|
ماذا
أسميك ...؟!
*****************
خبر
بسيط تناقلته وكالات الأنباء مؤخراً
ومرَّ مرور الكرام على متابعي الشأن
العربي والشأن الفلسطيني وكأنه لم يكن له
أي دلالات ولا استحق المتابعة ، بيد أنه
يحمل دلالة حقيقية وذات طابع خاص جداً
أيضا ، الخبر سادتي الكرام يقول بأن السيد
الوزير الأول في حكومة السلطة الفلسطينية
العتيدة قد طلب من وزارة الخارجية
الأمريكية أن لا تستخدم لقبه النضالي
والحركي السابق وأن تكتفي بالإشارة إلى
اسمه مجردا ، واستجابت طبعا الدوائر
الإمبريالية وحلفاؤها في كل مكان لهذا
الطلب وبدأت سيول الأخبار الجديدة
والقديمة تمر عبر الوكالات والصحف
والمرئيات مستخدمة ما طلب أخونا محمود
وبتكرار عجيب يبدو فيما يبدو لمسح "الكويكرز
" الموجودة في القرص الصلب لأدمغة
السامعين والقارئين على محيط الكوكب
وطبعا أملاً في أن يتم إزاحة ما طلب دولة
الرئيس .
لكنَّ
سؤالا هاما يرد إلى ذهن من لا يؤثر فيهم
فيروسات مسح الكويكرز الإمبريالي هذه ،
وهو لماذا استجابت هذه الدوائر وأدواتها
بهذه الحماسة والسرعة العجيبتين لهذا
الطلب ؟! ولماذا تم توظيف كل المؤهلات
لإتمام هذا الأمر على جناح السرعة بحيث أن
التنفيذ الدقيق والأمين كما كان ولا زال
يحب الختيار ترديده على مسامع العالم ، لم
يتم لأمر كما تم لهذا الطلب ؟! والعجيب
الغريب أيضاً أن أول المبادرين طبعا
للتركيز على التنفيذ الفوري كان معالي
وزير الإعلام الفلسطيني الجديد وطبعا
عطوفة وزير الدولة لشؤون الأمن السيد
دحلان بتكرارهم من على الشاشات وغير
الشاشات بمناسبة ودون مناسبة اسم الوزير
الأول من دون الكنية التي
تصادفت أن تكون أيضا عملة التمويه الحركي
أيام المهمات الثورية .!
طبعا
، الإجابة لا تحتاج ذكاءً خاصا ولا عبقرية
مفقودة عند كثير من سياسي عالمنا العربي
حتى الساعة بإصرارهم على الرؤيا من
المنظار الذي تلف وانتهى أمره على قاعدة
" احلبوه ولو ثور ...." أملا وطمعا في
نيل الرضى والقرب من الثور الهائج
وزبانيته ، نعم لقد باركت الدوائر
الصهيونية هذا الطلب وتحمست له كثيرا ،
بيد أنا نفهم لماذا كانت متحمسة على خلفية
رغبتها بإعادة إنتاج جيني لمن يمشي معها
في ركب القطيعة مع الذاكرة الفلسطينية
مثلما مع التاريخ الفلسطيني وكانت طبعا
تود لو كان القادم إلى تنفيذ برامجها من
غير فئة من يحمل أصلا هذه العلامة السوداء
في ملفه بيد أنها عندئذ لن تكون في نفس
الوضع الذي يتيحه لها استخدام أبناء
تائبين عن العمل النضالي وراغبين في
التساوق مع العمل الجديد ، فهؤلاء سيكون
في جعبتهم وفي الرهانات عليهم ما هو أفضل
مكاسبا من غيرهم طبعا ، وقطعا هذا كله في
ظن هذه الدوائر وفي مخيلتها وليس بالضرورة
أن يكون هو ذات ما دار في خلج الوزير الأول
عند طلبه هذا وطبعا هو ربما ظن أن الوقت قد
حان لإبراز فكرة وجود رجالات قد آمنت
ونفذت الانتقال من الثورة إلى الدولة وهو
ظن جميل ووردي لو تم في وقت مناسب حقيقي
وليس مصطنعا ، وربما نسي هؤلاء الأخوة أن
جهنم معبدة بالنيات الحسنة خاصة إن لم
تستشر هذه النيات أصرت على رأيها كما
حاربت من قال الرأي المشورة .
