يوميات أبي حسرة الأيوبي

" من لم يسمع بأبي حسرة لم يكن هنا قبل خمسين عاما وليس حياً اليوم "

قصيدة الكولاج

2003-09-05

 *******

1

قرأت قصائد الشاعر أيمن اللبدي ولكن بشكل متناثر وحبذا لو تصلني مكتملة .ولكن الملاحظة الأولى أنني استمتعت بقراءة التفاصيل السياسية في حياة (أبي حسرة) ولكني لست من محبذي قصيدة التفعيلة الحرة لأنها توحي بلهاث عبثي خلف القافية .أما بخصوص المضمون فهو متنوع بصورة كاريكاتورية ،لهذا أنا مع تحويل النص إلى نثر ومتابعة تفاصيل أعمق لأبي حسرة .أما عن القصيدة الحديثة الكاريكاتورية فلم يقدم الكاتب لنا مبرراتها الفنية في بحث يطرح عبر الموقع أو مواقع أخرى .وبهذه المناسبة أوجه عنايتكم لتجربة فلسطينية مهمة وهي تجربة الشاعر حسين البرغوثي الذي أتانا بقصيدة الكولاج في كتابه الشعري "مرايا سائلة" عندما قام بتسييل كافة فنون الكتابة في شكل فني واحد ،أطلقنا عليه "قصيدة الكولاج".
..إلى مرة أخرى،

2

غياب الناقد الجاد والمجتهد جعل التجارب وكثير من الإبداعات تظللها الستائر والغياب . وعاش الناقد في قصره حاملاً صولجانه البرجوازي، يطلق الفرامانات والتصريحات منقذاً فلان ، وشاطباً آخر ، ومغرقاً الكثيرين.

لهذا قلنا أن النقاد يعيشون في قصورهم بعيدا عن الناس أولاً ومغتربين (حالة إغتراب)عن النصوص التي ينتقدونها. تماماً مثل إغتراب الإنسان عن آلة الكمبيوتر التي تفوقت عليه. لقد تفوق النص الأدبي على ناقده. فاغترب عنه. وحام حول وهج إبداعيته كالفراش الذي دار حول ضوء شمعة.

أين أنت أيها الناقد  ،أناجيك أن تتعمق أكثر . هذه التجربة (التجربة اللبدية )تستحق الاهتمام. هي غريبة عجيبة وجريئة في آن. ولكنها تسحق الإلتفات والاهتمام.

قصيدة الكاريكاتور ،مثلها مثل تجربة "قصيدة الكولاج"عند المفكر والشاعر الفلسطيني حسين البرغوثي ،، أدانها الجميع عندما ظهرت على السطح إلا الشاعر محمود درويش . فنضجت التجربة وترعرعت على مدار 20 سنة. والآن أصبح شعر البرغوثي يهيمن ويسيطر على ذهن وعقل وقلب الشعراء الشباب. أعتقد ،أن تجربة اللبدي تستحق من نقادنا صبراً وجلداً أكبر ، قبل رجمها بالطوب (الحجارة). هناك من يرغب في التجاوز. و "التجاوز " حق لكل مبدع شاب. فرمي القفازات أمام النقاد هي دعوة تحدٍ ودعوة للتفاعل.

قد تكون هذه التجربة اشتقت نظريتها ونظرتها في الشعر . وقد تكون بحاجة إلى إنضاج وطبخ أكثر. ممكن أن نقول ذلك دون التوهان في تحميل الأديب أكثر من طاقة الإبداع والخلق. نحتاج لقليل من التأني والترو في دراسة "التجربة".. هي مشروع قيد الاكتمال، قد يكتمل وقد يسقط ، وهنا دور النقد والنقاد ، وسؤال الذات :هل نحن بحاجة لتجريب جديد ،وتجربة فلسطينية فريدة من نوعها أم لا؟ وهنا نسأل أيضا عن وظيفة النقد بالأساس ، أهي البحث عن المعنى (على حد تعبير أدونيس) أم قذف الأعمال الجديدة بالحجارة. إنها دعوة للدارسين والنقاد للعمل.. والبحث عن إمكانية رعاية وتشذيب وتطوير هذا النوع(الشكل) الفني الجديد في الشعر .

لنعمل معاً من أجل الجديد الذي قد يكون فيه تجديد(بمعنى تجاوز) لتجارب سابقة من المتنبي حتى درويش . فالشعر في "أزمة" وهناك سقوف وضعها كلاهما(المتنبي ودرويش) ، ولا أحد استطاع قول "لا" والخروج عن السقف المألوف . السقوف "لها سطوة النص المقدس" في ظل اللا قداسة .

"أخرق " يا أخي ! "أخرق" النص شبه المقدس . و "تجاوز" ولا تأبه

----

تيسير مشارقة