تواصل دراسات أوراق حوارات مقالات

نشاطات

مجموعات مواقع إصدارات بطاقة

 

ما الرابط بينها ؟

 في سيل الحكاوي ما يجعل الحليم حيراناً هذه الأيام ربما أكثر من أي وقت مضى ، وليس ذلك لأن نوعية الحلماء قد خفَّ ما لديهم من صفة الحلم ، بل لأن هذه الحكاوي والقصص أصبحت غاية في الغرابة والعجب بحيث انقلبت الصورة تماما واصبح الرأس في موضع القدمين والعكس صحيح ، فلذا لم يعد بمستهجن ولا بمستغرب على عقل هذه الفئة من الناس ممن أتعبهم الله بحلمهم كما أتعبهم بعقلهم فأصبحوا على ما وُهبوا نادمين وتمنوا على الله لو يبدِّل حالاً بحال فيقوموا من حلمهم ويقوموا من عقلهم كيما يستمتعوا ويتاح لهم شيئا من الفهم المعكوس فيورثهم ركونا في النفس وهدوءا في الأعصاب وخمولا في الحركة فلا يعودوا صارخين ولا يعودوا مفردين .

 طالعنا في غمرة ما كتب مقالا في صحيفة الشرق الأوسط لكاتب نحترم خبرته ومهنيته ورزانة ما يقدم في عموده اليومي وهو السيد  سمير عطا الله ، في هذا المقال المذكور أورد السيد عطا الله ما اعتبره بمثابة حرق لخبر أو جزءا من خبطة صحفية أو كما قال حينما تفضَّل وأخبرنا عن مذكرات الأخ  ياسر عبد ربه القادمة وقد التقاه مؤخرا كما قال ،  والتي يذكر فيها حادثة لقاء جرى في بغداد بين الرئيس صدام وبين القيادة الفلسطينية ، والحادثة تقول أن الرئيس صدام قدَّم مطولة مع المجتمعين حول انهيار الاتحاد السوفييتي وأن العالم لا بد من حاجته إلى قطب آخر ينهض في مواجهة القطب الإمبريالي وأن أوروبا منقسمة وآسيا لا تزال متخلفة وبالتالي فإن هذه المهمة يجب أن تجد لها من العرب من يقوم بها فهم لديهم المال والثروة والفكر والرجال وهو ما لم يتحقق للتجربة الناصرية أي المال لكي ربما تكون قد سبقت إليه ، كل هذا جميل أن فهمنا من السيد عطا الله ذلك ، ونزيد أن مؤتمر القمة العربي والذي عقد ببغداد أيضا قبل اجتياح الكويت شهد تنظيرا في هذا الاتجاه . المهم في هذه الحكاية أن السيد عطا الله أوردها في معرض تهكم مبطَّن حول المرشَّح لهذا الموضوع أي على لسان صدام ولن ندخل معه في هذا الموضوع ولن نجادل في مسألة تهكمه من صدام أو غيره أو شبهة ذلك فهذا موضوع آخر ، بيد أن اللافت هنا هو أن كاتبا بوزن السيد عطا الله لم يعر أهمية لهذا الطرح إن كان يستحق أن يشكِّل ولو درجة من مائة في أن من حق العرب أن يكون لهم طموح وحلم بأن يكونوا شيئا ، خاصة وأنهم كانوا أشياء في يوم ليس ببعيد ، واللافت أن الفكرة كلَّها كانت في ذهن جهة عربية في يوم من الأيام بينما كان عديدون من العرب يحملون فكرة مضادة تماما وجدت عند غيمة صديقنا عطا الله ما تمطره في هذه الوقفة ، كنت سأجد كثيرا من العذر لأخينا عطا الله لو ناقش كيف فشلت عملية تحقيق الفكرة مثلا وكيف فشل أصحابها وبقليل من إظهار أسف على ذلك مثلا في موازاة عروبية القلم والحرف المكتوب على الأقل بدلا من مسحات شماتة وتهكم وافتراض اللامعقولية واللا استحقاقية حتى لمجرد الطموح والحلم بشيء من هذا النوع ! وأقول رفقا بزاوية جلد الذاكرة وزاوية موضعة الذات العربية دونا دائماً وخاصة هذه الأيام ! .

