الشطرنج هو الحياة

في فترة اعتزال “كسباروف” للشطرنج التنافسي، تفرغ للتأليف وكان من أهم مؤلفاته كتاب “الحياة وكيف تقلد الشطرنجي”، وفيه قدم دراسة لكيفية التوازي والتشابه بين اتخاذ القرار في الشطرنج واتخاذ القرار في دنيا الأعمال والسياسة.قبل رحيل الشطرنجي الكبير سلم تلميذه مرسي والذي لقب بالشطرنجي الصغير، مسودة كتابه “الشطرنج هو الحياة” والذي أودع فيه خلاصه فكرة الشطرنجي وتجربته في الحياة.كان واضحا أن الشطرنجي يعلق عليه الامال في السعي لطبع الكتاب، وإن لم يصرح له بهذه الآمال وظل الشطرنجي الصغير يتهيب فتح الكتاب لمطالعته فقد كانت مشاعره لازالت متأثرة بظروف وفاة الشطرنجي الكبير ومعاناته مع الحياة والمرض.كان الشطرنجي الصغير “مرسي” يشعر بمسئولية طبع الكتاب، ويعرف أن ذلك ليس أمرآ سهلآ في عصر تذوي فيه الرغبة في القراءة في ظل الامكانات الهائلة التي يقدمها الكمبيوتر والانترنت.ولكنه يوما تصفح مسودة الكتاب عشوائيآ، ليصادف الفقرة الخاصة بكتاب “كسباروف” عن “الحياة وكيف تقلد الشطرنج” وأخذ يتابع فقرات الكتاب ليجد فيه لمحات مضيئة عن “الشطرنج” و”الحياة”، وليجد ترجمة لكل ما مر به في حياته.وتذكر على حين غرة، ان الشطرنجي الكبير أوصاه صراحة أن يتعقب شوكت ويهزمه على رقعة الشطرنج ويطارد الشر فيه.• رحيل آليخينخرج بطل العالم في الشطرنج الكسندر آليخين من فترة الحرب العالمية الثانية، وهو متهم بالتعاون مع النازي ومحارب للسامية ونسبت اليه مقالات يهاجم فيها اليهود ويمتدح اللاعبين من أصل آري. وترتب على ذلك فرض المقاطعة عليه في المراكز الكبرى للشطرنج بالولايات المتحدة وأوروبا، فكان منظمو المسابقات يتجنبون دعوته كلاعب محترف يعتمد في دخله على الشطرنج وساءت أحواله المعيشية حتى انه حسب قوله لم يجد ثمن السجائر.وبزغ من الاتحاد السوفيتي أمل جديد فى كسر هذا الحصار بالمفاوضة على إجراء مبارة معه على بطولة العالم وتم الاتفاق معه على إقامة المبارة في لندن، تم اخطاره في 23 مارس/آذار، ولكنه في اليوم التالي توفي في ظروف غامضة وهو لا يملك شيئا.وقام الاتحاد الدولي للشطرنج (فيدا) بدفن آلخين، وجاءت سنة 1956, وقد فقد الهجوم على شخص آلخين أثره، ولم يبق إلا الحديث عن عظمته وعبقريته الشطرنجية.قامت فرنسا – التي يحمل جنسيتها- بنقل رفاته الى باريس حيث دفنت في مدافن العظماء في مونجارناس.كان اليوم السابع من يوليو/تموز، ذكرى وفاة الشطرنجي الكبير شق طريقه على الأرض المتربة. قدماه تعرفان الطريق اقترب التلميذ من مثوى أستاذه يدفعه الحنين للأستاذ ووقف أمام شاهد القبر وقرأ الفاتحة.كانت تجربته مع الشطرنجي الكبير تجربة فريدة، الذي أختاره وهو في ريعان الشباب، ليتعهده بالرعاية ويتخذه تلميذا أوحد ويؤثره بمحبته، ويختصه بخلاصة فكره وتجاربه.كان مثوى الشطرنجي الكبير في مقبرة زوج عمته المتهدمة، ولم يكن له فيه غير قطعة رخام كتب عليها اسمه بخط بدائي متواضع يفتقر الى الجماليات.تذكر الشطرنجي الصغير مقبرة “فريد حشمت” والد “شوكت” المهيبة التي أقيمت في حوش كبير والرخام الأبيض الذي زينتها آيات قرآنية بخط فارسي على يد فنان، وتحيط بها شجيرات مورقة وبعض نبات الصبار.قال الشطرنجي الصغير في نفسه: حتى في الموت يتميزون علينا.Powered By WizardRSS.com | Full Text RSS Feed

مقالات ذات صله