المنكوب بهم .
لماذا
قرّر فاقد العقل شارون وكما وصفه بذلك
محقا في تعقيبه الشيخ
أحمد ياسين نفسه وكان مصيبا وذلك عقب
نجاته من غدر هذا الأحمق المغرور الهائج
الخائب خيّب الله سعيه دوما
، لماذا قرّر بالذات في هذه الساعة
القيام بهذه الجناية الإرهابية على هذا
النحو وبينها وبين أحداث أيلول الأمريكية
أيام ؟ هناك من
أشار إلى كشف الغطاء الذي قامت به أوروبا
المنحازة في نهاية الأمر إلى صنيعتها
وربيبتها القديمة أو إلى عدائها السافر
المختفي طورا والظاهر أطوارا لكل ما هو
عربي إسلامي تحديدا كما عقّب فأشار لمثل
هذا أخونا د. عبد العزيز الرنتيسي في
معرض تعقيبه على هذا الحادث ، وهناك من
نراه وقد أراد أن يبقي على بعض ديبلوماسية
وحصافة في ظنه بتحليله ،
فبرَّر موقف الأوربين على أنه ناجم عن
ضغوط تعرّض لها هؤلاء من الأحمق الأكبر
بوش ومهلة الأسبوع المعطاة لإقرار اعتبار
حماس بمكتبها السياسي أحد حركات الإرهاب .
هؤلاء
الأوروبيون تحديدا من تنشّط وهشَّ وبشَّ
لمثل هذا الظلم الجديد وقع في ثلاثة جرائم
دفعة واحدة في هذا الموقف الباغي العدواني
ليس بحق حماس وحدها بل بحق النضال الوطني
الفلسطيني كله واستراتيجية المقاومة
العربية ضد العدوان والمعتدين
بل والقيمة المطلقة للحرية التي
يدَّعون محبتها ، فأولا :- هذه
الأوروبا هي صانعة الظلم الأولى عبر
تاريخها الأسود في الاستعمار الكولنيالي
المقبور حديثا وهي راعية العدوان الأسود
والذي حمل الصليب زورا وبهتانا وادعى
حملاته الطامعة قديما على أساسه ، وفي
الوقت الذي جهد بعض الأوربيين الحكماء منذ
فترة سواء عبر الحوار الاسلامي المسيحي
المفتوح أو عبر مجموعة الحركات الثقافية
والأدبية والمجتمعية الغربية والتي قامت
لتقدّم اعتذارها عما أصاب الشرق من هذه
الحملات القديمة والتبرؤ منها جملة
وتفصيلا جاءت هذه لتنسف كلَّ ذلك دفعة
واحدة وبطيش
غريب دونما خجل ولا حياء .
وأما
الجريمة الثانية: فكانت نزول هؤلاء
الحمقى الأوروبيين من حيث يدرون أو لا
يدرون عند تفسير كبير الحمقى بنزوته
المعهودة أي بوش لماهية الإرهاب الذي ما
زال يلوكه يمينا وشمالا ، وإذا كانت ماهية
الإرهاب هذه سبق وأن طالبت بعض هذه الدول
بتفسير أمين له وتعريف مؤتمن
قد قبلته الآن دفعة واحدة على هذا
النحو الطائش ومن هذه الزاوية ، هذه الدول
وأولها فرنسا التي بموقفها هذا يبدو أنها
تستحق عن جدارة لقب " صانعة الخيبات "
فهي تحسن صنعها مثلما تحسن صنع عطورها لكل
من يراهن على مبدئية مواقفها ، وللأسف
الشديد حتى وخارجيتها في يد من كنا نظن فيه
تعقّلا وثقافة ونزاهة بعض الشيء تكفل
للمسيو دوفلبان أن يعود إلى ضميره الثقافي
قليلا وما شنَّف آذننا حوله مؤخرا بقيم
العدل الشرقية وجمالها وجمال حضارتها في
أثناء تنقله على أرض هذا الشرق العربي
الإسلامي ، ولكنه فيما يبدو إما أنه لم يكن
جادا فيما يقوله ولبس عباءة بونابرته في
مصر المحروسة وعلى أسوار عكا وإما أنه من
الضعف بحيث هو أدنى من شجاعة بودلير وغيره
من ثوار بلده الذين يجدر به أن يعيد
تصنيفهم اليوم إلى " إرهابيين حتى
النخاع " بل وأئمة الإرهاب الذي وافق
بنفسه على تسميتهم هكذا عندما قبل مثل هذا
التصنيف.
