أبوزيد الهلالي وتغريبة الحصارْ
 

 

 

 

 


أبوزيد الهلالي وتغريبة الحصارْ

 

 

يمشي وحدهْ

يركبُ وحدهْ

ينهضُ وحدهْ

يمسكُ صبرهْ

يقبرُ ظلَّهْ

لكنَّ أبا زيد ٍ يرفضُ موتهْ

يغرقُ فيه ِ القلبُ ولا يغرق ْ

ينتفضُ الخوفُ كطيرٍ مذبوح ٍ تحتَّ السكينْ

يرتعشُ الوقتُ كزهرةِ لوزٍ هزَّ الريحُ مواجعها

ينشطرُ السردابُ لروحهْ

ويدورُ الحارسُ في جفنيه ْ

لكنَّ أبا زيد ٍ يخطفُ حزنهْ

وتضيعُ تضاريسُ الخطواتْ......

 

 

ضحكَ البابُ من الأحبار ْ

وقالَ لها : غذي في السيرِ إلى الميناءْ

سيكونُ الوالي قد أفطرْ

وتذكَّرَ أن َّ الماءَ حرامْ

وأنَّ حزامَ الوالي أصبحَ قدراً محتوماً مثلَ عنادِكْ....

 

 

لكنَّ دواةَ الحبرِ تمارسُ لعبتها

صرخَ الحارسُ فلتخرسْ

لكنّ القبَّرةَ تقاومْ

وأبو زيدٍ يمسكُ بالجفن ِالخارج ِمن وجعهْ

ثارَ وعربدْ

قامَ وأوقدْ

خرَّ وأزبد ْ

وأبو زيدٍ ما زالَ هناكَ على وعدهْ......

 

 

ينتظرُ المقتولُ رسولاً

ينتظرُ المصلوبُ خلاصاً أبدياً

ومفاتيحَ الألغازِ وقبلةْ

ودليلاً في صحراءِ النفس ِ تحاولْ....

 

 

تقفزُ عيناهْ

وتطالعُ قسمات ِ الجدران ْ

ومحيا تيه ٍ يرقصُ رومبا والفجرُ حزينْ

هل أنتَ هنا ؟

وخيوط َ الليلِ العريانة ْ !

هل أنتَ سجين ْ؟

هل تلكَ القضبانُ من الأضلاع ِ وراثةْ ؟

ينفجرُ الصوتُ على أعتاب ِ الأذن ِ ولكن ْ

ما زالَ أبو زيد ٍ مثلَ الصحراءِ كبيراً وبعيداً

يشربُ كأسَ التهمام ِ

ويكتبُ في البؤسْ

لكنْ لا يلعنُ حظَّه ْ

ويحاولْ............

 

 

10/11/2001