المفيد
في هذه الوقفة أيضا أن ذات الدوائر
الإمبريالية قد نفذت في ذات الوقت طلبا من
دوائر الصهاينة تعيد أيضا اللعب
بالكويكرز ذاتها في تسمية العمليات
الاستشهادية البطولية والتي تجري ضد
المحتل الصهيوني الغاصب من " عمليات
انتحارية " إلى " تفجيرات قاتلة "،
طبعا كي تخدم دعايتها المسعورة في أن
الفلسطينيين هم جماعة من القتلة ضد
الإسرائيليين الأبرياء والمدنيين أيضا –
وهم طبعا عسكر في ثياب مدنية - من جهة وكي
تمزج بضربة واحدة هذا الفعل النضالي مع
العمليات المقلدة التي تقوم بها جماعات
أخرى في أمكنة أخرى ليس لها صفة القضية
العادلة أو صفة النضال السليم أو شبهة
العمل الوطني والشرعي ، وهكذا تنجح في ضرب
عصفورين بحجر واحد لا غير وبمساعدة بعض
الأدوات الإعلامية المهللة هنا وهناك
والتي تبث أشرطة صوتية أو مرئية لبعض من
هذه الجماعات تحت ستار المهنية وتحت غطاء
انتقاد الدوائر الإمبريالية لها في تمرير
هذا المزج في ذات الوقت وإن لم تقله صراحة
حتى تتم أهداف من يسعى عبر ذلك لإدانة ولو
مبطنة في هذه المرحلة للدفاع الشرعي الذي
يقوم به شعب فلسطين عن نفسه بعد تجريده من
كل إسناد فضلا عن ضرب ما في يده من أدوات
المواجهة إن أمكن ذلك .
لقد
فعل خيرا الأخ خالد مشعل بتوضيحه الصريح
أن هذه التفجيرات التي تتم في العمق
العربي هي في النهاية تضر العمل الوطني
الفلسطيني بالمجمل وبالتفصيل ، ليس هذا
طبعا حبا في مصالح أمريكا ولا غيرها ولكن
دفاعا عن النضال الفلسطيني والعمق العربي
أولا وأخيرا الذي هو سوار الشعوب العربية
، وباستطاعة هذه الجماعات إن أصرت على
ما تريد أن تلاقي المصالح الأمريكية
العائمة في المياه الدولية بدل أن تحمل
الأوطان العربية قبل أي شيء آخر وقبل أن
تؤثر على ما يظنونه سيتأثر
وزراً جليلا وتسهّل مهمة من يريد
الاقتناص ويبحث عن خلاص من خلال ألعاب
حمقاء وإرهاب وضرب ضحايا لا يشكلون في
النهاية قيمة في حسابات مصالح هذا الثور
الهائج وإن ذهبوا كلّهم خاصة وأنهم في
فندق أو مجمع سكني أو مطعم أو شارع أو
عمارات تضم في ذات الوقت ألوفا من مواطنين
عرب ومقيمين آخرين لا ذنب لهم في هذه
الاجتهادات الهزيلة والطفولة النضالية
ودائما ما تكون مؤذية.
وبالعودة
إلى الموضوع تم طبعا تنفيذ الطلب وأهملت
طلبات ملحة عديدة من الوزير الأول أهمها أن يرفع
الحصار عن الختيار بل زادت قوات جيش الحرب
والعدوان الصهيوني في طوقها وحصارها ليس
من فئة حصار مكتب أبو عمار في المقاطعة بل
في حصار كل المدن والقرى والمخيمات ونشطت
في اقتلاع وتدمير المزيد من الشجر والحجر
والاغتيالات والاعتقالات ميدانيا ، وزادت
سياسيا بأنها ستقاطع كل من يلتقي الرئيس
عرفات وأنها على شفا تنفيذ إبعاد قسري
للرئيس من الأرض الفلسطينية ، وكل ذلك
طبعا بعد أن لم يسمع السيد الوزير الأول ما
كان ليس يطلب فقط بل يتوسل سماعه من شارون
في اجتماعهما الذي استمر ساعات وساعات من
إعلانه القبول "بخطة الحريق" وطبعا
رفض هذا الأخير مجرد الحديث حول الأمر قبل
أن يثبت له تحقيق ما يطلبه هو أولا من
الطرف الفلسطيني المجتمع معه وهو جمع سلاح
المقاومة واعتقال المناضلين ويفضل نوعا
من الخناقات الفلسطينية لعدم إمكانية
تحقيق حلم الصهاينة المستمر باندلاع حرب
أهلية فلسطينية نظراً لوعي الفصائل ووعي
شعبنا المرابط إضافة
بالطبع لطلبات أخرى وإملاءات معلنة أو غير
معلنة ، وهكذا لم يتحقق شيء وهو متوقع لنا
طبعا كما لم يتحقق شيء من شحط الوزارة إلى
أريحا للاجتماع مع جنرال الخارجية
الأمريكية في أريحا بدلا من رام الله
إمعانا في التثبيت على الوزارة بأنها
وزارة مهام خاصة
.
