|
أبو حسرة و حنظلة يشربان القهوة المرة بصحبة أيمن اللبدي
14-6-2004

*******
لم يمت
حنظلة ناجي العلي, أطلقَ الفنانُ الراحلُ قبيل وفاته
زفرةَ عز طويلة, كانت الزفرة في سموها الناجي تشبه عواصف صديقة, في مرمى
الإحياء و
العهد و الانبعاث.
و
كان الأوفياء على الطريق الواحد, يلتقطون المعدنَ النفيسَ,
و
يقرأون في حب و انتماء وصايا الريح الفلسطينية الشجاعة, الصادرة عن تلك الزفرة
الناجية الملائكية و رسومها التي من نار الرؤية الثاقبة و مداد المواجع
الصادقة.
من
بين هؤلاء الأوفياء, انبرى شاب فلسطيني يدعى الشاعر أيمن اللبدي, و
صنعَ من شظايا همومه و من صلصال مخيلته و ألوان بصيرته, صرخات و كلمات هادفة,
ارتدت
جميعها ملابس الألم الرائي و ملامح و سمات السناء الملتزم و اتخذت لها إسماً
واحداً
في
المشترك الكفاحي الوطني الفلسطيني, هو إسم أبو حسرة.
فرحَ حنظلة العلي, تحركَ
فيه
حبق الزمن الصدامي الأول, انتشر عطره على مساحة خريطة عربية جريحه
بأسبابها..أدرك حنظلة أن قوة الحياة في شرايين الفجر الفلسطيني و صقوره و
أبطاله
أكثر تأثيراً من طلقة غادرة..
عرف
حنظلة العلي أنه ليس وحيداً..رأى إلى مشروع
أيمن يكبر, يقطف زهور الطموح من حدائق البلاد, ينحني على غصن البداية
يقبله..يمسح
عنه
ما علق به من حسرات و عوسج للظلام الغاشم المحتل..
تقدمَ حنظلة من أبي
حسرة..جمعَ وقته إلى وقته...مدَّ يده إلى يده, سارا معا في دروب المواجهة
الجريئة و
النقد الموضوعي البناء..طالبا معا بعقد محاكمة علنية للفاسدين, لصوص المبادىء و
قوت
الشعب و الإسمنت..أصرا على كشف اللثام عن وجوههم الإسمنتية..
كان
أيمن..يرقب
الصديقين الجميلين الساخرين, أخذَ يسخر معهما من أعداء شعبه على مختلف جهات
القهر والخزي والفساد والاحتلال والاستبداد ، و لدَ أبو حسرة قمراً صاخباً
معافى..من
صرخة في ضلوع أيمن..انطلق يرسم الحسرة صوتاً, كلمة, و صورة..
أبو
حسرة يمثلنا
كشعب فلسطيني, و يلقى بظلال حرقاته و مكابداته على الأرض العربية, و لأنه
كذلك..نشاهده في بغداد, في القاهرة..في بيروت..في دمشق.. في عمان , في الخليج
العربي, في المغرب العربي..نراه في شتاتنا و منافينا, فنتحسر!
لو
جلتَ في
جنين
أو
مشيت في صبرا
و
دخلت العناوين
يكبرُ أبو حسرة..
جرحه
ميادين
و
صهيله جمره..
أليسَ عجيباً, بعد كلِّ هذه الخسارات و الحسرات و
الحصارات, و الانحناءات و الإلتواءات و السخافات الرسمية, أن لا تنبثق عن
غصاتنا
شخصية مثل شخصية أبو حسرة؟
..
سليمان
نزال-الدانمارك
|