واللافت
أنه لم تمض فقط أيام على تصريح النزق
سليفرسكوني وزير إيطاليا الأول بأنه كان
يمكن ببساطة أن يغدو إرهابيا لو لم تكن
دولته ديموقراطية على حد وصفه ، وطبعا
دولته ديموقراطية بيد أنه ممن ينحر هذه
الديموقراطية يوميا جالبا لها العار
والشنار بكل ما يتصف به من تنكّر لرأي بلده
العام وتحايله عليه وبما فيه من نزق وطيش
ليس آخرها زلته الشهيرة في المجلس
التشريعي الأوروبي أو برلمان أوروبا
الموحدة بحق النائب الألماني ، ولعل حماس
إيطاليا هذه ممثلة بحكومتها القائمة
ورئيس وزرائها ووزير خارجيتها لمثل هذا
القرار كما هو حال إسبانيا بتركيبة
حكومتها القائمة يلقي بظلال حقيقية حول
نوعية الحقد والكره الموجود في مؤسسات
هاتين الدولتين تحديدا لنفسيهما أولا
ولتاريخهما ثانيا عبر ارتمائهما أمام ما
تريده الإمبراطورية الصهيوأمريكية في
جملة من المواقف مؤخرا وبقوة فائقة
الدلالة .
ترى
هل هو رد الجميل لتلك الحضارة العربية
الإسلامية التي لمست تحديدا هاتان
الدولتان قيمتها وأهميتها في إنارة عقول
وساحاتها الغارقة في الظلم منذ فترة ليست
بالبعيدة ؟ هل ترى تجهل إسبانيا الدور
العربي الإسلامي فيها أم يجهل السنيور
بيرلسكوني من أين أتت الكوميديا الإلهية
لدانتي مثلا ومجرد مثل ؟! ولكن أيضا علينا
أن نهمس في أذن هؤلاء أن طمع مشاكلة من هو
دوره اليوم لن يحي دورا ميتا ً في
إمبراطورية مرَّت هنا يوما وحاولت أن تقوم
على أنقاض ليبيا عبر الدوتشي من عهد قريب
ولن يعيد أيضا سفنا تجوب هنا وهناك وتنهب
ما كان متاحا من خيرات المعمورة لا لحساب
ماريا ولا لحساب غيرها فقد انقضى عهد
الظلام الغابر ، ولعل من المفيد أيضا
تذكير جمع الحمقى هؤلاء بأن التاريخ كما
الجغرافيا تمدّ لسانها بسخرية حقيقية وهي
ترى هذا الاستخذاء الغريب .
أما
جريمة أوروبا اللاهثة خلف مجمّع ما يريه
لها ساسة حمقى ومتنفذون من أقطاب الصهاينة
بأنها مصلحة لها الأكبر فهي انجرارها إلى
جريمة المشاركة المتساوية على قدر الندية
بجرائم أمريكا التي حاولت جاهدة أن تظهر
نفسها وخاصة ألمانيا وفرنسا مؤخرا في قضية
العراق بأنها لا تريد أن تكون ضمنها وتنأى
بنفسها بعيدا عن تبعاتها ، وهذه الجريمة
هي اغتيال الشرعية الدولية وأسسها
وقوانينها وإقرار شريعة الغاب وفتح
المجال أمام إعادة تعريف كثير من القيم
والقوانين والشرائع تحت ضغط القوة الصماء
أو الرغبة المهلكة ، فهل تستطيع أوروبا
الحكيمة الآن أن تفسّر لنا تمنعها عن
المشاركة في موضوع العراق وعلاقة ذلك بما
فعلت ، حقا لن تلبث هذه الأوروبا أن تشارك
وبحماس قريبا كما لن تلبث أن تضع على
قائمتها يوما ما دولة من دولها هي بالذات
على ذات القائمة فيما لو طلبت ذات القوة
مثل ذلك ، أي أنها قد قدّمت طواعية أحد أهم
ما كانت لا تزال تلتحف به من ورق التوت
لقمة سائغة في يد أحمق إسرائيل وأحمق
أمريكا.
هذه
الشرعية الدولية التي تقرّ بوضوح شديد أن
من حق الشعوب المحتلة أن يكون لها فكرها
المقاوم وأداؤها المقاوم قد أعادت أوروبا
القول بقرارها الحالي تعريفا جديدا نسف
معه هذه الشرعية من جديد
ولوّنها بألوان غريبة أصبحت فيه عبارة
عن كذبة كبرى في يد مجموعة من الدجّالين ،
وأصبحت معه الحال وباختصار توصيفا
وتحديدا أن كل ما كان حقا ليس حقا وأصبح
الظلم والعدوان هو العنوان وهو الشرعية
الدولية وأصبحت القوة الصماء هي معيار
الشرائع ودخلت به أوروبا في احتقار لكل
تاريخها علمت أم
لم تعلم ، كما دخلت إعادة تعريف لهذا
التاريخ أيضا من جهة و لمستقبل مجهول تحت
رغبة ونزوات هذه القوة التي وضعت نفسها
بيدها في تصرّفها وهواها من جهة أخرى ،
وإذا كانت هذه الأوروبا قد دخلت هذه
الجرائم كتلة واحدة فقد دخلت جريمة أخطر
بقرارها الذي مرّ مرور الكرام برفعها
الجمارك والضرائب وابتداء المقاطعة عن
منتجات المغتصبات الصهيونية في أرض
فلسطين الطاهرة ولعلها هدية مزدوجة
تقدمها الصاغرة أوروبا لأحمقين معا في ذات
الوقت والتوقيت .