بعد
هذا الاجتماع الأخير ظنت حكومة السلطة أن
تقديم العربونات هي أفضل وسيلة للإبقاء
على أمل آخر بلقاء ربما يعلن فيه شارون
بطريقة ما ا يفسره أصحاب التفاسير
والتأويل على أنه استجابة لما هو مطلوب
سماعه وظنه بعد ذلك على هذا النحو ، فشرعت
في الإعلان عن إعادة هيكلة الأجهزة
الأمنية بدءا بالشرطة وتغييرات يقوم بها
محمد دحلان وزير الدولة المفوض من الوزير
الأول بالأمن بالطوشة رغم اعتراض الختيار
طبعا لأنه من البداية يرفض قفزه لهذه
العربة واحتلالها بدلا من عضو اللجنة
المركزية الأخ هاني الحسن علة الأقل
احتراما للتراتبية الحركية ، وأظن أن أحد
جهابذة مستشاري الوزير الأول قد همس له
بفكرة هذا الطلب بتغيير الاسم كعربون
إضافي لتحقيق المأمول وإعلان الطلاق أولا
مع ماضي الفعل النضالي على الطريقة التي
همس بها نفسه أي محمود عباس في أذن أبو
عمار كما صرّح بنفسه لمحطة فضائية إم .بي.
سي في قصة أوسلو
وتسويق الفكرة أولا عند الختيار ، المهم
أن الهمس واللمس تم ووجدت أيضا هذه الهمسة
كهمسة أوسلو طريقها إلى التنفيذ وطريقها
إلى المطبلين لها بعد المطالبين بها ،
وانتظر الهامسون كما اللامسون النتيجة .
وكانت
النتيجة مذهلة تحققت في ردين لم يكونا
بالحسبان أي
بحسبان الذي اقترح هذا على السيد محمود
عباس ولا بحسبان السيد
محمود عباس نفسه ، وكانت الردود
كالتالي على الترتيب :
الأول قيام المدرعات الصهيونية بقطع
الطريق على الزيارة المعلنة للوزير الأول
محمود عباس دون الكنية ووزيره الذي فوضه
الأمن وإجراء التغييرات المطلوبة في
مرحلة أولى محمد دحلان إلى بيت حانون
وتطويقها والإمعان فيها قتلا وهدما ،
والثاني : الإعلان
الأخير للمتحدث بلسان حكومة شارون أنه إذا
لم تتوقف الانتفاضة وتقتلع المقاومة
وخاصة بعد العمليات النوعية الأخيرة بما
فيها عملية العفولة التي قامت بها الشهيدة
هبة ضراغمة من حضن كتائب شهداء الأقصى
دفاعاً عن شعبها وفي مواجهة العدوان
المستمر عليه ، جاء الإعلان ليقول أنه إذا
لم يتوقف ذلك يكون محمود عباس كياسر عرفات
غير مرغوب فيه ولا أهمية له سواء أكان بلقب
أبو مازن أو بدون لقب ، والحقيقة أن الكنية
الحقيقية التي تلزم الهامس في أذن الوزير
الأول الآن أن تلحق به وبمن فكّر أو يفكر
على هذا النحو وبأمثالهما،
مهما كانت كنيته الأصلية وبعد أن رأى
ما آلت إليه همسته تلك ، هي ببساطة أن تكون
كنيته الجديدة " أبو خيبة " وهذه
تطابق ذلك الذي طلب الدبس من قفا النمس ،
ومع ذلك نقول من جديد
" يا جبل ما يهزك ريح " ومستمرة .
|