 الصورة القبيحة والمؤلمة الثانية كانت في إحضار الورود إلى البصرة طبعا وأهلها لم يصلهم بعد رغيف خبز نظيف ولا كأس ماء لا يحتوي السالمونيلا والشاغيلا والكوليرا جراء قصف جميع محطات التنقية والمياه وطبعا مولدات التيار الكهربائي عوضا عن مستودعات الغذاء ، هذا غير جديد فالجديد هو هبوط أنواع الورود والزهور الهولندية والإسرائيلية وغيرها فجأة على البصرة بأيدي مجموعة من أطفال إحدى المدارس لتقدَّم أمام الكاميرات تحية للسيد توني الرحيم الشفوق البريء العطوف الإنساني حتى نهاية صندوق الاقتراعات والبورصات ، ويقوم هذا المبتسم ابتسامة الموناليزا المحيِّرة باحتضان أحد الأطفال هؤلاء ورفعه بيديه النظيفتين من دماء العراقيين أمام الكاميرات ، حسنا لم ينته المشهد فقد قام هذا الطفل بطبع قبلة على جبين المستر الكاذب حسب اتهام لورداته ونوابه وصحافته مؤخرا مما يزيد في ابتسامته المحيِّرة تحييرا والتي لم تجد حتى الساعة تبريرا وبالتأكيد له أسبابه التي نصفها كالعادة كذب والنصف الآخر مشروع كذب ، والفكرة أيها الأجلاء أن حيرة تملكت المشاهد من فئة من لا زال حليما ولو قليلا في تصرّف هذا الطفل على هذا النحو خاصة وأن الكاميرا لم يصاحبها الصوت مع جلجلة فارس نشرة الأخبار (المصطهج) على هذا الخبر ، واعذرونا فقد أدخلنا للتو اسم فاعل وفعل للغتنا حتى نساير عصر الإدخال الجديد لكل ما هو ليس عندنا بما فيها إدخال الكونداليزا والموناليزا وجوز الست عزيزة للأرض التي ربما يمكن أن لا تفهم ما يجري فوقها ، والمهم في الحكاية أن إعادة للصور تجري على ذات القناة الفضائية المغوارة وهذه المرة مع الصوت ، وحرصنا أن نتتبع هذا المشهد رغم كلِّ ما فيه من حرقة وألم لكل من لا زالت فيه شبهة من الضمير ، وحينما وصلت اللقطة هناك وصل صوت إحداهن من خلفه تقول لهذا الطفل : بوسه  ...! ، فقط هكذا قبِّله أيها الطفل ولا تدري من تقبِّل ، ولهذا الصوت الذي وصل أقول ليتك ما نطقت لوفرت جزءا من كرامة هذا الطفل حينما يكبر ويرى ما فعل ، وبالرغم من ذلك تبقى خولة بنت الأزور عربية وتبقى سناء المحيدلي عربية وتبقى هبة ضراغمة عربية وتبقى جميلة بوحيرد عربية وتبقى تلك الشمرية عربية .

 المقال الذي أوردته صحيفة دنيا الوطن الإليكترونية الفلسطينية نقلاً عن هذا المدعو الذي كتب وقال بأن هناك لائحة ما سوداء تخص بعض أسماء من تكلَّم بفيه لا بحذاء أحدهم هنا أو هنا ووقف في ما وقف مع العروبة والإسلام مجردا في أي مما سبق من الصور يوما وأن هناك لائحة أخرى بيضاء لمن كان على هوى من كتب ، أقول بمناسبة الألوان أولا غاب عن هذا أن يغيِّر فيها حتى يتوافق مع السادة فالعبيد دوما تبعا لألوان ساداتهم مهما كان ، والسادة يحبون الأزرق بدلا من الأسود فعلمهم مدهون به هنا وهناك ، فليعد طلاء لائحته بالأزرق ولكنه سيكتشف بعد ذلك وقبله أن لائحته هذه قد أكلها الدود وشرب عليها أيضا مثلما أكل الدود صحيفة طغيان وظلامة علِّقت يوما بأستار الكعبة ولم يبق منها غير باسم الله هذا إن كتب في أعلاه الاسم وفطن إلى أن يكتبه بدلا من باسم بوش وشارون وتوني  ذلك لأن الدود في هذه الأرض لم يزل حرً وعربياً أيضا ً ويفرِّقُ بين الباطل والحق ، على أي حال هذا الخبر لا يستحق أكثر من أن يقال في حق كاتب هذه اللوائح إضافة إلى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، أكتب ما شئت ولكن غير أولا الحروف التي ستلهو بها لتكون أيضا أيا من حروف أصحاب البسملة الجديدة عندكم حتى يتوافق الحال مع المقال  رغم أن انشغالك بهذه الكتابة هو في ذات الوقت الذي ينشغل فيه من استكتبوك في استكتاب غيرك لموعد المسرحية الجديدة  هذا طبعا إن كنت تعرف القراءة والكتابة أصلا ، وأما بالنيابة عمَّن أردت كتابة أسمائهم في لائحتك هذه أقول ما زادهم ذلك إلا يقينا بعروبتهم وعلى بال مين، ولو أمكن الانتظار قليلا حتى تكتمل صورة أصحاب البسملة الجديدة عندكم وبعد ذلك تكمل الكتابة خاصة وأن كل واحد منهم ينتظر دوره في الزهور والبوس في أرض الرافدين .

 والنتيجة التي نخلص لها هنا هي سؤال بسيط أستودعه عندكم عندما أستودعكم الله وهو أعزائي : ما الرابط بين هذه الحكاوي الثلاث غير المصطبة وغير المتربعين عليها ؟

 ودمتم

 أيمن اللبدي

1/6/2003

 

 

 

إنجليزي

قصائد العمود

المواد تخضع لحماية الحقوق

قصائد السطر

جوائز