حسنا
قال أخونا د. عبد العزيز الرنتيسي في معرض
تعقيبه كما قال الأخ أسامة حمدان أن
أوروبا خسرت بذلك موقعا سياسيا مميزا كان
يمكن أن تضطلع من خلاله بدور ما كانت تؤمّن
نافذته إلى حد ما تلك الموازنة التي كانت
تقيمها بين غلو وصلف العدوانيين وبين
مصالحها هي ، واليوم ما عادت لها تلك
النافذة بعد أن أغلقتها بيدها ، وقال أيضا
آخرون أن هذا لن يؤثِّر في الموقف فهو لا
يعني شيئا لأن حماس بالذات حركة فلسطينية
محلية الأداء والتنفيذ والتواجد وليس من
ضمن برامجها مجابهة العدو الصهيوني إلا في
عمقه ، ولكن مع كل ذلك فإن هذا القرار في كل
المقاييس قرار يضاف إلى غباء سياسيه وحقد
بعض مفكريه ودناءة بعض تنفيذيه هامشا
واسعا من الخسارة المؤكدة
للباصمين عليه ، وهو قرار مفصل في
التعامل مع هؤلاء الأوروبيين وبالذات على
الصعيد الثقافي والأخلاقي قبل السياسي
يطرح نفسه أمام النخب العربية والإسلامية
، إن من يحظر حماس اليوم سيحظر غدا فتح
والجبهة الشعبية ومن يؤمِّن غطاء لاغتيال
الشيخ أحمد ياسين وكان قد فعل ذلك لاغتيال
القسّام وعمر المختار يوما سيفعل ذلك
تاليا للنيل من ابي عمار ومن د.حيدر عبد
الشافي ومن غيره فالخطيئة خطيئة لا يحدها
سيف المجرم ولا نوع الضحية .
لعل
أوروبا تفيدنا اليوم بتوصيف لما قامت به
مجموعة العصابات التي سلّحتها يوما
ومكَّنت لها في فلسطين وخاصة دور بريطانيا
الذي يحسن بالفلسطينيين دوما وضعها في
إطار جريمتها ومحاسبتها عليها والإلحاح
في مطالبتها بحق هذا الدور وبما فرضه من
مسؤولية تاريخية ستؤديه يوما ما رغما عن
إرادتها الحالية ومهما طال الزمن لأن هذا
هو منطق التاريخ والعدالة التي ستتحقق ولو
بعد حين ، ماذا ستقول لنا أوروبا عن
استخدام أعتى الطائرات المقاتلة في وضح
النهار ضد عمارات سكنية ؟ هذا ليس إرهابا
في عرف المحترم الأوروبي ربما هذا نوع
جديد من الرياضات أو الهوايات المشروعة !
ماذا تسمي أوروبا تدمير عمارة كاملة أمام
عدسات التلفاز تسكنها عشرات العائلات
الفلسطينية ؟
إن
منظر هذه العمارة وهي تنسف على هذا النحو
هو مقابل تماما لمنظر عمارات
نيويورك التي نسفت والفرق أن عمارات
نيويورك نسفت مرة واحدة على يد مجموعة لم
يثبت لهم لا وجه ولا نسب ولا حقيقة
باستثناء حقيقة ما تلا ذلك من عدوان
واستفراد العدوانيين مما يجعل الشك قائما
حول أهداف ذلك ومن ورائه مشروعا ، بيد أن
عمارات فلسطين والوطن العربي بل
والإسلامي تنسف كل يوم ، وفي كل مرة يحسن
بنا أن نؤكد حقيقة حاول شارون ويحاول بوش
وأتباعهما القفز عنها وهي أنا لا نكره
شعبا ولا يمكن لنا أن نكره شعبا سواء أكان
غربيا أم شرقيا ، بل إنا نكره سياسي هذه
الشعوب وممارساتهم وودنا لو جمعت هذه
السياسات لتنهار فوقها كل العمارات لأنها
منبع الشرور جميعا ، لعل أمريكا تذكر أن
هذذا الرئيس المحاصر اليوم هو أول من هبّ
ليتبرع بدمه لضحايا عماراتها ولعلها تذكر
أن هذا الشعب الذي يجهد صنيعتها وشريكها
شارون في إلصاق تهمة الإرهاب به هو أوّل من
تبرّأ من هذا الحادث وأصحابه وهو الأمر
الذي قدّرته راشيل كوري الذي تناسى بوش
توصيف موتها بأنه قمة الإرهاب واختار
بحقده الأعمى غير ذلك .
ما
دشنته أوروبا مؤخرا يفتح بابا جديدا
وخطيرا حول ليس فقط القضية المركزية
للعالم الإسلامي وهي قضية فلسطين
وتوابعها بل حول مصير هذا العالم بأسره ،
في فلسطين لا يوجد إرهاب إلا ما تمارسه
عصابات الهجاناه وشتيرن الجديدة ويوجد في
المقابل شعب يعيش صامدا مقاوما لا يزال
يجتهد في التمسك بحقه في مقاومة العدوان ،
وإنما ألح هؤلاء العصابة المهووسة
وعصابيو الفكر الأرعن على إلصاق سمة
الإرهاب بهذا النضال المشروع لتحقيق
هدفين معا ، أما الأول : فهو تسهيل
محاولة إنهاء هذه الجريمة الخطيرة
بانتزاع أرض من تحت أقدام شعبها بالتدليس
من خلال ما أدعي أنه عملية سلم يترك هذا
الشعب رهينة بيد المغتصب يقرّر تاليا في
مرحلة أخرى متى يتخلص من ثقل هذا الضاغط
عليه بطريقته الخاصة
وهو ما يخفف من ثقل هذه المسؤولية
وخاصة بما أفرزته الانتفاضتان الأولى
والثانية من مضاعفات ونتائج على الساحات
الأوروبية تحديدا وأما الثاني : فهو
الاحتفاظ بمساحة مفتوحة وإمكانية واضحة
للمشاركة في الغنيمة الاقتصادية المتوقعة
في هذه المنطقة التي ستصبح خالية من دواعي
الحصانة والمنعة خاصة بعد القضية
العراقية مؤخرا.
ومع
ذلك مرة أخرى خابت أوروبا وخابت دوائر
استراتجيي الصهيونية لأن المخزون الكفاحي
لهذا الشعب ولهذه الأمة هو أكبر من أن
يختصر بجرة قلم أو جرة مدفع طالما بقيت فيه
فئات مؤمنة بعدالة قضاياها وببوصلة
اتجاهها واختيار شارون توقيت أيلول لن
يفيده ولن يمكنه من شطب الحقائق على الأرض
فهذه الماكنات الدعائية أصبحت اليوم
عارية من المصداقية كما الأثر وحيثما
تتوالى على الأرض العربية مخاضات عميقة
لإعادة تركيز منابع القوى واستخدامها
الاستخدام الأمثل ، في ظننا أن دعوة النخب
العربية في كل مواقعها الفكرية
والتأثيرية للنهوض الآن أمام هذا المحدّد
الخطير ستصبح نافلة ، لأن مثل هذا المؤشر
يعطي بوضوح ماذا ستكون عليه حال من يراهن
على التوازنات المتحققة في هذا العالم
لذاتها ، ليس هناك من توازنات تنشأ نشوءا
تلقائيا لا يد فيها لنا وتفيدنا ،
والإتكاء على هذه الفرضية والأمل ليس إلا
قعودا عن العمل ولا بد من البدء أولا بالرد
على هذه الجرائم على المستوى الفكري
والثقافي بما تستحقه قبل أي مستوى آخر
ولعل في ذلك لطمة أيضا لمن صدّع رؤوسنا
وآذننا دوما من على الفضائيات بالممارسات
الغربية الديموقراطية الأمثولة وهنا نطلب
منهم قبل غيرهم موقفا فناذا تراهم فاعلين
؟
وفي
الحوارات الجارية حتى على الصعيد الرسمي
العربي من خلال مقترحات اليمن بإقامة
إتحاد عربي جديد خلفا للجامعة العربية ،
ورفض الدول العربية إنقاذ ماء وجه أمريكا
بإرسال قولت نظامية للعراق ، والخطوة
الاستراتيجية التي مثلتها زيارة الأمير
عبد الله بن عبد العزيز لروسيا ما يشير إلى
اقتراب أمل كبير بفاتحة نهوض عربي وإسلامي
ستصبح بعدها أوروبا على يقين بأنها اتخذت
واحدة من أكثر خطواتها الحمقاء في تاريخ
وحدتها الغض بدفع من حمقى لم يفيقوا بعد من
لطمة التحقيقات الجارية في بلدانهم
أنفسهم بتهم الكذب الديموقراطي على
شعوبهم في تبرير انجرارهم أمام أمريكا في
موضوعة العراق ، وفي هذا الوقت بالذات
تسقط قلعة الاتزان الأوروبي ضحية جديدة
وأيضا بديموقراطية تحت وقع حكمة خطى هؤلاء
الكذابين الديموقراطيين.
أيمن
اللبدي
7/9/2003
|